زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ خيّمت أجواء من الغضب وخيبة الأمل على عائلات أسيرات الداخل، بعد أن تبين عدم ورود أسمائهن في القائمة التي نشرتها مصلحة السجون الإسرائيليّة أمس الأحد على موقعها على الإنترنت، وقد نشرت مصلحة السجون الإسرائيلية قائمة بأسماء 450 أسيرا و27 أسيرة فلسطينية تشملهم صفقة التبادل، والأسيرات الثلاث من الداخل الفلسطيني هن: لينا الجربوني، من قرية عرابة في البطوف، تبلغ من العمر 37 عاماً وهي ابنه احمد جربوني نصار رئيس المجلس سابقاً وهو سجين أمني سابق أمضى 8 سنوات، جربونيب معتقلة منذ 2002 ـ 4 ـ 18، وتقضي حكماً بالسجن لمدة 17 عاماً، صدر بحقها بعد إدانتها بتهمة الاتصال بجهات معادية في أوقات الحرب ومساعدة جهات معادية في تزوير بطاقات هوية إسرائيلية لتسهيل وصول الاستشهاديين إلى هدفهم في العمق الإسرائيلي والبحث عن شقق للإيجار ليتحصن فيها الاستشهادي قبل انطلاقهم نحو أهدافهم.
الأسيرة جربوني غير متزوجة، وتعتبر من قادة الحركة النسائية الأسيرة، وهي عميدة أسيرات الداخل، والثانية هي ورد قاسم، من الطيرة أدينت بتقديم المساعدة لخليّة فدائيّة من الضفة الغربيّة وحُكم عليها بالسجن الفعليّ لمدة ست سنوات، والثالثة، خديجة كايد أبو عياش (45 عاما) من قرية عيلوط، المتاخمة لمدينة الناصرة، وكانت قد اعتقلت بعد الحرب العدوانيّة على غزة، حيث كانت تسكن مع زوجها في مدينة بئر السبع وتأثرت جدًا مما حدث في القطاع، وقامت بضرب مواطن يهودي في مدينة بئر السبع بواسطة مطرقة (شاكوش)، حيث تم اعتقالها وإدانتها بهذا العمل على خلفية أمنية وتمّ الحكم عليها بالسجن لمدة 4 سنوات. وفي هذا السياق قامت الحركة الوطنية الأسيرة في الداخل، بتعميم بيان على وسائل الإعلام، حصلت ‘القدس العربي’ على نسخة منه، جاء فيه: أبناء شعبنا الأحرار في كل مكان، تتناقل وسائل الإعلام المختلفة أنباء متضاربة تخص قضية تحرير الأسيرات الفلسطينيات، مفادها حسب المعلومات المتوفرة، بأنه لن يتم تحرير كل الأسيرات ضمن صفقة شليط، بما فيهن أسيرات الـ48، وذلك خلافا لما أعلنه كل من السيد خالد مشعل والطرف الإسرائيلي قبل أيام، في إعلانهم عن إتمام اتفاقية صفقة تبادل الأسرى. وكل ذلك وسط صمت مطبق ومريب، وتعتيم إعلامي وتضارب للمعلومات من الطرف الفلسطيني الرسمي المعني في الصفقة، مما يبقي أهالي الأسرى والأسيرات وعموم شعبنا في حالة نفسية صعبة مابين الأمل واليأس. وحول موقف الحركة الوطنية الأسيرة من صفقة التبادل مع إعلانها جاء في البيان: أبناء شعبنا في كل مكان، أحرار العالم، أصحاب الضمير الحي، إننا في الحركة الوطنية الأسيرة في الداخل الفلسطيني، وأهالي أسرى الداخل، آثرنا الصمت على شروط الصفقة والتي صدمتنا بشروطها القاسية وبحجم التنازلات التي قدمت، ولكننا تجنبنا التعليق أو الحديث عن الأمر، رغم الظلم الكبير الذي لحق بالكثير من الأسرى، وعلى رأسهم أسرى الـ48، والتي تنطبق عليهم كافة معايير الإفراج من ناحية الأقدمية، والجيل، والخصوصية، والخ من المعايير، وذلك دعما منا لجهود تحرير عدد كبير من أسرانا وأسيراتنا، ومساندة منا ومساهمة في حل ولو جزء من هذه القضية الإنسانية والوطنية. وبالرغم من صدمتنا وخيبة أملنا الكبيرة، إلا أننا آثرنا ابتلاع الألم والحسرة، والقبض على الجمر، وحبس صرخاتنا ودموعنا، لتكتمل فرحة الآخرين من أبناء شعبنا.
وحول مسألة تحرير الأسيرات أوضح البيان: إلا أن ما يتداول في الساعات الأخيرة عبر وسائل الإعلام المختلفة عن إمكانية التخلي عن جزء من الأسيرات، بما فيهن أسيرات الـ48، فهو أمر لا يمكن السكوت عليه، ولا بأي حال من الأحوال. وإن تمت الصفقة بهذه الشروط المزرية، فإنها ستكون تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء التي تعارفت عليها مختلف قوى شعبنا فيما يتعلق بقضايا الإفراج عن الأسرى، حيث كانت دائما مسألة تحرير الأسيرات مسألة غير قابلة للنقاش أو المساومة.
وأضاف البيان: إن إتمام الصفقة بدون تحرير كل الأسيرات، وفي مقدمتهن أسيرات الداخل، سيحولها من صفقة لصالح الأسرى، إلى صفعة في وجوه الأسرى وكل الحركة الوطنية عموما، لذا فإننا نهيب بكل الأطراف المعنية، وبكل الجهات صاحبة العلاقة، بالحفاظ على قدسية قضية الأسيرات، وعدم المس بها، والالتزام بتعهدهم الذي أعلنوه على الملأ قبل أيام، بالتزامهم بتحرير كافة الأسيرات، وفي مقدمتهن أسيرات الـ48، وفي الوقت نفسه، فإننا نحذر بأن أي تهاون في هذه القضية، أو أي تراجع أو تخاذل، سيكون بمثابة دوس على كافة القيم الوطنية والإنسانية، وطعنة في ظهر الحركة الوطنية والأسيرة، لن يندمل جرحها أبدا.
واختتم البيان بالتوجه إلى الجهات الرسمية الفلسطينية المعنية: لذا فإننا نطالب الجهات المعنية بإصدار موقف رسمي وواضح وصريح، في أسرع وقت، ليوضح وبكل شفافية حقيقة الموقف، وبكل صراحة ومكاشفة، وعدم إبقائنا وإبقاء أهالي الأسرى ضحايا الترقب والتلاعب في أعصابهم، مابين الإحباط والأمل.