باسل عبد العال
حين جلستُ أًمام الخبرِ الذي كان يَشعُّ على الشّاشاتِ يكبرُ تارةً، وتارةً أخرى يذهبُ في الخفاءِ. ربّما قد نسينا أو تناسينا أسرانا في السجونِ ‘ أسرى الحريّة’ ، رُبّما هي فكرة الصّراع بيننا وبين العدوِّ وكما ندرك شكل الوطن الذي أمسى سجناً كبيراً، ذهبتُ في تفاصيلِ الكلماتِ والشّعاراتِ وأنا جالسٌ وحدي في سجنيَ الخاص وما زلتُ أقرأُ عن جُرحِ الأرضِ في قصائد ‘ فدوى طوقان ‘ شاعرتنا الراحلة وهي تصيحُ في عراءِ الموتِ للأوطانِ والفقراءِ وعذاباتِ الفلسطيني المقيّد وراء الحدود والأسلاكِ، فسألتُ نفسي: كيف أكتبُ، وأقرأُ، وأشربُ، وآكلُ؟
؟ وهُناك آلالاف الأسرى في السّجونِ وأمعائهم خاوية يطالبون بالحريةِ والحلمِ والشّمسِ البعيدةِ، كيف أُبصرُ الضوء وحدي؟ وهم في رداءِ الليلِ الأليلِ، وأجبتُ نفسي: كلُّنا سجناء، نحن سجناء المنفى في زنزانةِ الإحتراقِ والإشتياقِ والهويةِ، وهم سجناء الأرضِ، رُبّما أكثرُ منّا حُرّيةً لأنّهم في عناقِ التّرابِ الممزوج بالأحلامِ، فمتى؟ متى يخرجون إلى فجرِ الحياةِ؟ والرّبيعُ فيهم وفي عيونهم المسبية، هم الحرية كاملة خلف قضبان الأسرِ، هذا هو الشعب الذي ينزفُ في سبيلِ حريتهِ، هو الشعب الذي يقاتلُ من أجلها كالخبزِ والماءِ، وهو الشعب السّائرِ في درب الآلامِ على خطى سيّدنا المسيح عليه السلام، هو الشعب الذي يبحثُ عن مياهِ حريتهِ المنتظرة فوق التّلالِ المجاورة وهو في صراعٍ مريرِ مع الوحش.
قاومْ وحوش الليلِفي الليلِ الأسيرْ، واطّلقْ صهيلك فوق عشبِ الأرضِ يبدأُ فجرنا، وهُناكَ نمسي في النّخيلِ على علوِّ الرّيحِ أحرارا، يا ليل أسرانا، ستنكسرُ القيودُ ستشرقُ شمسنا كالبرتقالة في فضاءِ الحلمِ كالزّيتونةِ الخضراءِ فوق الأرضِكلّ الأرضِ أحراراً، وأحرارا،.
باسل عبد العال /شاعر فلسطيني 7/10/2011