عواصم ـ وكالات: خرج مئات الأفغان الى شوارع كابول امس الاحد للتنديد بقصف الجيش الباكستاني لبلدات حدودية مؤخرا واتهموا وكالة المخابرات التابعة له بالضلوع في اغتيال الرئيس السابق لبلادهم برهان الدين رباني.
ويأتي الاحتجاج وسط توترات متصاعدة بين الجارتين حيث ينحي مسؤولون أفغان باللائمة على المخابرات العسكرية الباكستانية وكبار قادة حركة طالبان في التخطيط لاغتيال رباني.
ومر التجمع الذي استغرق ساعة وخضع لحراسة مشددة دون مشاكل. لكن المحتجين بدوا غاضبين ورفعوا لافتات كبيرة تحمل شعارات مثل ‘الموت لباكستان’ و’الموت للمخابرات العسكرية الباكستانية.’ وقال داود كوداماني (22 عاما) وهو طالب جامعي ‘على باكستان ومخابراتها العسكرية الكف عن التدخل في افغانستان. صبرنا ينفد.’وأضاف ‘قتال أعداء بلادنا ليس جديدا على الأفغان وباكستان عدو آخر لنقاتله.’ويتهم الكثير من الأفغان باكستان ومخابراتها العسكرية منذ فترة طويلة بدعم الجماعات المتمردة لتعزيز مصالح إسلام اباد وهو ما تنفيه باكستان.
وقتل رباني -الذي كان يرأس المجلس الأعلى للسلام المكلف بمحاولة الوصول الى تسوية عن طريق التفاوض في الحرب الممتدة منذ عشرة اعوام- في منزله بكابول في 20 سبتمبر ايلول في هجوم نفذه انتحاري زعم أنه يحمل رسالة للسلام من قيادة طالبان.
واعتبر اغتيال رباني على نطاق واسع ضربة قوية لعملية السلام وجاء وسط تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد حيث بدأت القوات التي يقودها حلف شمال الأطلسي الاستعداد لانسحاب كامل من البلاد بحلول نهاية عام 2014 . ولمح الرئيس الأفغاني حامد كرزاي السبت الى أنه فقد الأمل في اجراء محادثات سلام مع حركة طالبان التي يعتقد أن مقر مجلس قيادتها او مجلس الشورى الخاص بها في مدينة كويتا الباكستانية. وقال كرزاي إن على أفغانستان أن تتفاوض على السلام مع باكستان بدلا من هذا.
وقال مسؤولون إقليميون أفغان ان الجيش الباكستاني أطلق مئات الصواريخ بين 21 و25 سبتمبر ايلول على إقليمي كونار ونورستان بشرق افغانستان ولهما حدود طويلة مع مناطق قبلية تسودها الفوضى داخل باكستان.
وعلى الرغم من أن القصف لم يؤد الى خسائر كبيرة في الأرواح فإنه جاء بعد اكثر من شهر من القصف الذي قاده الجيش الباكستاني في يونيو حزيران ويوليو تموز وقالت أفغانستان إنه أسفر عن سقوط 42 قتيلا. وألقت باكستان مرارا باللوم على افغانستان لتوفيرها ملاذات آمنة للمتشددين على جانبها من الحدود خاصة في إقليم كونار مما يجعلها عرضة للهجمات المضادة حين تطاردهم ليخرجوا من مناطقها القبلية. الى ذلك اعلنت الرئاسة الافغانية الاحد ان الرئيس حميد كرزاي سيعيد النظر في استراتيجيته التفاوضية مع طالبان بعد اغتيال برهان الدين رباني قبل عشرة ايام، الرئيس الافغاني السابق الذي كلف التفاوض مع حركة طالبان. ويحاول كرزاي مشجعا بالمجتمع الدولي منذ سنوات اقناع طالبان بالتفاوض حتى انه عرض عليهم مسؤوليات في الحكومة اذا القوا السلاح لكن قادة الاسلاميين المتطرفين الذين يحققون تقدما ميدانيا منذ 2007، لم يردوا بشكل ايجابي حتى الان باستثناء بعض الاتصالات التمهيدية. وقال سياماك هراوي الناطق باسم الرئاسة ان ‘كل مباحثات السلام مع طالبان علقت وسيراجع الرئيس استراتيجية السلام والمصالحة’. واضاف ان الرئيس سيعلن استراتيجيته الجديدة في خطاب متلفز الى الامة ‘قريبا جدا’. واتخذ القرار اثر اغتيال برهان الدين رباني الذي كان رئيس المجلس الاعلى للسلام والذي كلفه كرزاي محاولة فتح مفاوضات مع طالبان. وقد قتل في انفجار عبوة اخفيت في عمامة رجل قال انه مفاوض باسم المجلس الاعلى لطالبان وقائده الملا عمر. لكن حركة طالبان التي غالبا ما تتبنى العمليات المثيرة التي كثفتها في كابول في الاونة الاخيرة لم تشا التعليق على هذه الجريمة. وقالت وكالة الاستخبارات الأفغانية السبت إن اغتيال الرئيس السابق برهان الدين رباني ‘له علاقة مباشرة’ بأعلى قيادة لطالبان في باكستان. وقال لطف الله ماشال المتحدث باسم مديرية الأمن الوطني للصحافيين في كابول ‘الوثائق والأدلة التي استعدناها تخبرنا ان اغتيال رباني له علاقة مباشرة بمجلس شورى كويتا’. ويعرف اسم مجلس قيادة طالبان باسم مجلس شورى كويتا باسم المدينة الباكستانية التي يعتقد انهم اتخذوها مقرا لهم. وكان رباني رئيس مجلس السلام الأعلى الأفغاني الذي يتولى الجهود الأفغانية للتفاوض مع طالبان. ويعد مقتله قبل نحو أسبوعين صفعة لجهود التصالح مع المتمردين. وقال ماشال إن الوكالة سلمت كل المعلومات والأدلة إلى السفارة الباكستانية في كابول ‘على أمل انهم سيتخذون إجراءات ضد المسؤولين (عن الاغتيال)’. وتابع ماشال ‘عناوين وصور وخرائط مواقع هؤلاء الأشخاص موجودة في هذه الحزمة’، مضيفا ان المتآمرين يمكثون في بلدة تابعة خارج كويتا، ‘حيث من المستحيل اتخاذ مثل هذه القرارات بدون معرفة مسؤولي الأمن’. واثار اغتيال رباني التساؤلات حول ما إذا كان الرئيس حامد كرزاي سيواصل المضي قدما في جهود التصالح مع طالبان.
وفي اجتماع عقد الجمعة مع مجلس علماء الدين الأفغاني الذي يضم أئمة وملالي، أشار كرزاي إلى أن جميع ‘ أعداء أفغانستان ‘ يقيمون في باكستان. وقال بيان من القصر الرئاسي نقلا عن كرزاي ‘الحل الوحيد الذي يمثل أيضا أملا للشعب الأفغاني هو إجراء مفاوضات ومحادثات مع الجانب الباكستاني نظرا لان جميع معاقل العدو تقع في هذا البلد’. وقتل رباني في العشرين من الشهر الماضي في بيته الحصين على يد مفجر انتحاري ادعى انه رسول سلام طالباني، وكان المهاجم يخفى متفجرات في عمامته. ولم تعلن طالبان مسؤوليتها عن حادث القتل.