مصر على موعد مع الفوضى اذا لم تؤجل الانتخابات

حجم الخط
0

بأي منطق يمكن لأي انسان عاقل توقع اي خير من وراء اجراء انتخابات برلمانية على مستوى جمهورية مصر بعد شهر او اثنين من الان بينما ظروف البلد الامنية في وضع غاية في التدهور والانفلات الذي لم تشهده مصر من قبل، بالاضافة الى الاضرابات والمظاهرات المستمرة والمطالب والضغوط الداخلية والخارجية التي لا تتوقف لحظة واحدة منذ سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك؟ بأي منطق يمكننا ان نطلب من الشعب المصري التوجه الى صناديق الانتخابات واختيار ممثلين له في البرلمان الجديد بدون اعطاء الوقت الكافي لهم للتعرف على برامج الاحزاب الجديدة وقياداتها والاستماع الى افكارهم ورؤيتهم في نفس الوقت نجد الاعلام المصري الرسمي وغير الرسمي يسلط الاضواء على مدى الاربع وعشرين ســــاعة عمدا متعمدا على الاخوان المسلمين وحزبهم الجديد والسلفيين وبقــــية الاحزاب الدينية من اجل تلميعهم وتــــقديمهم للرأي العام المـــصري رغم تجريم الدستور والقوانين المصرية السماح بتأسيس احزاب دينية؟! كيف نتوقع انتخابات نظيفة حقيقية تعكس رغبات وتطلعات شباب الثورة والمواطنين البسطاء بدون ان يعلن الاخوان والسلفيون وغيرهم عن مصادر تمويلهم والملايين التي يصرفونها على دعاياتهم وشراء اصوات البسطاء في صعيد وارياف مصر؟ ان تجربة الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي اجريت منذ شهور لا تزال شاهدا حيا تؤكد وتثبت بالدليل مصداقية خوفنا وقلقنا من عقد الانتخابات البرلماية بعد شهر او اثنين حيث رأينا اثناء التصويت على الاستفتاء كيف نجح الاسلاميون فى شراء اصوات الناخبين في ارياف وصعيد مصر بعشرين جنيها وشوية رز وسكر وزيت للصوت الواحد، بالاضافة الى مخالفتهم القوانين المصرية واستخدامهم الشعارات الدينية في دعاياتهم الانتخابية مثل شعار ‘الاسلام هو الحل’. وطبعا كانت التيجة لصالح التغيرات الدستورية رغم انه كان من الحكمة والمنطق ان لا يجري تعديل على الدستور الحالي وانما كان من المفروض كتابة دستور مصري عصري جديد يقر بالمواطنة الكاملة لجميع المواطنين وحقوق الانسان وحرية العبادة يأخذ بيد المصريين وينير طريقهم نحو المستقبل وليس العكس. اخشى ان اقول ان اصرار المجلس العسكري الحاكم حاليا على اجراء الانتخابات البرلمانية قبل نهاية هذا العام 2011 ربما نتيجة الضغوط الهائلة التي يمارسها الاخوان المسلمون والسلفيون على اعضائه او ربما تخلصا من مسؤولية الحكم وادارة شؤون البلد، فبعد سقوط نظام مبارك سوف يمكن التيار الاسلامي المتشدد من السيطرة على البرلمان المصري ويمهد الطريق امامهم الى حكم مصر وفرض افكارهم المتخلفة في القريب العاجل.

ولو افترضنا عدم تمكن الاخوان والسلفيين واخوتهم من حصد غالبية مقاعد مجلس الشعب – وهو امر غير محتمل- فمن المتوقع اعتراض التيارات والاحزاب الدينية بقوة على نتائج الانتخابات وثورتهم وتمردهم على السلطة الحاكمة ومحاولة اغراق البلد في فوضى كبرى وتدمير الاقتصاد المصري لاضعاف موقف المجلس العسكري الحاكم والحكومة ايضا واثارة الشارع المصري لاعادة سيناريو سقوط الرئيس السابق مبارك، ولكن هذه المرة سوف يكون الهدف هو اسقاط المجلس العسكري الحاكم والدولة المدنية في مصر.

والحل؟ تأجيل الانتخابات الى نهاية العام القادم على الاقل حتى يعود الامن والاســــتقرار والهدوء الى الشارع المصري وفي نفس الوقت يكون هناك وقت كاف لكي يتعــــرف الشعب على برامج وخطط الاحزاب والافراد الذين يريدون الــــــترشح لعضـــوية مجلس الشعب المصري. اما البديل لذلك سيكون بكل تأكيد فوضى كبرى تدمر البلد او وصول المتطرفين الى الحكــــم وضياع وخراب وتفكك مصر على غرار ما حدث في الصومال وافغانستان والسودان بحيث تصبح دولة فاشلة.

صبحي فؤاد – استراليا [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية