صحف عبريةكانت آخر مرة حارب فيها اليهود الفرس في عصر مردخاي اليهودي والملكة إستر. ويتذكر ايرانيون كثيرون ان اليهود في عيد المساخر يتذكرون ايضا مذبحة نفذوها في آلاف من سكان الامبراطورية الفارسية. وقد هدد في المدة الاخيرة مئات من طلاب الجامعة الايرانيين الغاضبين بأن يُبيدوا موقع دفن مردخاي وإستر في مدينة همدان، لزعمهم ان اسرائيل تنكل بالمسجد الاقصى. أهذا هو جذر كراهية ايران لاسرائيل؟ من المفهوم انه ليس كذلك. فهم يستعملوننا في الأساس وسيلة لدخول منطقتنا.
للايرانيين اهتمام لا نهاية له بالعرب السنيين خاصة منذ آلاف السنين. فقد هزم المسلمون بسيوفهم بسهولة الامبراطورية الفارسية في معركة القادسية في سنة 637م. وأُضيف الى هذا الحساب التاريخي القومي ايضا الرواسب المؤلمة التي نشأت بين أبناء الامبراطورية الفارسية الذين اعتنقوا المذهب الشيعي ومحتليهم. وبهذا أعلن الأحفاد التحدي للعرب السنيين الذين رأوا الشيعة كُفارا، من جهتهم.
ما كانت قصة الانتصار العربي ـ الاسلامي المضاعف لتحدث لولا أن استنزفت الامبراطوريتان الفارسية والبيزنطية بعضهما بعضا في معركة نينوى في سنة 627م. وبهذا هزم العرب الذين انتظروا جانبا في صبر الخراب المشترك، هاتين الاثنتين بسهولة.
يشير التاريخ الى انه في المواجهات بين الطرفين يجلس طرف ثالث على نحو عام ينتظر ضعف خصميه ويتمتع آخر الامر بهزيمتهما. وفي حالتنا وإزاء استنزاف الامريكيين العسكري والاقتصادي في العراق وافغانستان، يتنحى الصينيون والروس جانبا بل العرب ايضا وينتظرون ما يأتي في صبر. والاتراك يبنون امبراطورية اسلامية ويهددون اسرائيل، أما الايرانيون فيبنون قدرة ذرية لمحوها من الخريطة. فماذا يجب على اسرائيل أن تفعل؟ يقول مثل عربي ‘عندما تتصارع الدول، حافظ على رأسك’. على أثر هزيمة صدام حسين قُضي على مقاوم ايران الذي صد دولة الشر. والآن تنشأ في منطقتنا مجموعة قوى تُذكر بالتاريخ مرة اخرى. ان الربيع العربي ينشئ شتاء ينذر بسيطرة اسلامية سنية على المنطقة الممتدة من تركيا الى افريقيا وشبه الجزيرة العربية. ومُلتحو الاخوان المسلمين في دول الثورة هذه يُدبرون مؤامرات على اسرائيل. وعواصمهم المكتظة بالسكان وسدود الماء واحتياطيات النفط الضخمة معرضة ايضا لمؤامرات الامبراطورية الفارسية الشيعية التي تتسلح لمواجهتهم خاصة. وإن تقسيم الانتباه هذا يخدم أمن اسرائيل جيدا.
ان دلائل الاحتكاك بين السنة والشيعة الايرانيين على حدود هذه الدول تزداد. ففي المدة الاخيرة فقط أفشل تحالف دول الخليج مع الاردن محاولة ايرانية للسيطرة على البحرين. لو ان الاجراء الايراني نجح لأضعف ذلك الامريكيين في مواقعهم البحرية في الخليج وأدخل آيات الله في آخر المطاف مدينة مكة. من الواضح للعرب ان الايرانيين يستعملون اسرائيل تضليلا فقط وذريعة الى تدخلهم في المنطقة. ويشير هذا الوضع الى اسرائيل باعتبارها ذخرا اقليميا يستطيع الردع.
ينبغي ان نتذكر ان صواريخ ايران الذرية لا تعرض للخطر اسرائيل وحدها بل الشرق الاوسط كله وتركيا واوروبا. تفترض ايران ان عند اسرائيل ردا على صواريخها البحرية الاولى وقدرة على ضربة ثانية من الفضاء والبحر. وهذه القوة قد تكف النوايا عنا لكنها تُحدث توقعات أن تُدخل اسرائيل من اجل الآخرين الكستناء في النار وتبدأ محاسبة دامية مع ايران وتعرض نفسها للدمار والاستنزاف. آنئذ سيُمكّن ذلك جاراتها الحبيبات من التفرغ والعودة الى خططها الأصلية نحونا. لهذا يحسن أن ندعها تعلق بنفسها الجرس برقبة الهر.’اسرائيل اليوم’ 5/10/2011