رأي شيراك الذي يري وجود ميزان رعب ذري في الشرق الاوسط بين طهران وتل ابيب سديد
الحال اختلفت عما كانت عليه قبل اربعين سنة عندما أخذ الرئيس ديغول بالسياسة نفسهارأي شيراك الذي يري وجود ميزان رعب ذري في الشرق الاوسط بين طهران وتل ابيب سديد اذا كان يوجد شيء يتفق عليه النُقاد الكثيرون والمؤيدون القليلون للرئيس شيراك، فانه حقيقة أن الرئيس الديغولي الحالي لا يذكر المصدر حقا. كان الجنرال ديغول وما يزال رمزا للشجاعة السياسية، في حين أن شيراك يجسد في الأساس زعامة تتهرب من القرارات الصعبة كتهربها من النار. استقال ديغول في اللحظة التي مني فيها بهزيمة في استفتاء شعبي، لكن شيراك الذي جرّب الاخفاقات الانتخابية لا يحلم حتي بالاستقالة رغم الأرقام القياسية لانعدام الشعبية.لكن مثل متوازيين هناك نقطة واحدة يلتقي فيها الجنرال والرئيس هي: دولة صغيرة واسمها اسرائيل. قبل اربعين سنة وضع ديغول حدا لشهر العسل بين باريس والقدس، عندما أعلن عشية حرب الايام الستة حظرا علي اسرائيل ووضع الأسس الصلبة لسياسة فرنسا الموالية للعرب. لقد بيّن المنطق الذي وجهه لوزير الخارجية آبا ايبان آنذاك: اذا هوجمتم، فلن نسمح بأن يُبيدوكم. واذا هاجمتم فسنُندد بكم .قام في أساس هذه الاقوال تقدير ديغول الممزوج بالغضب لليهود، الذين هم كما رأي شعب نخبوي، واثق بنفسه ومتكبر . الاسرائيليون ـ اليهود عنده هم الأقوي ( أنتم أكثر تنظيما، ووحدة وتسليحا من العرب )، وعلي ذلك يحسن أن تكفوا عن الخوف من الابادة وأن تستغلوا قوتكم للانتصار بغير احتلال. بعد اربعين سنة من ذلك استدعي الرئيس شيراك قلة من الصحفيين الي قصر الأليزيه وألقي قنبلة منه: ان مجرد حقيقة أن تمتلك ايران قنبلة ليس خطرا جدا ، وأدهش ذلك ضيوفه. بيّن شيراك أنه لا خطر من قنبلة لن تُستعمل في شيء. الي أين سيطلقونها؟ هل الي اسرائيل؟ ما أن ترتفع القنبلة 200 متر حتي تُمحي طهران . في ضوء العاصفة التي أحدثتها اقوال شيراك سارع مقربوه الي مهاجمة الاعلام (الامريكي) وكيف لا، بزعم أنه نشر اقوالا قيلت مرتجلة. أنكرت صحيفة نيويورك تايمز وزعمت أن الحديث عن جزء شرعي من المقابلة. في فرنسا أفضت زلة اللسان الي انشغال مجدد بصحة شيراك (74 سنة)، الذي مرت عليه جلطة دماغية قبل سنة ونصف. لكن جهات في القدس مقتنعة بأن شيراك قال ما قيل حتي ذلك الوقت وراء الكواليس، وأنه كشف عن غير عمد عن موقف فرنسي غير رسمي، يُفهم منه ميزان رعب ذري في الشرق الاوسط.ان النمط الذي نجح في الحفاظ علي العالم في ايام الحرب الباردة يفترض ان يعمل ايضا بين طهران والقدس، فاولمرت مع اصبعه علي الزر الاحمر في جانب، وأحمدي نجاد في الجانب الثاني. إن المنطق غير السليم الذي تم الكشف عنه في اقوال شيراك يحكم حكما متساويا علي الطرفين، من غير أن يأخذ في الحسبان مركب الشهادة في التراث الشيعي. في مجلس الملالي الايراني هناك من يفكرون بفتاوي تُمكّن من القضاء علي ملايين المسلمين بشرط أن يتم التخلص بمرة واحدة والي الأبد من الوجود اليهودي في المنطقة.رغم ان الأليزيه عاد رسميا الي الخط السابق لا يجب تمكين ايران من امتلاك سلاح نووي ، توجد الصيغة الجديدة علي الطاولة. من المعقول ان نفترض أن منظمات بحث اوروبية ستأخذ بها بحماسة. مثل ديغول في تلك الايام، يعتقد شيراك ايضا الآن أن اسرائيل أقوي من أن تخاف أن يُبيدوها. ليس من اليقين أن ديغول اخطأ قبل اربعين سنة، لكن من الواضح جدا أن شيراك مخطئ.سافي هندلر ـ باريسكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 7/2/2007