انتصار ذري صعب

حجم الخط
0

صحف عبرية في أواخر الشهر الماضي حظيت اسرائيل بنصر دبلوماسي، ابتلعه ضجيج الأحداث الداخلية. فقد رفض المؤتمر العام للدول الاعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي عقد في فيينا، اقتراح القرار الذي صاغته دول عربية لتبني مادة تبحث في ‘قدرات اسرائيل الذرية’. وهذه هي السنة الثانية التي لا تنجح فيها الدول العربية في إمضاء هذا القرار.

هذا في ظاهر الامر انجاز دبلوماسي مدهش يشير الى ان الجماعة الدولية ترفض موقف العرب، وفحواه ان اسرائيل كأنما هي قوة ذرية. لكن سيكون خطأ شديدا أن نُقدر أنه انتهت بهذا الضغوط المتوقعة على اسرائيل كي تنضم الى النظام الدولي لمنع انتشار السلاح الذري. ان اسرائيل واحدة من الدول الاربع الوحيدة التي لم تنضم الى ميثاق منع انتشار السلاح الذري، وستواجه ضغوطا غير سهلة في اطار النشاط المتوقع للوكالة الدولية للطاقة الذرية في السنة القريبة.

يفترض ان يعقد في الشهر القادم مؤتمر يسمى ‘منتدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية’، يرمي الى الفحص عن كون الشرق الاوسط ذا صلة من اجل انشاء منطقة متحررة من السلاح الذري. وقد عبرت اسرائيل عن استعداد للمشاركة في المنتدى وإن كان ممثلها في المؤتمر، رئيس لجنة الطاقة الذرية شاؤول حوريف أوضح أن ‘التجربة الدولية برهنت على ان انشاء منطقة متحررة من السلاح الذري يمكن ان تنبع من المنطقة نفسها فقط بواسطة تفاوض مباشر بين دولها… ولا يستطيع أي تصويت أكثرية في منتدى دولي ان يكون بديلا عن موافقة وتعاون اقليميين’. سيُعرّض المؤتمر الذي يفترض ان يعقد في 2012 بحسب قرار من مؤتمر التقدير لميثاق منع انتشار السلاح الذري في السنة الماضية، اسرائيل لمعضلة أصعب كثيرا. فهذا المؤتمر يفترض ان يتناول امكانية انشاء منطقة منزوعة سلاح الابادة الجماعية في الشرق الاوسط. وسيضطر تباحث حقيقي وعملي في انشاء منطقة كهذه، اسرائيل الى التطرق الى برنامجها الذري والكشف عن عناصره. وهذا الذي جعل اسرائيل في السنة الماضية مع انتهاء مؤتمر التقدير تعلن أنها لن تستطيع المشاركة في تطبيق قراراته. لكن اذا أخذنا في الحسبان ان أحد أشد مؤيدي الفكرة حماسة هو الرئيس اوباما الذي بسط في 2009 رؤيته لعالم متحرر من السلاح الذري، فانه تتوقع ضغوط امريكية على اسرائيل للمشاركة في المؤتمر.

لا يجوز أن يصيب النصر الدبلوماسي في المؤتمر في فيينا في الشهر الماضي مقرري السياسات عندنا بانطماس الرؤية. فالطاقة الذرية الكامنة الاسرائيلية لن تُطرح على جدول عمل الجماعة الدولية. ومن المتوقع ان تتشدد مصر التي قادت طوال السنين اجراءات الكشف عن قدرة اسرائيل الذرية، في موقفها. اذا كان يوجد موضوع واحد تستطيع جميع الاحزاب المصرية الاتحاد وراءه في الحملة الانتخابية المتوقعة قُبيل نهاية السنة، فهو المشروع الذري الاسرائيلي. وأخذت تُسمع في اوروبا اصوات تزداد تدعو الى ربط الضغط على ايران في الشأن الذري ببرنامج اسرائيل الذري.

يجب على مقرري السياسات ان يستغلوا الاشهر القريبة ليزنوا تغييرا جوهريا في سياسة اسرائيل الذرية. يجب على اسرائيل بدل انتظار زيادة الضغط عليها ان تبادر الى محادثة مع ادارة اوباما من اجل السبق والتوصل الى ‘اتفاق ذري’ جديد مع الولايات المتحدة قبل ان تتخذ جهات دولية قرارات في هذا الشأن. والقصد الى اتفاق قد يكون سريا في المرحلة الاولى، يكون أساسا لتغيير تدريجي في مكانة اسرائيل الذرية في نظر الجماعة الدولية وتستعمله الولايات المتحدة لتهيئة هذه المكانة الجديدة. حان وقت وضع حد لما يُنظر اليه باعتباره ايهام الغموض.’هآرتس’ 10/10/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية