عواصم ـ وكالات: أفادت تقارير إخبارية امس الاثنين بأن ثوار ليبيا سيطروا على بلدة بوهادي جنوب مدينة سرت مسقط رأس العقيد معمر القذافي. وأوضحت قناة ‘الجزيرة’ أن الثوار أسروا 27 مقاتلا من كتائب القذافي في بوهادي بعد إحكام سيطرتهم على البلدة التي تعتبر معقلا للقذاذفة وللعديد من المقربين من العقيد القذافي. ويتحدث الثوار عن أنهم أكملوا استعدادهم لتحرير سرت خلال 24 ساعة، وما يمنعهم من مهاجمة المدينة هو تعرض المدنيين للقتل.
وقال فاروق حديد أحد القادة العسكريين للثوار في جبهة سرت، إنهم تلقوا أوامر من قادتهم بوقف القصف الثقيل على المدينة، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي لإتاحة المزيد من الوقت لخروج المدنيين منها. ونقل مراسل القناة أن الثوار يتحدثون عن تشكيل لجنة لمعالجة شكاوى النازحين وتقديم الدعم لهم، مشيرا إلى أن الثوار يؤكدون أنهم ليست لهم أي مشكلة مع السكان وإنما يريدون منهم الخروج لتتسنى لهم مهاجمة الكتائب المتحصنة بالمدينة، خاصة في مستشفى ابن سيناء الذي تتخذ فيه الكتائب من المواطنين دروعا بشرية. وكان الجيش الوطني الليبي أعلن أنهم يستعدون لشن آخر هجوم على مدينة سرت بعد أن سيطروا على 80′ من أحيائها ومغادرة معظم سكانها إلى مناطق أكثر أمنا. وانتهت يوم أمس مهلة حددها رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل لسكان سرت للخروج منها. إلا أن قناة ‘ليبيا الحرة’ نقلت عن القائد الميداني حسين التير القول ‘سننفذ الهجوم الرئيسي عند التأكد من مغادرة معظم الأسر للمدينة’، مشيرا إلى أن الأمور قد تستغرق عدة أيام لمنح سكان المدينة المزيد الوقت لمغادرتها قبل بدء المعركة. الى ذلك اضطرت قافلة للجنة الدولية للصليب الأحمر حاولت نقل المؤن الطبية الى مدينة سرت الليبية المحاصرة الى العودة امس الإثنين لأن القوات التي تريد انتزاع السيطرة على المدينة من أيدي المقاتلين الموالين للزعيم المخلوع معمر القذافي فتحت النار على المدينة.
وتقول وكالات إغاثة إنها قلقة على المدنيين داخل سرت مسقط رأس القذافي والمحاصرين وسط القتال في ظل نفاد الطعام والماء والوقود والمؤن الطبية.
وحاولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إدخال بعض المؤن الى سرت الأسبوع الماضي وحاولت مجددا امس فجهزت قافلة من شاحنتين تحملان المساعدات وصاحبتهما سيارتان رباعيتا الدفع. وانطلقت القافلة من على جسر على بعد بضعة كيلومترات غربي سرت لكنها توقفت بعد أن قطعت نحو 100 متر لأن قوات الحكومة المؤقتة بدأت إطلاق النيران على المدينة.
وأطلق المقاتلون وابلا من قذائف المورتر والقذائف المدفعية والصاروخية والمدافع المضادة للطائرات بمجرد أن تحركت القافلة. وعادت القافلة واتجهت غربا مبتعدة عن سرت.
وقال اسماعيل الصوصي وهو من قوات الحكومة المؤقتة لرويترز ‘المعارضون أمنوا الطريق ليدخل الصليب الاحمر الدولي لكن بمجرد دخولهم المدينة عادوا بسبب إطلاق ميليشيات (موالية للقذافي) النيران’. وأضاف ‘لم نبدأ إطلاق النيران. الميليشيات بدأته’. غير أن فريقا من ‘رويترز’ شاهد الواقعة قال إنه لم ير نيرانا من جهة الموالين للقذافي داخل سرت.
وقال مسؤول باللجنة قبل المحاولة الفاشلة لتوصيل المساعدات الى المدينة إن الوضع الانساني هناك أليم.
وأضاف هشام الخضراوي ‘نحاول توصيل المساعدات الطبية والاكسجين للمستشفى في سرت. يساورنا قلق بالفعل بشأن الوضع الطبي بسبب الصراع’. وتحدث المدنيون الذين نجحوا في الخروج من سرت عن كثيرين آخرين لا يستطيعون المغادرة ويواجهون ظروفا متدهورة.
وقاد بوشناب خليفة سيارته ليخرج من المدينة بصحبة عائلته.
وقال ‘كنا في شقتنا ثم ضرب صاروخ الحائط. الوضع سيء جدا. عائلتنا وأصدقاؤنا محاصرون في الداخل البعض لا يوجد بنزين في سياراتهم وسيارات أخرى تضررت او دمرت’. وقال محمد دياب وهو أحد المقيمين الفارين من سرت إن الميليشيات الموالية للقذافي تمنع الناس من الخروج.
وأضاف ‘لا يوجد طعام ولا مياه ولا كهرباء. البعض محاصرون لعدم وجود وقود وآخرون محاصرون بسبب الميليشيات… المحاصرون بالداخل في خطر. هناك قصف عشوائي في كل مكان’. وتمثل سرت التي يبلغ عدد سكانها نحو 75 الف نسمة أهمية رمزية. وحول القذافي البلدة الصغيرة التي ولد فيها الى عاصمة ثانية لليبيا.
وتركزت المخاوف المتعلقة بالأزمة الانسانية على مستشفى ابن سينا بالمدينة. ويقول عاملون بالقطاع الطبي فروا من سرت إن المرضى يموتون على طاولة العمليات بسبب عدم وجود اكسجين او وقود لتشغيل مولدات الكهرباء بالمستشفى.
وقال مسعفون خارج سرت عالجوا مدنيين مصابين فروا من القتال امس الإثنين إنهم أبلغوا بأن الردهات ازدحمت بالمرضى وإن المقاتلين الموالين للقذافي وابناء قبيلته هم الذين يتلقون العلاج وحسب. وقال مسعف لرويترز ‘هناك قسم للمدنيين وقسم للكتائب (التابعة للقذافي). لا يعالجون الا أفراد الكتائب ويتركون المواطنين العاديين’. وتكررت هذه الرواية على لسان طبيب في مستشفى ميداني قرب المدينة.
وتطوق القوات الموالية للمجلس الوطني الانتقالي سرت. ولم تحرز تقدما يذكر حتى الآن من مواقعها على مشارف المدينة. غير أن قوات القذافي على الجانب الشرقي من سرت انسحبت امس فيما يبدو دون اشتباك مما سمح لمقاتلي المجلس بالتقدم لنحو أربعة كيلومترات من مواقعها السابقة.
وقالت مراسلة لـ’رويترز’ تحركت معهم إنها رأت أحياء مهجورة ومنازل خاوية وسيارات محترقة في الشوارع.
واستفادت قوات المجلس من تقدمها حين عثرت على أسلحة قالت إنها كانت متروكة في منازل مدنيين.
وخرجت مجموعة من المقاتلين من المدينة سيرا على الأقدام وهي تحمل قذائف صاروخية وبنادق كلاشنيكوف وصناديق ذخيرة وأحذية عسكرية جديدة.
وصاح احد المقاتلين ‘أخذناها من معمر. الله اكبر’.