حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’: حملت صحف أمس الاثنين أسوأ ما يمكن للمصريين قراءته لأنه يوجع قلوبهم ويكسر روحهم الوطنية، وهو الاشتباكات الدموية بين آلاف من أشقائنا الأقباط، وبين الجيش وسقوط أربعة وعشرين قتيلا، منهم ثلاثة من الجيش وأكثر من مائة جريح، وحرق سيارات بينها مدرعة للجيش، وهناك صعوبة شديدة جدا الآن في تحديد المسؤول عن بدء الاشتباكات لأن الأقوال متضاربة، بالإضافة إلى انه لم يبدأ اي تحقيق رسمي في الحادث، وبالتالي فأنا مندهش جدا من مسارعة رئيس الوزراء بإصدار بيان يتهم فيه جهات بالعمل على تفتيت الدولة المصرية، وسبب الدهشة انه لم يصدر بيانا مماثلا، بعد ان نظم حزب الحرية، وهو احد أحزاب نظام مبارك الثمانية، وهدد فيه عدد من رموز الحزب في الصعيد علنا، بفصله عن باقي أنحاء مصر، وعقد المؤتمر تحت شعار – اتقوا شر الصعيد إذا غضب – والتهديد وجهوه إذا تم تطبيق قانون الغدر عليهم ومنعهم من الترشح في انتخابات مجلس الشعب، المهم أن المؤكد حتى الآن انطلاق مسيرة للأقباط من دوران شبرا في طريقها لمبنى التليفزيون للاحتجاج على ما حدث من حرق لكنيسة الماريناب في ادفو بمحافظة أسوان وإعلان المحافظ أنها مضيفة وليست كنيسة، بينما قال أقباط أنهم حصلوا على موافقات بتحويلها إلى كنيسة، وحتى هذه لم يتم معرفة أين الحقيقة فيها، وأعلن وزير المالية الدكتور حازم الببلاوي أن قطر حولت الى مصر مبلغ خمسمائة مليون دولار لدعم الميزانية في الوقت الذي تتم فيه الاستعدادات لتوجيه الاتهامات لعدد من الجمعيات بتلقي أموا غير معلن عنها من قطر قدرها مائة وواحد وثمانون مليون جنيه لإثارة الفوضى، أي أن هذه نقرة وتلك نقرة أخرى، وكذلك اتهام جمعيات أخرى بتلقي تمويلات سرية من أمريكا وغيرها، ولا أعرف لماذا لا يتم التحقيق مع الحكومة على قبولها تمويلات من قطر لدعم ميزانيتها. وأشارت الصحف الى ضبط مباحث سجن طرة مبلغا وقدره مائة وخمسة جنيهات، مع رئيس مجلس الشعب السابق خفيف الظل الدكتور فتحي سرور، بعد عودته من جلسة محاكمة المتهمين في موقعة الجمل، وقال ان ابنته دست المبلغ في ملابسه، بعد انتهاء الجلسة، وقامت الإدارة بتحريز المبلغ وعمل محضر له، وسبحان ربك، وهكذا، أيام لكم، ويوم عليكم، ولكنه يوم ثقيل وعجيب، وأبلغ حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين، في الإسكندرية عن سرقة مبلغ ألف جنيه من خزينة فرعه في منطقة الساعة، وتم اتهام فلول الحزب الوطني بالسرقة، وهذا لو صح، لكان أمراً خطيرا لأن الإخوان والسلفيين يمكن أن يعتبروا ذلك اعتداء على أحد بيوت مال المسلمين والاستيلاء عليها من كفار نظام مبارك، ونشرت ‘اليوم السابع’ يوم الأحد تحقيقات النيابة في بلاغ جهاز الكسب غير المشروع ضد الضابط السابق يحيى عزمي شقيق زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس ديوان رئيس الجمهورية والمحبوس الآن على ذمة التحقيقات في قضايا الكسب غير المشروع بسبب قيام يحيى بالتعدي على أعضاء لجنة جرد فيلا زكريا، وقال زميلانا كريم صبحي وحازم عادل عن سؤال المهندس الذي تعرض للضرب: ‘وما هي الأفعال التي فعلها يحيى عزمي تجاه المهندسة ناهد عبد اللطيف تحديداً؟- عندما كان محتجزنا جاءها تليفون حاولت الرد عليه فشتمها وسب لها الدين، واقترب منها وأنزل بنطلونه الى ركبته تقريباً وأولاده لحقوه ومنعوه من ذلك ولبسوه البنطلون، وبسؤال المهندسة ‘ناهد عبد اللطيف’: ــ وما سبب تعدي يحيى عزمي عليك تحديداً؟- هو تعدى علينا كلنا حتى يمنعنا من أداء مأموريتنا، وهو كان قاعد يزعق ويشتم في أحمد العبادي، ولما جالي تليفون بدأ يثور علينا ولقيته جاء ناحيتي وقاللي إنتي عايزة مرة تضربك وبعديها لقيته بيقرب مني لحد ما وصل المسافة بيننا إلى متر ولقيته فتح السوستة بتاعته وخلع البنطلون وبانت ملابسه الداخلية.
ــ وهل أظهر يحيى عزمي عورته؟- هو كان بيقرب مني ونزل بنطلونه وظهرت ملابسه الداخلية وأنا جريت بظهري وولاده لحقوه وأنا شفت ملابسه الداخلية وهو كان ساعتها محتجزني في الريسبشن بتاع الدور الأرضي بتاع الفيلا’. واستقبل شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب وزير الأوقاف السعودي صالح عبد العزيز آل الشيخ، وأكد الطيب أن الأزهر هو الممثل لأهل السنة والجماعة، ولن يقبل بالاختراق الخارجي بينه وبين أي دولة إسلامية.
ولا أعرف ان كان يقصد إيران لأنه سبق وحذر أثناء استقباله وفدا من شيعة لبنان والعراق بعدم السماح لنشر التشيع، وتكرار نفس الموقف مع الوزير في إشارة منه للاتهامات الموجهة للسعودية بالعمل على نشر الوهابية ودعم الجمعيات السلفية.
ربكم الأعلم بالنوايا، هذا، وبالله التوفيق. وإلى شيء من أشياء عندنا:
غضب من المجلس العسكري وشكوك في قراراتهونبدأ باستمرار المعارك التي تعبر عن الحيرة والغضب من مواقف المجلس العسكري والشكوك في قراراته، وتلك التي تؤيده وتفسر مواقفه المؤيدة للثورة، وتحذر من محاولات دق اسفين بين الشعب والجيش، وقد فضل زميلنا الساخر المتميز بجريدة ‘روزاليوسف’ محمد الرفاعي، مهاجمة المجلس بقوله يوم الأحد وهو يفتعل الحيرة والدهشة:’لفت الثورة دماغها من الدوخة، وماشية تعرج ورا المجلس العسكري، ولا العيلة التايهة في المولد، وكل ما تعيط وتقولهم عاوزة أروح لأمي ينوبكم ثواب، يرفع لها الجنرال الفنجري صباعه مهددا بإنها لو ما بطلتش زن، هايجيبلها العسكري وأبو رجل مسلوخة، فتتكون جنب الحيط وتواصل العياط، فيشخط فيها الجنرال شاهين، هاتسكتي يا محروقة أنت، وإلا البسك قانون الطوارىء لما يطلع من نافوخك، فتاخذ بعضها وتطلع جري على الميدان لحد ما ييجي الأمن المركزي يفقعها شومة يشيعها على القرافة ولا أحد يعرف لماذا يعاند المجلس العسكري مع مطالب الثورة ولا يحققها إلا بعد ضغوط شعبية وسياسية، وغالبا ما تكون منقوصة أو مراوغة، ولا الأسطى فتحي سرور نقيب طايفة الترزية البلدي والأفرنجي.
فأولاً: الجنرال ممدوح شاهين وهو نائب رئيس المجلس العسكري للشؤون القانونية يعني المفروض عارف قانون وأعلن بثقة شديدة أن قانون الطوارىء ماشي بنور الله لحد عام 2012 ليه ياجنرال؟! قالك لأن ده قرار سيد قراره!! وما تعرفش بقى، الجنرال مش واخد باله ولا بيتعامل معانا على أساس إننا يادوب معانا محو الأمية ولسه ما استويناش على رأي الراجل الطويل الحرامي أحمد نظيف، لأن الثورة أسقطت نظام الحرامية وشيوخ المنصر بكل مؤسساته، وبالتالي كل القوانين التي صدرت أيامهم.
ثانيا: لماذا يترك المجلس العسكري أبناء مبارك وما تعرفش الراجل جابهم أمتى ومن مين وهو مش قادر يصلب طوله، يتحرشون بأهالي الشهداء، ويهددون كل من يهاجم المخلوع، ويعلنون صراحة أنه مازال الرئيس! والمهدي المنتظر كمان، والمسيح الدجال بالمرة بحجة حرية الرأي، وهذا خطأ فادح، فليس المخلوع أو المشلوح مرشحاً للرئاسة، وبالتالي، يكون هناك مؤيدون ومعارضون ولكن الثورة أطاحت بالرجل الذي ثبت أنه فاسد و’مرتشي’ وقاتل يعني أي حد من أتباعه أو عياله يصبحون بالضرورة ضد الثورة، ومجموعة من الفلول التي تحاول فقع الثورة طوبة في دماغها.
ثالثا: ما يحدث في جريدة ‘الأهرام’ كارثة بكل المقاييس، لم تحدث منذ 52 حتى الرئيس المؤمن والرئيس الحرامي اللي مش مؤمن، ودولته البوليسية بتاعة ادبح يازكي قدرة، لم يجرؤ واحد فيهم على فعلها، فقد اكتشف الزملاء في الجريدة، وجود رقيب عسكري! المقالة اللي ما تعجبوش يشيلها ويعملها قراطيس أو مراكب بدل ما هو قاعد فاضي.
في الوقت الذي تتم فيه مصادرة الجرائد، ومهاجمة مكاتب الفضائيات لأن العيال اللي فيها، شكلهم والعياذ بالله ضاربين بانجو، وينزلوا المظاهرة من دول عشان يصوروهاو ويقشطوا الزباين ومش عاوزين يدفعوا اللي عليهم، ويا أيها المجلس العسكري، كل سنة وأنتم طيبين بمناسبة 6 أكتوبر، بس سايقين عليكم النبي ياشيخ منك له، حد منكم يطلع يقولنا إيه اللي بيحصل بالضبط، عشان بس نبقى مع بعضينا، ده إحنا لسه قدامنا سكة طويلة يازملا، وعلى رأي الفيلسوف الراحل فريد الأطرش، ارحمن وطمني، وافتحلي باب قلبك يامجلس يا عسكري’. لا، لا، هذا تزويروتفصيل من ترزي الأغاني محمد الرفاعي ذلك ان فريد الأطرش لم يذكر في أغنيته، المجلس العسكري، وإنما قال بعد افتحلي باب قلبك، افتح لي وكلمني، يمكن كلمة منك ترحمني، ارحمني من حب رماني على موجة، وقال لي روح سافر’. فلماذا يكذب الرفاعي على فريد الأطرش؟
أما الملاحظة الأخرى فهي قوله عن أبناء مبارك ما تعرفش الراجل امتى، ومن مين وهو مش قادر يصلب طوله، وقد دلل على جهله، لا بأعاجيب الطب الحديث وحبوبه السحرية فقط، وإنما بالزواج والأبوة عن بعد، والتي بدأها الرئيس العراقي الأسبق، عبد الكريم قاسم، الذي كان أعزبا وعندما كان يسأل، لماذا لا تتزوج، كان يجيب، انه تزوج العراق، أي أن العراقيين أبناؤه.
تدخل الجيش في السياسة يقلب المعادلاتومن الرفاعي وهجومه إلى هجوم آخر أكثر عنفاً وشراسة لزميلنا وصديقنا عبد الحليم قنديل، رئيس تحرير ‘صوت الأمة’ وقوله: ‘فليس لنا – ولا لغيرنا – حق التدخل في الشؤون العسكرية للجنرالات، فهذا شأنهم، وشأن الجيش المصري الذي يحظى باحترام ومحبة المصريين، ويد الجيش، فيما نثق في يد الشعب، لكن يد المجلس العسكري في السياسة لا تبدو كذلك، ولا نكاد نعلم شيئاً مفيدا عن الصورة السياسية الحقيقية للجنرالات، وهم يحكموننا الآن، وسلطتهم رازحة في الحال، وربما في الاستقبال فلم يعلن أحد – ولو مرة – عن الأسماء الكاملة لأعضاء المجلس العسكري الحاكم، ولا عن مواعيد اجتماعاته، ولا عن محاضرها، ولا عن الآراء المتداولة، ولا عن طبيعة النقاش ولا عن كيف يصدر القرار، ولا – حتى – عن عدد الأعضاء بالضبط، ومعايير الضم أو الاختيار، وينطبق عليهم القول المأثور’تكلم حتى أعرفك’ وحكم الناس على الذين تكلموا ظاهر جدا، ويكاد اللواء ممدوح شاهين يكون أقلهم شعبية وأكثرهم استقطابا لدواعي الغضب، وفي غير وسائل الإعلام فقد أتيح لكاتب السطور أن يلتقي بعضهم، فرادى أو مجتمعين وبطلب كريم منهم في مطلق الأحوال وكان انطباعي ولا يزال مضطرباً، لا أتحدث هنا عن وطنية الذين التقيتهم، فهذه قصة مفروغ منها فالجيش مصنع الرجال، وهو بين الوطنية المصرية بطبيعة عقائد السلاح لكن الشعور الوطني للجنرالات بدا كأنه في حال الحياد، بعضهم متعاطف وبحماس لافت مع الثورة الشعبية وبعضهم كأنه الصندوق المغلق، أضف الى ذلك شيئا مهماً، وهو أن الذين التقيتهم لا يزيدون على خمسة جنرالات أي أنهم ربع عدد أعضاء المجلس العسكري تقريبا، وليس من بينهم الفريق سامي عنان، ولا المشير طنطاوي بالطبع أي اننا لا نعلم عن الغالبية شيئاً ولا نعرف ميولهم ولا آراءهم، وانضباطهم العسكري يطغى – فيما يبدو – على اشتغالهم الموقوت بالسياسة والحكم، وقد حذر المشير طنطاوي أخيرا من التشكيك في نيات الجيش، ونحن – لا سمح الله – لا نشكك في نوايا قواتنا المسلحة، فهي في العين وعلى الرأس، ونثق في مقدرتها المطلقة على حماية حدودنا، والدفاع عن ترابنا الوطني ونثق في عقيدتها القتالية، وعظيم إدراكها لدور مصر في قيادة أمتها العربية، لا نقول ذلك ترديدا لمحفوظات أو أناشيد وطنية معتادة ولا رجعا لصدى اعتقادنا الجازم بوحدة الجيش والشعب، ولا خوفا – بالطبع – من عقاب، ولا تحوطا من عتاب، بل عن اقتناع كامل بحفظ مقام جيش الشعب المصري، وبالذات في مراحل وأدوار الفصل والحسم، ويعطينا – كما غيرنا – حق التدخل الكامل في دور المجلس العسكري كسلطة سياسية موقوتة، وحق التقييم لما جرى ويجري، وحق النقد الى حد النقض، وبدون أي إساءة للظن فإن المحصلة ليست في صالح سياسة المجلس العسكري، ولا في صالح نيته إزاء الثورة الشعبية المصرية، فنحن بصدد عملية دفن ثورة، وبصدد عملية تمكين لفلول النظام القديم، وإلى حد جعل الفلول أصولا، تحكم بدلا من أن يحكم عليها وبرعاية مجلس عسكري غريب الأطوار يشبه ‘الجمعية السرية’ وأقرب بتكوينه غير المرئي سياسيا الى مجلس قيادة ليس للثورة، ولكن للثورة المضادة، ومن وراء جدران مصمتة، وفي اجتماعات غامضة، لا تسأل عن تفاصيلها فأنا وأنت قد لا نعرف، لكن الجنرالات يعرفون ويصمتون ويعملون وفقاً لتقاليد الجمعيات السرية’. وإذا تحولنا إلى ‘الفجر’ الأسبوعية المستقلة، سنجد أن كل كتاب الأعمدة الثابتة بدءا من رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عادل حمودة، قد تركوا مساحاتها بيضاء مع عبارة، لا للرقيب العسكري والطوارىء، وكان عدد من كتاب ومعلقي صحف التحرير و’اليوم السابع’قد فعلوا ذلك بينما خصص زميلنا وصديقنا الرسام الكبير والنابغة جمعة فرحات رسمه للهجوم على الرقابة العسكرية بأن قسمه إلى ثلاثة أجزاء متساوية، الأول لحذاء عسكري يستعد لفعل شيء ما في قلم وتحته ورقة، والثانية، نزل الحذاء على القلم وأرغمه على كتابة اشياء لم يوضحها جمعة، والثالثة للقلم وقد اختراق الحذاء وأدمى القدم.
العسكر لن يستولوا على الحكموإلى وجهة النظر الأخرى، حيث أبدى زميلنا وصديقنا بـ’المساء’ ورئيس تحريرها الأسبق محمد فودة غضباً ملموساً من الهجوم على المجلس العسكري.
ووجه يوم الأحد نظرات نارية إلى الداعية صفوت حجازي قائلا عنه: ‘الدكتور صفوت حجازي ‘رئيس ما يعرف بمجلس أمناء الثورة’ كان له رأي آخر عبر عنه بحدة عندما قال لن نسمح للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بأن يحكم مصر، فلن يحكمها مشير أو فريق، والمجلس سوف يسلم السلطة شاء أم أبى، ونحن نعلم أن الجيش خط أحمر، لكن الشعب المصري 3 خطوط حمراء، ولنتخيل معاً، لو أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أعلن تخليه عن مسؤولياته في تسيير الحكم في مصر، وأصدر أوامره بانسحاب كل القوات من جميع مواقعها في طول البلاد وعرضها، ترى ماذا يكون الوضع؟! ومن الذي يمكن أن يتصدر المشهد السياسي، هل هي الأحزاب مجتمعة أو أحدها؟! أم الجماعات الإسلامية، أم الحركات الشبابية، أم البلطجية، أم الفلول، أم أم إلخ.
فإذا عدنا إلى تصريحات المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة التي نفى فيها أكثر من مرة عدم ترشيح أحد العسكريين للرئاسة، فإن ذلك يفرغ كل ما قيل ضد المجلس من مضمونه ويصبح كلام الخطباء بلا معنى، ولا هدف له إلا أن يظهر المتحدثون في الصورة على أنهم آباء شرعيون للثورة لكنهم في الحقيقة عكس ذلك، المشير أجاب في آخر جولة له عن سؤال: هل هناك مرشح من قبل المؤسسة العسكرية لانتخابات الرئاسة المقبلة فقال: هذه شائعات لا يجب التوقف عندها، فهل هذه الإجابة كافية لنغلق باب التوجس حول احتمال ترشح عسكري لانتخابات الرئاسة؟’. التهديدات بفصل الصعيدوإلى فلول نظام مبارك في الصعيد والتهديدات التي أطلقوها في مؤتمرهم تحت شعار – احذروا الصعيد إذا غضب – وهو ما استفز حتى أبناء الصعيد وأعلنوا براءتهم من هذه الفلول كما طالب الجميع بسرعة اتخاذ إجراءات ضدهم بعد ان قدموا الدليل العملي على سعيهم لإثارة الفوضى وفصل الصعيد عن وجه بحري إذا تم تطبيق العزل السياسي على بعض سياسييهم، فقال زميلنا وصديقنا بـ’الجمهورية’ محمد العزبي يوم السبت: ‘تهديد غريب بزحف الصعيد إلى القاهرة لوقف إصدار قانون العزل بالقوة، انقلاب هو أم انفلات؟ ام انه غياب الخجل من جرائم الماضي القريب؟ المحرضون، أصحاب العصبيات والفيلات أعضاء مجلس الشعب المزور والتصويت إشارة من أصبع ‘أحمد عز’، جرأة عجيبة أن يعقدوا المؤتمرات ويتخذوا شعار ‘اتقوا شر الصعيد إذا غضب’ ولم لا وقد سبق وأنذروا باحتلال المحافظات وقطع الطرق في البلاد عند الإعلان عن تغيير المحليات، وفسادها لا يخفى على أحد وتحديهم يقابل بالصمت مع انهم يعلنون الحرب ويقولون ‘لدينا من الرجال ما يجعلنا مسيطرين’، ولم لا؟ وسائل الإعلام تختلي بهم وتسمح لهم بأكاذيب يدرأون بها عن أنفسهم الشبهات، يجب ألا نتركهم ومن هم وكم عددهم يقولون أيضاً ‘آسفين ياريس’ ويثيرون الفوضى والبلطجة، أم لعلهم يريدون استقلال الصعيد والتهديد بقطع مياه النيل وتحصيل رسوم زيارات مقابر الفراعنة.
تطبيق قانون الغدر على من يثبت فسادهوكان صديقنا المحامي ونائب رئيس حزب الوسط عصام سلطان قد قال في ندوة بالتليفزيون انه يتقدم إلى النائب العام ببلاغ على الهواء ضد الذين شاركوا في المؤتمر وأطلقوا هذه التهديدات، لكن يوم الأحد نشرت ‘المساء’ طمأنة من أحد قيادات حزب الحرية الذي نظم المؤتمر في صفحة برلمان الثورة التي يشرف عليها زميلنا مختار عبد العال جاء فيها: ‘أكد المهندس معتز محمد محمود أمين تنظيم حزب ‘الحرية’ ان حزبه وقيادات الصعيد لا تسعى لسياسة أو سلطة وأن قبائل الصعيد وأهلها ينتمون الى بيوت عريقة لها تاريخها الطويل في خدمة البلاد، وأنه وقيادات حزبه والأحزاب الأخرى المتضامنة معه توجهوا الى الصعيد ليس من أجل خلق مشكلة أو التهديد بقطع الطرق والسكك الحديدية وتلويث مياه النيل في حال تطبيق قانون الغدر انما ذهبوا لتهدئة ثورة أهالي الصعيد الذين استفزتهم تصريحات أسماء محفوظ بمطالبتها بمنع قيادات الوطني وعائلاتهم من الترشح وتطبيق قانون الغدر عليهم، وهو الأمر الذي أثار غضب أبناء الصعيد وخلق مشكلة، وأنه طالب أبناء الصعيد بعدم الاستجابة الى مخططات جرهم الى المشاركة بدون قصد في سيناريو الفوضى الخلاقة الذي يسعى إليه البعض تنفيذا لأجندات مصالح أجنبية وأغراض خاصة مؤكدا أن مصر خط أحمر، وبأن يقتصر تطبيق قانون الغدر على من يثبت فساده وألا يتم أخذ العاطل بالباطل، موضحاً ان القبائل هي التي تختار ممثليها ونجاحهم لم يكن مرتبطا على الإطلاق بعضوية الحزب الوطني’. اجتماع بعض فلول النظام الفاسد البائد في مؤتمر بقناوالحقيقة أن الذين طالبوا بذلك كانوا من جميع الاتجاهات، وليست أسماء محفوظ، والدليل انه في نفس اليوم قال زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ والمتحدث الرسمي باسم الجمعية الوطنية للتغيير أحمد طه النقر: ‘الطامة الكبرى والكارثة الحقيقية هي اجتماع بعض فلول النظام الفاسد البائد في مؤتمر بقنا وتهديدهم باحتلال الصعيد في حالة صدور قانون الغدر الذي سيعزلهم سياسيا، وأغلب زعماء هذا المؤتمر ممن أفسدوا الحياة السياسية في العهد البائد وتورطوا في إشعال الفتن الطائفية وبيع الوظائف العامة، ومنهم ضباط أمن دولة سابقون متورطون في التعذيب، وهؤلاء جميعا كان يجب اعتقالهم فورا بموجب قانون الطوارىء لتحريضهم على العنف وتهديد السلامة الوطنية، ناهيك عن ضرورة محاكمتهم طبقاً للقانون الجنائي الدولي عن جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، هؤلاء المجرمون الفاسدون عار على الصعيد ولا يحق لهم التحدث باسم الصعايدة الذين كان شبابهم مع الثورة منذ بدايتها واعتقد ان تلك خطوة ليست بعيدة عن خطة إجهاض الثورة حتى وإن بدت خطوة غبية وأشبه بنكتة سخيفة’. مرسوم الحرمان السياسي اليوم قبل الغدأما زميله وصديقنا ورئيس التحرير ياسر رزق فكان رأيه في نفس العدد هو:’الحقيقة أن هذا المؤتمر ومجرياته، هو مدعاة للإصرار على صدور مرسوم الحرمان السياسي اليوم قبل الغد، ومدعاة أكثر لتطبيق أحكام حالة الطوارىء على هؤلاء الذين اجترأوا على إطلاق التهديدات الرعناء بعزل محافظات الصعيد والتحريض على الأمن القومي للبلاد’. وإذا تركنا ‘الأخبار’ وقفزنا بسرعة ورشاقة العصفور الى ‘الجمهورية’ خاصة تعليقها سنجدها تصف ما حدث بأنه دعوة لجمهورية القصب على أساس تركز زراعة قصب السكر في الصعيد على غرار ما كان يسمى في دول أمريكا اللاتينية، جمهوريات الموز، قالت: ‘إعلان جمهورية القصب، عفوا الصعيد لفلول الحزب الوطني ومحاولة إحياء العصبية والتهجم على قيادات مصر أمر خطير ولا يمكن تجاهل من صدر عنه هذا الكلام، بل ان المحاكم العسكرية وجدت لأمثال هؤلاء في وقت نريد فيه الاستقرار والأمن والتنمية والإصلاح واقتلاع الفاسدين وبناء وطن قوي يبرز المجتهدين والمبدعين لا المتحدثين والمنافقين، والسؤال: من يضمن عودة فرعون مثل مينا ليوحد القطرين إذا استقل الصعيد ويركب أهالينا في الصعيد ازاي ويشتروا الحمص ويزوروا السيدة والحسين والسيد البدوي كييف’. السلفيون وحزبا النار والأصالةوإلى إخواننا في التيار السلفي وظهورهم السياسي بعد عزل مبارك، وتمثل في نشاطهم من خلال الجمعيات المختلفة، والأحزاب السياسية التي شكلوها، ولهم الآن حزبان هما النار، والأصالة، وأمام لجنة الأحزاب طلبات أخرى، هذا غير حزب الإخوان المسلمين، الحرية والعدالة – وأحزاب الجماعات الإسلامية الجهادية – تحت التأسيس – بالإضافة الى حزب الوسط الذي انشق منذ اكثر من أربع عشرة سنة عن الإخوان وتم رفضه الى ان حصل على الشرعية بعد الثورة.
المهم ان السلفيين أصبحوا يثيرون اللغط حول ما يريدونه بالضبط، خاصة ان عبارة تطبيق الحدود، تتردد على ألسنتهم باستمرار دون أن يضعوها في برنامج حزبهم، وهو نفس ما يفعله الإخوان ايضا، بينما تعرض حزب الجماعة الإسلامية للرفض، لأنه وضع العبارة صريحة في البرنامج أي اننا عملياً امام غش حقيقي، أناس يجهرون علنا بأنهم سيطبقون الحدود، أي رجم الزاني والزانية المحصنين، وجلد غير المحصن، أي غير المتزوج، وجلد شارب الخمر، وقطع يد السارق، وغير ذلك من العقوبات مثل حد الحرابة، أي قطع الذراع والرجل من خلاف هذا على الرغم من أن حديث الرسول عليه الصلاة والسلام والذي يرددونه دائماً، هو من غشنا فليس منا، ولكنهم يفسرونه على ان المقصود الغش في الميزان، فقط، وليس في البرامج الحزبية.
الاختلاف على اسم حزب النور المهم ان حزب النور الذي يترأسه الشيخ عماد عبد الغفور، أصدر جريدة اسمها – النور – وأضاف اليها كلمة اصغر، هي الجديد، ليواجه مشكلة ان هناك جريدة تصدر عن حزب الأحرار بذات الاسم – النور – اسبوعية، والنور الجديد تصدر كل اثنين، والغريب شيئان، ان مقرها في عمارات عثمان في المعادي، أي بعد مسكني ومكتب ‘القدس العربي’ بمئات الأمتار ومع ذلك لم أجد في الترويسة أرقام التليفونات أو الفاكسات، أو الإيميلات، والأمر الثاني انهم اختاروا رئيساً لتحريرها، اسمه جمال عبد الناصر، المهم ان الجريدة نشرت يوم الاثنين الماضي حديثا مع الدكتور الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية أجراه معه جمال عبد الناصر، على صفحتين، مما قاله فيه عن نفسه: ‘أحد الذين يذكر اسماؤهم في حزب الأصالة ياسر برهامي، وأنا أتشرف بذلك، رغم انني اعتبر حزب النور ابني، واعتبر حزب الأصالة ابن أخي، ولكن كلها عائلة واحدة’. الحدود هي جزء من النظام العقابي في الإسلامأما أبرز ما قاله في رأيي فكان: ‘الحدود هي جزء من النظام العقابي في الإسلام الذي هو جزء من أنظمة الحياة المختلفة فلا أحد يستطيع ان يحصر الإسلام في تطبيق الحدود.
الإسلام عقيدة وإيمان ومعاملات وأخلاق وهو نظام متكامل لحياة الفرد والأسرة والمجتمع ولا يمكن ان نأخذ جزءا وهو النظام العقابي الذي هو جزء من البناء الكامل ونهمل باقي البناء، وكيف نحاول ان نحصر معنى تطبيق الشرع في هذه الجزئية فقط بل الإيمان بالشرع هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
وتطبيق الشرع في الناس أن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت.
كما أن إقامة الإسلام يقضي بأن الناس تتعامل بالحلال وتتجنب الحرام وتربي أبناءها على الأخلاق الإسلامية وتصدق الحديث وتبر الوالدين وتحسن الى الجار وتصل الرحم ولا تغدر ولا تغش ولا تأخذ رشوة ولا تهمل التعامل مع الفقير والمسكين، ولابد أن تعطيهم حقوقهم وتشعر بآلام المسلمين، كل هذه أشياء متكاملة في كل المجالات، لا تتعامل بالربا ولا تطلق بصرك الى ما حرم الله حتى لا تنشأ علاقات جنسية محرمة ويجب أن تنشأ أسرة سوية يربى الأبناء فيها تربية سليمة.
وكل هذا الكلام هو جزء من الإسلام، ففي النظام السياسي وعملية التعامل بين الحاكم والمحكوم بنصوص قرآنية، هل يمكن أن نحصر تطبيق الشريعة في ناحية واحدة فقط وهي الحدود، هذا جزء لا يمكن أن نتخلى عنه ولا أن نستحي منه لأنه شرع الله عز وجل هو الخير كله.
هذه الحدود بكلام الله سبحانه وتعالى وليس حتى بكلام النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي تكلم في بعضها وكيفية تطبيقها لكن القرآن قال ‘والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما’، وقال تعالى’والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة’ فهو كلام الله والذي لا يؤمن به فقد كفر بالقرآن العظيم، وللعلم فإن هذا الكلام أو العقوبات موجودة في التوراة’. لماذا اطلق جورج إسحاق لحيته؟
وقد أراد زميلنا وصديقنا الكاتب الساخر بمجلة ‘روزاليوسف’، عاصم حنفي مداعبة السلفيين بعد أن غاب عن مصر مدة وعاد اليها ليجد عجبا، وصفه لنا قائلاً: ‘عدت إلى القاهرة لأجد صديقي جورج إسحاق وقد أطلق ذقنه بما يعني أنه يعرف أن السلفيين قادمون وهو يستعد للمرحلة الجديدة، وقد علمت من مصادري الخاصة أنه بصدد التعاقد مع دكتور تجميل لزرع زبيبة مناسبة في جبهته، وهي نكتة طبعاً وجورج إسحاق الذي اعرفه منذ أربعين سنة لا يتغير مع الموجة لكن القافية تحكم! لاكتشف أن الإسلاميين يقودون انقلابا في الشارع المصري، ويستعدون مبكرا لهوجة الانتخابات القادمة وهي مسألة غريبة لأنني لم أعرفهم ومن قبل كانوا يخافون العسكري والمخبر، الآن يجاهرون بالخلاف، بل ويهددون المجلس العسكري بالويل والثبور وعظائم الأمور، والله إنها فكرة أن نطلق لحانا عسى أن تعود علينا بالنفع والفائدة، وربما احترفنا شغل الفتوى والإرشاد فتجري الفلوس في يدنا ويفتح الله علينا من وسعه’. وحكاية لحية صديقنا جورج اسحق نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أعجبت زميلنا بمجلة ‘أكتوبر’ محمود عبد الشكور، فخصص له فقرة من بين ثلاث عشرة، في عموده، هي: ‘لحية جورج اسحاق البيضاء هي أفضل لحية رأيتها حتى الآن، لأنه لا يريد في مقابلها أصواتا من الناخبين’. وجورج نفسه سمعته في أحد البرامج التليفزيونية يفسر إطلاق لحيته بأنها لتوضيح انها ليست ميزة، ولا تدل على تدين وإسلام صاحبها.