عُمري منيف ويوسي ايليالتوتر بين السلطة الفلسطينية ودولة اسرائيل بالنسبة للكتب التعليمية التي يتعلمها التلاميذ في التعليم العربي يصل الى ذروته: في خطوة استثنائية قررت وزارة التعليم جمع كتب التعليم من المدارس في شرق القدس واخضاع المضامين الوطنية الفلسطينية للرقابة واعادة طباعة الكتب. وفسرت السلطة الفلسطينية الخطوة بانها مسألة وطنية فطبعت الاف الكتب الجديدة التي وزعتها بالمجان على التلاميذ الذين يتمزقون بين الروايتين. وعلمت ‘معاريف’ بان مديرية التعليم في بلدية القدس رفعت شكوى للشرطة بدعوى أن كتب التعليم للسلطة الفلسطينية هي مثابة تحريض. بالمقابل، تعمل جمعيات فلسطينية على المستوى القانوني ضد الخطوة التي اتخذتها اسرائيل. وبدأت الخطوة تتجسد مع نهاية السنة الدراسية السابقة، عندما قررت وزارة التعليم وبلدية القدس اتخاذ خطوات عملية بالنسبة للمناهج التعليمية. فقد بعث قسم التعليم في البلدية برسائل الى المدارس الخاصة في شرق القدس طُلب فيها من الاهالي عدم شراء الكتب التعليمية مع حلول السنة القادمة لان البلدية ستراجع الكتب الاصلية وتطبعها بنفسها للتلاميذ. وأوضحت البلدية ان هذا موضوع رسمي يتعلق بالرقابة وانها لن تتدخل في المضامين. ولكن مع بداية السنة الدراسية اكتشفت المدارس انه فرضت رقابة واسعة على الكتب وانه شطبت منها كل المضامين التي عنيت بالوطنية الفلسطينية، الرموز والزعماء، وكذا بالمضامين التي تعتبرها الدولة مضامين تحريضية. شعار السلطة الفلسطينية، النسر على خلفية العلم الفلسطيني، ازيل من غلاف كل الكتب. وازيلت كل المؤشرات على اقرار وزارة التعليم الفلسطينية للكتب وفي بعض الكتب ظهرت رموز بلدية القدس. اضافة الى ذلك، فان صورة رئيس السلطة الفلسطينية السابق ياسر عرفات شطبت من كتب التعليم المدني وبدلا منها تظهر في الصيغة الجديدة صفحة فارغة. كما أن الخرائط تلقت علاجا متفانيا من وزارة التعليم: فكلمات ‘القدس’ و ‘خارطة فلسطين’ ازيلت من خرائط كتب التعليم المدني والتاريخ وبدلا منها كتب ‘خارطة اسرائيل’. الشعراء الفلسطينيون الذين سيفتتحون الكتب بروايتهم الجديدة سيكتشفون صفحات بيضاء فارغة في المكان الذي كانت تظهر فيه ابداعاتهم. قصائد عن المقاومة الفلسطينية، عن الانتفاضة، عن حق العودة للاجئين وعن القدس كعاصمة فلسطين شطبت تماما. وشطب من كتب التاريخ ضمن امور اخرى، محاولة حرق المسجد الاقصى في العام 1969 وقضية المذبحة في دير ياسين.
في السلطة الفلسطينية غضبوا من الخطوة. واغرقت وزارة التعليم المدارس بالكتب التي وزعتها بالمجان. وبالتوازي أعدت الجمعيات العاملة في شرق المدينة التماسات قضائية. كنتيجة للمواجهة توجد في المدارس الان كتب ‘أصلية’ وكتب خاضعة للرقابة والتلاميذ مشوشون. معظم مديري المدارس أعلنوا انهم لن يعلموا كتب البلدية، ورئيس مديرية التعليم في بلدية القدس داني بار غيورا أبلغهم بانه ستتخذ ضدهم اجراءات عقابية بل واقالات. وقال بار غيورا انه ‘في كتب التعليم يوجد تحريض، وهدفنا هو اخراج المضامين التحريضية منها. أعتقد بان هذه خطوة سليمة وسنعرف كيف نتعامل مع الاعتراضات’. ونظمت لجان الاهالي اضرابا تحذيريا لساعتين احتجاجا على الخطوة وهي تهدد باضرابات أوسع. ‘كل الشعب الفلسطيني موحد ضد قرار حكومة اسرائيل ووزارة التعليم. لا يجب أن يلمسوا كتبنا’، قال بسام ابو هليل، رئيس لجنة الاهالي لمجموعة مدارس في شرق القدس. ‘مسموح لنا أن نتعلم ما نريد وهذا حسب القانون. منذ العام 1967 ونحن مستقلون. لا يجب ان تلمس اسرائيل مدارسنا’. وجاء من بلدية القدس التعقيب التالي: ‘مديرية التعليم في القدس تنظر بخطورة الى كل محاولة تدخل في مضامين التعليم المقررة، وقد نقل الموضوع الى معالجة الجهات المختصة. بلدية القدس تطبع بتمويل حكومي كتب التعليم في المدارس الرسمية والمعترف بها وغير الرسمية للصفوف من الاول حتى العاشر. هذه الكتب نقلت الى مديري المدارس بعد أن اخرجت منها المضامين التي تدل على التحريض’. في وزارة التعليم رفضوا التعقيب.’معاريف’ 3/10/2011