قمة ثنائية مغربية اسبانية الشهر المقبل لتجاوز ازمة صامتة بين البلدين
عين مدريد علي اتفاقية الصيد البحري وعين الرباط علي تفهم للحكم الذاتي بالصحراءقمة ثنائية مغربية اسبانية الشهر المقبل لتجاوز ازمة صامتة بين البلدينمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:بعد شهور من الانتظار، أعلن بشكل غير رسمي عن تاريخ للقمة المغربية ـ الاسبانية التي جري تأجيلها، وبهذا الاعلان يتم نسبيا الايحاء بتحسن العلاقات وتجاوز الأزمة الصامتة التي اندلعت بين مدريد والرباط مؤخرا، وينتظر المراقبون هل ستنجح القمة في معالجة القضايا العالقة وعلي رأسها الصيد البحري وهجرة القاصرين؟وتنص اتفاقية الصداقة وحسن الجوار الموقعة سنة 1991 والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 1993 علي إجراء قمة ثنائية علي مستوي رئيسي حكومتي المغرب واسبانيا سنويا، غير أن هذا التاريخ لم يحترم نهائيا بسبب المشاكل وخاصة في عهد رئيس الحكومة السابق خوسي ماريا أثنار.ومع قدوم خوسي لويس رودريغيث سبتيرو وتحسن العلاقات اعتقد المراقبون والمهتمون بالعلاقات بين الرباط ومدريد أن القمم الثنائية ستعقد في تاريخها المحدد في محاولة لمعالجة المشاكل التي تطرأ قبل استفحالها والتقدم في التعاون في مختلف المجالات. وكانت آخر قمة ثنائية قد جرت يوم 29 ايلول/سبتمبر في اشبيلية، وبرمجت القمة الموالية في سبتمبر الماضي غير أنها تأخرت الي غاية اذار/مارس المقبل. يذكر أن مصادر دبلوماسية مغربية هي التي أعلنت عن انعقاد القمة وليس الجانب الاسباني. وطيلة هذه الشهور، جري تأجيل زيارة سبتيرو الي المغرب ثلاث مرات دون تقديم مبررات أو أدني تفسير مقنع باستثناء أن أجندة الملك محمد السادس لا تسمح، الأمر الذي دفع بالكثيرين الي الحديث عن أزمة سياسية صامتة بين البلدين. وهكذا، يبدو أن الطرفين لهما مصلحة في تسريع هذه القمة، فالجانب المغربي يرغب في إجرائها قبل وصول اليمين الي الحكم بعدما بدأت استطلاعات الرأي تشير الي تقدم واضح للحزب الشعبي اليميني كما أكد استطلاع لجريدة آ بي سي الاثنين الماضي، والهدف المغربي هو الاتفاق حول الكثير من القضايا العالقة. وبدورها تريد حكومة خوسي سبتيرو الاسراع في عقد القمة لتحقيق تقدم في مجال الارهاب وهجرة القاصرين المغاربة وخاصة الصيد البحري، وهي قضايا يوظفها الحزب الشعبي ضد حكومة سبتيرو.ويربط الكثير من المراقبين نجاح هذه القمة بدخول اتفاقية الصيد البحري حيز التنفيذ وتفهم مدريد لملف الصحراء الغربية. وعلاقة بالموضوع الأول، فاتفاقية الصيد البحري الموقعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في بداية الصيف الماضي تعتبر الاسبان الأكثر استفادة منها بحصولهم علي 80% من رخص الصيد في المياه الاقليمية المغربية، لكن هذه الاتفاقية التي حازت علي توقيع البرلمان الأوروبي ومجلس النواب ومجلس الشيوخ المغربيين تنتظر توقيع الملك محمد السادس عليها كآخر إجراء إداري. تأخر التوقيع الملكي أقلق كثيرا مدريد حسبما نشرت جريدة الباييس في مقال لها هل الأسبوع الماضي واعتبره الاسبان من مظاهر الأزمة الصامتة. ويجهل حتي الآن التأخير الملكي في التوقيع علي اتفاقية الصيد البحري.في الوقت نفسه، يبقي نجاح القمة الثنائية رهينا الي حد ما بموقف مدريد من نزاع الصحراء الغربية. فالمغرب يريد موقفا إيجابيا من مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به خلال هذا الأسبوع، ويدرك أن اسبانيا بوصفها قوة استعمارية سابقة في المنطقة لا يمكن أن تتخلي نهائيا عن مطلب تقرير المصير للصحراويين فعلي الأقل تركز علي الجمع بين الحلين.في هذا الصدد سيقوم وفد مغربي رفيع المستوي بزيارة الي مدريد قبل انعقاد القمة المقبلة لتقديم نسخة من مشروع الحكم الذاتي الي رئيس الحكومة سبتيرو علي غرار تقديمه الاثنين الماضي الي الرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس. ويعرف عن سبتيرو تفضيله للحكم الذاتي في الصحراء الغربية بعدما لمح الي ذلك في عدد من المناسبات، ولكن التعاطف الكبير وسط الطبقة السياسية والرأي العام الاسباني مع قضية تقرير المصير للصحراويين يمنعه من اتخاذ خطوة واضحة في صالح الموقف المغربي. ويتفادي سبتيرو الحديث عن تقرير المصير ويؤكد دائما علي حل متفق عليه بين الطرفين، وجراء هذا الموقف تعرض لانتقادات قوية خلال زيارته الأخيرة الي الجزائر من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة شخصيا علاوة علي انتقادات مستمرة من طرف جبهة البوليزاريو.