اصرارعلى وجود مطبخ سياسي ‘رمادي’ الانعمان ـ ‘القدس العربي’: ظهرت نسبيا ملامح الحيرة والارتباك عند الصحافة الاردنية وهي تحاول تحليل تركيبة الوزارة الجديدة في الوقت الذي ركزت فيه صحف الجمعة على نشر اسماء اعضاء المجلس الجديد للأعيان الذي يدشن مرحلة جديدة في البلاد اعقبت الانتخابات العامة التي جرت في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي. وشكل غياب رموز الاصلاح عن الوزارة الحديثة سؤالا محيرا للمحللين المحليين الذين اشاد بعضهم بنائب رئيس الوزراء الجديد فقط ايمن الصفدي، فيما توصلت تحضيرات النائب فيصل الفايز لانتخابات رئاسة مجلس النواب بعد تنحي منافسيه عبد الكريم الدغمي ومفلح الرحيمي وسط ترشيحات صحافية بأن يحظى الفايز بالموقع بالتزكية.
وغاب عنصر الصدمة والدهشة بعد التشكيلة الجديدة للوزارة حسب الكاتب في صحيفة االغدب محمد ابو رمان الذي لاحظ بأن ثلثي الوزراء تقريبا من الفريق السابق، وفي الملامح المباشرة للحكومة الجديدة سنجد عسرا كبيرا في تحديد العنوان السياسي لها مقارنةً بحكومات سابقة كانت اكثر وضوحا في وجهتها السياسية، او كان هنالك اقطاب مخضرمون يلقون بظلال واضحة على هويتها منذ اللحظة الاولى، كما كان الحال في الحكومة السابقة للرفاعي نفسه.
وحسب ابو رمان: اذا كانت هنالك امفاجأةب في الفريق الجديد فتكمن في غياب شخصيات مخضرمة سياسية حلّت محل السابقين، وربما الملمح الرئيس هنا يتمثّل بدخول ايمن الصفدي الى الحكومة الجديدة بصفته نائبا لرئيس الوزراء وناطقا رسميا، ما يعني انّه سيقوم بدور سياسي محوري في المرحلة المقبلة. ومن المعروف عن الصفدي حدّته وصرامته في تطبيق ما يؤمن به. وان جاز لنا تصنيفه سياسيا فهو اقرب الى التيار االاصلاحي – المحافظ’، بمعنى انه يؤمن بضرورة الاصلاح السياسي، والمضي قدما نحو دولة المواطنة والقانون والمؤسسات، لكن بخطوات هادئة متدرجة تراعي الابعاد المختلفة، وضمن الخط الرسمي والابتعاد عن الاشتباك بالخطوط الحمراء، ذلك قد يثير التباسا لدى المراقبين حول وجهة الرجل وافكاره السياسية، طالما انّه يفضّل اكثر التعبير عنها في الغرف المغلقة ومراعاة الحساسيات الرسمية.
واعتبر الكاتب انه من الصعوبة، ابتداء، الحكم على توليفة المطبخ السياسي، فهي ليست ذات نزوع محافظ او اصلاحي صرف، بل هي ذات طابع مرن، لكنها تفتقد الى خبرة الجيل السياسي المخضرم، والثقل السياسي لدى الرأي العام، اذا لم تتم الاستفادة من قدرات د. خالد الكركي وبلاغته المعروفة في هذا الشأن.
وفي صحيفة ‘الدستور’ تطرق الكاتب ماهر ابو طير لصرعات الزعماء العرب، متحدثا عن قرار الرئيس الموريتاني المخلوع سيدي ولد الشيخ عبدالله، حيث تفرغ للعبادة وتحول الى امام مسجد في قرية موريتانية تدعى ‘لدن’ بعد ان اصر رموز القرية على تعيينه اماما للمسجد وقد قبل الرئيس المهمة مشكورا.
وقال ابو طير: لا تعرف هل قبل المهمة من اجل الاستغفار، او من اجل التواضع الذي لا مفر منه، او تلميعا لسمعته وتخطيطا لعودة مباغتة، ام انه فعل ذلك تحت عنوان ‘احسن من القعدة في البيت’ ولربما هناك تفسير نفسي يقول ان الرئيس بحاجة الى جمهور يقف خلف ظهره، فان لم يكن رئيسا جاء اماما. وتابع الكاتب: في شقق لندن كان زعيم عربي افريقي مخلوع يفعل اعاجيب اخرى، ودون ذكر اسمه، فلم يترك مشعوذا في العالم الا وجلبه الى شقته اللندنية من اجل استعادة كرسيه المفقود، ودفع ملايين الجنيهات الاسترلينية على مشعوذين اكدوا له انهم سيردونه زعيما حتى ان الرئيس الجديد الذي خلعه كان يرسل له ضباط مخابرات متنكرين بصفة مشعوذين فيعرفون ماذا يفعل ويسرقون امواله ويقدمونها لمعلمهم الجديد، وزعيم ثالث من دولة عربية جنوبية، وتم خلعه قهرا كسابقيه، جن جنونه، ولم يجد حلا لمداواة جنونه في العاصمة العربية التي جلس فيها، الا تعيين خمسين اسيويا واسيوية، البسهم لباسا موحدا، يأمرهم فيلبون، يصرخ بهم فيبكون، وهكذا عوّض غياب الحرس والخدم على طريقته. وفي صحيفة االرأيب قال الكاتب طارق المصارو ة ان حكومة السيد سمير الرفاعي الجديدة، ستنجح اذا استطاعت ان تلتزم بالنهج الموضوع اولا، وان تلتزم بالعمل الجاد مع مجلس الامة، وان تلتزم بالتقاليد السياسية الاردنية التي ارساها عبدالله المؤسس منذ عام 1921. فقد كان المسؤول دائما من طينة الناس. ومن نظافة الناس: فكثير من رؤساء الوزارات لم يكونوا يملكون البيت الذي يسكنونه. وفي مطلع عام 1961 كنا نزور دار رئيسنا وصفي التل في الكمالية.. وهي دون كهرباء ودون حنفية ماء.
الدنيا تغيّرت.. الناس تغيروا والمسؤول تغيّر.. ولعل هذا هو سبب عدم فهم شعبنا لما يجري. والحكم على التغيرات حكما قاسيا، فالناس صارت عندهم طرق، وجامعات، ومستشفيات، ومدارس وضمان اجتماعي، وصار الراتب الذي بدأ جيلنا حياته بخمسة وثلاثين دينارا شهريا الفا.. والفين وربما ثلاثين الفا ومع ذلك فالقيمة الاخلاقية للعمل العام تدنت مع كل هذا الارتفاع الشاهق. وقال المصاروة: ليس المطلوب من الوزير ان يكون اينشتاين. فللحكومة جهاز اداري يصل الى نصف مليون عامل وموظف ومدير ورئيس قسم. المطلوب من الوزير ان يقود هذا الجيش من الموظفين، ولا يمكن ان ينجح الوزير اذا عزل نفسه، وميّزها، وجعل من منصة العمل الجاد الة لاصدار الاوامر.. وصار يشاهد الاردنيين في نشرات الاخبار التلفزيونية.
اما في صحيفة ‘العرب اليوم’ فتساءل الكاتب فهد الخيطان: هل نسميه تعديلا موسعا؟
، يجوز، فقد عاد 20 وزيرا من حكومة الرفاعي الاولى الى حكومته الثانية. هل نسميها ربع حكومة يجوز فقد دخل 11 وزيرا جديدا فقط على ما قيل انها حكومة جديدة.
ايا كانت التسمية فان التغيير الابرز في التشكيلة الجديدة او المجددة هو في موقع نائبي رئيس الوزراء، والمتمثل بالخروج المتوقع للدكتور رجائي المعشر ووزير الداخلية نايف القاضي المحسوبين على التيار المحافظ والدخول المفاجئ لمستشار الملك المقرب ايمن الصفدي والوزير ورئيس مجلس النواب الاسبق سعد هايل السرور الذي لم يحالفه الحظ في الانتخابات النيابية الاخيرة.
اشراك السرور في الحكومة وفقا للخيطان كان الحل الممكن لتلافي الاحراج لرجل الدولة المخلص بعد ان تعذر تعيينه في مجلس الاعيان لوجود قرار قطعي بعدم تعيين اي من الخاسرين في الانتخابات النيابية في مجلس الاعيان. والسرور لن يكون وزير داخلية فقط وانما احد خطوط الحكومة الرئيسية على مجلس النواب الذي خبر العديد من مفاتيحه الرئيسية خلال سنوات عضويته ورئاسته السابقة وستتجه الانظار في الايام المقبلة الى السرور لمعاينة الطريقة التي سيتعامل فيها مع ملفات حساسة ابرزها ملف الجنسية الذي يعتقد المراقبون انه السبب الرئيسي وراء تغيير الوزير نايف القاضي.
سوى ذلك يقترح الخيطان فان مجمل ما حصل مع تعديلات على تشكيلة الفريق الوزاري كان سلسلة من المفارقات التي لا تحمل اي دلالة سياسية وتأتي في سياق اللعبة التقليدية لتبديل الاشخاص والكراسي وتكشف في احد جوانبها عن ازمة مستفحلة في الحياة السياسية الاردنية.