بمجرد قبولك التفاوض فأنت تحصل على جزء مما تريد

حجم الخط
0

أيمن خالد

نعم بمجرد قبولك التفاوض في أي صفقة، فأنت فقط تحصل على جزء مما تريد، وعندما لا تريد التفاوض، فأنت تنقل المعركة إلى الخصم، الذي سيحاول بشتى السبل أن يصل بك إلى نقطة البدء في المفاوضات، ولهذه النقطة ثمنها أيضاً، ولا أفهم أيضاً، كيف تكون عصابات الإجرام، والخطف والمافيا أكثر حنكة في المفاوضات، وهي لا تقوم مطلقاً على أي أساس إنساني بينما الأصل، أن الذين يحملون هموم شعوبهم هم الأولى بادراك اللعبة، وإدراك معادلة نكررها من جديد، أنه ذاهب لأخذ جزء مما يريد.

المشهد الأول:

هو ما يتعلق بصفقة شاليط، وفيها ارتكبت حماس خطأً بمجرد قبولها فكرة التفاوض، وأظن أن إسرائيل هنا استطاعت أن ترفض المبدأ، وأن تدخل في لعبة جديدة، من خلال توجيه الأنظار أنها سوف تحرر شاليط، فسقطت فكرة التفاوض حوله لفترة طويلة من الزمن، وأصبح إعلامها موجها على طريق مختلف، يقوم على أساس عدم اقتناعها بشرعية حركة حماس وبالتالي استحالة إتمام صفقة التبادل، وعلى نقيض ذلك بدت حركة حماس ومن اللحظة الأولى، ترغب بتحرير الأسرى، وهم أمر غاية في النبل، ولكنك مع عدو لا يملك الرحمة، لا ينفعك أن تكون نبيلاً في مظهرك.

كان مطلوبا من حركة حماس أ ن تقوم فوراً بإعلان البدء بمحاكمة شاليط، وبغض النظر عن موقف الحركة التي رفضت ذلك في حينها، فقد كان المطلوب، أن ترسي المقاومة الفلسطينية في الذهن الإسرائيلي معادلة مختلفة، فبدلاً من الحديث عن إطلاق شاليط، كانت المعادلة ستكون حول شرعية المحكمة من عدمها، وكان على حماس أن تعلن أنها لا تريد فتح باب التفاوض مع إسرائيل، لأنه حتى في هذه هو محرم لديها، وهنا كان يمكن أن يبدو موقف حركة حماس أقوى، وهنا كانت سترسي حركة حماس شرعية جديدة بموازاة ما يراه العالم من – شرعية إسرائيلية ـ أجازت اعتقال آلاف الأسرى هذا العمر بلا مبرر.

كان الحديث سيكون حول شرعية محكمتين، وهنا جوهر المسألة.

المشهد الثاني فيما يتعلق بالربيع العربي، فالمطلوب أولا إقامة دولة خارج الدولة، وليس صحيحاً أن تبقي الناس في الطرقات ولا تملك الأفق الذي يجب أن تنظر إليه، ولا بد أن ترى الأنظمة الحاكمة، أن هناك بديلاً ينافسها، ويحاول تقديم شرعيته على شرعيتها.

فالربيع العربي بمعظمه ينتظر ماء السماء، ولا يحاول استغلال ما بين يديه، وهي مفارقة، لم يحاول كثيرون فهمها والتعامل معها، فاستغلال عناصر القوة المتاحة والمتوفرة، هو العنصر الأهم في أي معادلة، وإذا كان البعض يرى في ثورة مصر دوراً للجيش، بتقديري إن السقف المرتفع للثورة المصرية، وعدم انتظارها من يسمون أنفسهم نخباً، هو الذي غير وجه المعادلة.

ليست هناك نخب عربية، ولكن هناك شعوبا عربية، وما يعبر عنه الإنسان البسيط بكلمات بسيطة، هو من يعبر عنه المحلل السياسي أو الصحفي والكاتب من خلال استخدام مفردات مختلفة، لكننا في النهاية، يجب أن لا نجعل شعوبنا العربية تنتظر ثلة من المتحدثين حتى تنحاز إليهم، ثم يركبون موجة الوطن والثورة من جديد.

أسوأ كلمة في قاموس الصراع السياسي كلمة المفاوضات، وهي ليست معركة كما يتوهم من يديرها، فهي معركة فقط، عندما يلح عدوك بها عليك، وأنت تريد ما تريد.

المطلوب في زمن الثورات العربية أن تعلن شرعيتك فقط، وليس من الضروري أن تقبل بها النظم الفاسدة.’ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية