أخلاق الفرسان ما بين عنترة العبسي وفارس بني حمدان

حجم الخط
0

تجلت هذه الاخلاق في عنترة حيث تغنى بها في شعره وكان دائما يفتخر بها حتى أصبحت صفة في الفرسان فمن أراد أن يكون فارس سعى لكي يتحلى بأكبر قدر منها حتى تجلت هذه الأخلاق مرة أخرى في أبي فراس الحمداني فارس وشاعر بني حمدان الذي سار على نهج عنترة في التحلي بأخلاق الفرسان، حيث صار شعره خير معبر عنه في خصاله وسجاياه وأنيسه في الأسر.

الشجاعة: لقد أقترنت بعنترة فحيث ذكرت تبادر إلى ذهنك عنترة فقد كان أشجع الناس لا يخاف الموت بل كان رسول الموت لغيره من الفرسان ويظهر هذا في شعره: أنا الموت غير أني لست صابرا على أنفس الأبطال والموت يصبر.

ويقول في موضع آخر: أنا البطل الذي خبرت عنه وذكرى شاع في كل الأفاق ويقول في موضع آخر: أطوي فيافي الفلا والليل معتكر وأقطع البيد والرمضاء تستعر. ولا يختلف الحال كثيرا عند أبي فراس فهو كذلك يتحلى بالشجاعة والصبر والإقدام ولا يخشى بطش الأعداء كما يقول: صبور ولو لم تبق مني بقية قؤول ولو أن السيوف جواب. رفض الذل والخنوع: شب عنترة على الشجاعة والإقدام والإعتزاز بنفسه وبفرسيته فهو لا يرضى بالذل مهما كان حيث يرفض الذل ولو كان يجلب له السعادة ورغد العيش بل يحب أن يكون عزيزا كريما فجهنم اكرم له من أن يشعر بالذل فيقول: لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل.

ماء الحياة بذلة كجهنم وجهنم بالعز أطيب منزل.

ويقول في موضع آخر: فعيشك تحت ظل العز يوما ولا تحت المذلة الف عام ويقول في موضع آخر: وقد هان عندي بذل نفسي عزيزة لو فارقتني ما بكتها جوارحي.

فيرد عليه أبو فراس ويقول ليس لوحدك يا عنترة من ترفض الذل بل أنا أيضا حيث يقول: لكنني والحمد لله حازم أعز إذا ذلت لهن رقاب.

صبور ولو لم تبق مني بقية قؤول ولو السيف جواب.

العفة والحياء: تميز عنترة بعزة نفسه وأخلاقه العالية فكان عفيفا شريفا نظيف اليد واللسان تحلى بمكارم الاخلاق العربية الأصيلة ويعتبر أول من نادى بالمساواة بين البشر وعدم التمييز بينهم بسبب ألوانهم فيقول: لئن أك أسود فالمسك لوني وما لسواد جلدي من دواء.

لكن تبعد الفحشاء عني كبعد الأرض عن جو السماء.

ويقول في موضع آخر: أني امرء سمح الخليقة ماجد لا أتبع النفس اللجوج هواها ويسير أبو فراس على نفس النهج الاخلاقي العفيف حيث تبرز شخصية الفارس الحر الذي يترفع عن الصغائر فيقول: ولا أطلب العوراء منهم أصيبها ولا عورتي للطالبين تصاب. الحب العذري العفيف: عنتر تغنى بحبه لعبلة حتى يكاد لا تخلو قصيده من ذكرها ومدى ما يقاسيه من هذا الحب ولم يخرج هذا الحب عن أخلاق الفرسان فيقول: أعاتب دهرا لا يلين لناصح وأخفى الجوى في القلب والدمع فاضحي.

ويقول في موضع آخر: يا عبل نار الغرام في كبدي ترمي فؤادي بأسهم الشرر ولم يصل أبو فراس لمنزلة عنتر في الشعر العذري ولكنه أعترف بحبه واللوعة التي يلاقيها ولكنه يحاول أن يخفيها ويحتفظ بهذه المشاعر داخله فيقول: أراك عصي الدمع شيمتك الصبر أما للهوى نهي عليك ولا أمر؟

بلى أنا مشتاق وعندي لوعة لكن مثلي لا يذاع له سر.

يبقى أن أبا فراس ظهرت عليه تعاليم الإسلام وتخلق بخلقه القويم حيث شب وتربى على تعاليمه السمحة ويظهر هذا عندما أحس أن أجله دنا أوصى أبنته أن ترضى بقضاء الله ولا تجزع عليه وأن تبكيه بحسرة لكن مع التزامها بتعاليم دينها القويم فيقول: أبنيتي لا تجزعي كل الأنام إلى ذهاب.

أبنيتي صبرا جميلا للجليل من المصاب.

نوحي على بحسرة من خلف سترك والحجاب.

هذه كانت أخلاق السلف كانوا فرسانا في الميدان وفرسانا في الاخلاق الحميدة اخلاق العرب التي هي فطرة فيهم من قديم الزمان.

أيمن نصر [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية