الحكومة السورية تتخبط في الملف الاقتصادي وتغضب النخبة وتركيا تزيد من مصاعبها

حجم الخط
0

في الجبال حول الزبداني.. مقاتلون يحضرون للمواجهة وفرص السلام تتبددلندن ـ ‘القدس العربي’: في رد على الاجراءات التركية قامت الحكومة السورية بالغاء قرار اصدرته الاسبوع الماضي حول استيراد المواد الاستهلاكية، وهو القرار الذي ادى رفع الاسعار بشكل كبير، وادى القرار الى غضب بين رجال الاعمال والنخبة التي ظلت حتى الآن تدعم نظام بشار الاسد.

ويعتبر القرار جزءا من تطور المشهد السوري على الصعيد الميداني من بداية استخدام السلاح وانتشاره بين المتظاهرين، في تحول لافت للخيار العسكري، اضافة لاعلان الحكومة التركية تطبيق عقوبات اقتصادية على سورية واعلانها انها ستبدأ قريبا بمناورات على الحدود السورية، ولم ينجح المجلس في استصدار قرار ضد سورية بعد ان استخدمت كل من روسيا والصين حق الفيتو، مما ادى الى استياء امريكي كبير، وعلق مسؤول تركي حول تطور الموقف التركي قائلا، ان الاتراك يتحركون بشكل سريع وبدأوا يدقون المطرقة.

وكان اعلان الحكومة السورية عن منع استيراد الاجهزة البيتية وبعض المواد الغذائية تعبيرا عن قلق السلطات السورية التي تواجه ازمة سياسية شديدة، وتحاول قمع المحتجين المطالبين بالتغيير، ولكن الحكومة السورية بررت قرارها بانه ضروري لحماية العملات الاجنبية. ويعتقد ان القرار اتخذ بشكل متسرع بدون دراسة اثره على السوق السورية وعلى الاتفاقيات التجارية بين سورية والدول المجاورة.

ومع ذلك فان الحظر والغاءه يشيران الى تخبط الحكومة السورية التي لا تعرف كيف توقف الانتفاضة وتتعامل مع اثارها الاقتصادية التي لم تؤد الى عزلتها دوليا، بل اوقفت قطاعا مهما وهو السياحة الذي يعتبر من اهم مصادر الدخل القومي، فيما تأثرت الاستثمارات الاجنبية. ونقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن خبير اقتصادي قوله ان الحكومة توصلت لنتيجة ان استمرار المنع سيؤدي الى رفع الاسعار وانتشار التهريب وزيادة نسبة البطالة ويضع اسئلة حول تعهدات الحكومة بالاصلاح السياسي والاقتصادي. ومع ان الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي فرضت عقوبات مشددة على سورية، بما فيها وقف استيراد النفط السوري الخام، الا ان الاجراءات التركية تعتبر الاولى والاشد، وتعبر عن غضب القيادة التركية من الحكومة السورية التي كانت حليفا مهما لها.

ومن اجل التصدي لانعكاسات الانتفاضة على استقرار الاقتصاد يتوقع محللون ان تقوم الحكومة باجراءات لحماية احتياطها الاجنبي الذي يقدر بحوالي 18 مليار دولار وهو كاف لادارة عجلة الاقتصاد لمدة عامين مع ان محللين يقولون ان الرقم مبالغ فيه. ونقلت ‘نيويورك تايمز’ ان القرار احدث اضرارا كبيرة من خلال رفع الاسعار وزيادة التضخم والبطالة وانتشار التهريب بشكل واسع واغضب النخبة السياسية، واضاف ان النخبة الغنية غير راضية عن الاسد ولا تعتقد انه قادرعلى ادارة الاقتصاد.

ولكن الاثر الاكبر سيأتي من تركيا خاصة ان عاصمة الاقتصاد السوري هي حلب القريبة من تركيا، ولكن طيب رجب اردوغان اكد ان تركيا لن تقف متفرجة على قتل المدنيين العزل والمستضعفين. ومع ان الحكومة التركية لم تتحدث عن طبيعة العقوبات، ولكن يعتقد انها ستشمل حظرا على تصدير الاسلحة.

ويتزامن القرار التركي مع زيادة المواجهات مع المسلحين والجنود المنشقين عن الجيش، حيث تتزايد عمليات الانشقاق التي كان اخرها هروب عقيد كبير في الجيش السوري وهو رياض الاسعد، اعلن عن هروبه في صحيفة تركية ‘اناطوليا’ وقال انه الان آمن في تركيا حيث دعا القوات السورية للوحدة وترك النظام لينهار، وخاضت القوات السورية معارك في الرستن مع الجنود المنشقين عن الجيش ومع المواطنين الذين حملوا السلاح للدفاع عن انفسهم، ووصفت المعارضة التي اتحدت اخيرا في مجلس وطني سوري في اجتماع لها في اسطنبول عن معارك كبيرة في الرستن القريبة من حمص، وقالت المعارضة ان الوضع في سورية آخذ في التصعيد.

وفي الاشهر الاخيرة بدأ المواطنون في حمص يبحثون عن السلاح ويتسلحون حيث يشاهدون في كل مكان ويخوضون مواجهات مع قوات النظام، حسب عامل مستشفى نقلت عنه صحيفة ‘الغارديان’. وتقوم قوات النظام بحملات اعتقال، حيث اعتقل النظام اكثر من ثلاثة الاف شخص في الايام الثلاثة الاخيرة، كما تقوم القوات الامنية بترويع وتهديد عائلات المعارضة في الخارج، وقال برهان غليون المتحدث باسم المجلس ان افرادا من عائلته اختطفوا من بيوتهم في حمص.

وفي تقرير لصحيفة ‘ديلي تلغراف’ من مراسلها في سورية اجرت فيها مقابلة مع ميكانيكي اسمه ابو سلطان كان يعمل قبل ستة اشهر ويعيل عائلته في مدينة الزبداني ولكنه الان يتخذ من الجبال والمغاور مسكنا له، حيث قرر الانضمام للمسلحين. وقال للصحيفة ‘انا لست مجرما’. وقال ان السوريين ليس امامهم اي خيار الا الدفاع عن انفسهم، خاصة ان الغرب لا يساعدهم. وفي غياب الدعم يقول انه يريد حماية عائلته وبيته وارضه ووطنه ولن ينتظر حتى يأتي الجيش ويقتله. ويعبر ابو سلطان ومن معه في الجبل عن تحولات الانتفاضة التي وان ظلت الغالبية فيها مكرسة للمقاومة السلمية، لكن تزايد حمل السلاح وتصاعد المواجهات مع النظام تزيد من تراجع فرص السلام وحل الازمة بطريقة سلمية. فالمقاومة للنظام تزيد دفعتها مع استمرار هروب المجندين الذين يرفضون اطلاق النار على ابناء شعبهم ويعتقد ان عددهم بالالاف الآن. وقد شكل عدد منهم ما اطلق عليه جيش تحرير سورية الذي بدأ يعمل قرب الحدود مع تركيا.

وتقول الصحيفة ان صبر المواطنين في الزبداني، التي تبعد عن العاصمة 30 ميلا، بدأ ينفد حيث ينضم مقاتلون بشكل متزايد للمقاومين من امثال ابو سلطان، ونقلت عن محمد علي والذي كان حتى وقت قريب طالبا جامعيا يدرس الزراعة ان المواطنين لا يريدون الحرب ولكن الاسد هو الذي بدأها. واضاف ان امن النظام يداهم بيوت الشعب ويغتصب ‘اخواتنا وبناتنا، واي شخص الان يقترب من عائلتي فلن اتردد باطلاق النار عليه. وقال ان الالاف من المدنيين ماتوا ولكن ‘يبدو ان الدم السوري رخيص. وعندما سئل عن الكيفية التي سيواجهون فيها الجيش اجاب ‘مهما حدث فسنقاتل ومشكلتنا ليست مع الجيش ولكن مع قوات الامن’. مشيرا الى ان الجنود مجبرون على القتال ويدخلون المدن عادة وقوات الامن خلفهم وعندما يرفضون اطلاق النار يقتلون. ويشير التقرير الى ان اسلحة المجموعة التي قابلتها خفيفة وتتكون من اسلحة قديمة روسية الصنع وبعض بنادق ام – 16 المهربة من لبنان. واكد المقاتلون انهم بعد ان قرروا المواجهة فلن يتراجعوا، مشيرين الى انهم لم يشاهدوا عائلاتهم منذ اشهر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية