دمشق ترحب والغرب خاب امله.. وتركيا تتوعد بعقوبات.. والمعارضة تقوان انه سيشجع العنفعمان ـ دمشق ـ وكالات: منحت روسيا والصين الرئيس السوري بشار الاسد نصرا دبلوماسيا باستخدامهما حق النقض (الفيتو) ضد قرار صاغته اوروبا ضد سورية في مجلس الامن التابع للامم المتحدة بعد ستة اشهر من القمع العنيف لاحتجاجات مطالبة بالديمقراطية.
ورحب النظام السوري الاربعاء بلجوء روسيا والصين الى الفيتو ما حال دون تبني مجلس الامن مشروع قرار يدين القمع الدامي الذي يمارسه ضد التظاهرات المناهضة له.
وقالت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الاسد ‘انه يوم تاريخي لان روسيا والصين كدولتين وقفتا الى جانب الشعوب وضد الظلم’. واضافت في مقابلة مع فرانس برس ‘اعتقد ان السوريين مرتاحون لرؤية ان هناك قوى اخرى في العالم تقف في وجه الهيمنة والتدخل العسكري في شؤون دول وشعوب’. ونددت الدول الغربية التي كانت قدمت مشروع قرار يدعو الى اتخاذ ‘تدابير محددة الاهداف’ ضد دمشق، بالفيتو الروسي والصيني، وفي مقدمها الولايات المتحدة وفرنسا. وصوتت تسع دول مع مشروع القرار في حين لجأت روسيا والصين الى الفيتو. وامتنعت اربع دول هي جنوب افريقيا والهند والبرازيل ولبنان عن التصويت. وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة سوزان رايس بعيد التصويت ان ‘الولايات المتحدة مستاءة بشدة من اخفاق المجلس تماما’ في محاولة التعامل مع ‘تحد اخلاقي ملح وتهديد متنام للسلام الاقليمي’. وتابعت رايس ‘اليوم، يستطيع شعب سورية الشجاع ان يرى من يدعم تطلعاته الى الحرية وحقوق الانسان العالمية داخل هذا المجلس ومن لا يقوم بذلك’. وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في بيان ان ‘فرنسا بذلت مع شركائها كل الجهود حتى تقترح في مجلس الامن نصا قويا لكن يمكن ان يستجيب لمخاوف الجميع. البعض قرر استخدام الفيتو’. واضاف ‘انه يوم حزين للشعب السوري، انه يوم حزين لمجلس الامن’. وصرح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الاربعاء ان استخدام روسيا والصين حقهما في النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار يدين دمشق يشكل ‘خطأ فادحا ومؤسفا’. بدوره، اعتبر وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي الاربعاء ان فشل اصدار قرار في مجلس الامن الدولي يدين النظام السوري هو ‘امر مؤسف جدا’. لكن روسيا نفت الاربعاء ان تكون محامية الدفاع عن نظام الرئيس السوري بشار الاسد بينما تواجه انتقادات لاستخدامها حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار للغربيين وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان ‘لسنا محامي الدفاع عن نظام الاسد’. في الوقت نفسه، اعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش الاربعاء ان روسيا ستستقبل مندوبين عن المعارضة السورية خلال تشرين الاول (اكتوبر) الجاري. من جهته، قال برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري، الهيئة الرئيسية للمعارضة، في مقابلة مع وكالة فرانس برس ان الفيتو الروسي الصيني في مجلس الامن الدولي ضد مشروع قرار حول سورية ‘سيشجع’ اعمال العنف. وقال غليون في باريس بعد فشل اصدار قرار في مجلس الامن ان ‘دعم بشار الاسد في مشروعه العسكري والفاشي لن يشجع الشعب السوري على البقاء في الثورة السلمية’. اما رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان فاكد الاربعاء ان تركيا ستفرض ‘مجموعتها الخاصة من العقوبات’ ضد سوريا رغم فشل اصدار قرار في مجلس الامن الدولي يدين النظام السوري. ويبدأ الجيش التركي الاربعاء مناورات في محافظة هاتاي (جنوب، على الحدود مع سورية) التي لجأ اليها اكثر من سبعة الاف سوري هربا من اعمال قمع التظاهرات المناهضة للحكومة منذ ستة اشهر كما اعلنت قيادة اركان الجيوش التركية. في هذا الوقت، واصلت السلطات السورية عمليات الدهم بحثا عن ناشطين مؤيدين للديموقراطية في انحاء البلاد. من جهتها، دعت السفيرة الامريكية في بيروت مورا كونيلي السلطات اللبنانية الى حماية المعارضين السوريين الموجودين على ارضها، بحسب ما جاء في بيان صادر عن السفارة. واتت الدعوة خلال اجتماع ضم كونيلي ووزير الدفاع اللبناني فايز غصن الثلاثاء. ورأت قوى 14 آذار اللبنانية وابرز اركانها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الاربعاء في تشكيل المجلس الوطني السوري ‘محطة تحول كبير في مسار الثورة’ الهادفة الى اسقاط الرئيس السوري بشار الاسد. ويلوح في الافق ضغط من تركيا جارة سورية القوية التي لجأ اليها عقيد بالجيش السوري انضم للانتفاضة في خطوة من شأنها ان تفاقم التوترات بين دمشق وانقرة.
وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار آرود للمجلس أمس الثلاثاء ‘هذا الفيتو لن يمنعنا. الفيتو لن يمنح السلطات السورية حرية تصرف مطلقة’. وأيد مشروع القرار الذي يلمح إلى أن دمشق قد تواجه عقوبات اذا واصلت حملتها على المحتجين تسعة اصوات وامتنع عن التصويت عليه أربعة أعضاء.
ونجح الاسد من قبل في المناورة كي تتقرب دول غربية من سورية رغم تحالفها مع إيران ومساندتها جماعات متشددة ولكن لم يتبق له سوى عدد قليل من الحلفاء الاوفياء نتيجة حملة القمع وارساله دبابات وقوات لبلدات ومدن في سائر انحاء البلاد لسحق الاحتجاجات.
ويترنح الاقتصاد السوري من جراء العقوبات الامريكية وعقوبات الاتحاد الاوروبي على قطاع النفط المهم رغم صغر حجمه والمرتبط بعائلة الاسد والصفوة الحاكمة.
وتتراجع احتياطات النقد الاجنبي مما اضطر السلطات الشهر الماضي لفرض حظر شامل على الواردات في محاولة للاحتفاظ بالاحتياطيات. وألغي القرار امس الاول بعد أن ارتفعت الأسعار واستاءت طبقة التجار صاحبة النفوذ التي تدعم الأسد.
ولم تعترض على القرار الا روسيا والصين ولديهما امتيازات نفطية رئيسية في سورية ولا تريدان ان يتسع نطاق النفوذ الغربي في الشرق الاوسط.
وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين لمجلس الامن ان موسكو تعارض بشدة التهديد بفرض عقوبات على دمشق وكرر مخاوفه من أن تمرير القرار الاوروبي بشأن سورية قد يفتح الباب امام تدخل عسكري على غرار ما حدث في ليبيا.
وبعد أشهر من الاحتجاجات السلمية حمل بعض العسكريين المنشقين والمعارضين السلاح وشن الجيش حملات ضدهم لاسيما في المناطق المتاخمة لتركيا والاردن.
ونقلت وكالة الأناضول التركية للأنباء عن العقيد رياض الأسعد وهو أرفع رتبة تنشق عن الجيش السوري منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في آذار (مارس) انه موجود في مكان آمن في تركيا.
واوردت الوكالة النبأ من هاتاي بجنوب تركيا إلى حيث فر سبعة الاف سوري هربا من قمع الاسد للمحتجين. واعلنت تركيا انها ستجري مناورات عسكرية في هاتاي تبدأ اليوم وتستمر تسعة أيام.
ودعت جماعات سورية معارضة اجتمعت في اسطنبول يوم الاحد الى تحرك دولي لوقف ما يقولون إنه قتل دون تمييز يتعرض له المدنيون على ايدي السلطات ولكنها رفضت تدخلا عسكريا على غرار ما يحدث في ليبيا.
وقال العقيد الأسعد الذي يقود (جيش سورية الحر) إن اكثر من عشرة آلاف جندي انشقوا عن الجيش السوري.