الظهران – رويترز: نقل عن مسؤول تنفيذي كبير بشركة النفط الحكومية أرامكو السعودية قوله إن المملكة لا ترى حاجة لزيادة كبيرة أخرى في طاقتها الانتاجية في الوقت الذي تعزز فيه دول أخرى انتاجها للوفاء بالطلب.
كان وزير البترول السعودي علي النعيمي قال في 2008 حينما ارتفعت أسعار النفط لمستوى قياسي بلغ 147 دولارا للبرميل إن المملكة يمكنها زيادة طاقتها الانتاجية بواقع 2.5 مليون برميل أخرى يوميا إلى ما اجماليه 15 مليون برميل يوميا، إلا أنه لم تصدر اي اشارات من المسؤولين خلال السنوات القليلة الماضية على أن مثل هذه الخطة محل دراسة جادة.
وتصريحات خالد الفالح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو التي نقلتها عنه صحيفة (وول ستريت جورنال) هي أوضح اشارة حتى الان على أن الدولة الأكثر نفوذا في منظمة أوبك لا تتوقع نقصا في امدادات الخام في المدى المتوسط.
ونسبت إليه الصحيفة قوله في مقابلة يوم السبت ‘لا يوجد ما يدعو أرامكو للسعي إلى (طاقة انتاجية تبلغ) 15 مليون برميل’. وأضاف ‘من الصعب أن نرى (زيادة في الطاقة الانتاجية) لأن هناك متغيرات كثيرة جدا… أعلن كثير من البلدان عن زيادات ضخمة في الطاقة الانتاجية مثل البرازيل والعراق. تلبي دول أخرى الطلب بالسوق’. وأطلقت المملكة حملة توسعة في قطاع التنقيب والانتاج قبل نحو خمس سنوات ووصلت إلى طاقتها الانتاجية الحالية في 2009 مع انهيار أسعار النفط.
ولم تختبر المملكة حتى الآن طاقتها القصوى البالغة 12.5 مليون برميل يوميا إذ انتجت في وقت سابق من العام حوالي عشرة ملايين برميل يوميا وهو أعلى مستويات الانتاج السعودي في عقود قبل أن تخفض الامدادات.
وقال النعيمي يوم السبت ان المملكة ضخت 9.39 مليون برميل يوميا في أيلول/سبتمبر انخفاضا من 9.8 مليون برميل يوميا في آب/أغسطس.
ولم يذكر الوزير سبب هذا الانخفاض، ولكن أسعار النفط انخفضت أكثر من عشرة في المئة الشهر الماضي مع تدهور الأوضاع الاقتصادية واستئناف الامدادات الليبية.
وفي ضوء امتلاك السعودية ما يقرب من 20 بالمئة من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم فإن خططها الاستثمارية لها دور محوري بالنسبة للتجار ومستثمري الأجل الطويل للتنبؤ بمدى كفاية الامدادات المستقبلية للوفاء بالطلب الذي يتزايد بشكل مطرد.
وفي حين تواصل الصين وغيرها من الاقتصادات الناشئة دفع عجلة نمو الطلب العالمي يقول بعض المحللين ان استهلاك النفط في الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة قد بلغ ذروته.
وهذا اتجاه مثير للقلق بالنسبة لأعضاء في أوبك مثل السعودية مما يجعلها تخشى استثمار المليارات في آبار نفطية قد لا تستخدمها.
وقال الفالح ‘ليس هدفنا زيادة الانتاج من أجل زيادة الانتاج… ولكن أن نكون متواجدين إذا احتاجتنا السوق. ونحن ننتظر لنرى ماذا سيحدث للامدادات وكيف سيستقر الطلب’. وأضاف أن المملكة ملتزمة بخطتها الاستثمارية الخمسية بقيمة 125 مليار دولار على الرغم من المشاكل الاقتصادية العالمية. ويتضمن البرنامج زيادة الطاقة التكريرية بنسبة 50 في المئة إلى جانب تطويرات أخرى لقطاعي المنبع والمصب. من جهة ثانية قال الفالح ان الشركة تعتزم تحقيق توازن في محفظتها الخاصة بالطاقة بزيادة التعرض لقطاع التكرير والتسويق في مزيجها فيما تسعى لتحقيق اقصى ربحية من انتاج النفط والغاز الحالي.
ووقعت ارامكو وداو كميكال الامريكية اتفاقا يوم السبت لبناء مشروع مشترك للبتروكيماويات يتكلف 20 مليار دولار في الجبيل على الخليج.
وصرح خالد الفالح الرئيس التنفيذي لشركة ارامكو للصحافيين في مؤتمر صحفي مع الرئيس التنفيذي لداو كميكال اندرو ليفريز عقب توقيع الاتفاق ‘ليس لدينا هدف مهدد’ مشيرا للحاجة لتحقيق شيء من التوازن في محفظة الشركة التي تعاني خللا كبيرا حاليا. وتابع الفالح ان وجود ارامكو في قطاع التكرير كبير ويتنامي وتوقع أن تصبح ارامكو أكبر شركة تكرير في العالم في المستقبل نظرا لتقليص شركات اخرى تعرضها.
وقال الفالح ان ارامكو شهدت تطورا من شركة معنية بانتاج النفط والغاز بصفة أساسية ألى مشروع نفطي متكامل وتوقع توسع قطاع التسويق والتكرير خلال العقد المقبل واكد ان من الطبيعي ان تكون الخطوة التالية دخول مجال الكيماويات عالية القيمة.
وتدرس ارامكو اقامة ثلاثة مشروعات مشتركة في اكبر واسرع اسواقها نموا وهي اسيا في اطار سعيها لزيادة طاقة تكريرها العالمية بنسبة 50 في المئة إلى ما يزيد عن ستة ملايين برميل يوميا.
ولارامكو مشروع بتروكيماويات مشترك مع سوميتومو كميكال اليابانية في رابغ على ساحل البحر الاحمر وهو يعمل بالفعل وهو جزء من خطط ارامكو لبناء مصانع بتروكيماويات تعتمد على التكرير في انحاء المملكة.
وينتج المشروع المشترك مع داو كميكال ويعرف باسم شركة صدارة للبتروكيماويات اكثر من ثلاثة ملايين طن متري من المنتجات الكيماوية والبلاستيك الذي يستخدم في التعبئة والاثاث والالكترونيات وعشرات من السلع الاستهلاكية.
ومن المتوقع ان تبلغ المبيعات السنوية لشركة صدارة عشرة مليارات دولار في غضون عقد وتوفر آلاف الوظائف. وتوقع الفالح ان تقل قيمة المشروع وهو في مرحلة تقديم العروض عن التقديرات. وجرى بالفعل ترسية بعض عقود الهندسة والمشتريات والبناء.
وذكر الفالح ان اسعار تلك العقود مناسبة جدا، وابدى اعتقاده بان تكلفة المشروع ستقل كثيرا عن 20 مليار دولار مؤكدا ان هذا الرقم هو الحد الاقصى ولا يتوقع ان ينفق المبلغ بالكامل.
كما ان نقل المشروع للجبيل من راس تنورة حيث من المقرر دمجه في مصفاة هناك أدى إلى وفورات نظرا لان البنية التحتية موجودة في الجبيل بالفعل.
ويشمل المشروع العملاق الذي سيكون احد اكبر مجمعات الكيماويات المتكاملة في العالم بناء 26 وحدة.