عماد ابو يونسمر رمضان وبعده مر العيد، وترك هذا مسلسل ‘الزعيم’ لدى المشاهدين بقية افكار عالقة في رؤوسهم، جعلتهم يحسّون بوقع الخديعة مجددا.
هل حقا ان مسلسل الزعيم هو من يسخر منا ام ان مخرج هذا العمل بسام الملا هو من يسخر من عقل المشاهد العربي المتابع لمسلسل الزعيم؟ تحدث كثيرون وكتبوا وانتقدوا مسلسل ‘باب الحارة’ خاصة اجزاءه الثلاث الاخيرة، ولكن ان يستمر بسام الملا بالاسلوب الاستفزازي والمثير للسخرية والعابث بعقل المشاهد البسيط نفسه فهذا شيء يجب ان نتوقف عنده ونتساءل:
هل حقا ان المشاهد العربي بحاجة الى زعيم ينتمي اليه؟ ام انه بحاجة الى شيء حتى لو كان من كوكب مجاور ليخلصنا من كل زعيم على ارض الواقع او في المسلسلات؟
هل نحن بحاجة بعد هذه الثورات المتتابعة لتكريس شخصية الزعيم الذي أرهق امتنا العربية على مر السنين الماضية؟
لماذا يصور لنا بسام الملا جميع النساء في هذا المسلسل على انهم صاحبات انتماء لازواجهن او خاطبيهم او من يحببن؟
هل يعتقد بأننا بهذ الغباء او اننا معدومو الذاكرة خصوصا ان ما هو في ذلك الزمن القديم امر آخر؟ حيث كانت النساء يجبرن على الزواج دون ان تكون لهن المرجعية او حق الاختيار وكم من جداتنا زوجن رغما عنهن لرجال لم يحببنهن؟ أو زوّجن لرجال لم يروهن أو يسمعن عنهن من قبل؟
ثم لماذا هذا الاختلاف في تصرفات النساء في مسلسل الزعيم عن مسلسل باب الحارة؟ واذا كانت هذه المسلسلات مرجعية تاريخية اذن لماذا تتصرف النساء في مسلسل الزعيم بعدم اتزان وبتسرع عكس ما عودنا عليه في مسلسل باب الحارة الذي ظهرت فيه النساء بصورة متزنة ومنضبطة إلا حالات استثنائية؟
هل يريد ان يوصل لنا بسام الملا عبر اعماله ان النساء العربيات في ذلك الزمن كن جميعهن متشابهات؟
هل يطرح المسلسل قضية ام انه يماطل المشاهد كي يجبره على انتظار المسلسل بجزئه القادم؟ في السنة القادمة؟ كي يعرف الى ما ستؤول إليه الأمور؟
اذا كان بسام الملا يصور لنا عبر مسلسل الزعيم رجالا بمواقف رجولية ملائكية واذا كان اجدادنا بهذه الشفافية والعزة والكرامة فلماذا خرجت الاجيال التالية متعبة ومنهكة وكلما خرجت من نكبة تعرضت لنكبة أخرى؟
كما نعلم فان المسلسل يعرض فترة لم تكن متوفرة فيها أي من وسائل التكنولوجيا أي بما معناه ان الناس كانت صاحبة بال هادئ، كانت متأنية وغير متسرعة بالرد، فلماذا يظهر المسلسل الناس وكأنهم متأثرون بوسائل التكنولوجيا خصوصا وان الاحداث والمواقف والحديث او الحوار الدائر بين الممثلين يجري بصورة متسرعة وعصبية وسريعة وكأن الشخصيات تعيش في عالمين مختلفين؟10ـ هل حقا بسام الملا صاحب رسالة؟ ام انه تاجر يريد لأعماله ان تبقى حاضرة في كل شهر رمضان من كل سنة على قناة الام بي سي حتى لو كان الثمن العبث بعقل المشاهد والتركيز على مواطن ضعف المشاهد المسكين الذي يبحث عن الراحة لا عن الضياع؟11ـ مذا يريد بسام الملا ان يقول لنا من خلال اعماله؟ 12ـ لماذا هذا التشابه المزعج في تسلسل مسلسل باب الحارة ومسلسل الزعيم؟13ـ ثم لماذا دائما لدينا شخصية غامضة ننتظر حتى نهاية المسلسل لنعرف من هي الا تعتبر هذه الخدع قديمة جدا ويمكن استخدام فن تعبيري أرقى وافضل بكثير؟
عند المقارنة بين مسلسلات كالجوارح او الكواسر او نهاية رجل شجاع او ايام الغضب وبين مسلسل الزعيم الا يرى المشاهد ان الفرق كالمسافة التي تفصل بين السماء والارض؟
كل هذه الأسئلة قليل من فيض، ولقول كلمة حق في هذا العبث الدائر، إن مسلسل الزعيم لا يصور مرحلة تاريخية بل انه يزور مرحلة تاريخية ويعبث بقوانينها كأنها ملك للأستاذ بسام الملا واخيه. التاريخ مؤرخ في كتب وفي عقول مثقفينا ولا يمكن ان يكون بهذه الصورة لا يمكن ان يكون.
كاتب وباحث فلسطيني