هيئة التنسيق في الداخل تغازل المجلس الوطني برئاسة غليون في مسألة الحماية الدولية

حجم الخط
0

كامل صقر:

دمشق ـ ‘القدس العربي’ مؤتمران للمعارضة السورية الداخلية، واحد في قلب العاصمة دمشق والآخر في أطراف ريفها البعيد هناك حيث لا يسكن لا الجن ولا الانس، واحد يطالب بإسقاط النظام الاستبدادي الأمني وآخر يرفض فكرة إسقاطه وينادي بتغييره تغييراً جذرياً، الأول لا مشكلة لديه بوجود عدسة التلفزيون الرسمي السوري وقناة ‘الإخبارية’ السورية، والثاني ثارت ثائرة بعض أعضائه لوجود ممثلين عن الفضائية السورية وقناة ‘الإخبارية’. جملة تمايزات تعكس هوة في المنطق السياسي بين الجبهة الشعبية للتغيير المعارِضة التي عقدت مؤتمرها في قلب دمشق وبين هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطية التي لجأت إلى ريف العاصمة. في ريف دمشق وتحديداً في مزرعة نائية بمنطقة الدريج عقدت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطية مؤتمراً لانتخاب أعضاء المكتب التنفيذي من بين 80 عضواً في المجلس المركزي للهيئة، وكجزء من أزمة المعارضة مع الإعلام الرسمي احتدم الخلاف داخل المعارضة ذاتها عندما طلب عدد من المعارضين المشاركين في الجلسة مندوب أخبار التلفزيون السوري مغادرة قاعة المؤتمر، فيما أصر أحد المعارضين على وجوب بقائه لأن التلفزيون السوري هو تلفزيون الشعب السوري ليرد عليه معارض آخر بأنه سيكون تلفزيوناً للشعب السوري عندما تنتصر ‘الثورة ويسقط النظام’. وهنا تدخل المعارض حسين العودات الذي كان يرأس الجلسة بأن التلفزيون السوري هو إعلام الحكومة وليس إعلام الدولة مؤيداً طرد مندوب أخبار التلفزيون السوري والمصور المرافق له مع التذكير بأن حسين العودات كان مديراً عاماً لوكالة الأنباء الرسمية سانا لعدة سنوات في ما مضى.

وبينما كان المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي المعارضة حسن عبد العظيم اعتبر في تصريحات سابقة تشكيل ‘المجلس الوطني’ في اسطنبول بـ’المتسرعة’، مشدداً على متابعة الحوار المشترك من أجل الخروج بمجلس وطني واحد قبل الإقدام على هذه الخطوة، منتقداً المجلس لأنه لم يضم في صفوفه التيار القومي والشخصيات الوطنية المستقلة واقتصر على حركة ‘الإخوان’ والتيار الليبرالي ومتمنياً ألا يمهد هذا المجلس للتدخل العسكري الخارجي، فإنه (عبد العظيم) وخلال إلقائه كلمة المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق وصف تشكيل المجلس الوطني السوري في اسطنبول ‘بأنه خطوة إيجابية على طريق توحيد المعارضة الوطنية في الداخل والخارج، وقال ان هدف توحيد المعارضة في إطار واحد يبقى مهمة ضرورية على أن تتم وفق رؤية سياسية مشتركة ترفض الاستبداد الداخلي وتناضل لإسقاطه وترفض التدخل العسكري والتسلح والعنف والطائفية، لكن عبد العظيم وفي مغازلة منه للمجلس الوطني استفاض في شرح مسألة ‘الحماية الدولية’ مبيناً أن الحماية الدولية لا يمكن اللجوء إليها إلا بناء على طلب دولة أو كيان معترف به دولياً كما حصل بعد تشكيل المجلس الانتقالي الليبي وحصوله على اعتراف دولي به لطلب الحماية الدولية من نظام معمر القذافي.

وأضاف: إننا في هيئة التنسيق الوطنية نحرص على حماية قوى الثورة عبر ضغوط سياسية من داخل البلاد وخارجها وضغوط دبلوماسية واقتصادية وعبر تدخل منظمات حقوقية وعربية وإقليمية لوقف عنف النظام وقمعه. وغير بعيد من ذلك كله عقدت الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير في سورية مؤتمراً صحافياً في العاصمة دمشق في مكتب متواضع هو الآخر شارك فيه قدري جميل رئيس اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين، وعلي حيدر رئيس الحزب القومي السوري، وأكدت الجبهة أنه لا يحق لأحد أن يقود الاحتجاجات في الخارج وأن من يريد أن يعارض ‘فليتفضل للداخل السوري ويعمل على الأرض’ في إشارة للمجلس الوطني السوري الذي أُعلن عن تأسيسه في اسطنبول التركية مؤخراً برئاسة المعارض برهان غليون، واستغربت الجبهة تراجع المعارض حسن عبد العظيم عن دعوتها له لمرافقة الوفد المعارض السوري الذي سيزور موسكو الأسبوع المقبل للقاء مسؤولين روس بعد أن كان قد أكد موافقته على المشاركة في الزيارة. وقالت جبهة التغيير المعارضة في معرض تعليقها على تشكيل المجلس الوطني السوري برئاسة برهان غليون ان في هذا المجلس دعوة صريحة للتدخل الخارجي في سورية وأن مجرد القبول بمبدأ حماية المدنيين يعني إعطاء ذريعة للتدخل الخارجي كما حصل في أفغانستان والعراق وليبيا، ولفت علي حيدر إلى أنه وفي اليوم التالي لإعلان تشكيل المجلس وضع المجلس على موقعه الإلكتروني صورة لخارطة الدفاعات الجوية السورية في رسالة واضحة من المجلس، حسب قول علي حيدر.

وقال قدري جميل انه وخلافاً للنموذج الليبي فإن هناك معارضة سورية وطنية ترفض التدخل الخارجي في إشارة منه إلى أن المجلس الوطني ليس معارضة وطنية كونه يستدعي التدخل الخارجي، وأضاف جميل: لا حوار مع المجلس الوطني السوري وإذا أراد النظام أن يحاور المجلس فسنعمل مشكلة لهذا النظام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية