الايدي المرتعشة لا تصنع التغيير!

حجم الخط
0

بعد بحث وتمحيص واجتماعات للمجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية مع كثير من القوى الحزبية الموجودة وايضا بعد تهديدات عديدة من الاخوان المسلمين للمجلس العسكري الحاكم قام مجلس الوزراء في اجتماعه بالاخير بالموافقة على تعديل بعض احكام القانون الخاصة بانتخابات مجلس الشعب والشورى القادمين.

فبعد ثورة 25 يناير كانت اغلب القوى السياسية ترى ان اجراء الانتخابات بنظام القائمة بنسبة 100′ هو افضل نظام مناسب لمصر الان، حيث ان هذا النظام له عدة مزايا منها:- عودة الحياة الحزبية وتقوية الاحزاب حيث سيتم التنافس على برامج الاحزاب وليس على الاشخاص.- القضاء على دور المال المشبوه في الحياة السياسية الذي افسد مصر في الفترة السابقة.- الحيلولة دون عودة فلول الحزب الوطني السابق.

ولكن المجلس العسكري كان يرى ان اجراء الانتخابات بهذه الطريقة مشوب بمخاطرة حل المجلس القادم لعدم دستوريته لان حرمان المستقلين من الترشح سيعني الطعن بهذا المجلس من قبل المستقلين وكان المجلس العسكري يرى ان اجراء الانتخابات بالمناصفة اي 50 ‘ للقائمة و50 ‘ للفردي هو افضل حل. ولكن بعد اجتماع قادة العديد من الاحزاب والقوى السياسية الموجودة مع الفريق سامي عنان وبعض ممثلي المجلس العسكري الحاكم منذ عدة ايام وبعد ان استمع المجلس العسكري لاعتراض هذه القوى على المناصفة بين القوائم وبين الفردي تم التوصل الى هذه الصيغة التي اعلنها مجلس الوزراء بنظام الثلثين للقوائم والثلث للفردي بما يضمن رضاء الاحزاب وبما يضمن ايضا دستورية المجلس القادم لانه اتاح للمستقلين الترشح ايضا.

ولكن لان الايدي المرتعشة لا تصنع ابدا التغيير المرجو والذي انتظرناه بعد ثورة 25 يناير لان ما عرضته ‘الاهرام’ في صدر صفحتها الاولى حول هذا الموضوع يوضح للكل ان هذا المجلس العسكري الحاكم وحكومة شرف لازالا يعيشان اجواء ما قبل ثورة يناير وذلك للاتي:-1 – ان هذه التعديلات لم تمس نسبة 50 ‘ عمالا وفلاحين وقد كان من الواجب الغاؤها نهائيا او على الاقل تقليصها للحد الادنى (10’ مثلا) لعدة اسباب منها:

اولا – ان الدستور ينص على انه يجب على العامل او الفلاح ان يكون ملما بالقراءة والكتابة فكيف لهذا الشخص الملم بالكاد بالقراءة والكتابة ان يساهم فى وضع خطط كلية لدولة بحجم مصر، بل وكيف له ان يساهم في اختيار لجنة تأسيسية لوضع الدستور القادم.

ثانيا – ان هذه المادة قد وضعت على ما اظن بعد ثورة 1952 لرفع الغبن والظلم الواقع على العمال والفلاحين قبل هذه الثورة، وقد انتفى هذا الوضع الان لان الغبن والظلم طال معظم الشعب المصري بكافة فئاته واطيافه.

ثالثا – وهو الاهم ان من يستطيعوا فعلا الوصول لمجلس الشعب كممثلين عن العمال والفلاحين مشكوك في انتمائهم لان معظمهم منتحل، لهذه الصفة ولا يمثلون ابدا العمال والفلاحين، وقد رأينا وقرأنا سابقا الكثير والكثير عن محامي او طبيب او مهندس يستطيع بكل سهولة تغيير صفته الى فلاح بعد قيامه بشراء عدة افدنة زراعية.2 – من الواضح من ما نشر ان كوتة المرأة قد تم الغاؤها، لان النص يقول’وأن تتضمن كل قائمة مرشحا من النساء على الأقل ‘فان حدث هذا فانه يعني ان هناك تراجعا عن مكتسب من المكتسبات التي تحققت للمرأة في العهد السابق ونحن نعرف ان العهد السابق وضع كوتة المرأة ليس من اجل عيون المرأة، ولكن من اجل غرض ما في نفسه، ولكنها كانت خطوة ايجابية ما كان يجب الغاؤها، مثلها مثل الكلام عن الغاء القوانين التي اعطت الكثير من الحقوق للمرأة والتي يعترض عليها الاسلاميون الان بحجة مخالفتها للشريعة.3 – من الواضح ايضا انه لا المجلس العسكري الحاكم ولا حكومة شرف لهما من الشجاعة ما يكفي، لان يساهما ولو في وضع لبنة من لبنات حل عادل لتمثيل الاقباط فى مصر. فرغم ان الكل يعرف بحجم مشكلات الاقباط وبمدى معاناتهم من التهميش والابعاد بل والاضطهاد ايضا، الا ان ما نشر يدل ان الكل لا يلقي بالا لمثل هذه المعاناة.

فاذا كان شرف قد اجتمع منذ ايام مع ممثلي النوبيين وقرر انشاء عدة لجان لعلاج مشاكلهم وهذا اتجاه محمود نشكره عليه، واذا كان هذا المجلس رغم مؤشرات الغائه لكوتة المرأة، الا انه وضع نصا صريحا بضرورة احتواء كل قائمة على مرشح واحد من النساء على الاقل. لذا فانه كان يجب على المجلس العسكري الحاكم بما يملك من شرعية ثورية وبما يملك من رصيد ضخم عند الغالبية العظمى من المصريين ان يساهم في وضع نظام عادل لتمثيل الاقباط، سواء بالنص صراحة على وضع اقباط على رأس بعض القوائم او حتى بالنص صراحة على اقفال بعض الدوائر لهم، وهذا حل غير طائفي على الاطلاق. مجدى جورج

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية