أحداث شغب تشرين الاول

حجم الخط
0

درور ايدار امتزج مستهل تشرين الاول/اكتوبر هذا العام مع رأس السنة وكشف عن جملة الأكاذيب التي تثبتها القيادة السياسية العربية كل سنة. في يوم السبت سار آلاف العرب الاسرائيليين في مسيرة في سخنين تذكرا لحوادث اكتوبر 2000، وفعلوا ذلك تحت أعلام فلسطين فقط (وتركيا ايضا هنا وهناك). وكانت الهتافات التي سُمعت هي: ‘اسرائيل دولة ارهاب’، و’امريكا رأس الأفعى’ وغير ذلك. ولولا ان أُنشد النشيد الوطني الفلسطيني لأمكن ان نظن ان الحديث عن مسيرة ايرانية أو من قبل حزب الله.

في اكتوبر 2000 نشبت الأحداث الدامية التي خطط لها عرفات ومؤيدوه بعد ‘فشل’ المحادثات في كامب ديفيد. وفي موازاة نشوب الانتفاضة الثانية بدأت أحداث شغب في الوسط العربي. كان السبب المباشر مناصرة نضال الفلسطينيين المسلح. فكانت اضرابات ورمي حجارة وحرائق ومهاجمة مسافرين اسرائيليين وعائلات يهودية استجمت في الجليل، وعنف بممثلي القانون، وسيطرة على مفترقات طرق وأحداث عنيفة اخرى لم يُعرف لها شبيه في شدتها منذ نشوء الدولة. ففي الناصرة مثلا سار آلاف في مسيرة يهتفون ‘بالروح بالدم نفديك يا فلسطين’. وفي كل مكان طبيعي كانت هذه الأحداث ستُسمى بالكلمة المناسبة ‘تمرد’. أما في اسرائيل المقموعة بثقل السلامة السياسية فاختاروا كلمة ‘أحداث شغب’، و’هياجات’ بل ‘احتجاج’ (!). والحقيقة انه في اكتوبر 2000 واجهت قيادة الدولة تمردا عربيا كان يمكن ان يتصل بالانتفاضة الدامية في الخارج. وقد تم وقف كرة الثلج في بدايتها بسبب تصميم شرطة اسرائيل وقوات الامن الاخرى. وتُبين المسيرات الدائمة منذ ذلك الحين في الوسط العربي الطاقة الكامنة الناقضة للعُرى فيها فلا يوجد تسليم لوجود اسرائيل باعتبارها دولة الشعب اليهودي ومحاولة للاندماج فيها، بل نقض لرموز الشعب الاسرائيلي وعرض أعداء اسرائيل باعتبارهم قدوة يجب التعلم منهم. ونفاق المشاركين في المظاهرات وقيادتهم صارخ ازاء أحداث السنة الماضية في الدول العربية. تحدثت حنين الزعبي عن ‘المجرمين’ الذين لم يحاكموا (وقصدت رجال الشرطة الذين دافعوا عن أنفسهم وعن دولتهم) ولم تذكر انتماءها الى حزب رأى سورية نموذجا يحتذى للمجتمع العربي. قولوا هذا لآلاف السوريين الذين ذبحهم نظام حكم الاسد.

ينبغي ان نأسى لكل انسان اختُرمت حياته ولن أدخل في ظروف موت الـ13 مواطنا عربيا (ينبغي ان نذكر ايضا القتيل اليهودي جان بخور الذي رُجم على شارع الساحل) لكن يمكن ان نصف كيف كان ينتهي تمرد اكتوبر 2000 لو انه حدث في واحدة من الدول العربية المجاورة.

منذ سنين طويلة تعمل القيادة العربية على اضعاف سلطة الدولة ومؤسساتها داخل وسطها. وتعمل جهات أُنشئت، وكثير منها بتمويل من يهود غافلين، على نقض بقايا الهوية عند عرب اسرائيل ازاء دولتهم وعلى تغريبهم عن مشايعة الدولة اليهودية. يحبون الحديث عن الأقلية العربية وعن احترام حقوق الأقلية. لكن يجب على الأقلية ايضا ان تحترم مجتمع الأكثرية ورموزه ومؤسساته؛ فهكذا يسلك اليهود في دول العالم كلها. والى ذلك فان الأقلية العربية في اسرائيل شاذة فهي بوعيها تنتمي الى الأكثرية العربية في المنطقة في حين ترى الأكثرية اليهودية نفسها في الصورة العامة أقلية وبحق.

الحديث في الصورة العامة عن مئات ملايين العرب الذين يحيطون بملايين معدودة من اليهود. رأى الوعي الاسرائيلي أحداث اكتوبر محاولة من الأقلية العربية للاتصال اتصالا عنيفا بالأكثرية الاقليمية وبهذا عرضوا اسرائيل للخطر.’اسرائيل اليوم’ 3/10/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية