أُتركوا غيلو

حجم الخط
0

درور أتاكستنافس الساسة والمحللون في الايام الاخيرة في محاولة تملق الجمهور ومنحنا جميعا الثقة بعدالة النهج، في الايام الاخيرة في اطلاق مبالغات تتعلق بعدم احتمالية قرارات في الجمعية العامة للامم المتحدة.

قالوا انه يمكن في الجمعية العامة اجازة قرار مؤداه ان النهار ليل أو ان الشمس تشرق من الغرب. ومن المفارقة الشديدة ان هذا الكلام يدل على المتحدثين أكثر مما يدل على الامم المتحدة. فهم يعبرون باخلاص عن حصار الوعي الذي اختار كثيرون من الجمهور الاسرائيلي ان يحشروا أنفسهم داخله. وهو حصار يمنعنا من ان نفهم الواقع الذي تُحدثه اسرائيل في الضفة منذ عقود وفي السنة الاخيرة بقوة أكبر، منذ انقضت المهلة التي سُميت آنذاك ‘تجميد البناء في المستوطنات’. من الواضح رغم جهود نتنياهو وخبراء دعايته الفظة للتلفظ بكلمة ‘أمن’ ان انشغالهم ليس بالقضايا الامنية بل بالنضال عن ‘حق’ اسرائيل في الاستمرار في اغتصاب المجال العام والخاص في الضفة. ونشك في ان يوجد اليوم شخص جدي واحد، من اليمين المستوطن الى اليسار المتطرف، يؤمن بأنه توجد صلة بين نشاط اسرائيل الاستيطاني المحموم والتقديرات الامنية.

لندع جانبا الحقائق المعروفة مثل ان اسرائيل زادت عدد المستوطنين منذ تم توقيع اتفاق اوسلو ثلاثة أضعاف، من 110 آلاف الى 330 ألفا؛ ولننسَ ايضا آلاف الوحدات السكنية التي بدأ بناؤها في السنة الاخيرة في شرق القدس والمستوطنات، وقررت اسرائيل من جهة واحدة انها جزء من الكتل الاستيطانية، فهذه على كل حال (بحسب ما يرى بنيامين نتنياهو وتسيبي ليفني وشيلي يحيموفيتش) لا تخضع للتفاوض.

يمكن ان نحصر العناية من اجل البحث في المستوطنات التي تسمى ‘متفرقة’ فقط وفي الاراضي بينها. فهذه هي المناطق التي يحاول نتنياهو ان يقنع بأنه يتوسل للفلسطينيين منذ سنين لاجراء تفاوض في مستقبلها، لكن بلا فائدة.

اليكم قائمة جزئية للمستوطنات التي بدأ فيها في السنة الاخيرة بناء دائم لمئات الوحدات السكنية: سوسيا (اعداد ارض)، وكرميل، وكريات اربع، وكرميه تسور، وتقوع، ونوكديم، ومتسبيه يريحو، ومعاليه مخماش، وكوخاف يعقوب، وأدام، وعوفره، وبيت ايل، وكوخاف هشاحر، ودولاف، وتلمون، ونيلي، ونعليه، وعطيرت (اعداد ارض)، وشيلا، وعليه، وبراخا، وعيناف، وأفنيه حيفتس ومشخيوت. لن يكون من الداحض ان نقول انه يوجد زخم بناء لم يُر مثله في المستوطنات منذ سنين، من جنوب الضفة الى شمالها.

وهذا ايضا قبل ان نتناول الهياج في البؤر الاستيطانية. فقد أُنشئ في بؤرة متسبيه كرميم مثلا، شرق مستوطنة كوخاف هشاحر، في السنة الاخيرة حي من 16 بيتا ثابتا بُني أكثرها على اراض خاصة لفلسطينيين من القرية المجاورة دير جرير. وتم هذا بعلم من السلطات (التي اختارت ان تغض الطرف كالعادة). ينبغي ان نضيف الى ذلك الاجراء الذي تبادر اليه الحكومة لاحلال أكثر البؤر الاستيطانية وعلى رأسها هيوفيل وحورشا، مع استغلال فرصة الانقضاض على مئات الدونمات الاخرى حولهما التي أُعلن في المدة الاخيرة انها ‘اراضي دولة’، والسيطرة القرصانية على اراض زراعية كان يفلحها فلسطينيون في الماضي وسُلبت منهم. يمكن بهذا فقط ان نفهم الواقع في تلك الاجزاء من الضفة التي تشتهي حكومة نتنياهو ان تباحث الفلسطينيين في مستقبلها.

ثبت في المدة الاخيرة ان أكثر دول العالم تعرف التفريق بين النهار والليل. ومما يحزن الحكومة انها تفرق ايضا بين شعب يحدد حاجاته ومستقبله بنفسه وشعب يعيش في ظروف استلاب وتمييز تعتمد على جهاز أمن أكثر قوته وموارده مخصص لحماية واقع فاسد.

ان النظر في هذا الواقع الذي يعرفه الفلسطينيون جيدا لأنه يُرى من نوافذهم، قد يفسر لماذا توجهوا الى الامم المتحدة وتركوا التفاوض الذي يُمكّن اسرائيل من الاستمرار في سلب أجزاء تكبر من الضفة، في راحة. هذا هو الحراك الذي تأسس في الـ 18 سنة التي مرت منذ تم التوقيع على اتفاق اوسلو. وهو حراك تمت فيه جميع أفعال اسرائيل، بخلاف أفعال الفلسطينيين، بصورة أحادية خالصة دائما، مع تنسيق كامل بين الطرفين المشاركين في الامر وهما حكومة اسرائيل من جهة والمستوطنون من جهة اخرى.’هآرتس’ 3/10/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية