‘اليهودي’ هو فقط غير العربي

حجم الخط
0

يرون لندن

مطالبته بتغيير التسجيل في هويته من ‘يهودي’ الى ‘بلا دين’، عللها يورام كانيوك بالتضامن مع حفيدته. ولان الحفيد لا يعتبر في نظر السلطات يهوديا فانه هو ايضا يريد أن يتخلى عن تسجيل ‘يهودي’. هذه علة ضعيفة تخرج من فم ملحد: اذا كان المرء غير مبالٍ بدينه، فانه ينبع من ذلك أنه غير مبال لاي دين، وعليه ينبغي له أن يتعاطى مع تسجيلات وزارة الداخلية كمجرد اجراء اداري. غير أن كانيوك يهودي حتى نخاع العظم، ويخيل لي أن الكنيس الذي لا يذهب اليه هو الكنيس الارثوذكسي. فكل كتبه، ولا سيما ‘انسان ابن كلب’ و ‘اليهودي الاخير’ لا يمكن أن يكتبهما غير يهودي ابن عصره. برأيي فقد عمل انطلاقا من الشعور بالاهانة: اذا لم يكن حفيدي يهوديا فاني أنفر أنا ايضا من هذه الهوية. اذا كانوا يستبعدونه فليستبعدوني أنا أيضا.

في أعقاب تعليله الاساسي اطلق كانيوك عدة تعليلات اخرى تحدى فيها المؤسسة الحاخامية السائدة في حياتنا. تعليلاته خرجت من قلب موجوع ولكنها لم تكن مرتبة كما ينبغي. بالفعل، المؤسسة الحاخامية تفرض أحكام التسويغ وتتسبب بتصعيد الاسعار، وهي تؤثر بشكل غير مباشر على سياسة الحكومة في مسائل التعليم والاستيطان في المناطق المحتلة، ولكن في كل ما يتعلق بالقوانين الشخصية تقرر ليس فقط بالنسبة لمن تسيطر عليه. فمن يتزوج شرعيا، يخضع نفسه عن وعي لامرة المحاكم الحاخامية وعلى اطفاله سلوكهم. هذه هي قوانين النادي التي اخترتموها ومن هنا فصاعدا ستتدخل الهيئة القضائية في النادي في حياتكم الشخصية. ولكن القانون يسمح لكم الا تفعلوا ذلك. القانون يسمح للمواطن الاسرائيلي بالتملص من كل اتصال مباشر مع الحاخامية الارثوذكسية وفروعها. من يرفضهم يمكنه ان يعيش جيدا وحده، وان يتطلق من دون اهانة وان يخلف اطفالا من دون أن ينزل تحت عريشة الزواج الديني. ابناء الاديان المختلفة، او انسال الكهنة ممن يريدون أن يتزوجوا من مطلقات، لا يحتاجون الى الادعاء بانهم ‘بلا دين’ كي يقيموا عائلات. مكانة الابوين اللذين تزوجا على دين موسى واسرائيل لا تختلف عن مكانة من لم يتزوجوا على الاطلاق. المحامون المختصون في اتفاقات الزوجية يعرضون صيغا اكثر نزاهة من ترتيبات الزواج المحمية بالشريعة. والمفارقة هي أن الام غير المتزوجة التي تخفي علاقاتها مع أب اطفالها، تحظى بامتيازات اقتصادية مختلفة. وأنا اعرف ازواجا مستقرين، أهالي اطفال، يمتنعون عن الزواج كي يزيدوا مداخيلهم ببضع مئات من الشواكل في الشهر. ومن دون روح وترنيم يجسد عشرات الاف الازواج أمانيهم في اسرائيل. عدد الزيجات في الحاخامية ينخفض كل سنة وعدد الازواج الذين يعيشون من دون زواج رسمي آخذ في التصاعد. في هذا المجال اقتصاد السوق ينتصر. ولكن لم أتحدث عن الشوكة هنا. تسجيل الدين في الهوية لا يأتي لاغراض دينية، بل من أجل التصنيف العرقي. فاليهودي هو ببساطة من ‘ليس عربيا’. طالما لا نقيم الهوية الاسرائيلية، التي تضم كل مواطنيها، ستجد السلطات وسائل مختلفة كي تصنف الناس حسب أصولهم القومية. بالطبع يوجد لذلك علاقة بـ’قانون العودة’ الذي لم يأتِ ليجمع شتات اسرائيل، بل كي يحافظ على الاغلبية اليهودية. الاغيار أبناء الاغيار يهاجرون الى هنا برعاية هذا القانون وينضمون الى الوسط اليهودي، ليس لانهم منجذبون لليهودية، بل لانه أكثر راحة الانتماء الى مجموعة الاغلبية السائدة مما الى مجموعة الاقلية المسودة.

كانيوك شرع بخطوة مثيرة للاهتمام، ولكني مستعد لان اغامر بانه فقط بضع مئات، بل وربما الاف قليلة، سيسيرون في اعقابه. فكم من يهودي مستعد لان يشتبه به بانه ‘عربي سابق؟’.’يديعوت’ 10/10/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية