ليفانون: المشكلة أنّه بعد إسقاط مبارك زادت الهجمات على إسرائيل حتى من جهات رسمية الناصرة – ‘القدس العربي’- من زهير أندراوس: تُعرّف القاهرة، في وزارة الخارجية في تل أبيب بأنّها مكان تصعب الخدمة فيه: فالأمن الشخصي للدبلوماسيين الإسرائيليين، والعزلة التي يعيشون فيها، والقطيعة من قبل الاتحادات المهنية والمثقفين، كل ذلك زاد حدة وشدة منذ خُلع مبارك قبل سبعة أشهر، بهذه الكلمات لخصّت مراسلة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة الوضع القائم حاليًا بين الدولة العبريّة وبين مصر. أمّا السفير المنتهية ولايته، إسحاق ليفانون، فقد قال للصحيفة ردًا على سؤال في ما إذا وجعت قلبه صور مبارك في قفص الاتهام في المحكمة، قال: أفضل أن أحتفظ بمشاعري لنفسي، لأنني أتذكره من اللقاءات والزيارات الرسمية، حينما تناولت الطعام على مائدته. اعتقد السفير مثل سلفه في المنصب، شالوم كوهين، انه سينهي أربع سنوات عمل ويخرج للتقاعد بعد شهرين، وأنّه سينجح في تصديع أسوار العداء، تقول الصحيفة العبريّة، ولكنّه اليوم يؤكد: اعتقد أنّ السفير يستطيع أن ينجح بصورة نسبية، مضيفًا: الظروف هناك صعبة وليس هذا جديدًا، لكن مع كل ذلك يمكن دائمًا فعل شيء ما، وقد نجحنا بفعله. وتابع ليفانون: المشكلة هي أنّه بعد إسقاط مبارك زادت الهجمات على إسرائيل حتى من جهات رسمية، فعلى سبيل المثال لم يكف نائب رئيس الحكومة يحيى الجمل الذي عُزل في المدة الأخيرة، عن اتهامنا بأمور كثيرة، مثل الشقاق بين المسلمين والأقباط في مصر أو كلامه الأحمق الجديد عن المسؤولية عن الأحداث الأخيرة في السفارة.
وهنا وجهت له الصحافية السؤال الصعب: أسمحت لنفسك برغم جميع التحذيرات الأمنية والعزلة والقطيعة الاجتماعية بالخروج لمطعم في القاهرة أو إلى مقهى؟. فردّ قائلاً: خرجت قبل وقوع حادث اقتحام السفارة إلى مقهى في المعادي، وجلست إلى شخص ما من السفارة، أردنا فقط أن نتنفس شيئا من الهواء، وسلكنا بحسب القواعد، فلم نُطل المكوث هناك. منذ وقعت العملية في ايلات ثقُل الجو علينا ويجب أن نحذر، شربنا القهوة وغادرنا.
وواصلت الصحافيّة: هل استطعت أن تظهر علنا مع شخص مصري؟ تعالي نقل هذا بلغة دبلوماسية: كنت في المدة الأخيرة مشغولاً بالعمل، ردّ السفير الإسرائيليّ على الصحافيّة التي اختارت عنوانًا شيّقًا للغاية للقاء: سفير بلا سفارة.
في نفس السياق، قالت مصادر سياسيّة وُصفت بأنّها رفيعة في تل أبيب أمس الثلاثاء إنّ وزارة الخارجية الإسرائيلية تواجه صعوبات كبيرة في العثور على دبلوماسيين إسرائيليين على استعداد للعمل في سفارة تل أبيب في القاهرة، وذلك بسبب قيام جمهور غاضب من المصريين باقتحام السفارة قبل حوالي الشهر، كما قالت صحيفة (معاريف) العبريّة أمس.
وساقت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن المصادر عينها، إنّ السفير الإسرائيلي المعيّن في القاهرة يعقوب أميتاي، والذي من المقرّر أن يتسلم مهماته في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، ما زال مترددًا بشأن قبول هذا المنصب أو رفضه. جدير بالذكر أنّ القاهرة صادقت على تعيين أميتاي في شهر أيار (مايو) الماضي، وكانت الخارجيّة الإسرائيليّة قد أقّرت تعيينه في شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام المنصرم، ليخلف بذلك السفير الحالي، إسحاق ليفنانون، الذي خدم في منصبه قرابة العام ونصف العام. ويأتي تعيين أميتاي سفيرًا في مصر بعد حالة الجدل والرفض التي أثارها سفير إسرائيل المنتهية ولايته ليفانون بمجرد وصوله إلى مصر، نظرا لكونه نجل الجاسوسة الإسرائيليّة السابقة شولا كوهين الشهيرة بلقب (لؤلؤة الموساد) التي حكم عليها بالإعدام في لبنان عام 1961 بتهمة التجسس طوال 14 عامًا لصالح إسرائيل.
هذا بجانب زيارته في مصر للجاسوس عودة سليمان ترابين المحكوم عليه بالأشغال الشاقة 15 عاماً، بتهمة التجسس ونقل معلومات عسكرية لإسرائيل، ومحاولة تجنيد مصريين للعمل مع الموساد (الاستخبارات الخارجيّة)، ودفاعه المستميت عن رئيسة الطائفة اليهودية في مصر التي تورطت في قضايا نصب واحتيال، وحكم عليها بالسجن لمدة ثلاثة أعوام، الأمر الذي دفع السفير ليفانون إلى الزعم بأنّ مصر تقوم باضطهاد اليهود، وطالب وزارة الخارجية المصرية بالتدخل لحماية الطائفة اليهودية في مصر من قسوة أحكام القضاء المصري.
أمّا في ما يتعلق بالسفير الجديد، الذي ما زال مترددًا، فقد عمل سفيرًا سابقًا لإسرائيل في إثيوبيا، وكان المسؤول الأول عن تدعيم وتوطيد العلاقات بين تل أبيب وجميع دول حوض النيل، على جميع المستويات، سواء السياسي أو الاقتصادي، كما سبق للسفير أميتاى العمل كنائب لرئيس مركز الأبحاث السياسية بوزارة الخارجية الإسرائيلية، وذلك لما يتمتع به يعقوب آميتاى من خبرة سياسية كبيرة أهلته لهذا المنصب، كما دعمته هذه الخبرة قبل ذلك ليكون أحد أكبر الخبراء السياسيين والاستراتيجيين في إسرائيل الملمين بالشأن المصري والعربي والأفريقي، على حد تعبير المصادر السياسيّة في تل أبيب.
في نفس السياق، قالت المصادر عينها، بحسب (معاريف) إنّ هناك نية لدى وزارة الخارجية لتقليص عدد الدبلوماسيين الإسرائيليين في العاصمة المصرية، وتحويل السفارة الإسرائيلية هناك إلى ممثلية دبلوماسية صغيرة يعمل فيها سفير ودبلوماسي سياسي وقنصل يتولى المسؤوليات الإدارية أيضًا، واستطردت أنّه وفي حال تنفيذ ذلك فإن هؤلاء جميعًا سيعملون من يوم الاثنين إلى يوم الخميس من كل أسبوع ويعودون إلى إسرائيل لقضاء عطلة نهاية الأسبوع فيها، ومع ذلك فإن وزارة الخارجية لا تنوي خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي الإسرائيلي في القاهرة.