لتجهز الشعوب العربية مقاصلها!

حجم الخط
0

إشتعل أوار الثورة التونسية، على مفاجأة من العيار الثقيل وهي إنسان أحرق نفسه. فثار الشعب على النظام، الذي طالما إرتكب في حقه فظاعات يندى لها الجبين. ثم مرت الثورة المصرية، وأيضا فاجأتنا بأزلام النظام – البلطجية – يهجمون على المتظاهرين بالجمال في صورة همجية، أن ترى جمالا جافلة عليها مجرمون يدهسون الناس العزل.

إن ذلك يثير تساؤلا بريئا؟ ما الذي كان يدور في خلد صاحب هذه الفكرة؟ أنا لا أعرف! ثم بعد هذه المفاجآت أتحفتنا الثورة الليبية بنوادر وطرائف ملك ملوك العرب وإفريقيا بخطابات وعبارات يرددها الجميع ‘زنكة زنكة’. وسط هذه اللغويات الشفوية كان ثمة حدث سيهز إيقاع المفاجأة، تمثل في جثت متفحمة لمساجين من معارضي القدافي تركهم هدية للثوار وللجميع.

أما الثورة اليمنية فلا تزال في إنتظار توقف علي عبد الله عن تعنته خاصة بعد القنبلة التي شوهت ملامحه حتى ما كدنا نتعرف اليه.

ونحط الرحال عند الثورة السورية، وهنا أتذكر قصيدة جد معبرة للشاعر العراقي ‘أحمد مطر ‘من لافتات خمسة’ بعنوان.. وصايا البغل المستنيرة.. يقول في أخرها: يا فتى.. إحفظ وصاياي تعش بغلا – اعزكم الله- و إلا.. ربما يمسخك الله.. رئيسا عربيا…). وأتذكر ما قاله أحمد مطر لأقرانه بما أفصح عنه الروائي الفلسطيني الراحل ‘إميل حبيبي’ في سيرته الذاتية – رواية ‘الوقائع الغريبة لإختفاء أبي النحس المتشائل’، حيث يقول: (… إن حياتي التي عشتها في إسرائيل بعد، هي فضلة هذه الدابة المسكينة…). وقبل المضي في سبب إسترجاعي لهذين المقطعين، في سياق الثورة السورية. لنذكر أولا مفاجأة النظام التي قدم للشعب الثائر في تلك الصورة المرعبة. الصورة التي يقتل فيها جنود الأسد الدواب والحمير؟ والساخر في الصورة عندما كررت مشاهدتها، هو هروب أحد تلك الحمير فارا بعد نفوق الآخرين صرعى. لأن الجنود فشلوا في رمايتهم الشاذة؟ يا الله.. ما أقسى القتل.

لقد إسترجعت المقطعين السابقين لأفهم سبب قتل الدواب المسكينة، ولا أظن أني إقتنعت. فهل بعد أن خطط بشار الاسد لقتل شعبه بالتنكيل بالأطفال، وإنتهاك حرمات المساجد، أمر أيضا بإرتكاب مجزرة في حق دواب ليس لها إسم أو حزب أو نشاط سياسي ضد نظامه. والراجح أن السبب المباشر لذلك الإنتقام يرجع الى نبذه للمثقفين غير المنبطحين – طبعا ليس في معزل عن بقية الأنظمة- منذ دراسته و مزاولته لطب العيون ببريطانيا لوقت قصير. هناك حيث منفى الشاعر ‘أحمد مطر’ الذي قال ما قال في وصاياه المستنيرة. وأيضا لمعرفته التامة بدور تلك البهائم أحيانا – ولو بدون قصد – في إنقاذ حياة أصحاب الحق من المستعمرين الغازين. والشاهد على ذلك ما ذكره الراحل ‘إميل حبيبي’ عن دورها في إنقاد حياته هو ووالده من رصاص الغادر الاسرائيلي.

كل هذه المفاجآت التي واكبت الثورات العربية، ليس لها من تفسير، وكل حسب هولها وصدمها لمشاعرنا، إلا أن الشعوب العربية في الطريق نحو الأمل الكبير، نحو التحرر من الديكتاتورية.

ماءالعينين سيدي بويه – المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية