تمارا محمداعتادت مُنذ استيقاظها صباحاً قبل أن تنطلق لبيع الزهور أن تزوره لتلقي عليه نظراتها اليومية التي رُغم اعتيادها مِراراً على رؤيته الا أنّها في كل مرّة تراهُ فيها تشعُر وكأنّها تراه للمرّة الأولى فيغزو تلك النظرات الشوق ويلُّم بها.
تَقِفُ بعيداً وهي تسترق النظرات وتُحاول مواجهة سيل من الأسئلة تجول بداخلها تغمرها الحيرة ويتسابق كل منها علّها تحظى بالاجابة هي أولاًّ!! تتساءل ‘في كل مرّة أقف بذات المكان وأراه ‘هو هو’ نفسه دون أي تغيير!! فلِمَ الوقوف مرِارا؟!’ وتطول بها موجة الاسئلة التي تأبى الوصول الى علامة استفهام واحدة ‘لِمَ لا يقتل ذاك الاعجاب الغريب ‘به’ الملل؟!
، الى متى سأبقى رهينة استراق تلك النظرات وأنا أعلم أنّك ستبقى في النهاية أسير الصورة التي تلتقطها ‘عيوني’ لك في كل صباح!! ولن يسعني سوى الاستعانة بالذاكرة حينما أُفارقك! هذا الصباح يطرق نومها باكراً دافِعاً ايّاها بقوة عاصفة تجتاح أفكارها تُطالبها بالذهاب لرؤيته فوراً، غادرت المنزل تارِكَةً باقات الزهور التي اعتادت مرافقتها على أن تعود لها لاحِقاً.
حينما وصلت الى المَتجَر الذي اعتادت الوقوف أمام ‘الفاترينا’ الخاصة به من بعيد، لم تَكُن تتوقع بأنّ السِّر الذي بحثت عنه أثناء طريقها اليه والذي دفعها هذا الصباح بقوّة لرؤيته تكون اجابته ما تراه الان أمامها!. لم ترَ ‘الثوب’ الذي ألِفته وألِفَها حتى كادت تعتقد لطول المدّة التي بقي بها مُعلَّقاً بأنّه ينتظرها ولا يريد سواها ‘هي’ أن ترتديه!
انتابها شعور بالألم والحزن ‘هل يُعقل أن لا أراه مجدداً’ خاطبت نفسها ‘وتِلك الدقائق التي تسرّبت ثوانيها وصنعت مجرى خاصا بها يحملها اليه متى أرادت الذهاب له لتمتزج مع جماله وتتلوّن بألوانه ما مصيرها الان؟
ّ!
ترددت ما بين الدخول لذاك المتجر والسؤال عن مصير ‘ثوبها’ أو الرحيل وترك اجابة السؤال مجهولة ‘فما الفائدة اذا كان في كلتا الحالتين قد رحل عن عينيها ‘ اجابت وهي تحاور نفسها.’سأدخل’ قالت بصوت منخفض لا يسمعه أحد سواها، ألقت السلام على البائع الذي بدت على ملامح وجهه لهفة انتظار مشتر واحد على الاقل، قالت له ـ وهي تشير بيدها على ‘الفاترينا’ : ‘أين ذاك الثوب الذي كنتم قد عرضتموه لايّام طويلة؟’ وأخذت بوصفه بدقة حتى شعرِت أنّها أطالت حينما قاطعها مُجيباً: أنا لا أذكُر رغم وصفك الدقيق أنّا قُمنا بعرض ثوب كهذا على ‘الفاترينا’! همّت بالخروج والصمت يُلقي بسطوته عليها فلم تعارضه أو تواجهه بأي استغراب! مُتوجهة والصمت يتلبسّها للوقوف مجددا أمام تلك ‘الفاترينا’ وهذه المرّة بالقرب منها تماماً خِلافاً عن طيلة الأيام تلك التي اكتفت برؤيته من بعيد.’تُرى هل كان عليها اختصار جميع الأيام التي مضت بالاقتراب منه ولو لمرّة واحدة فقط كما هي تقف الان!!! تذكّرت أن هناك زهورا تنتظرها في المنزل عليها الانطلاق لبيعها. كاتبة من الأردن