عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من بسام البدارين: الرابط الزمني فقط بين تصريحات المعارض السوري البارز هيثم المالح لمحطة ‘سي إن إن’ الأمريكية والضجة التي خلقتها صحيفة كويتية قبل أيام، هو ما دفع السفارة السورية في العاصمة الأردنية عمان للخروج أمس الثلاثاء عن قاموس التحفظ السوري المألوف، خصوصا في ساحة نشيطة جدا ومؤثرة على العمق السوري مثل الأردنية.
وهذا التسلسل الزمني هو الذي أخرج سفير سورية الناشط في عمان الجنرال بهجت سليمان، وهو مدير أمني سابق في الأجهزة السورية عن صمته، فوجد أن الصحافة الإلكترونية العربية والأردنية ‘بدأت بنهش نظامه السياسي ونسج القصص والحكايات’، خصوصا عن تهديدات مباشرة قالت صحف كويتية ان ‘العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني تلقاها مباشرة من آصف شوكت الرجل القوي في نظام بشار’. وهنا وجد الجنرال سليمان نفسه بصدد التوضيح، فأصدر أمس الثلاثاء بيانا صحافيا نادرا وقعه باسمه الشخصي وقال فيه بأن ما تدعيه مواقع إلكترونية متعددة حول تهديدات للأردن بقصف مدنه بالصواريخ وحول فبركات لقاء الرئيس بشار مع وزير الخارجية التركي أحمد اوغلوا عار تماما عن الصحة.
وكالعادة لم يوضح سفير سورية في عمان مقاصده واكتفى بالنفي الرسمي مجددا، مخاطبا الرأي العام الأردني والعربي بقوله ان لسورية عدوا واحدا فقط هو إسرائيل.
وللحديث مناسبة دوما فمعلومات كويتية نشرت مؤخرا حول زيارة مفاجئة قام بها لعمان الرجل القوي في نظام بشار آصف شوكت، وخلالها يفترض انه وجه تهديدات بقصف صاروخي للمدن الأردنية، إذا ما تورطت عمان بمخطط عسكري يستهدف نظامه، وهو ما أغضب العاهل الأردني حسب الرواية الكويتية، الني لم تنفها الحكومة الأردنية ولم تؤكدها.
وبشكل أدى إلى ان يطفو ملف العلاقات السورية – الأردنية الباردة على سطح الأحداث. وتزامن توضيح السفير السوري مع التعليقات المثيرة للمعارض هيثم المالح الذي قال بأن نظام بشار في أسابيعه الأخيرة وأن الأردن سيقيم منطقة عازلة جنوب سورية ويسيطر عليها ضمن حملة عسكرية لإنهاء نظام بشار.
وقد نشرت تعليقات المالح بكثافة في عمان وسط أجواء شعبية عموما متوثبة للحسم على الواجهة السورية.
وهذه المعلومات أيضا لم يتقدم أي مصدر رسمي أردني لنفيها، لكن التسريبات تتوالى حتى داخل صفوف المعارضة السورية عن نقل نحو سبعين عسكريا سوريا منشقا دخلوا الأردن هربا، منذ اندلعت أحداث درعا، واحتجزوا في ظروف خاصة وهي أيضا مسألة لم تعلق عليها المصادر الرسمية في عمان.
وكان العاهل الأردني قد استبعد حصول تغييرات وشيكة في سورية، لكنه جدد تلميحاته المنتقدة لغياب الحوار من الجانب الرسمي، فيما يزداد حرص الأردنيين شعبيا ورسميا على متابعة كل صغيرة وكبيرة لها علاقة بالمشهد السوري وتفاصيله اليومية، خصوصا أن عمان تسمح يوميا لمناهضي النظام السوري بإزعاج السفير سليمان عبر اعتصامات احتجاجية دائمة قبالة سفارته في ضاحية عبدون الراقية وسط عمان.
ويمكن القول ان مجمل هذه التسريبات والتسريبات المضادة يعكس مظاهر القلق التي تعتري العلاقة الرسمية بين دمشق وعمان وهي علاقة يسكت الطرفان حاليا عن مظاهر ‘التوتر’ الشديد فيها وتسودها الرقابة المتبادلة للتفاصيل.