اكادير- من محمد بلوش: بعد تعذر مشاركة الرئيس الشرفي للدورة الخامسة من مهرجان إسني وورغ خلال ليلة الافتتاح، اكتفى المنظمون ببث كلمة صوتية له، حملت العديد من الافكار المرتبطة بمسار السيد حسن اوريد، الناطق السابق باسم القصر الملكي، خاصة مرحلة مشاركته في النضال من أجل إثبات حقوق لغوية وثقافية للأمازيغية، وهي مرحلة دأب خلالها على توقيع بعض مقالاته بأسماء مستعارة. كلمة حسن أوريد زاوجت بين هوية المثقف العضوي، وبين الامازيغي الحالم كملايين غيره بمستقبل ثقافي وفني اكثر ازدهارا للأمازيغية، باعتبارها رافدا من روافد الحضارة المغربية من جانب، ولبنة من لبنات ابداع وفنون حوض المتوسطي، فهو لايختصر الفيلم الامازيغي مثلا في مجرد رهان على بلاغات الجوانب التقنية، اكثر مما ينادي بتماهي الصورة فيها مع اسئلة الهوية الامازيغية المتعددة.
ليلة افتتاح الدورة الخامسة، تميزت بالعديد من الفقرات، منها تكريم المخرج الجزائري بلقاسم حجاج، الذي يعتبر من المخرجين السينمائيين الاوائل الى جانب بوكرموح مخرج ‘ الربوة المنسية’ المقتبس للرواية الشهيرة بنفس العنوان لمولود معمري، الذين اخرجوا افلاما سينمائية عرضت في قاعات سينما بالجزائر وبعض البلدان الاوروبية، فكانت كلمته كلها تفاؤل بصدد المستقبل، بعد المسار الجيد الذي قطعه انتاج الفيلم السينمائي الامازيغي، سيما بعد ظهور اسماء شابة بوسعها ضخ اوكسيجين إضافي، والعمل على الرقي بهذا اللون الابداعي السمعي البصري.
واحتفاءا بسينما هنود أمريكا، صعد الى المنصة المخرج البيروفي الكبير سيزار غاليندو، الذي سيطر على قسمات وجهه نوع من الحياء، فارتجل بفرنسية سليمة كلمة، عبر من خلالها عن سعادته بالمشاركة في المهرجان، راجيا للجمهور ان يستمع بأعمال مخرجي امريكا اللاتينية المشاركة في الدورة، كما تمنى لو اتيحت الفرصة لعرض افلام امازيغية في ملتقيات ومهرجانت سينمائية في دول امريكا، حتى يتم التلاقح الفكري والحضاري بين شعوبها وشعوب شمال افريقيا الاصيلة، من اجل استخلاص أوجه التشابه والاختلاف في التجارب، اعتمادا على لغة السينما، بمختلف اجناسها، مابين التسجيلي الوثائقي والروائية قصيرها وطويلها.
ودعما للشعب الليبي في مسيرته من أجل الحرية وإعادة وضع أسس دستور ونظم اجتماعية بديلة عن العهد السابق، تم تكريم الباحث والمناضل ‘ماداغيس أومادي’، والذي كانت لنا معه دردشة قبل انطلاق فقرات الافتتاح، فكان يبدو شابا مرحا، مؤمنا بالحرية وبتضحيات الثورة، حيث قال: لقد كنت هناك في أدرار، وفقدت أخا صغيرا لي، استشهد ضمن من استشهد من الثوار، والحمد لله، الحمد لله.. اضافة الى أومادي، تم تكريم الصحفية الخجولة سناء المنصوري، وهي اعلامية شابة تشتغل لفائدة قناة ‘ليبيا الحرة’، فكان رفعها للعلم الليبي الجديد وهي على المنصة، نقطة مؤثرة، جعلت كل الجمهور الحاضر في القاعة يقف احتراما وإجلالا لأرواح الشهداء، واستمر خطف حدث ليبيا للأضواء إلى مابعد انتهاء عرض تسجيل سمعي بصري للنشيد الوطني الليبي بالامازيغية.. المهرجان انطلقت عروضه الفنية بعرض الفيلم القصير ‘زمن المعجزات’ للمخرج الحسين الشكيري، الذي وظف كخلفية درامية على مستوى السيناريو قصة ابراهيم عليه السلام، حيث اننا نعاين ثلاث عقد على مستوى القوى الفاعلة، اولاها مرتبطة بالارض المهددة بالجفاف بفعل قلة المياه، والثانية مرتبطة بالفتاة الصغيرة يامنة، التي تتخوف من تخلي والدها عنها بعد بيع خرفانه وهجرته الى المدينة بحثا عن العمل، اما الثالثة، فترتقي الى مستوى رمزي، حين تتخوف يامنة الصغيرة من تخليها عن يتهدد شجرة الاركان، وهي ذات حمولة هوياتية وتراثية تاريخية في حياة الإنسان الامازيغي البسيط، خاصة وأنها ملاذ البوح بالاسرار والهواجس بالنسبة لها، الامر الذي يعمق الانطباع باشتغال المخرج الحسين الشكيري على سيناريو متوازن، رغم ايقاع الفيلم الذي يعاب عليه البطء وتمديد المشاهد بشكل لايتناسب عادة وجنس الفيلم القصير، دون ان يمنع ذلك من الاعتراف بربطه الجذاب بين ندرة الماء وبين عوالم فيها الرمزي والواقعي.
ومباشرة بعد ‘زمن المعجزات’، تم عرض الفيلم الوثائقي ‘أورتاريمانتا’ للمخرج البيروفي سيزار غاليندو.