الشاباك حذر المستوى السياسي في الأشهر الأخيرة من ارتفاع وتيرة العنف الشديد ضد الفلسطينيين

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ بدأ الإعلام العبري في إسرائيل بتهيئة الرأي العام المحلي والعالمي بأنه من المتوقع أن يقوم المتطرفون اليهود، الذين ينتمون إلى التيارات الأصولية الدينية المتزمتة والمتطرفة بتصعيد أعمال العنف ضد الفلسطينيين، من طرفي ما يُسمى بالخط الأخضر، بهدف التغطية على عجز جهاز الأمن العام (الشاباك) عن اعتقال منفذي العمليات الإرهابية ضد المساجد الفلسطينية تحديدا.

وفي هذا السياق، قالت القناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيلي إن الشاباك لم يتمكن من فك أي لغز يتعلق بالعمليات الإرهابية ضد الفلسطينيين، ووصف التحقيق بأنه لم يحقق اي نجاح. من ناحية أخرى، كتب المحلل للشؤون الفلسطينية في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، روني شاكيد، أمس الثلاثاء مقالا شدد فيه على فشل الشاباك في اختراق عناصر اليمين المتطرف، الذين وصفهم بالمتشددين وبأنهم تعلموا طرق الشاباك في محاولة اختراقهم، كما أنهم يقومون بتوزيع كتيب أرشادي للتملص من عناصر الشاباك، التي تحاول الوصول إليهم. وقال شاكيد، وهو ضابط سابق في الجهاز نفسه، إن القسم اليهودي في الشاباك لا ينقصه أي شيء للكشف عن الإرهابيين، لا من ناحية عدد الأشخاص الذين يعملون في المنطقة، أي في الضفة الغربية المحتلة، ولا من حيث الوسائل والتقنيات المتطورة جدا، ولا من حيث الدعم الذي يتلقاه رجال الشاباك من المسؤولين عنهم، لافتا إلى أن الشاباك كشف عن الخلية الإرهابية اليهودية التي حاول أفرداها اغتيال رؤساء بلديات في الضفة في الثمانينيات من القرن الماضي، عندما كان القسم اليهودي في الجهاز يعاني من أزمة في القوى البشرية وفي التقنيات، على حد تعبيره. وأوضح أن رئيس الشاباك السابق، يوفال ديسكين، كان قد حذر مرارا وتكرارا خلال ترؤسه الجهاز من قيام المتطرفين بإحراق المسجد الأقصى، كما لفت إلى أن سابقه، أفي ديختر، كان يقول دائما إن الخطر الأكبر الذي قد يُدخل الدولة العبرية في بحر من الدماء هو إحراق الأقصى ب“القدس العربي”ة المحتلة.

شوفي نفس السياق، قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في أعقاب إحراق مسجد النور في طوبا الزنغرية، شرق الجاعونة، من قبل ناشطي اليمين المتطرف، إن الحاخام الرئيسي لليهود الشرقيين في الدولة العبرية، شلومو عمار، الذي وصل إلى القرية العربية للتعبير عن استنكاره للعملية الإرهابية، صرح في مقابلات أدلى بها للصحافة الدينية في تل أبيب بأنه لا يستبعد البتة أن تكون عملية إضرام النار في المسجد عملية استفزازية ضد اليهود، لأنه بحسب رأيه، لا يُعقل أن يقوم أحد اليهود بتنفيذ عملية من هذا القبيل، على حد تعبيره.

في السياق ذاته، قال المحلل للشؤون العسكرية في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، عاموس هارئيل، المرتبط جدا بالمؤسسة الأمنية في الدولة العبرية، إن مخاوف الشاباك تتزايد من إمكانية قيام ناشطي اليمين بتنفيذ هجمات عنيفة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وبحسب المصادر الأمنية، التي اعتمد عليها هارئيل، فإن الجهاز حذر مؤخرا المستوى السياسي من ظاهرة تصعيد الاعتداءات على موظفي الدولة. وعبر كبار المسؤولين في الشاباك، أمام الوزراء وفي مداولات أمام الجهاز القضائي، عن مخاوف من إمكانية أن ينتهي ذلك بأعمال عنف شديد.

وتابع قائلا، نقلا عن المصادر عينها، إن جهاز الأمن العام يلاحظ ازدياد التطرف في هذه الظواهر التي بدأت في العام 2004 مع اقتراب تنفيذ خطة فك الارتباط أحادي الجانب من قطاع غزة، كما أن كبار قادة الجهاز يرون لذلك علاقة مع زيادة أعمال الاعتداء على المساجد والممتلكات الفلسطينية، مضافا إلى ذلك، قالت المصادر إن اليمين المتطرف يحاول أن يردع العاملين في الأجهزة الأمنية وتخويف كبار المسؤولين في أجهزة فرض القانون، خاصة الذين يتضمن عملهم احتكاكات مع عناصر اليمين. ورأى المحلل إن الحدثين الأبرز في السنة الأخيرة اللذين يشيران إلى ذلك هما: حملة التشهير ضد القائم بأعمال المدعي العام المحامي شاي نيتسان، والمظاهرات ضد نائب قائد قوات جيش الاحتلال في الضفة الغربية الجنرال نيتسان ألون.

ولفت المحلل أيضا إلى أن الظاهرة أوسع من الحدثين المشار إليهما، حيث نشرت الأسماء الكاملة لعاملين في القسم اليهودي في جهاز الشاباك في مواقع الإنترنت، بشكل مخالف للقانون، كما تم تسجيل ملاحقات في أماكن العمل لنسائهم، وعنف كلامي تجاه أولادهم في المدارس والكنس. وكشف هارئيل النقاب عن أن الشاباك اعترف بالضعف في المعالجة القانونية لهذه الظواهر، وأوصى بأن تتم إدانة مثل هذه الأعمال علانية، بيد أن هناك انطباعا لدى الشاباك بأن عناصر اليمين تواصل حملات التخويف لأنهم يعتقدون أنها فعالة، علما بأن المحامي نيتسان، مثلا، اضطر إلى اصطحاب حارس شخصي في تحركاته.

علاوة على ذلك، قالت المصادر إنه في المداولات التي جرت في الشهور الأخيرة أطلقت تحذيرات من أن الأوضاع ستؤدي في نهاية المطاف إلى العنف الجسدي، حيث أنه لم تعد هناك خطوط حمراء لدى ناشطي اليمين تمنع ذلك، وبحسب الشاباك فإن العملية سارت في ديناميكية لم يعد بالإمكان وقفها إذا لم تقم الدولة بمعالجة ذلك فورا وبشكل صارم. وأشارت الصحيفة إلى أنه قبل عدة سنوات حذر الشاباك من أن عناصر اليمين المتطرف سوف يلجأون إلى العنف في حالتين: ردا على موجة عمليات ضد المستوطنين، أو للتصدي لإخلاء مستوطنات، مثل فك الارتباط، إلا أنه بحسب الشاباك فإن الأمور تغيرت، ولم تعد عناصر اليمين بحاجة لمن يقدح الزناد للعمل. كما أشارت المصادر إلى أنه في هذا الإطار تم تنفيذ عمليات تخريب في مركبات عسكرية في قاعدة للجيش قرب رام الله، وكتابة شعارات تهديد على مدخل شقة لناشطة سلام، في حين أن المس بالعرب وممتلكاتهم يتم متى توفرت فرصة لذلك. وبحسب الأجهزة الأمنية فإن الهدم أو إخلاء بيوت معدودة في البؤر الاستيطانية من قبل الأجهزة الأمنية يشكل ذريعة للعنف.

وخلصت المصادر إلى القول إن موجة الهجمات الأخيرة لم تقف وراءها منظمة إرهابية، وإنما خلايا تنشط بسرية بشكل منفرد أو على شكل مجموعات صغيرة، ويشارك فيها ناشطون صغار يتلقون الإرشاد مسبقا من ناشطين قدامى، لتجنب توفير أدلة، وتجاوز التحقيقات مع الشاباك والشرطة.

جدير بالذكر أن الإرهابي، عيدان نانان زاده، الذي نفذ مذبحة شفاعمرو في آب (أغسطس) من العام 2005، التي راح ضحيتها أربعة شهداء من أبناء المدينة، كان ينتمي إلى نفس المجموعات الإرهابية، وهرب من الخدمة العسكرية، بعد أن سرق السلاح وترك رسالة جاء فيها أنه يرفض طرد اليهود من أراضيهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية