خبرة بعض المنشقين صعّبت مهمة الجيش السوري في الرستن والتفخيخ كان عنوان المواجهة

حجم الخط
0

كامل صقر حمص ـ ‘القدس العربي’: على مدخل البلدة، سقطت أحرف كانت مكتوبة بحجارة الرخام من عبارة ‘الرستن ترحب بكم’، وبالكاد يستطيع الداخل للبلدة قراءة عبارة الترحيب تلك، لم تعد الحياة إلى طبيعتها بعد، ويبدو من الصعوبة بمكان أن تعود تلك الحياة في الأيام القريبة جداً.

الحماية الأمنية لفريق المراسلين الصحافيين الذين توجهوا إلى الرستن صباح أمس الخميس بدعوة من وزارة الإعلام السورية لم تكون مشددة أو استثنائية، المشهد في منطقة الرستن الواقعة شمالي محافظة حمص وسط البلاد يوحي بحجم الأزمة السياسية والأمنية التي تعيشها سورية. في أحد الأبنية وضمن صالة واسعة دخلها المراسلون والمصورون اصطفت أنواع كثيرة من الأسلحة جرت مصادرتها من مسلحين مدنيين ومنشقين عن الجيش في عمليات مداهمة أو خلال مواجهات بين الجيش السوري وهؤلاء المسلحين.

انشد انتباه المراسلين وعدسات الكاميرات نحو رشاش ثقيل من نوع (دشكا عيار 23 ملم) كان قد نصبه المسلحون على ظهر سيارة بيك آب واستخدموه ضد قوات الجيش تمت مصادرته، وفق ما أفادنا به أحد ضباط الجيش وكان موجوداً داخل ذات البناء، الأسلحة التي شاهدناها تنوعت بين أصناف من البومب أكشن الطويلة والقصيرة، منها أمريكية الصنع وبعضها تركية المنشأ، وشاهدنا أيضاً الأسلحة الروسية )الكلاشينكوف( وسلاح الـ إم60 المضاد للدروع وقاذفات الآربي جي والرمانات اليدوية والقناصات وغيرها، الضابط ذاته قال ان مصدر هذه الأسلحة من الدول المجاورة.

الرستن، مسقط رأس وزير الدفاع السوري الأسبق والشهير مصطفى طلاس، شهدت على مدى أيام عدة أعنف وأشد عملية أمنية وعسكرية نفذتها السلطات السورية منذ بدء الاحتجاجات في آذار (مارس) الماضي وحتى اليوم، الحركة في الرستن بدت محدودة نسبياً، وآثار مواجهات عنيفة يمكن ملاحظتها في شوارع البلدة وأزقتها وأبنيتها وفي إيماءات تظهر على وجوه بعض مَن شاهدناهم من سكانها، كل شيء تحت السيطرة، فيما لا تزال عمليات عسكرية في مدينة حمص مستمرة لاسيمافي الأحياء الشرقية منها، على بعد 20كم عن مكان وجودنا في الرستن. محافظ حمص غسان عبد العال الذي كان في الرستن قال للصحافيين ان الوضع في الرستن آمن وأن السلطات بدأت جهودها لإعادة الحياة الطبيعية للبلدة منذ مطلع هذا الشهر، لم يكشف المحافظ عن عدد من تم القبض عليهم من المسلحين لكنه قال انه عدد مرتفع وأن جميعهم سوريون، ولفت إلى أن العسكريين المنشقين ممن تم القبض عليهم قليلون جداً قياساً بالمسلحين المدنيين، مشدداً على أن قسماً من العسكريين هم بالأصل متقاعدون من الجيش لذلك لا يمكن اعتبارهم منشقين، وفق تعبير المحافظ، نافياً وبشدة استخدام الجيش للطائرات الحوامة أو للمدفعية خلال العملية العسكرية التي شهدتها الرستن مركزاً على أن ما كان يجري هو مواجهات بين مسلحين وقوات الجيش.

اللافت في المسألة ما كشفت عنه مصادر في الرستن لـ ‘القدس العربي’ هو أن ما صعّب مهمة حسم العملية العسكرية التي شنها الجيش السوري هو اعتماد بعض المناوئين للنظام على عنصر التفخيخ بالدرجة الأولى وليس المواجهة المباشرة، وأضافت المصادر أن عدداً من الضباط المنشقين عن الجيش كان لديهم خبرة في التفخيخ وتدمير الآليات العسكرية عبر درايتهم في مكمن الضعف والتصويب على تلك الآليات، ومنهم ضابط برتبة رائد انشق عن الجيش، ربما يكون هن ذاته المدعو عبد الرحمن الشيخ الذي قتل في وقت سابق على يد دورية للجمارك السورية في حمص، إضافة لملازم أول يدعى أحمد الخلف لديه هو الآخر خبرة في التسديد على الآليات العسكرية من قبيل الـ بي إم بي.

وكانت وكالة الأنباء السورية ‘سانا’ نقلت نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي عن ناطق عسكري قوله إن 7 جنود بينهم ضابطان قتلوا وجرح 32 آخرون في مواجهات مع مجموعات مسلحة في مدينة الرستن بمحافظة حمص وسط سورية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية