كابول ـ د ب ا: تعيش أفغانستان في حرب، على قدر مع تعيه ذاكرة شام سعد الله خان. وقال خان/40 عاما والد ثلاثة أبناء/ إن ‘ الحرب جاءت إلى داري منذ زمن بعيد’. لكن في الآونة الأخيرة ‘ فقدت الحرب معناها في ضبابية أعمال العنف المتزايد’. ويتساءل خان بينما تمر بجواره قافلة لجنود أمريكيين ‘ما الذي لا نزال نقاتل من أجله؟… لماذا لا يزالون هنا؟’. وتقاتل الولايات المتحدة المسلحين في أفغانستان منذ عام 2001 عندما أطاحت بحكومة حركة طالبان لرفضها تسليم أسامة بن لادن، الذي أمر بشن هجمات ‘إرهابية’ على الأراضي الأمريكية. في بادئ الأمر، كان عدد كبير من الأفغان، بينهم خان، يدعمون الغزو الأمريكي. ويقول ‘ عندما حضروا في أول الأمر، كنت أحد الأشخاص الذين وفقوا على جانب الطريق مع ابنتي ولوحت لهم’. ويضيف ‘ لكن مرت عشر سنوات منذ ذلك اليوم، ولم نشهد أي تقدم مطلقا في السلم أو الأمن’. وبدلا من ذلك، أصبحت الحياة أكثر عنفا من خلال هجمات معقدة ومنسقة لطالبان في الشهور الأخيرة، بينها هجوم على السفارة الأمريكية ومقر حلف شمال الأطلسي(ناتو) في الحي الذي يقيم فيه خان في الشهر الماضي. ومكث خان وعائلته داخل منزلهم لنحو 20 ساعة. وقال إنه يتذكر بشكل صارخ ‘الفترات المؤلمة’ للحرب الأهلية في فترة التسعينيات من القرن الماضي، عندما خاض أمراء الحروب المتنافسون معاركا ضارية للسيطرة على كابول، وقصفوا المدينة ليل نهار، ما أسفر عن مقتل 65 ألف شخص. وأسفر هجوم السفارة عن مقتل 15 أفغانيا دون خسائر في صفوف الأجانب، لكن اعتداء طالبان السافر حقق مهمته في نثر بذور الخوف بين عامة الناس. ويتساءل خان ‘ ما لم تنعم كابول بالأمن، فأين نجده؟’ وفي أفغانستان، أكثر من نصف سكانها دون الثمانية عشر عاما من العمر وهم أصغر من أن يتذكروا نظام طالبان قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة. وفي العقد المنصرم منذ ذلك الحين، تغيرت بعض الأشياء للأفضل، فملايين الأطفال، بينهم فتيات، يتلقون تعليمهم الآن في المدارس. ويمكن للنساء العمل والسير بحرية، وانتشرت الشركات والممتلكات. لكن القوات الدولية لتسع وأربعين دولة لم تستطع القضاء على الأعمال المسلحة التي تنفذها طالبان وتنتشر بسرعة في المناطق التي كانت تنعم بالسلام في السابق. ولا تزال البلاد واحدة من أفقر بلدان العالم، والحكومة ضعيفة والإدارة مقصورة على المدن والفساد مستشر. ولا تتمتع قوات الأمن الأفغانية بقدر كبير من الثقة والشعبية بين السكان المحليين. ولا تزال المكاسب هشة إلى حد كبير. وقالت الأمم المتحدة في الأسبوع الماضي إن أفغانستان تشهد ‘تقلبات سياسية كبيرة ومستويات مقلقة من انعدام الأمن’، حيث ارتفع المتوسط الشهري للحوادث الأمنية إلى 39’ خلال شهر آب/أغسطس الماضي، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وتتناقض الإحصائية مع ما يصفه مسؤول التحالف العسكري، الذي يتوقع انخفاضا في الحوادث الأمنية، بأنه ‘مكاسب هشة ويمكن عكسها’ . والمدنيون هم من يعانون من وطأة الصراع. وقالت الأمم المتحدة إن الأشهر الستة الأولى من العام الجاري كانت الأكثر دموية بالنسبة للمدنيين الأفغان منذ الإطاحة بطالبان. ففي أيار/مايو الماضي وحده قتل 368 مدنيا أفغانيا، وهي الحصيلة الشهرية الأعلى منذ عام 2001 . وأصبح العامة أكثر تشاؤما بشأن الحرب التي لا تنتهي وأكثر حنقا وشعورا بالمرارة إزاء تواجد القوات الأجنبية. وعلى الرغم من أن ثلثي القتلى المدنيين لقوا نحبهم على أيدي مسلحين، إلا أن عمليات القتل على أيدي القوات الاجنبية تثير معظم الغضب بين السكان المحليين. وأثارت مداهماتهم الليلية المشينة وغاراتهم الجوية غضب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي نفسه، الذي طلب من القوات الدولية أن توقف تلك العمليات. وقال بيجان أحمد، وهو طالب في كلية كتاب بكابول، إن ‘الأفغان حانقون من عمليات القوات الخاصة، وبصقة خاصة المداهمات الليلية والغارات الجوية’. واضاف أحمد ‘ قتلوا وسجنوا أبرياء… لا يبدون أي احترام للعادات الأفغانية عندما يحضرون لمنازلنا’. وتابع أحمد، وهو مواطن من إقليم ‘نانجارهار’ اضطر إلى تركه بسبب الحرب، قائلا إن ‘الناس غاضبون لأن الأمريكيين قتلوا أطفالا في غارات جوية’. ويصر مسؤولون عسكريون على أن الخطط التكتيكية هي أجزاء مهمة في استراتيجية محاربة العنف. وتتتصاعد المشاعر المناهضة للغربيين. ويشعر الأفغان، الذين رحبوا في أول الأمر بالتدخل العسكري الغربي، بالنفور منه. وقال أحمد ‘ ما لا أستطيع أن أفهمه هو السبب في أن القوة العظمى أمريكا لا يمكنها إنها تنهى هذا العنف’. وحذر مسلحو طالبان في الشهر الماضي زعماء قبائل في قريته بمنطقة ‘باتيكوت’ من إرسال الفتيات الصغيرات إلى المدارس. وقيل لزعماء القبائل، دعهم يدرسون الكتب الدينية في منازلهم. وقال أحمد إنهم ‘ طلبوا من الصبية عدم حلاقة ذقونهم وارتداء ملابس إسلامية… ولا توجد حكومة في القرى لتوقف كل هذا’. وأضاف ‘الحرب الأمريكية على الإرهاب أصبحت إرهابا حقيقا للمدنيين الأفغان بصورة يومية’.