جوهانسبرج ـ من شابتاي جولد: بدأت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مشروعا ضخما لتوزيع الغذاء بمختلف أنحاء الصومال، وذلك في محاولة لمعالجة أزمة الجوع المتفاقمة في ذلك البلد الذي مزقته الحرب. وقال ايف فان لو، وهو خبير في المساعدات باللجنة الدولية للصليب الاحمر بالصومال ‘نريد تغذية مليون شخص بحلول نهاية العام’. وأضاف فان لو في تصريحات لوكالة الانباء الالمانية ‘د.
ب.
أ’، ‘سنبدأ مع المناطق النائية رجوعا الى (العاصمة) مقديشو’. ووجدت اللجنةالدولية للصليب الاحمر نفسها بعد 30 عاما من العمل في الصومال في وضع فريد لتقديم المساعدة لآلاف من الجياع. انها واحدة من المنظمات القليلة التي تعمل في جميع أنحاء الصومال، وهو ادعاء لا يمكن حتى للحكومة أن تزعمه. وكانت الصومال بالفعل في الوضع الكارثي في بداية 2011 حيث يحتاج مليوني شخص مساعدات انسانية، ويعود ذلك في جانب كبير منه الى 20 عاما من الحرب الاهلية. ومع استمرار الجفاف والمجاعة تضاعف ذلك العدد وتقول الامم المتحدة أن قرابة 750 ألف شخص ضعفاء بشكل خاص ويواجهون امكانية الموت جوعا. ووفقا لمكتب الامم المتحدة لتنسيق الشئون الانسانية فإنه ليس من المتوقع أن يتحسن الوضع في الصومال قريبا، ولكنه ‘من المرجح أن تنتشر المجاعة’ بشكل أوسع. ويقول المكتب إن ما لا يقل عن 450 ألف طفل في الصومال يعانون من سوء التغذية. وتواصل أمراض الحصبة والكوليرا والالتهاب الرئوي والملاريا انتشارها وهي جميعا أمراض تفترس السكان الضعفاء. وتفاقمت المشكلة بسبب انهيار الخدمات الطبية. ومثل كل شيء آخر في البلاد التي كانت في حالة حرب مع نفسها لأكثر من جيل، فإن المستشفيات تتهاوى وهاجر العديد من أفضل العقول، وبينهم أطباء، الى الخارج. وقال فان لو ‘هناك عدد قليل جدا من العاملين في المجال الطبي في البلاد. انهم يعملون حقا على مدار الساعة. قليل منهم من لديه حياة اجتماعية أو عائلية طبيعية’. وقد منعت ميليشيا حركة الشباب الاسلامية العديد من المؤسسات الخيرية من العمل في المناطق الجنوبية التي تسيطر عليها، بزعم أن لدى تلك المؤسسات أجندات سياسية أو دينية، مما أدى إلى ندرة الإمدادات المطلوبة بشكل عاجل سواء من المواد الغذائية أو المساعدات الطبية.
وقامت اللجنة الدولية للصليب الاحمر لبدء أول عملية توزيع لتغذية مليون شخص، بجلب الإمدادات إلى منطقة غيدو في أعماق الجنوب. وجرى توزيع كميات من الفول والزيت والارز على 72 ألف شخص لتكفي احتياجاتهم الأساسية لمدة شهر. وهناك خطط لتعود المزيد من شاحنات الى المنطقة على مدار الثلاثة’أشهر المقبلة.
ولكنه من السهل أن تفشل الخطط في الصومال، الذي ينظر إليه بشكل كبير على أنه دولة مفككة ليس لها حكومة مركزية فعالة منذ عقدين من الزمان.
وقال فان لو بخصوص مشروع توزيع الغذاء إنه يتطلب ‘إعداد طويل’ حيث يجب أولا على الصليب الاحمر الحصول على تصريحات من جميع أطراف النزاع مما يتضمن أيضا في الصومال حركة الشباب وأمراء الحرب الذين يحرصون على الإبقاء على مصالحهم الخاصة.
وأضاف فان لو ‘أولا، نجري حوارا مع الجميع وعندما نحصل على ثقتهم ويتأكدون أنه ليس لدينا أجندة خفية، يمكننا بعد ذلك التحدث حول العمليات’. ويمكن لتجدد اندلاع القتال أن يفشل حتى أفضل الخطط.
ويؤكد الخبير بالصليب الاحمر ‘لن نقوم بالتوزيع في مكان يتعرض للقصف. لن نطلب من المدنيين تعريض أنفسهم للخطر للحصول على الغذاء’. وبخلاف الإمدادات الغذائية، ستقوم اللجنة الدولية أيضا بإعطاء البذور والأسمدة للمزارعين من أجل الموسم الزراعي المقبل حيث يتوقع خبراء الارصاد الجوية انتهاء موسم الجفاف. وقال اوتافيو ساردو مهندس زراعي بالصليب الاحمر ‘اذا جاء الحصاد جيدا فإنه سوف يساعد الصوماليين على التعافي من الآثار المدمرة للجفاف ‘. وأضاف إن ‘المزارعين الصوماليين يعرفون كيف ينتجون غذاءهم بأنفسهم، كل ما علينا القيام به هو توفير الوسائل لهم’. ووفقا للخبراء فإنه بدون مساعدة سينتج المزارعون الصوماليون الفقراء 50 في المائة فقط من الحصاد الممكن انتاجه حتى في ظل هطول أفضل الامطار نظرا لأنهم لا يملكون المال للاستثمار في الإمدادات. وحذر مسئولون بالامم المتحدة مرارا وتكرارا من أنه بدون أن يتمكنوا من إعالة أنفسهم، سيظل الصوماليون على حافة الكارثة.(د ب أ)