حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ وهذه أيام سوداء أخرى ألقت بسوادها علينا، وهل هناك أخطر على مصر من الفتنة الطائفية وتحولها لطريق العنف وسقوط العشرات من اشقائنا المسيحيين قتلى بعد صدامات مع الجيش؟ وهنا مكمن الخطورة الحقيقية في هذا التحول الجديد، فقد كان غضب الأقباط أيام مبارك متجهاً إلى جهاز مباحث أمن الدولة وتوليه مسؤولية الملف القبطي واتهام الأقباط له بتحريض الجماعات السلفية ضدهم، في الوقت الذي كانت علاقة الكنيسة الأرثوذكسية، وعلى رأسها البابا شنودة في تحالف متين مع النظام بشكل عام ودعم مبارك، وتوريث ابنه جمال الحكم، مما أدى الى تحفز المعارضة ضد الكنيسة ومهاجمتها لتحولها الى قوة سياسية ممثلة للأقباط، وتنازل مبارك عملياً عن جزء من سلطات الدولة للكنيسة، والتي في نفس الوقت كانت ترتاب في أجهزة النظام نحوها، لكنها بشكل عام اعتبرتها أهون من حظ الإخوان الذين كان النظام يخوفهم منهم، ومع سقوط مبارك، تحول موقف الأقباط الى الشكوك في المجلس العسكري بسبب السماح للإخوان بتشكيل حزب سياسي وظهور السلفيين وتشكيلهم أحزابا، وكذلك أدت الثورة الى انهيار في سيطرة الكنيسة السياسية على نسبة كبيرة من الأقباط.
ومن خلال المتابعة الدقيقة لما نشرته الصحف المصرية الصادرة امس الثلاثاء ـ ومشاهدة عدد كبير من برامج التليفزيون الحكومي والقنوات الخاصة، وقراءة بيانات الحكومة والمجلس العسكري، اصبح مستحيلا التوصل الى حقيقة ما حدث، بدءا من الهجوم الذي تم في ادفو بأسوان على دار في قرية الماريناب بحجة أن الأقباط حاولوا تحويلها إلى كنيسة وتضارب الروايات حتى من الجهات المسؤولة والأقباط.
وكذلك بالنسبة لمظاهرة الأقباط التي انطلقت يوم الأحد من منطقة دوران شبرا في اتجاه مبنى التليفزيون على كوريش النيل وشارك فيها مسلمون، ثم الاشتباكات التي حدثت بين المتظاهرين والجيش، والبدء في اطلاق الرصاص، وشهادات من الأقباط بأن الجيش بدأ العملية وكانوا سلميين، بينما شهادات أخرى مستقلة اكدت وجود مسلحين بين المتظاهرين بدأوا باطلاق النار، وهذه وغيرها أمور من المفترض أن تكشفها التحقيقات التي أمر بها المجلس العسكري وكذلك الحكومة، وتركز جزء من المطالب على ضرورة إقالة وزير الإعلام زميلنا وصديقنا بـ’الوفد’أسامة هيكل من منصبه بعد التحريض الذي قام به تليفزيون الحكومة ضد الأقباط وإقالة مصطفى السيد محافظ أسوان، وكان كلام رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف عن المؤامرات الخارجية والداخلية مكررا ويصعب قبوله ما دام لم يقدم معلومات من المفترض انه يملكها، ونفت أمريكا ما نشر على لسان وزيرة خارجيتها بالاستعداد لحماية الكنائس، وكان غريباً أن تتعامل قوى سياسية مع هذا على انه دليل على تآمر خارجي لاحتلال مصر وتقسيمها، رغم ان أي عاقل في الدنيا لا يصدق ذلك، فلا يعرف أحد، كم جندي سترسلهم أمريكا لحراسة آلاف الكنائس موزعة على مدن مصر وأحيائها وقراها وما هو حجم تسليحهم ومن سيحميهم من هجمات الجيش والشرطة والمسلحين، كلام فارغ، كل هدفه الهروب من تحديد الجهات المسؤولة عن هذا التدهور المستمر، وهو النظام نفسه من أيام مبارك وحتى الآن، الذي لم يطبق القانون على الجميع مسلمين ومسيحيين، وتأجيله إصدار قانون تنظيم بناء دور العبادة وتطبيق القانون ضد التحريض الديني سواء من المسلمين أو المسيحيين ضد بعضهم البعض وإبعاد المساجد والكنيسة عن العمل بالسياسة، وإذا كان نظام مبارك حريص على استخدام كل ذلك في لعبة التوازنات فلم يعد مفهوما ان يستمر هذا الأمر حتى الآن، فقد اعلنت الحكومة انها ستنتهي من إقرار القانون الخاص بدور العبادة، وتفعيل العقوبات ضد التحريض، إذا تم تنفيذ حكم الإعدام الذي صدر ضد مرتكب مذبحة نجع حمادي عام 2010، حمام الكموني، فلماذا تأخر التنفيذ؟ ايضا اشارت صحف امس الى نداء السعودية للمصريين بالحفاظ على وحدتهم الوطنية وهذا النداء يهدف الى اجهاض أي محاولة لاتهامها بتحريض السلفيين ودعمهم مثلما حدث من قبل.
ونشرت الصحف عن موافقة المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة على قيام حزب البناء والتنمية الذي شكلته الجماعة الإسلامية وإلغاء القرار السابق برفضه والموافقة ايضا على حزب الغد المصري الجديد، بزعامة زميلنا وصديقنا والمرشح للرئاسة أيمن نور وإلغاء الحكم السابق برفضه.
وإلى بعض مما عندنا مع ملاحظة انني تجنبت الإشارة الى التعليقات التي نشرت عن أحداث الفتنة، لأنه لا جديد فيها. وإلى بعض مما عندنا:
صراع مالي للسيطرة على الاعلام في مصرونبدأ بالمعارك التي لا تريد أن تهدأ خلال الأحداث المتتالية التي تقع كل يوم وتلف البلاد بالغيوم وتدفع الجميع للتساؤل، إلى أين تتجه مصر، وما هو المستقبل الذي ينتظرها، ومواقف الأطراف المختلفة من ظاهرة فلول نظام مبارك، وتحركاتهم، والمواقع التي يواصلون احتلالها إلى تهديداتهم بفصل الصعيد عن الوجه البحري، أي العودة بمصر إلى ما قبل عصر الملك مينا موحد القطرين.
ونبدأ الحكاية مع زميلنا أسامة صفار بمجلة ‘آخر ساعة’، وقوله في عددها يوم الثلاثاء قبل الماضي عن ظاهرة محمد الأمين: ‘رجل الأعمال محمد الأمين الذي تحول بعد ثلاثة أشهر فقط من افتتاح cbc إلى مالك لقنوات النهار ومودرن ووكالة Ana التي كان يملكها الراحل الكويتي ناصر الخرافي.
وامتد للتفاوض مع صحف بعينها لشرائها وهو مشهد متسارع يوحي بامتداد الرغبة العارمة في الإنشاءات بحكم المهنة إلى إنشاء قنوات إعلامية لا سقف لعددها، اشترى 85 ‘ من أسهم قناة النهار و51’ من أسهم قنوات مودرن وتردداتها الثمانية والتي كانت مملوكة بالكامل لرجل الأعمال وليد دعبس ومن ثم اشترى وكالة الخرافي المصورة.
وخلال شهر سبتمبر وحده وجد المشهد الإعلامي المصري ظاهرة مفاجئة نستطيع بضمير مستريح أن نطلق عليها ‘ميردوخ مصر’، وبحسبة بسيطة فإن تشغيل الترددات الأربعة عشر يستطيع أن يضمن للرجل سيطرة شبه كاملة على نسبة لا بأس بها من الصحافة المصرية الورقية والإلكترونية إذ تحتاج إلى سبعمائة معد وصحفي على أقل تقدير خاصة أن باكورة قنواته كانت صحفية بامتياز ‘الأهرام’ ومحمد هاني ‘روزاليوسف’ وعمرو خفاجي’الشروق’ و’لميس الحديدي’ ‘العالم اليوم’، وغيرهم.
المعلومة المؤكدة عن المليونير الذي قفز الى سماء الإعلام المصري بالبراشوت هي أنه عضو مجلس إدارة مجموعة العامر غروب ‘ويملك نسبة محددة هي 6.74 ‘ منها وهو ما دفع بعض الصحفيين للتساؤل حول تمويل منصور عامر صاحب بورتو مارينا والعين السخنة وغيرهما والمحسوب على النظام السابق، فكان رد المليونير الطيب أن عامر أخ وصديق عزيزي لكن لا علاقة له بتمويل القناة البكرية CBC. والواقع أن تمويل عامر أو غيره من المحسوبين على النظام السابق لا يمثل خطورة بقدر ما تمثله خطورة محاولة استعادة أبواق النظام البائد من الإعلاميين لمكانتهم عبر الشاشة أو الشاشات الوليدة ليس فقط لأن استرداد هؤلاء لمكانتهم يمثل خطورة على مسار الثورة. والمعروف أن قناة كويتية باسم سكوب ظلت تبث برامج حتى فترة قريبة تناصر فيها الرئيس المخلوع ويذرف مذيعها الوحيد الدموع على أسد العروبة ويفتعل اتصالات مع مشاهدين تستطيع ببساطة أن تكتشف زيف اللهجة المصرية على ألسنتهم وهم يصرخون من الأقلية التي تحاول إزاحة الرئيس عن كرسيه، كما أن الكثير مما يمكن أن يقال ما زال في القلوب حول موقف الحكومات والأنظمة الخليجية من الثورة المصرية وهو موقف أعلن جزء منه حين أبدت هذه الأنظمة استعدادها لاستبدال المعونة الأمريكية لمصر بمعونة خليجية أثناء الثورة بعد أن اتخذ الأمريكان موقفاً واضحاً من مبارك وطالبوه بالتنحي استجابة لمطالب الثوار فضلا عما تردد بعد ذلك من وجود ضغوط من قبل هذه الأنظمة لمنع محاكمة الرئيس المخلوع’. اصابع الفلول وراء الاحداث الداميةوبحسب التسلسل الزمني، قال زميلنا والمحلل السياسي الكبير ورئيس مجلس تحرير ‘الشروق’ سلامة أحمد سلامة يوم السبت عن التحركات الأخرى بعيدا عن الإعلام:’والحال هذه فليس مستبعداً أن تكون أصابع الفلول وراء كثير من الأحداث والمصادمات التي تقع بين الحين والحين في قرى الصعيد بسبب خلافات صغيرة بين العائلات أو إثارة أحقاد ومنازعات طائفية على مسجد أو كنيسة كما حدث أخيرا في إدفو ووصلت أصداؤها إلى مظاهرات للأقباط في ماسبيرو! لقد واجهت معظم ثورات العالم التي قامت في النصف الثاني من القرن الماضي مشكلة التعامل مع خصومها السياسيين من اتباع النظام القديم والأحزاب المنحلة، وفي بعض دول أوروبا الشرقية التي سقط فيها النظام الشيوعي بعد سقوط حائط برلين سُنت قوانين خاصة لتصفية النفوذ السياسي للأحزاب القديمة وعملائها وبالأخص في الدول التي كانت تعيش في ظل أنظمة ديكتاتورية حديدية مثل المانيا الشرقية والتشيك، وقد امتد فيها المنع السياسي من عامين الى خمسة أعوام وحظر على أعضائها تولي المناصب العامة’. الخطرون على الثورةطبعا، طبعا، ولذلك صرخت ‘الجمهورية’ في تعليقها قائلة ومحذرة في اليوم التالي – الأحد – ‘يقف هذا البعض مكشوفاً امام الرأي العام الذي يعرف حقيقتهم بينما كمن البعض الآخر وراء الستار، وربما وجد له مقعداً حول مائدة الحوار بين الثوار، ريثما يتبوأ مكانا له في الصدارة، إن هؤلاء أخطر على الثورة ممن كشفوا عن وجوههم، فهم بالتخفي قادرون على وضع العقبات أمام التغيير الذي تنادي به الثورة ولا تكتمل إلا به وهم عازمون على المضي إلى أبعد مدى في طريق الحفاظ على مصالحهم الخاصة التي تضررت بالثورة والكمون في انتظار الفرصة السانحة لاستعادة مواقعهم السابقة وكأن الثورة لم تكن.
إن الثوار الحقيقيين هم الذين ضحوا ويضحون من أجل تحقيق أهداف الثورة التي قاموا بها والتفوا حولها، أما بقايا الماضي المسؤولون عن الفساد والتخريب في مصر، كشفوا عن وجوههم أم استتروا فلا مكان لهم بالطبع في معركة التطهير والتغيير والتعمير’. جذور فساد مبارك ما زالت تحرك المجتمعلكن زميلنا بـ’الأخبار’ شريف خفاجي أراد تهدئة أعصاب من كتب تعليق ‘الجمهورية’ بأن قال في نفس اليوم: ‘لا شك أن الفساد استشرى خلال فترة حكم النظام السابق وأن جذور هذا الفساد ما زالت تضرب في كيان المجتمع المصري.
ولكن هل يعني ذلك أن لا ننظر إلى المستقبل! وإذا كان العهد الماضي به مفسدون، فهل وجودهم يصبح بمثابة دليل اتهام يوجه إلى كل المصريين، فلا يكون هناك بينهم شرفاء يرفضون الفساد ويقاومونه!
من هنا فإن سقوط النظام السابق ورموزه وأدواته يجب أن يجعلنا نشعر بالطمأنينة والراحة لعدة أسباب أبرزها أن الشعب الذي تمكن من اسقاط النظام السابق في قوته قادر على سحقه وعدم السماح بعودته ولا أي نظام آخر مستبد وفاسد’. سياسة العزل والغدر لدى السياسيينوالغريب أنه يوم الأحد ايضا سخر زميلنا خفيف الظل بـ’الجمهورية’ ومدير عام تحريرها، محمد أبو كريشة من اسطورة الفلول بقوله: ‘مارس الأمويون العزل والغدر ضد فلول علي بن أبي طالب ومارس العباسيون الغدر والعزل والقتل ضد فلول الأمويين ومارس الأيوبيون العزل والغدر والقتل ضد فلول الفاطميين ومارس المماليك العزل والغدر والسحل ضد فلول الأيوبيين وفعل ذلك العثمانيون ومحمد علي ضد فلول المماليك وفعل الانكليز ذلك ضد فلول العثمانيين وكرر السيناريو عبد الناصر ضد فلول الملكية، وطارد السادات فلول الناصرية وطارد مبارك فلول السادات وسحل ‘بتوع يناير’ فلول مبارك وسيأتي من يسحل فلول 25 يناير، والتهمة دائماً بلا دليل وهي إفساد الحياة السياسية. كلام مرسل وعام وعبيط لا دليل عليه، لكنها آفة أخذ العاطل بالباطل، ولا أحد يستطيع أن يضع تعريفا جامعا مانعا للفلول وللفساد السياسي وللفساد عموماً، فإذا كان الحساب على الفساد فلا ينبغي أن ينجو مصري واحد من الحساب، من تقاضي رشوة مالية أو جنسية، ومن أنشأ حزباً للتربح ومن قبض من الخارج ومن الداخل ومن تولى منصباً بالوساطات والمحسوبيات والرشاوي ومن استخدم البلطجية في الانتخابات وفي الثورة ايضا ومن فصل القوانين على المقاس ومن تربح بالدين واشترى بآيات الله ثمناً قليلاً وهؤلاء الذين لديهم جرأة الجمع بين الضدين، إذ يصلون ويزنون. الفساد يجري مجرى الدم في عروقنا والثوار أيضاً منهم مفسدون في الأرض يستحقون حد الحرابة والإعلاميون من كل لون أكثر خلق الله فسادا، فإذا كان هناك أناس يعبدون الشيطان فإن الإعلام هو الشيطان نفسه والمصريون يعبدون شيطان وصنم الإعلام’. لماذا يبقى الفلول طلقاء؟
ومن الفلول في التاريخ الإسلامي، إلى فلول الصعيد حيث قالت عنهم يوم الاثنين زميلتنا بـ’الجمهورية’ سوزان زكي: ‘أحد التصريحات المستفزة لواحد من الفلول خرج علينا مردداً حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة اذهبوا فأنتم الطلقاء، وهم بالفعل طلقاء في الوقت الحالي ولم تتم محاسبتهم عما اقترفوه من فساد وإفساد سياسي على مدى ثلاثين عاماً وعليهم بالإقصاء جانباً وكفاهم ما حققوه من مكاسب من دم هذا الشعب، أما عن القبائل والعائلات وحسبما يرددون في الصعيد وسيناء فما أسهل عليهم من اختيار أسماء جديدة لم تلوث بعد من ذات القبائل والعائلات ترشح نفسها في الانتخابات القادمة وبذلك لن تخرج النيابة من العائلة وهي الحجة التي يتعللون بها في الصعيد ومعظم الأقاليم.
من أطلقوا هذه التهديدات معروفون جيداً للنائب العام والمجلس العسكري لماذا لم يتخذ ضدهم أي إجراء رادع حتى الآن؟!’.’المصور’: الفتنة أشد من القتلواستمرارا لظاهرة الاستعانة بالتاريخ والآيات والأحاديث مع الفلول، فقد أنهى زميلنا وصديقنا حمدي رزق رئيس تحرير مجلة ‘المصور’، ركعتي سنة، ومسح على وجهه وقال واعظاً من حضروا مجلس يوم الاثنين في ‘المصري اليوم’: ‘اقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم، والفتنة أشد من القتل ولا تأخذنكم بهم رأفة ولا شفقة، أحزاب الفلول تبدي مقاومة، تجيش لمعركة الغدر، ما تبقى من فلول الحزب الوطني منتشر في عصبيات صعيدية وعائلات بحراوية وقبليات سيناوية وعشائر مطروحية، ترفض الغدر والعزل، ويتحدون.
كانت ‘الإخوان’ منحلة فصار ‘الوطني’ منحلا، وكما صبرت الجماعة على الحظر فليصبر الحزب هنيهة على الحظر، لا يعرف الحظر إلا من كابده.
يا فلول الحزب الوطني الزموا منازلكم لا يحطمنكم المرشد وجنوده وأنتم لا تشعرون، لستم ‘والنداء لجماعة بدراوي ورجب والشعيني والغول’ في حاجة لقانون غدر ولا قانون عزل، فقط إعلان اعتزال سياسي بمحض الإرادة وكامل القوى العقلية والانسحاب من تلك الجولة الانتخابية الثورية، خدوها من قصيرها بدلا من البهدلة وقلة القيمة، عضوية البرلمان لن تحيي ميتا، ولن تطيل عمرا، وما قصر في الأعمار طول العزل، ولكن يقصفها قانون الغدر، أسأل مجرب، اسألوا القيادات التاريخية في حزب الوفد، أطال الله عمرهم بعد غدر’. ولكن السؤال، وما العمل إذا لم تقتنع هذه الفلول بنصيحة النمل وسليمان، بعد أن تلاعب بها حمدي؟
حمدي قنديل يصف الفلول بـ’ شوية العيال’الرد جاءه في نفس العدد، ومن حمدي آخر، هو صديقنا الإعلامي الكبير حمدي قنديل، بقوله وهو يتوعد الفلول إذا لم يدخلوا مساكنهم: ‘شوية العيال بتوع التحرير سيسحقون كل هؤلاء في الانتخابات المقبلة، فلو كانت لهم شعبية في دوائرهم حقاً لما استندوا إلى التزوير ولو كانوا قادرين على حشد الأنصار لحشدوهم لإنقاذ زعيم عصابتهم المخلوع، شوية العيال بتوع التحرير لن يقفوا باكين على أرصفة المجلس العسكري شاكين من تآمر مافيا مبارك على الثورة، فذلك يعطيهم قدراً أكبر من حجمهم بكثير، ولن يكرروا الطلب من المجلس أن يبادر بإصدار قرار العزل، فقد طالبوا مرة أولى وأخيرة بأن ينقذ البلد من بوادر صراع قد يفتك بمصر ذاتها.
المجلس الآن يمكنه إذا أراد تحويل النواب الذين نظموا مؤتمر نجع حمادي إلى النائب العام بتهمة استعداء قبائل الوجه القبلي ضد الدولة والتخطيط لفصل الصعيد عن مصر، ويمكنه، إذا أراد، اتخاذ قرار بعزل نواب الحزب الوطني ورموز الحزب جميعاً بالاستناد للقانون، ويمكنه إذا أراد تفادي ضياع الوقت في المحاكم والانتخابات على الأبواب باتباع نصيحة المستشار كمال اللمعي، رئيس محاكم القضاء الإداري السابق، أن تقدم قيادات الوطني المنحل للتحقيق أمام النيابة، ويتقرر على الفور عزلهم حيث يكفي عندئذ أن يكونوا محل شبهة حتى يتم عزلهم احتياطياً’. الثوار سوف يسحقون جيوش نمل الوطنطبعاً، طبعاً، فهذا مما لا شك فيه، وهو أن الثوار سوف يسحقون جيوش نمل الوطن، وهو ما أعاد التأكيد عليه في نفس اليوم – الاثنين – في ‘اليوم السابع’ أحد مديري تحريرها وهو زميلنا عادل السنهوري بقوله: ‘الصعيد هو وجه مصر الحضاري والثقافي على مر العصور، وموطن العلماء والزعماء وقادة التنوير مثل رفاعة الطهطاوي، وطه حسين، وجمال عبد الناصر، وأحمد بهاء الدين، والشيخ المراغي، وشلتوت والطيب وغيرهم الكثير، كيف يجرؤ بعض رموز الفساد والتزوير في النظام السابق أن يتحدثوا باسم الصعيد ويهينوا تاريخه ويعتبروه ‘خنجر الخيانة’ في ظهر الوطن في مخطط التقسيم والانفصال، هؤلاء المنحلون الذين يدعون الحديث باسمه هم الذين أساءوا للصعيد وأبنائه طوال 30 عاما، وعليهم أن يتواروا خجلاً من جرائمهم السياسية وفضائحهم الأمنية، ويخلوا الساحة للشرفاء والثوريين الحقيقيين في صعيد مصر الذين جاهدوا من أجل التغيير والإصلاح وتحقق لهم ما أرادوه في ثورة يناير.
المثقفون من صعايدة مصر رفضوا ما جاء في مؤتمر الفلول يوم الأربعاء الماضي من تهديدات جاهلية تطالب بقطع الطرق وشبكة الكهرباء والسكك الحديدية وفصل الصعيد عن شمال مصر، ويطالبون الآن بمحاكمة دعاة انفصال الصعيد الذين توعدوا بإشعال الفتنة والتحريض ضد الدولة وتهديد أمن الوطن واستقراره باسم الدفاع عن حق قبائل الصعيد في الترشح للانتخابات.
هذا هو الرد العملي الذي يجب أن تتجاوب معه كل أجهزة الدولة من المجلس العسكري حتى النائب العام لمحاكمة هؤلاء بقانون الطوارىء’. عودة الرقابة على الصحفوهكذا دفع بنا عادل الى المجلس العسكري وقيام زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ صلاح منتصر يوم الاثنين أيضا بتوجيه نقد إليه بسبب ما فاجأه، وهو: ‘عدت من إجازتي لأجد ما لم أستطع تصديقه وهو عودة الرقــــابة على الصحف، حتى لو كان الرقيب عسكريا، فمثل ذلك لا يحدث إلا في حالات الحروب، وهو ما أنصح المجلس العسكري بإلغائه فورا لأنهم سيذكرون له أنه أعاد الرقابة وينسون باقي أعماله.
وقد عاش جيلي من الصحافيين سنوات طويلة مع الرقابة منذ بدأت ثورة يوليو، وأصبح هناك رقيب دائم في كل صحيفة يقرأ كل المواد ويجيز ويمنع ما يريد، وكان هذا الرقيب يصل الى الصحيفة في الخامسة مساء ويبدأ عمله فور جلوسه على مكتبه المخصص له بإجراء اتصال تليفوني مع إدارة الرقابة في وزارة الإعلام فتملي عليه قائمة الأخبار الممنوع نشرها، ثم بعد ذلك تبلغه أولا بأول ما يرد من أخبار يمنعها، وبنظرة إلى كشف هذه الأخبار كنا نتعرف على أخبار متعلقة بأمن الدولة وبالآداب وباتهامات موجهة إلى كبار الموظفين وحكايات خاصة وأخبار مختلفة لم يكن مندوب الصحيفة يعرف عنها شيئاً ولكننا كنا نعرفها من قائمة الرقيب مما جعلنا نطلق على الرقابة مكتب حرية الصحافة باعتبار أنها تتيح لنا معرفة ما لا يصلنا من أخبار!
أنهى أنور السادات الرقابة على الصحف، احتاج الأمر عدة سنوات أخرى حتى ظهرت الصحف الخاصة التي اعتمدت على اجيال جديدة لم تنمُ في سجن الرقابة فكتبت بحرية أكثر، مما شجع الصحافة القومية. وفي عهد حسني مبارك ظهرت مقالات يعجب من يعيد قراءتها على الجرأة التي كتبت بها.
ولذلك لا يمكن تصور أن تعود الرقابة على الصحف بعد ثورة وضعت أول أهدافها الحرية وحتى إذا كانت هناك تجاوزات فالقانون هو الحل وليس الرقيب حتى لو كان عسكرياً!’. ماذا لو عاد الجيش للثكنات؟
وبعد صلاح توجهنا إلى ‘الاسبوع’، حيث وجدت رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا مصطفى بكري مشغولا بمحاولة الإجـــــابة عن واقعـــة تخيــــلها، وهي دعوة المشير طنطاوي المــجلس العســـكري الى جلســـة تم فيـــها اتخاذ قرار بالانسحاب والعودة الآن للثكنات بسبب الهجمات التي يتعــرض لها المجلس.
وقال بكري انه إذا حدث هذا، فسيقع ما هو آت: ‘بعد شهور عدة من الجدل فشلت الأحزاب والقــوى الثورية في اختـــيار مجلس انتــقالي بديـــل، انقسمت القوى الى مجموعات متفرقة، كل اختارت لها مجلســاً انتقاليا، اصبح لدينا عشرة مجالس انتقالية، كل يدعي الشرعية، وكل يدعي انه صاحب السلطة والحكم في البلاد.
استمرت الأوضــــاع في تأزم شديد، تزايدت حدة الجــــرائم والبلطجة في البلاد، انطلقت دعــــاوى مشبوهة تطالب بالتقســـيم، المطالب الفئوية تتسبب في تعطيل الانتاج، أحوال البلاد تتدهور سريعاً، نفاد الاحتياطي النقدي الاستراتيجي ينذر بكارثة اقتصادية في البلاد، تراجع المخزون الاستراتيجي من القمح والمواد الغذائية إلى درجة تنذر بالخطر، بوادر ثورة للجياع بدأت تطل برأسها في البلاد، الجماهير تتوقع حدوث انقلاب عسكري في أي وقت، لوضع حد للفوضى السائدة.
والسياسيون لا يزالون منهمكين في معركة ‘المجلس الانتقالي’! أموال تتدفق من الخارج صحف وفضائيات تنطق باسم هؤلاء الذين يحركون الخيوط من خلف ستار، معارك لا تريد أن تتوقف، انفلات بلا حدود، ضرب للثوابت، انتشار للفتنة الطائفية يهدد كيان الوطن، الشرطة عاجزة عن التدخل، عمليات عنف وإرهاب تتصاعد في سيناء، تهديدات إسرائيلية بالتدخل حماية للحدود، أمريكا تعطي إنذارا وراء إنذار، الإعلان عن تأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية إلى فترة غير محدودة، الوطن يدخل إلى النفق المظلم، كان ذلك سيناريو تخيلياً لما يمكن ان تؤول إليه الأوضاع في حال استمرار الفوضى والحروب على مؤسسات الدولة، والسعي الى هدمها وتقويض كياناتها وإشغال الشعب بحروب جانبية بعيداً عن أهداف ثورته المجيدة’. لكن كان هناك تخـــيل آخر مختلف تـــماما لزميــــلنا الرسام سمير عن تخـــيل بكري عن الأحداث القــــادمة في رسم الاثنين أحدهــــما يقول لزمــــيله: لو المجلس العسكري قرر يستولي على الحكم الإخوان والسلفيين، يعملوا إيه؟
فرد عليه وهو يكاد يموت من شدة الضحك: يتطوعوا في الجيش.
مبارك أصر على تقاضي مكافأة من كمال الشناوي في فيلم سينمائي وإلى الحكايات والروايات، وستكون عن الرئيس السابق مبارك، وحكاها لنا مشكورا، مأجورا، على حسن روايته، زميلنا بـ’الأهرام’ محمد صالح، يوم الأحد، بقوله عنه: ‘في النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي، أنتج كمال الشناوي وشقيقه عبد القادر فيلماً سينمائياً بعنوان ‘وداع في الفجر’ تقاسم بطولته كمال الشناوي الذي غادرنا منذ أيام مع الفـــنانة القــــديرة شادية والراحــــل يحيى شاهين، وفي هذا الفيلم ظــهر حســـني مبارك كمعـــلم أو قائد بالكلية الجوية، حيث اقتضت الأحداث تصوير لقطة بالكلية بناء على ما ارتآه مخرج الفيلم حسن الإمام، اقترابا من واقعية ما تحكيه الرواية، وذهب المنتج المنفذ للفيلم ومساعد المخرج الى الكلية ليتفــــقا على تصوير المشهد، وكان حسني مبارك هو الذي استقبلهما ورحب بهما وبفكرة التصوير داخل الكلية وعندما طلبا موعدا بعد يومين أو ثلاثة حتى يأتوا بأحد ممثلي الكومــــبارس ليلعب دور القــــائد فقال لهم ولماذا ممثل أنتم تريـــدون الواقعــــية، كما تقـــولون، وأنا على استعداد لأقوم بكل سرور بهذا الدور، وبذلك تم التــــصوير فـــوراً في اليوم التالي ولعب حسني مبارك الدور، سعيدا، صورته الكاميرا وهو يحاضر متحدثا لطلبته، وصرف له كمال الشناوي أجرة عن اللقـــطة مثله كأي ممـــثل ثانوي أو كومبـــارس وهو ما لم يقله كمال الشـــناوي في السنين الأخيرة لحكم مبارك بعد أن ضاق الناس به.
والحقيقة انه: كان مبارك محباً للتمثيل منذ البداية، إلا أنه اضطر لأن يعيش كامل حياته ممثلا أمام الشعب منذ أصبح رئيساً، وذلك لأنه كان بلا تاريخ سياسي أو نضالي ولم تكن له ممارسة سياسية أو ثقافية فكرية حزبية حقيقية، ولذلك كان عليه أن يمثل، ثم ها نحن نشاهده الآن، ممثلا خائبا لا يستثير شفقة أحد وهو ملقى على ظهره فوق سرير طبي متحرك بين محبسه بالمستشفى والمحكمة وذلك لأن الناس تعلم انه يؤدي مشهدا تمثيليا دفعوه إليه ليؤثر في الناس، فلربما أحدثوا بهذا المشهد المسف والمقرف فتنة بين أبناء الوطن، ولربما صور لهم الوهم انه ربما يؤثر في قضاة مصر الشوامخ، ممثل فاشل مفتقد للموهبة والحس الإنساني منذ ظهر في فيلم مخرج الروائع حسن الإمام، وحتى مشهده الأخير بعد الثورة الشعبية المباركة راقدا فوق سرير لعله يؤثر في الناس او يحدث فتنة يشعلها بعض من شاركوه في نهب مصر وتخريبها’.