حيث ينجح الآخرون ونفشل

حجم الخط
0

حيث ينجح الآخرون ونفشل

د. علي محمد فخروحيث ينجح الآخرون ونفشللماذا تستطيع شعوب فقيرة غالبيتها من الفلاحين والهنود المهمشين، في بعض دول أمريكا الجنوبية، من تكوين جبهات وطنية تنجح في تجييش الشارع وفي منع رؤساء جمهوريات فاسدين من القفز فوق الدساتير ومحاولة ترشيح أنفسهم للانتخابات الرئاسية ودون وجه حق، وتفشل الشعوب العربية الأغني والأكثر تعليماً من القيام بنفس الشيء ضد نفس الظاهرة بل وتسكت عن ترسّّّّّّّّّّّّخ بدعة ولاية العهد وتوريث الحكم لأبناء الخارجين علي القانون من حكامها؟ وحتي عندما يكون الشارع مستجيباً ولديه طاقة علي الصمود، كما هو الحال في بعض البلدان، فان نجاح التحرك يبقي محدوداً ومتعثراً.هذه ظاهرة سياسية تكاد تقتصر علي المجتمعات العربية من بين كل مجتمعات العالم. بل إن هذه الظاهرة تصل أحياناً إلي حدود المأساة المضحكة عندما تفشل عاصمة عربية يقطنها الكثير الكثير من الملايين حتي في إخراج مظاهرة من بضعة آلاف، في حين تستطيع عواصم أمريكية جنوبية محدودة السكًّان من حشد مئات الألوف. لنلاحظ أن التعدي علي الدستور هو نفس التعدي والغضب من أجل منع مستغلي السلطة من التلاعب بحياة الأوطان السياسية هو نفس الغضب، فلماذا إذن يفشل العرب فيما ينجح فيه الآخرون؟ لا أعتقد أن الآخرين هم بشر أفضل منا، ولا أظن أن الآخرين لديهم إيديولوجيات أفضل وأجدي مما عندنا، وحتماً لا توجد عند الآخر قدرات علي النضال والتضحيات أكثر مما لدينا. فتاريخ نضال الشعب العربي عبر القرنين الماضيين ضد أعداء الداخل والخارج كان مذهلاً بسخاء تضحياته. فأين تكمن المشكلة؟ أعتقد أن هناك سببين رئيسيين قد يفسران هذه الظاهرة العربية الغريبة المحزنة.أولا: هناك أولاً التداخل البليغ الضرر بين المحلي من جهة والقومي والإقليمي والعالمي من جهة أخري. فما أن تنضج حالة شعبية من الغليان لمقاومة هذا الوضع أو ذاك حتي ترتعد فرائص دولة عربية أو أكثر خوفاً من انعكاسات ذلك الغليان علي الأوضاع المماثلة فيها، أو تتدخل دولة أو قوة إقليمية لتعديل الموازين التي تهمها كما يفعل الكيان الصهيوني في كثير من الأحوال. أما التدخلات الدولية فآثارها ماثلة في كل مكان.والنتيجة هي إختراق لبعض القوي المحلية أو دعم سافر للرئيس أو النظام ضد المعارضين، وبالتالي تمزيق لأية جبهة وطنية معارضة حتي قبل أن تقوم.لايوجد في أي مكان نظام قومي قادر علي ارتكاب الحماقات كالذي عندنا، ولا يوجد في أية بقعة وجود استيطاني توسعي مناهض للحرية والتقدم كالذي عندنا، ولا يوجد تكالب علي أية ثروة طبيعية كذلك التكالب المسعور علي ثروة بترول العرب ومواقع وطنهم الإستراتيجية.ثانيا: إن الذي يجعل تلك التدخلات ممكنة ونافذة في كثير من الأحيان هو البنية الرًّخوة للمجتمعات العربية. فالتنافس والصراع العرقي والديني والمذهبي والقبلي والعائلي والتاريخي والإيديولوجي لايتواجدان بنفس الحدًة والعنف والإنتهازية في أي بقعة من بقاع العالم كما يتواجدان في أرض العرب. ويزيد من قوة واستمرار ذلك التنافس والصراع غياب مفجع، كالتي توفره من أجواء وآليات الديمقراطية مثلاً، القادرة علي تخفيف وطأتهما وقيادتهما في معارج سلمية وعادلة ومقبولة. من هنا الاستزلام لهذا أو ذاك وتفجير الجبهات الوطنية من الداخل. نحن أمام مجتمعات منقسمة علي نفسها إلي حد التفتّت ومنكشفة علي الخارج إلي حد الإستزلام. هل يعني ذلك استحالة قيام جبهات وطنية لمجابهة مخاطر سياسية أو وطنية كبري؟ الجواب بالطبع هو النفي. لكن في اعتقادي أن الخروج من هذه الوضعية الصعبة هو اعتماد الجبهات الوطنية علي العمق الشعبي القومي العربي وعلي العمق الشعبي الإسلامي. التنسيق والتحالف مع هذين العمقين والحصول علي مساندتهما هو أحد المداخل الرئيسية للتغلب علي إشكاليتي الإنكشاف الخارجي والتشرذم الداخلي. وهكذا فأينما نولّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّي وجوهنا فثم العروبة والإسلام.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية