الرباط ـ رويترز: يواصل قطاع الصناعات الجلدية في المغرب النمو رغم الركود الاقتصادي العالمي. ويقول العاملون في القطاع إن المنتجات التقليدية المصنوعة من الجلد مثل الحقائب والأحذية والأحزمة والسترات تلاقي إقبالا في أوروبا والولايات المتحدة.
لكن العاملين في الصناعات الجلدية بالمغرب يشتكون من منافسة قوية من الدول الآسيوية ومن اضطرارهم لاستيراد المواد الأولية.
وقال جمال بحار المدير العام للجامعة المغربية للصناعة الجلدية خلال المعرض الدولي للجلد في الدار البيضاء ‘المنافسة الشرسة التي نواجهها من طرف الصين وفيتنام على السوق الأوروبية معقلنا التاريخي. إلا أن المغرب معروف حيث أصبحت بعض الشركات تصدر منتوجاتها إلى اليابان وإلى الصين وإلى أوروبا وإلى أمريكا’. ويشارك في الدورة الرابعة للمعرض الدولي للجلد صناع وتجار ومتخصصون في المراحل المختلفة لإعاداد الجلود مثل الدباغة والصباغة.
ودعا وليد النزهي الرئيس التنفيذي للوحدة الفنية لاتفاقية أغادير للتجارة الحرة التي تضم كلا من المغرب والأردن وتونس ومصر إلى الاستفادة من الاتفاقية على نحو أفضل في دعم إنتاج وتصدير الجلود ومنتجاتها.
وقال النزهي خلال المعرض ‘أنا أدعو من هنا الصناع المغاربة ورجال الأعمال والقطاع الخاص أن يتصلوا بنا وأن يتحاوروا معنا بشأن الاستفادة من (اتفاقية) أغادير. وهناك دراسة تمت اليوم في الندوة أوضحت أن هناك فرص تكاملية في البلدان الأربعة’. والصناعات الجلدية قطاع اقتصادي رئيسي في المغرب وزادت عائداته في عام 2010 على ثلاثة مليارات درهم (360 مليون دولار). وأطلقت الحكومة عددا من الحوافز لتشجيع الشركات على التطوير والتحديث فسعت للتعرف على أحدث التقنيات في مجال الإنتاج.
وتشارك في المعرض لدولي للجلد في الدار البيضاء شركة ديلكام كريسبن البريطانية التي تنتج آلات حديثة تعمل بالتكنولوجيا الرقمية.
وقال لوكا كايروني مدير المبيعات التقنية في أوروبا بالشركة ‘ نقدم أدوات لتحسين الجودة وتقليل الكلفة وبالتالي يصبح المنتج منافسا بدرجة أكبر في السوق هنا في المغرب وفي أي مكان آخر في العالم’. وتنظم في المغرب برامج دورية لتدريب الحرفيين في صناعة الجلود كما تخرج المعاهد الفنية سنويا آلافا من أبناء الجيل الجديد المتخصيين في المجالات المختلفة لتصنيع الجلود.
لكن مشكلة عدم توافر الكميات اللازمة من المواد الأولية محليا في المغرب تهدد النمو المتوقع لهذا القطاع الحيوي.
وقالت فرح الورياشي المسؤولة عن الشؤون التجارية بشركة صن بيلتس المشاركة في المعرض الدولي ‘في المغرب لدينا طلب مرتفع كما لدينا أيدي عاملة كفؤة. لكن المشكل الوحيد الذي يطرح هو أن المواد الأولية غير متوفرة في المغرب وهذا يعني أننا نضطر لأن نستوردها وهذا يؤدي إلى ارتفاع ثمن منتوجاتنا. عندما تتوفر هذه المواد في المغرب يكون سعرها اقل’. واتفق مع فرح الورياشي في الرأي الغالي الودعيري الذي يدير مصنعا تملكه أسرته في مدينة فاس. وذكر الودعيري أن الشركات التي تصدر كميات كبيرة من الجلود غير المصنعة تلحق ضررا بالغا بمئات المصانع والورش الصغيرة.
وقال ‘المصنعون أصحاب الملابس والأحذية لم يعودوا يجدون الجلد. عدد العاملين في هذا القطاع من الدباغة حتى الملابس والأحذية يتعدى اثنين مليون شخص وهم مهددون كلهم لأن أكثرية الجلد تخرج نصف مصنعة من المغرب. نحن مع تصدير الجلد. لكن يجب تقنين الصادرات لتصل إلى نسبة تسمح بترك نسبة يمكن الاشتغال عليها داخل المغرب’. ويأمل العاملون في قطاع المصنوعات الجلدية أن تصبح علامة ‘صنع في المغرب’ عنوانا للجودة في أسواق العالم.