عقب إعلان إسرائيل موافقتها على المفاوضات وفق بيان الرباعية وبدون شروطغزة ـ ا“القدس العربي”ب من أشرف الهور: أعلنت القيادة الفلسطينية يوم أمس أن موافقتها على العودة مجدداً لطاولة المفاوضات مرهونة بوقف إسرائيل لنشاطاتها الاستيطانية، والاعتراف بدولة فلسطينية على حدود العام 1967، وذلك عقب إعلان الحكومة الإسرائيلية ترحيبها بدعوة اللجنة الرباعية بإجراء مفاوضات بدون شروط مسبقة.
وقال نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، في تعقيبه على الموقف الإسرائيلي الذي صدر أمس، ‘إن العودة إلى المفاوضات تتطلب التزام إسرائيل بوقف الاستيطان والاعتراف بحدود عام 1967 من دون مراوغة أو محاولات للتهرب من قرارات الشرعية الدولية’. وأشار أبو ردينة إلى أنه في حال كانت إسرائيل جادة في الوصول لعملية سلام فعليها الالتزام بالشرعية الدولية، كما وردت في خارطة الطريق، وقرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية من دون أي تحفظات.
وأكد أن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أعلن رفضه لهذه القرارات، وقال ‘الأمر الذي يعني ببساطة رفض كل المرجعيات الدولية’. وأعلنت الحكومة الإسرائيلية يوم أمس عقب اجتماع لها هو الثاني الذي تناقش فيه طلب الرباعية الدولية الأخير ببدء المفاوضات، أنها ترحب بالدعوة ‘بدون شروط مسبقة بينها وبين السلطة الفلسطينية’. وذكر بيان صدر عن مكتب نتنياهو عقب اجتماع منتدى الوزراء الثمانية أن موافقتها تأتي وفق طرح الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وزعمت حكومة تل أبيب أن لديها ‘بعض التحفظات’ ستثيرها خلال عملية التفاوض، داعية السلطة الفلسطينية إلى الحذو مثلها والجلوس إلى طاولة المفاوضات من دون تأخير.
وكان رباعي السلام الذي يضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة أصدر بيانا الجمعة الماضية دعا فيه إلى عودة المفاوضات خلال شهر، ودعا الاقتراح إلى تحديد مهلة حتى نهاية 2012 للتوصل إلى اتفاق سلام من شأنه إقامة دولة فلسطينية، بجانب إسرائيل على الأراضي التي احتلت عام 1967. كذلك أكد بيان اللجنة الرباعية ضرورة أن يقدم الطرفان ‘اقتراحات كاملة’ بحلول ثلاثة أشهر حول الأمن وقضية الحدود، ويلتزمان إحراز ‘تقدم جوهري’ خلال ستة أشهر.
وجاء بيان الرباعية هذا بعد وقت وجيز من تقديم الرئيس محمود عباس طلباً لعضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، وهو أمر ترفضه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل كبير.
ولم تعلن القيادة الفلسطينية رسمياً موقفها من مبادرة الرباعية الأخيرة، غير أنها قالت في بيان لها نهاية الأسبوع الماضي عقب اجتماع للجنة التنفيذية ناقش المبادرة، انها ترى فيها ‘نقاطا إيجابية’. وقال مسؤولون في السلطة الفلسطينية ان بيان الرباعية ينص على ضرورة وقف النشاطات الاستيطانية، كونها أعمالا أحادية الجانب.
وتريد القيادة الفلسطينية أن يخرج أي موقف معترض على هذه المبادرة باسم الجامعة العربية إضافة إلى موقفها، الذي لا زال قيد التشاور.
وذكر مسؤول فلسطيني أن الاتصالات لا تزال قائمة بين القيادة الفلسطينية وعدة عواصم عربية لبلورة موقف تجاه مبادرة الرباعية الأخير، متوقعاً أن يعقد اجتماع قريب للجنة المتابعة العربية للبت في الأمر.
والجمعة الماضية انتقدت الجامعة العربية اللجنة الرباعية، وقالت انها ‘أثبتت عدم قدرتها على الدفاع عن القانون الدولي ودفع مسيرة سلام ذات مصداقية من دون الانحياز لسياسة الاحتلال الإسرائيلي’. واعتبرت الجامعة بيان الرباعية أنه يشكل محاولة للالتفاف على الطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة، وأكدت أن عمليات الاستيطان ‘أوصلت مسار المفاوضات إلى أفق مسدود ولم تُبق أرضا للفلسطينيين للتفاوض بشأنها’. وشددت الجامعة العربية على أهمية أن تراجع اللجنة الرباعية سياساتها ومواقفها ‘وتظهر الحزم واتخاذ سياسات عقابية لوقف الاستيطان تماما كما جاء في خريطة الطريق’.