طلب دفع ثمن

حجم الخط
0

شموئيل روزنر

في احدى التجارب المعروفة للحاصل على جائزة نوبل دانييل كهنمان وزميله عاموس تبرسكي، طُلب الى طلاب مشاركين ادارة ‘دولاب الحظ’ الذي فيه أرقام من صفر حتى مائة ولكنه برمج مسبقا، دون علم الطلاب بحيث يتوقف فقط عند واحد من الرقمين إما 10 أو 65. وبعد ذلك سأل الطلاب: ‘هل نسبة الدول الافريقية في الامم المتحدة أكبر أم اصغر من الرقم الذي ظهر في الحظ؟ لا توجد أي صلة، بالطبع، بين ما يفعله الدولاب وبين التخمين الصحيح أو عدد الدول الافريقية الصحيح. ومع ذلك فقد ظهرت علاقة واضحة بين ما أجابه الطلاب وبين ما فعله الدولاب. يتبين أن للرقم المصادف الذي زرع في العقل يوجد تأثير، سواء شئنا أم أبينا، على التقدير الذي نقرره. وهو تأثير كبير جدا. على أي حال، يمكن أن نقترح سؤالا مشوقا لخبراء في علم النفس السلوكي: كم يؤثر الثمن العالي الذي تطلبه حماس لقاء عودة الجندي المخطوف جلعاد شليت على قيمة الجندي في نظر المجتمع الاسرائيلي؟ كم عزيز جلعاد شليط في نظرنا جميعا بالذات لاننا مطالبون بان ندفع هذا القدر الكثير لقاء تحريره؟ يمكن أن نحاول أن نقترح عدة تجارب مشوقة عن التفكير كي نبدأ في استيضاح مثل هذه المسائل؛ مثلا هل كنتم ستحررون بضع مئات من القتلة كي تمنعوا حادثة طرق فتاكة واحدة يقتل فيها بوضوح ثلاثة مسافرين، خمسة مسافرين، عشرة مسافرين؟ هل كنتم تحررون ذات بضع المئات من القتلة لمنع تحقق تهديد حماسي باعدام ذات كمية المواطنين؟

وها هنا سؤال مثير للفضول. سؤال من أجل الاجابة عليه يجب بالذات تجاهل الاعداد للحظة: 400، 500، 1.000 . الاعداد غير مهمة، وذلك لانه عند الحديث عن صفقة مئات عديدة مقابل جندي واحد، لا يدور الحديث حقا عن صفقة فيها منطق عددي ما. فالحديث يدور عن رزمة شاملة. نحن نحصل على جندي وهم يحصلون على مقابل كبير بما فيه الكفاية يرونه مناسبا. في صفقة شليت يوجد في الرزمة أكثر من ألف محرر، ولكن يمكن تصور رزم اخرى في المرات التالية. رزم يمكن لقادة حماس بالتأكيد ان يروا فيها بعد جذاب؛ مثلا هل كنتم مستعدين لان تعطوا حماس رزمة يكون محظور فيها على اسرائيل أن ترد على نار القسام على مدى شهرين أو خمسة اشهر أو سنة، بمعنى جندي مخطوف مقابل سنة من ‘صافرة الانذار’ في سديروت وفي عسقلان؟ أو، مثلا، هل كنتم مستعدين لان تعطوا حماس رزمة فيها مقابل اعادة جندي مخطوف تخلى مستوطنة واحدة او ثلاث أو خمس؟

مسألة ‘الاخلاء مقابل جندي’ هي بالطبع نوع من الاستفزاز وذلك لان مثل هذا الاخلاء من شأنه ان يقنع الجيران بان الطريق الى اقامة دولة فلسطينية في المناطق ليس المفاوضات بل الارهاب. مثل هذا الاخلاء سيضعف السلطة الفلسطينية ويعزز المعارضة. وسيكون بالطبع من يحاول منع مثل هذا الاخلاء أو احباط صفقة ‘الجندي مقابل صافرة الانذار’. السكان الذين سيدفعون الثمن سيخرجون الى الشوارع وعن حق. وسيكون أيضا من ينصت اليهم. ما يصعب قوله عن مستوى الانصات لمعارضي الصفقة الحالية، الذين يتحدثون باسم مصلحة استراتيجية يصعب الصاق اسماء ووجوه لها، بإسم الضحايا المستقبليين غير المعروفين بعد للعمليات الارهابية التالية. تجربة مشوقة (نورثكرفت ونيل) فحص تأثير الثمن المطلوب على تقديرات قيمة الشقة. في التجربة فحص أيضا طلاب ليس لديهم خلفية في الصفقات العقارية وكذا عملاء عقاريين مهنيين. وعرض على نصفهم ثمن أعلى بكثير من المعقول، وعلى نصفهم الاخر ثمن ادنى بكثير من المعقول. وتبين أنه يكاد لا يكون هناك فارق: الطلاب والمهنيون على حد سواء تأثروا تماما بالثمن المطلوب الذي ورد في الاوراق التي تفصل الصفقة المقترحة. ومع ذلك، كان هناك فارق صغير: الطلاب اعترفوا، دون خجل، بأنهم يتأثرون بالثمن. أما المهنيون فنفوا. معاريف 17/10/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية