الوفد والإخوان يؤكدان استمرار التحالف السياسي.. وخلافات حول القوائم في الانتخابات

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : كان أبرز موضوع في الصحف المصرية الصادرة امس تصريحات المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الأعلى – التي رد فيها بطريقة غير مباشرة على الهجمات العنيفة التي يتعرض لها منذ إدلائه بشهادته أمام محكمة الجنايات في قضية قتل الشهداء، ومسؤولية مبارك فيها، وهل اعطى الأوامر بإطلاق الرصاص وما قيل عن أقوال تسربت، وستؤدي الى تبرئة مبارك.

وقد استغل طنطاوي فرصة حفل افتتاحه المرحلة الثانية من مجمع الكيماويات الذي أقامته القوات المسلحة في الفيوم لانتاج مادة الشبة، التي كان يتم استيرادها من الخارج، وقال طنطاوي: ‘القوات المسلحة صابرة الى أبعد مدى من أجل مصر وشعبها العظيم ولننظر لما يجرى حولنا في بعض الدول العربية القريبة منا لندرك العلاقة الوطيدة بين الشعب وقواته المسلحة، ولم نعتد على الشعب على الإطلاق، ولم يطلب منا أحد ذلك، ما فعلنا ولا عمرنا هنضرب نار على الشعب أو نعتدي عليه مطلقا وأنا رجل صادق ومقاتل منذ أكثر من أربعين سنة، أقاتل من أجل الله أولا ومن أجل مصر، وشهادتي أمام المحكمة في هذا الأمر تأتي انطلاقا من الحقيقة وما يمليه علي ضميري وإيماني بالله، ولن نسمح كمجلس عسكري وهو جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة ان يحدث أي مكروه لمصر أو شعبها العظيم’. وقد لاحظت ان طنطاوي وهو يدلي بهذا المقطع كان متأثرا بشدة، لأنه كان كما قلنا في موضوع نفي اتهامات له بتبرئة مبارك، وشهادته هنا – حسب الكلام – تتركز على الإجابة عن سؤال هو: هل أصدر مبارك أوامر للجيش بإطلاق الرصاص على المتظاهرين؟

ولا تنصرف الشهادة الى إصداره أوامر لوزير الداخلية حبيب العادلي بإطلاق الرصاص، وهذا ما فهمته من تصريحاته. ونشرت الصحف عن اندلاع الخلافات بين عدد من أحزاب التحالف الديمقراطي حول نتيجة اللقاء مع الفريق سامي عنان رئيس الأركان، والموافقة على بعض مطالبها، وتواصلت الغمزات ضد المجلس وكان كاريكاتير زميلنا وصديقنا عمرو سليم في ‘الشروق’ أمس عن ممثل للمجلس يمسك ورقة مكتوب عليها – خطة التحرك ودنك منين ياجحا، وذراعه تلف لتمسك ودنه.

كما أصدر حزبا الحرية والعدالة والوفد بيانا ردا على ما نشر عن قصة تحالفهما السياسي، أكدا فيه أنه مستمر، لكن المواقف مختلفة في موضوع قوائم الانتخابات وجاء في البيان: ‘التحالف الديمقراطي من أجل مصر والذي يضم أكثر من 40 حزباً سياسياً لم يكن فقط من أجل تنسيق انتخابي ولكنه كان من أجل الاتفاق على وثيقة مبادىء تكون محل توافق سياسي داخل البرلمان من اجل خدمة الوطن والمواطن وليس فقط من أجل الحصول على مقاعد في البرلمان. ويؤكد رئيسا الحزبين ان جميع أطراف التحالف متفقة على ضرورة بقاء التحالف الديمقراطي واستمراره كتحالف سياسي قبل وأثناء وبعد الانتخابات وأن هناك عدة بدائل واقتراحات لمواجهة الاعداد الكبيرة من المرشحين ومنها أن تكون هناك اكثر من قائمة للتحالف الديمقراطي.

ونؤكد ان لقاء اليوم مع الفريق سامي عنان بخصوص مطالب التحالف وباقي الأحزاب والقوى الوطنية في اجتماعهم يوم الأربعاء الماضي قد أسفر عن تلبية أهم المطالب بإلغاء المادة الخامسة التي كانت تحظر ترشيح المنتمين للأحزاب على المقاعد الفردية مع دعوة صريحة بدراسة بقية المطالب مما يؤدي الى ضرورة المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة بتنسيق مشترك للفوز بأغلبية مقاعد مجلسي الشعب والشورى بمشيئة الله تعالى’. وإلى بعض مما توافر لدينا:

تحالفات قبل الانتخابات وخلافات مع المجلس العسكريونبدأ باستمرار الحيرة حول الوضع الذي ستنتهي إليه التطورات في مصر، وما يبدو على السطح من مناورات سياسية بين الأحزاب والقوى السياسية لبعضها البعض، وتحالفاتها وخلافاتها وعلاقاتها مع المجلس العسكري، من ممارسة الضغوط عليه لتراجعه عن بعض القرارات التي يتخذها وتراها غير مقبولة، أو مفهومة، ومطالبته بوضع جدول زمني واضح لتسليم الحكم لسلطة مدنية وآخرون يطالبونه بالاستمرار فترة زمنية كذلك الحديث عن تحركات لأنصار نظام مبارك في الإعلام والأحزاب، والمشاكل والمخاوف التي يثيرها بعض السلفيين، وشكوك البعض في نوايا الإخوان، ولا أزال أعاني من مشكلة في تصنيف من مع من، ومن ضد من، لأن البلاد لا تزال في حالة فوران نتيجة البركان الذي انفجر في الخامس والعشرين من شهر يناير، وأطاح بنظام مبارك، وخروج الملايين إلى الميادين والشوارع، مدفوعة بكراهيتها واحتقارها لنظامه، ورغبتها في إزالته والتشفي في رموزه وهم يتم التنكيل بهم أو محاكمتهم، وانفجار كل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية دفعة واحدة، واتهامات للمجلس العسكري بأنه يريد تصفية الثورة وانتاج نظام مبارك من جديد، واتهامات أخرى بوجود قوى تريد الوقيعة بين الشعب والجيش.

قادة القوات المسلحة ليسوا ملائكةيوم السبت قال زميلنا في ‘المصري اليوم’ محمود مسلم: ‘قادة القوات المسلحة ليسوا ملائكة فهم يصيبون ويخطئون لكنهم ايضا ليسوا شياطين كما يصورهم البعض إذا اصطدمت مصالحهم ببعض قرارات المجلس العسكري ولا يمكن ان كل من لم ينفذ طلبه يخرج ليقول ‘الثورة لم تقم!! الحقيقة أن الثورة قد قامت وحققت الكثير من المطالب بعضها بضغط من الشعب وأمور أخرى نفذها المجلس العسكري من أجل مصر أفضل في المرحلة المقبلة والتهديدات تلاحق ‘العسكر’ من كل الجهات وحملات التشنيع لا تتوقف والحديث لا ينتهي عن ‘مؤامرات’ يدبرها الجيش وفي النهاية لا تجد ظلا من الحقيقة، فإذا اعتقد البعض بتأجيل الانتخابات هاجت القوى التي تريد اقتناص السلطة وإذا قرر بدء الانتخابات تحججت القوى التي ترى نفسها عاجزة عن النجاح في الانتخابات’. لا توجد إدارة أو حكومة في هذا البلدلكن هذا لم يوقف شكوك زميلنا في ‘الشروق’ وأحد مديري تحريرها وهو وائل قنديل فقال في نفس اليوم: ‘عندما يقول المجلس العسكري ان الدولة غير مسؤولة عن تأمين مليونية استرداد الثورة فهذا يعني اعترافا صريحا بأنه لا توجد إدارة أو حكومة في هذا البلد، والأخطر أن في ذلك دعوة من طرف خفي لمن يريد أن يمارس البلطجة والتخريب لكي يؤدي مهمته وهو آمن وواثق من أن أحداً لن يوقفه رسمياً، وعندما يعود في رسالته الأحدث لكي يهيب به المواطنين الشرفاء التصدي للعناصر التي تهدف لزعزعة الاستقرار فإنه يواصل ذلك الخطاب المحرض على الثورة، وإحداث الوقيعة بين الشعب وثورته، وهو المجلس الذي طالما اشتكى من محاولات الوقيعة بين ‘الجيش’ و’المجلس الأعلى’، لقد احتشدوا لإجهاض مظاهرات الأمس بعديد من الوسائل أطرفها استدعاء ‘حملة’ من قدامى الصحافيين والكتبة المحالين الى الاستيداع، لكي يتغزلوا شعرا ونثرا على صفحات جريدة عماد الدين أديب في فضائل المجلس العسكري وإدارته العبقرية للمرحلة الانتقالية، وبالتزامن معها كانت الضربة الأمنية الاستباقية التي واصل بها وزير ‘الإعلام الوقائي’ استهداف المنابر الإعلامية بمهاجمة المقر الجديد لقناة الجزيرة مباشر مصر بحجة أنهم كانوا ينوون بث وقائع مظاهرات الجمعة في عملية ‘قطع طريق’ على إدارة القناة لاستخراج الترخيص الرسمي للبث من القاهرة والذي تقدمت به للجهات المختصة التي طلبت بدورها تجهيز مقر كشرط للحصول على الترخيص’. وصف مقتحمي مكتب ‘الجزيرة مباشر’ بالشبيحةوعن هذه الواقعة وغيرها، قال زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي في ‘الشروق’ في اليوم التالي – الأحد – ‘تصدمنا واقعة اقتحام مكتب الجزيرة مباشر في القاهرة مرتين، مرة لأن الاقتحام حدث في بلد شهد لتوه ثورة ضد الاستبداد ومصادرة الحريات العامة، ومرة ثانية لأن الاقتحام تم بطريقة فجة، توحي بأن الذين رتبوه افتقدوا إلى الحد الأدنى من الكياسة والذكاء حتى قلت إن مثل هذه التصرفات حين تحدث في ظل الثورة فإن خصومها لن يكونوا بحاجة للتآمر عليها، كما أن ‘الفلول’ لابد أن يهدأوا بالا وينصرفوا إلى أعمالهم الخاصة، لأن غيرهم يقومون باللازم في تشويه الثورة والتشهير بها.

لقد ذكرتني عملية الاقتحام بما يفعله البلطجية في مصر و’الشبيحة’ في سورية، شاءت المقادير أن يتزامن حدوث الاقتحام مع بث الشريط الذي رأينا فيه بعضا من ضباط الشرطة والجيش وقد تجمعوا حول اثنين من البلطجية المقيدين، وانهالوا عليهما بالصفع والضرب، واستخدم أحدهم صاعقا كهربائيا في التنكيل بهما.

لا أنكر أن قرار المشير محمد حسين طنطاوي بالتحقيق مع الضباط أثلج صدري لكنه لم ينسن منظر الرجل الذي ظل ينتفض كلما مس الصاعق أذنه. إذا لم يكن القانون كافيا لردع أمثال هؤلاء فلنعد له وإذا كان ضرورياً إكراه المتهمين على الاعتراف فليحدد القانون ما يجوز وما لا يجوز من أساليب الإكراه، لكننا ينبغي أن نغلق تماما باب التصرف خارج القانون مهما تكن الذريعة’. المجلس العسكري يتعامل مع القوى السياسية ولا يثق بها إطلاقاولو نحن تركنا ‘الشروق’ وتوجهنا مشياً على الأقدام الى ‘التحرير’ بسبب الزحام، لوجدنا ان رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا، إبراهيم عيسى، اكثر وضوحا في مهاجمة المجلس العسكري وشخصيات فيه، بقوله عنه: ‘يتعامل مع القوى السياسية ولا يثق بها إطلاقا، ربما لطبيعة نفور الرجل العسكري من السياسة والتواءاتها ومنحنياتها، وربما لأن المجلس العسكري تحت ضغط دعاية النظام السابق وأجهزته التي لوثت السياسيين، لكن المؤكد أنه يرتاب فيهم، ولذلك فهو ينصت إلى الفئة التي يثق بها أكثر وهي الموظفون، وللأسف فالثقة كبيرة جدا، تلك التي يوليها المجلس لموظفي المحكمة الدستورية من مستشارين عينهم مبارك طبقاً لولائهم وملفاتهم في جهاز أمن الدولة، ثم الأكثر أهمية هنا هو ثقة المشير طنطاوي شخصيا في اللواء ممدوح شاهين المسؤول عن الملف القانوني في المجلس، والحقيقة أن اللواء شاهين قد يكون أفضل خبير في القوانين العسكرية في الوجود الإنساني، لكن بالقطع لا خبرة له بالقوانين الخاصة بالحياة السياسية، حتى انه لا يتمتع طول الوقت بتماسك الحجة وقوة الإقناع فيما يخص أي قانون تبناه مع مخلصيه من المحكمة الدستورية! المشكلة أن المشير طنطاوي يعتمد على اللواء شاهين ويصدق قوانينه رغم أن مصر كلها ترفضها ورغم أنه لا يوجد سياسي واحد معتبر في بلدنا راض عن سطر كتبه اللواء شاهين في قوانينه فلماذا لا يكلف المشير طنطاوي أحدا آخر وليس لواء أصلا بهذا الملف، ما دامت قوانين اللواء شاهين لم تجلب عليه وعلى مصر كلها إلا الوش والارتباط والمتاهات ووجع الدماغ’. ما المشكلة في أن تنتقل السلطة الى المدنيين؟

وبسبب الوش، تمنى زميلنا وصديقنا متعدد المواهب، بلال فضل، الموت في نفس العدد مقابل فهم بعض الأمور، مثل: ‘أموت وأفهم، ما المشكلة في أن تنتقل السلطة الى المدنيين في أسرع وقت ممكن قبل أن يحلو المقام في كرسي الحكم وينجح المنتفعون والأفاقون في أن يزينوا للمشير ومن معه أن البلاد لن تعيش من دونهم يوماً واحدا، وأنهم لو سلموها لفلان أو علان ستخرب وتروح في خبر كان. لماذا لا يطلع على الناس لواء من قادة المجلس العسكري ليكلم الناس بأسلوب غير الشخص والانفعال، فيقول لهم مثلا إن هناك مصلحة وطنية عليا هي كذا وكذا تكمن وراء إصرار المجلس على جعل الثورة وجهة نظر وجعل الثوار طرفاً؟ يا قادة يا كرام افتحوا لمصر ممرا آمنا الى المستقبل في ظل حكم مدني منتخب وتذكروا أن هذا الوطن لن يبنيه إلا التوافق، وإياكم ومن يصور لكم أن أحدا يمكن أن يكسر إرادة أحرار المصريين، قل عددهم أو كثر، فلا يزال الناس يحسنون بكم الظن، ويرجون خيركم ويسألون الله أن يكفيهم ويكفيكم شر من يصور لكم أن الاستقرار يمكن أن يحققه العناد، ولتكن لكم في حامل دكتوراة العند أسوة حسنة’. الاحزاب التحدي الاكبر لنجاح الثورةولكن بلال قد يتراجع عن رغبته في الموت، بعد أن يفاجأ بأن زميلنا وصديقنا والرئيس السابق لحزب الجبهة الديمقراطية، الذي رفض التقدم للترشح لفترة رئاسة ثانية للحزب، مفضلاً إفساح المجال أمام قيادات شابة وهو الدكتور أسامة الغزالي حرب سوف يغضب جدا، جدا، من بلال لأنه قد يعتقد أن وصف الأفاقن والمنتفعين قد يقصده، لأنه قال في نفس اليوم – الأحد – في حديث نشرته له ‘المصري اليوم’، وأجراه معه زميلانا محمود مسلم ومحمد غريب، مطالبا ببقاء الجيش مدة أخرى:’التحدي الثالث يتمثل في القوى الجديدة ممثلة في الأحزاب التي وصلت بعد الثورة إلى أربعين حزباً جديدا، بعضها حقيقي مثل الديمقراطي الاجتماعي والعدل والمصريين الأحرار، وهي ليست مستعدة للانتخابات مثل القوى التقليدية واعتقد انه من العدل والتوازن السياسي أن يتم تأجيل الانتخابات لأن عقدها مبكرا سيضر بالنظام السياسي الجديد الذي سينشأ بالإضافة الى التكتلات السياسية مثل الكتلة المصرية، واتحاد شباب الثورة والمجلس الوطني الذي يجمع القوى المستقلة في الصعيد والريف التي لم تشارك من قبل، واعتقد ان تأجيل الانتخابات لمدة عام على الأقل أصبح ضرورة لظروف الأمن وإعطاء فرصة للقوى الجديدة، وهذا يفسر الصراع السياسي بين من يطلبون سرعة عقد الانتخابات مثل الإخوان لأنهم مستعدون ولديهم رغبة في اقتناص السلطة وبين غيرهم.

ادعو المجلس العسكري لأن يستمر لفترة لا تقل عن ثلاث سنوات وهذا لا يزعجني على أن يكون من خلال حكومة عادية وليست حكومة لتسيير الأعمال ومسألة مرشحي الرئاسة ليس وقتها الآن، مع تعيين البراعي رئيساً للوزراء، وأعتقد انه الأفضل في الوقت الذي يقوم فيه المجلس بمهام رئاسة الدولة حتى إشعار آخر’. الإخوان المسلمون تصرفوا بدرجة فيها كثير من الاندفاع ولديهم إحساس بقرب الثمرة ويجب أن يقطفوها، ولكن الأفضل أن يتصرفوا بشكل أكثر اتساقاً مع المنطق الديمقراطي وأن ينظروا لمصلحة البلاد أكثر من مصلحتهم التي ترى أن تجرى الانتخابات غدا.

اعتقد ان أيديولوجيتهم من الصعب أن تؤدي الى الديمقراطية المطلوبة ولكن بعضهم قد يكون مؤمنا بها.

رفضت الدخول في التحالف الديمقراطي مع الإخوان والوفد.

واعتقد ان الوفد كان أجدر به إذا كان أكثر إخلاصا لتاريخه أن يتحالف مع القوى الليبرالية بدلا من الإخوان، ونحن مستعدون ان يتزعم الوفد هذا التحالف، وفي رأيي أن هذا التحالف إحدى الخطوات التي سببت ضررا بالغا للتطور الطبيعي للحياة الديمقراطية في مصر، وهو رغبة السيد البدوي رئيس الوفد، في أن يكون رئيس وزراء مصر القادم بعد الحصول على أغلبية برلمانية، وأنا حزين لذلك، فكيف يفكر في رئاسة الوزراء قبل أن يفكر في مصر أولاً’. رسائل ‘اس ام اس’ الى عبد الناصرهذا، ولا يزال الكثير من الصحف مهتما بذكرى وفاة خالد الذكر، والأنشطة التي قامت حولها، سواء في ندوات أو معارض صور، ولا تزال المقارنات تتم بينه وبين مبارك، وأبنائه وأبناء الرئيس السابق، وقام زميلنا والناقد الفني بـ’الجمهورية’ سمير الجمل، بتوجيه خمس رسائل اس – ام – اس الى خالد الذكر في مجلة ‘اكتوبر’ قال في الرابعة منها: ‘قد تستغرب يا سيادة الرئيس من كوني أحد رجال البيزنس وأخاطبك وأعلن لك عن حبي وتقديري واحترامي وان اختلفت مع توجهات الدولة في عصرك نحو النظام الاشتراكي البحت على حساب قطاع خاص يمكنه أن يساهم في نمو البلاد، ولأني بيزنس بما يرضي الله واعترف بأن سياسة الانفتاح السداح المداح لا هي نفعت رجال الاعمال بما كسبوا ولا أفادت البلد، لكنها أصبحت جريمة كبرى تم خلالها اغتيال الطبقة الوسطى وأنا أحد أولادها ورعاياها، ولو أني من النوع الهباش النقاش الفوريجي لأصبحت من كبار الأغنياء بصرف النظر عن أسلوب الربح، لقد قالوا الكثير عن التأميم، ولما رأيت بعيني كيف باعوا ثروة البلاد والعباد فيما يسمى بالخصخصة أدركت، الجريمة في حق الناس، وكيف تدخل اللقمة فمي، وأنا أعرف مقدماً أنها مغموسة في نار الحرام وفي طاجن النصب والاحتيال، كيف أسعد على حساب تعاسة الأخرين من حولي، قد أبدو غريبا لدرجة العبط في دنيا البيزنس، التي هي غاية كبيرها يأكل فيها صغيرها، بلا استئذان وقد تحول قانون السوق الى ‘قانون سوء’ ونبيع الباطل في عبوات ‘الحق’، أنا أختلف يا زعيم مع الكثير من شطحات ثورتك نحو افريقيا والعرب واهداف ثورة مصر، ولكن لا اختلف حتماً حول نزاهتك ووطنيتك، ورغبتك الصادقة في كل خطوة حباً في بلادك، أختلف مع زوار فجرك، وأنا أعرف مقدما أنك الرجل الصعيدي الذي يكره الظلم والاستبداد ويكفي أنك بعد النكسة اعترفت بمسؤوليتك الكاملة عن الهزيمة لكن الشعب أعادك بكامل إرادته وقد خرجت مع من خرجوا وهتفت من أجل عودتك، والآن وأنا أرى المشهد الكامل من حولي وكبار اللصوص وهم يرتدون قمصان رجال البيزنس، وأقول من كل قلبي منهم لله ولاد الإيه!’. زيف ما قدمه نظام السادات لنا عن عبد الناصروقد تلقيت الرسائل على الموبايل بصفتي صاحب توكيل خالد الذكر، وسأترك غيري يرد عليها من محبيه، مثل زميلنا سليمان القلش وقوله يوم السبت في ‘التحرير’: ‘كل يوم نكتشف زيف ما قدمه نظام السادات لنا عن عبد الناصر وعصره فلا يمكن أن ننسى أو نتناسى تلك الحملة الظالمة التي قادها السادات بنظامه وأعوانه فور استلامه الحكم بعد وفاة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، شوهوا كل شيء في حياة الرجل السياسية حتى وصلت بهم السفالة والبجاحة أن يشككوا في ذمته المالية ليخرج علينا السادات بمسرحيته السخيفة مدافعا عن عبد الناصر وذمته المالية، وكأن الزعيم الخالد كان يحتاج الى شهادة السادات أو غيره لإبراء الذمة، واستمرت الحملة سنوات وسنوات وظل إعلام السادات وزبانيته ‘يمرمغون’ تاريخ الرجل وهيبته في التراب متخيلين أنهم بذلك يرفعون السادات ليحاول أن يصل لقامة عبد الناصر’. لصوص الانفتاح يمتلكون مئات الآلاف من الأفدنةلا، لا، هيهات، هيهات، أن يصل هو أو غيره لذلك، ومن المحبين أيضا زميلنا وصديقنا بـ’الجمهورية’، الدكتور لطفي ناصف، الذي تنهد يوم السبت ايضا، ثم قال: ‘ذكرتني تلك الصور التي تبثها القنوات التليفزيونية بأيام الحلم الجميل، تابعت الأحداث التي عشتها طوال فترة حكم عبد الناصر، التي امتلأت بالآمال الكبار والمستقبل المشرق.

بعد متابعتي للأحداث التي أرجعتني للزمن الجميل، زمن جمال عبد الناصر أسقط قانون الإصلاح الزراعي وبعد ان كانت الملكية لا تزيد على 50 فدانا، أصبح لصوص الانفتاح يمتلكون مئات الآلاف من الأفدنة.

المصانع التي أقامها عبد الناصر للحديد في حلوان، وللألومنيوم في الصعيد والسماد في السويس وأسوان كل ذلك ذهب إلى لصوص الانفتاح والمتاجرين بشعب مصر. بعد متابعة صور الانجازات كان في عقلي شريط آخر يستعرض الانتكاسات التي تحققت في عهد مبارك.

لقد بكيت على الإنجازات التي تراجعت والقيم التي انهارت والمكانة المصرية التي ضاعت. بكيت على الفقراء والمهمشين وبكيت على مصير الجامعات والمدارس والتعليم الذي انهار. بكيت على مصير الفلاحين الأجراء الذين عادوا الى العبودية لكبار الإقطاعيين من حواريي حسني مبارك.

بكيت على الشباب المصري الذي أجبر على الهجرة ليموت في عرض البحار وعلى الشباب الذي باع نفسه لألد أعدائنا في إسرائيل’. حول ايجابيات وسلبيات ناصروعلى الرغم من أن زميله يحيى علي، لم يقل في خالد الذكر كما نتمنى، فلا بأس ولا ضير من الإشارة الى قوله مع بعض التحفظ: ‘صحيح قد نختلف ونتفق حول ايجابيات وسلبيات ناصر، وهو بشر له أخطاء كثيرة قد تفوق الايجابيات بدءاً من تقييد الحريات، وحرب اليمن، وعدم نقل السلطة بعد الثورة الى حكم مدني وعدم تقدير الموقف جيدا إبان نكسة ‘5 يونيه 67′ سواء من جانبه كرئيس مسؤول أو من جانب القادة الذين سلمهم كل شيء، فجاءت الهزيمة التي كسرت الأمة العربية ولم يمح آثارها إلا انتصار السادس من اكتوبر ورغم كل ذلك يظل ناصر رمزا للوطنية والإخلاص لشعبه وحبه لوطنه وأمنه، يظل ناصر زعيما ورمزا للعدالة الاجتماعية’. معارك السلفيين ومجالس اداراتهموإلى السلفيين ومعاركهم، حيث نشرت جريدة ‘الرأي’ الأسبوعية التي تصدر كل يوم اثنين عن دار التحرير، التي تصدر ‘الجمهورية’ و’المساء’، حديثاً يوم الاثنين الماضي مع الشيخ عبد المنعم الشحات، المتحدث الرسمي باسم الدعوة السلفية أجراه معه زميلنا سلطان العزيزي، كان أبرز ما قاله فيه: ‘السلفية لها مجلس إدارة يرأسه الشيخ المهندس محمد عبد الفتاح وله نائبان، ومجلس الإدارة مكون من ثلاثة عشر عضوا، كما أن للدعوة مجلس أمناء مكون من ستة أفراد هم الشيخ محمد إسماعيل والشيخ أحمد فريد والشيخ سيد عبد العظيم والشيخ أحمد قطابية والشيخ محمد عبد الفتاح بالإضافة لمجلس شورى الدعوة وهو أوسع من حيث عدد أعضائه من مجلس الإدارة.

أنا أتحدث باسم جمعية الدعوة السلفلية وهي تمثل التيار الأكثر تنظيماً والأكثر انتشاراً على النطاق الجغرافي داخل فصيل السلفيين الموجودين في كل محافظات مصر.- هناك ثلاث مؤسسات تتخذ القرار، هم مجلس الشورى ومجلس الإدارة ومجلس الأمناء والأخير هو المسؤول عن اتخاذ القرارات ذات الصبغة الفكرية الكبرى أما مجلس الشورى فهو مسؤول عن نفس هذه النوعية من القرارات لأنها لا تعتمد إلا من خلاله أمام القرارات الدولة فالمسؤول عنها مجلس الأمناء مثل المشاركة في المظاهرات.- نظرا لظروف القمع الذي تعرض له السلفيون في ظل النظام السابق فلا نعرف العدد على وجه التحديد، أما المؤيدون فنفضل أن نتركه لصندوق الانتخاب.- لدينا غلبة ظن بأن التيار الإسلامي سيحصل على نسبة تمثيل في البرلمان تمكنه من أن يحافظ على الهوية الإسلامية لمصر.- الجيش احياناً يرسل رسائل معينة للإسلاميين بأنكم وبقية الفصائل السياسية أشقاء ولكن الإسلاميين هم الذين يجب أن يلعبوا دور الكبير العاقل فيتنازل لصالح الاخرين.

ونحن نتنازل إذا كان الأمر يخص الإسلاميين أما الدستور فهذا حق الشعب كله’. الشيخ حسين يعقوب صاحب غزوة الصناديقوكان غريبا وملفتا أن يترك صاحبنا الطبيب والكاتب خالد منتصر كل ذلك ويمسك بجلباب الشيخ حسين يعقوب صاحب غزوة الصناديق، ويقول عنه في ‘المصري اليوم’ يوم الأحد، بعد أن ضبطه في واقعة مثيرة هي: ‘شاهدت بالصدفة مقطعاً للداعية السلفي محمد حسين يعقوب على قناة ‘الناس’ والتي شعارها ‘شاشة تأخذك الى الجنة’ شاهدته وهو يتحدث عن أخطر قضية تواجه مصر الآن، والتي يجب على كل الشباب والشيوخ المصريين والعرب والمسلمين جميعا الانتباه الى أهميتها في المرحلة القادمة، القضية التي كان يناقشها الشيخ المبجل يعقوب هي قضية التبول واقفاً!! نبه الشيخ يعقوب الى خطورة هذا الوضع الرهيب أثناء عملية التبول، وأكد أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يتبول واقفاً إلا مرة واحدة، وكان مضطرا لأن المكان – على حسب تعبير شيخنا – كان ‘مزبلة’. وأصبت أن الحلال هو في التبول جلوساً لا وقوفاً، وبالطبع سيشمل البرنامج الانتخابي بناء على هذه الفتوى العظيمة كسر وتحطيم كل المباول بالمعاول واستبدال كل ما يجبرك على وضع الوقوف في المطاعم والفنادق وحتى المساجد بالحمامات البلدي التي تجبرك على الطاعة واحترام الشريعة ومذهب السلف على منهج حسين يعقوب أكرمه الله وجزاه خيرا على ما يفعله لإنقاذ مصر والمصريين من الوقوع في شرك الغرب الكافر، وفخ العلمانية التي تحض على الرذيلة وتبني المباول الواقفة طمساً لهويتنا ومحوا لشريعتنا وهدما لديننا. أتمنى أن يكون حديث الشيخ يعقوب القادم إلى جانب المطالبة بالإفراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن من سجنه والتي يتبناها السلفيون ومعهم الجماعة الإسلامية، أن يطالب بالإفراج عن أكثر من ألف معتقل مصري داخل سجون الوهابيين، كانوا قد سجنوا ليس لقتل أو تنفيذا لفتوى سرقة محال ذهب لكنهم سجنوا تنفيذا لسطوة وجبروت كفيل لم يصل الى أسماعه بعد خبر إلغاء الرق والعبيد والجواري في القرن الحادي والعشرين’. الفتاوى وما حكم شراء العروسة لبدلة الرقص؟

وإلى الفتاوى، من جريدة ‘عقيدتي’ التي يشرف عليها زميلنا فتحي الدويدي، الذي كلف زميله مصطفى ياسين بالحصول على إجابات عن أسئلة بعض القراء، ومنهم فتاة أرسلت تقول: ما حكم شراء العروسة لبدلة الرقص ضمن جهازها حيث يطلب العريس ذلك؟

فرد على سؤالها الدكتورعبد الفتاح إدريس استاذ الفلسفة بجامعة الأزهر قائلا: ‘أولاً لا يجب على المرأة باتفاق الفقهاء شيء من أثاث مسكن الزوجية حتى ولو كان خيطاً ولكن بعض فقهاء المالكية قالوا: إذا أعطى للمرأة مبلغاً زائدا عن المهر لتتجهز به فإنه يجب عليها أن تؤثث مسكن الزوجية بهذا المبلغ وفق العرف السائد.

ومن المعروف ان هذا الزوج مؤتمن على زوجته ومن يطلب منها أن تحضر بين الأثاث بدلة رقص فإنه يطلب منها أن تتدرب على الرقص لكي يجده بهذه الثياب المبتذلة التي طلب منها احضارها. تعليم الرقص حرام باتفاق العلماء، وكذلك فإن العلاقة بين الزوج وزوجته أراد الله تعالى ألا تكون لهواً ولا عبثاً وإنما أرادها أن تكون أساساً لتأسيس أسرة سوية لنواة المجتمع، ومما لا شك فيه أن الزوج الذي يحرص على ان يكون ضمن ثياب زوجته ثياب مبتذلة ترقص بها لا يصلح أن يقيم أسرة سوية ولا يصلح أيضا أن يكون قيماً على هذه الأسرة، وذلك لأن التي يشجعها زوجها على الرقص داخل المنزل قد تتوق نفسه أن يرى زوجته بهذه الثياب في الأماكن العامة وهذا من الرياثة وعدم الغيرة على الحرمات وهو أولاً وآخرا لا يصلح أن يكون زوجاً لامرأة تلتزم بشرع الله سبحانه وتعالى’. ومن هذا الزوج الفاسق الفاجر الذي يشترط على زوجته والتي أظن انها صاحبة السؤال، ان تشتري بدلة رقص، وأضاف الى فسوقه صفة اخرى، وهي البخل لأنه كان عليه ان يشتريها من ماله ويفاجئها في ليلة الزفاف بها ويطلب منها أن ترتديها وترقص له، قبل البدء في – والعياذ بالله -. أنواع الرقص وبدلاتهوالرقص في الأفراح أنواع، نوع ببدلة الرقص من زوجة لزوجها، وأما النوع الآخر فجاء في سؤال في نفس العدد من خديجة محمد التي قالت انها حضرت أحد الأفراح الإسلامية مؤخرا ودخلت عليهم امرأة منتقبة وفجأة وجدناها تتحرر من زيها الديني وترقص للنساء، وسألت عن حكم الشرع، فرد عليها الدكتور عبد الفتاح قائلا: ‘المرأة التي تلتزم بشرع الله سواء كانت محجبة أو منتقبة لا ينبغي أن تبدي شيئاً من الأفعال التي تتنافى مع هذا الشرع، والرقص خفة ورعونة، لم يحدث في زمن السلف ان فعلته امرأة وأقرت عليه بل ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه علم بمغنية تحترف الغناء فاستدعاها وعذرها فما بالنا بالرقص؟!

وهذا التصرف الذي وقع من تلك المرأة يدل على انها تظهر خلاف ما تبطن وهذا من النفاق، ولذا فإن من تفعل هذا لم تتخلق بأخلاق الإسلام ولا يعول على المظهر والقشوة وذلك لأن الإسلام لا يقوم على المظاهر أو الشكل أو النموذج الخارجي وإنما يعتمد على السلوك.

ولذلك فان رسول الله يقول: ‘ان الله لا ينظر إلى صوركم وأشكالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم’ ومن ثم فأن مظهر هذه المرأة التي كانت مختمرة بالثياب لا يدل على انها ملتزمة بأحكام الإسلام ظاهرا وباطنا وهذا من الزيف الذي نكب زماننا به، وما أكثر المزيفين والمضللين ممن رزىء زماننا بهم’. لا، لا، هذه فتوى أرفضها لعدة أسباب منها ان الرقص تم في حضور نساء، أي لم يشاهدها أي رجل أو شاب أو فتى بلغ مرحلة الحلم، وثانيا، وهو الأهم، ان لي قريبات منتقبات فعلن ذلك.

ولكن – والحق يقال – رقصن بالنقاب، وهذا حلال، حلال، وعلى إدريس تدور الدوائر. هذا وبالله التوفيق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية