آلاف القصص المأساوية لعوائل الأسرى الفلسطينيين تنتظر المشهد الأخير بإتمام صفقة التبادل

حجم الخط
0

أشرف الهور:

غزة ـ ‘القدس العربي’ علت علامات من الفرحة والترقب وجوه أمهات وزوجات الأسرى اللواتي تواجدن في خيمة الاعتصام التضامنية مع الأسرى، ودارت بينهن أحاديث جانبية استفسارية، عن أسماء الأسرى الذين سيطلق سراحهم ضمن صفقة التبادل المرتقب تنفيذها، وبدأت بعضهن تضع الترتيبات التي ستتخذها عند خروج ذويها من السجن، بعد سنوات من الحرمان والوحدة.

فالجميع هناك لم يكن يعلم إن كان من يخصه من الأسرى قد وضع على قائمة المبادلة أم لا، فلم تنشر إسرائيل كعادتها الأسماء التي تنوي الإفراج عنهم، ولم تبلغ حركة حماس التي وقعت الاتفاق الأهالي بالأسماء المدرجة، خشية على ما يبدو من تراجع إسرائيلي في اللحظة الأخيرة، لكن رغم ذلك ظل الأمل يحذو النساء بخروج ذويهن من الأسر.

فلتلك النساء آلاف الحكايات الدامية، لكنهن على استعداد كما يقلن لنسيان مرارة سنوات مؤلمة مرة لوجود أبنائهن وأزواجهن في سجون إسرائيل، إذا ما لامست أيديهن أجسادهم في غزة، وهن بذلك أبدين كالعديد من سكان غزة تخوفهن رغم الإعلان عن تفاصيل صفقة التبادل أن تعود إسرائيل وتنقض وعدها.

هناك ممن قابلتهن ‘القدس العربي’ تحدثن عن قصص مأساوية لم يعشها أحد غيرهن، فمثلاً هناء حرز تقول ان زوجها نافذ المحكوم مدى الحياة، أمضى لغاية اللحظة 26 عاماً في السجن، وأنه لا أمل له بالخروج إلا في صفقة لتبادل الأسرى.

وتقول ان زوجها نافذ الذي اعتقل وهو في العشرينات كان له خمسة أطفال، سيجد الآن أن الأسرة امتدت لتصبح مكونة من عشرات الأطفال، بعد أن تزوج كل أبنائه خلال فترة أسرة.

وكذلك سيرى جلال صقر أحد الأسرى المحكومين بستة مؤبدات حال خرج في صفقة التبادل بناته اللواتي تركهن صغيرات وقد أصبحن أمهات.

وهناك من الأسرى من ينتظر احتضان أبنائه لأول مرة، إذ تقول زوجة الأسير جلال اللوح التي كانت تحمل صورته في الاعتصام أن لها من زوجها ولدا وبنتا، حيث كان الولد يبلغ عن اعتقال والده عام، والبنت التي تبلغ الآن من العمر 18 عاماً كانت جنيناً في بطنها.

وتشير كذلك زوجة الأسير عبد الهادي غنيم إلى أنها لا تعلم إن كان زوجها ضمن صفقة التبادل أم لا، خاصة في ظل معلومات سابقة تحدثت عن رفض إسرائيل إطلاق سراحه، لكنها تؤكد أنه لا خلاص لزوجها من الأسر إلا بالصفقة حيث حكمت عليه إسرائيل بـ 2046 عاماً، قضى منها 22 عاماً حتى الآن.

ولهذه السيدة وتدعى ‘أم ثائر’ ولد كان عمره يوم واحد عند اعتقال والده بعد تنفيذه هجوماً في إسرائيل، وتقول ان ولدها حرم من احتضان والده طول السنوات الماضية.

في الخيمة قالت والدة لأسيرين فلسطينيين هما ضياء ومحمد الفلوجي ان حالة من الترقب والانتظار سيطرت على كل أفراد أسرتها منذ ليل الثلاثاء عقب الإعلان عن الوصول لاتفاق لمبادلة الأسرى، وأكدت أنه رغم وضع المقاومة الفلسطينية لاسم ابنها الأول المحكوم مدى الحياة ضمن الصفقة، إلا أنها لن يهدأ بالها إلا بلفه بذراعيها في بيت العائلة.

وتروي أن نجلها هذا اعتقل وعمره 16 عاماً، أصبح الآن يبلغ من العمر 37 عاماً، وأن سنوات الأسر العشرين أثرت كثيراً عليه، وغيرت كثيراً من شكله، إذ اعتلى الشعر الأبيض رأسه وبات أقرب لرجل في الخمسين من العمر، لكن هذه السيدة وهي عجوز في الستين من عمرها تؤكد أنها ستمحو سنوات قاسية مرت عليها مليئة بالحزن بتزويج ولديها عند خروجهما من ‘عتمة السجن’. وللتعبير عن فرحة الفلسطينيين بتوقيع اتفاق المبادلة ظل مسلحون يطلقون النيران من بنادقهم الرشاشة طول ليل أول أمس، وخرجت مسيرات عفوية في كافة مناطق القطاع.

ومن بين ما يدمي القلوب، قصة الأسير عويضة كلاب المحكوم هو الآخر مدى الحياة منذ أكثر من 24 عاماً، حيث فقد الرجل عقله في السجن، ولم يعد يتذكر أو يعرف أحدا من أهله، ويقول نجله عاصف وهو الآن شاب في منتصف العشرينات أنه بسبب وضع والده في زنزانة عزل منذ عشرين عاماً لم يلتقه سوى مرة واحدة، ويكمل بعبارات دامية ‘أنا اليتيم رغم أن والدي حي يرزق’، ويؤكد أن والده الآن لا يعرف شيئاً عن عائلته لفقدانه العقل، لكنه يأمل أن يخرج في صفقة التبادل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية