وصفة خراب

حجم الخط
0

عوديد تيرهالمقارنة بين وضع اسرائيل الامني اليوم ووضعها عشية ‘الربيع العربي’ تُبين ان من دعوا الى تقليص ميزانية الامن قبل نشوب الاحتجاج في الدول العربية اخطأوا وقامروا على حياتنا. كانت الاستجابة لهذه الدعوة التي اعتمدت على علاقات السلام مع مصر والاردن وعلى الوضع الراهن بيننا وبين دول معتدلة اخرى تتركنا مع عدد أقل من الفِرق وجيش مدرب ومسلح بقدر أقل، وذلك في حين قد تنشب حرب شاملة في كل لحظة.لا يمكن تحليل الشرق الاوسط بمفاهيم ساكنة. ولا يمكن أن نزعم انه يمكن تقليص قوة الجيش لأنه يوجد سلام، وذلك لسببين: الاول ان كل شيء في الشرق الاوسط قد ينقلب في غضون زمن قصير. والوضع اليوم الذي نشأ في أقل من سنة يكمن فيه خطر سيطرة الاسلام المتطرف على مصر وسوريا ودول اخرى. والسبب الثاني انه في وضع يسوده السلام ايضا لن يزال من الواجب علينا ان نصد أعداءنا عن بدء حرب. وذلك لأن التصورات المعادية لاسرائيل ستظل نصيب كثيرين في المنطقة سنين كثيرة اخرى.التهديدات التي تواجه الجيش الاسرائيلي اليوم كثيرة ومتنوعة: فحزب الله في الشمال يهدد أكثر المنطقة المأهولة في اسرائيل بالصواريخ، وطريقة وقف اطلاق النار من لبنان على ارضنا هي السيطرة على الارض فقط. وتستطيع حماس ان تصيب بالصواريخ والارهاب مناطق واسعة في اسرائيل والحل بالنسبة اليها مشابه. وتستطيع سوريا ان تطلق صواريخ على ارض اسرائيل كلها وطريقة وقف اطلاق النار هذا وقت الحرب ستكون السيطرة على اراض وتهديد نظام الحكم العلوي.تستطيع ايران قريبا ان تهدد اسرائيل بسلاح ذري، هذا الى التأييد الذي تمنحه حماس وحزب الله. وليس النظام العسكري في مصر ايضا مستقرا وسنضطر زمن الحرب الى تثبيت قوات على حدود مصر لمنع نقض ممكن لاتفاق السلام.والاستنتاج العملياتي من هذه التهديدات هو ان ثمة حاجة الى زيادة ثلاث فِرق على الجيش (لتعزيز المداورة المطلوبة)، وزيادة قوة النيران لمدى بعيد، وزيادة التدريبات من مستوى الفرد حتى مستوى هيئة القيادة العامة، مع تعزيز حماية الجبهة الداخلية من صواريخ وقذائف صاروخية، وشراء معدات حديثة عصرية.من ضمن نحو من 50 مليار الشاقل التي تشكل ميزانية الدفاع لدولة اسرائيل، يُخصص 11 مليارا للتطوير والشراء والتدريب (نحو من 20 في المائة من الميزانية)، ويُخصص الباقي للحفاظ على القوة. يمكن التقليص من الهوامش أي ما يسمى في اللغة المهنية الرائجة ‘الشحم’، لكن هذا التقليص لن يبلغ مليارات الشواقل وسيكون بطيئا. وهذا يعني أن اقتطاع 2.5 مليار شاقل من ميزانية الامن سيكون على حساب تدريبات ومشتريات وتطوير. ومعناه الاضرار بقوة الجيش الاسرائيلي بنسبة 20 في المائة. وسيتم التعبير عن التقليص مثلا بأن يُحدد التسلح بالقبة الحديدية بستة أنظمة، وبالمس بمشروع الصولجان السحري ومشروع حيتس. وسيكون الجيش أقل تدريبا وتكون معداته أقل حداثة وتُضاءل الصناعات الامنية ولا تُوسع كما خُطط لها.من المهم ان نذكر ايضا ان ميزانية الامن بحسب مخطط بروديت الذي أُجيز يفترض ان تبلغ في 2012، 58 مليار شاقل. وعلى حسب هذا الحساب سيكون المبلغ المقتطع المقترح اليوم 9 مليارات لا 2.5 مليار. وهذا إضرار لا يحتمل بقدرة الدولة على الدفاع في الظروف التي نشأت. واليوم فان نسبة ميزانية الامن الى الانتاج الوطني الخام هي الصغرى منذ نشأت الدولة. واليكم ملاحظة صغيرة تتعلق بالصلة بين ميزانية الامن والاحتجاج الاجتماعي: أليس جنود الجيش الاسرائيلي وعمال الصناعات الامنية جزءا من الاحتجاج الاجتماعي؟ ألن يضر التقليص بهم؟.ان التقليص المقترح في مستوى الدفاع عن دولة اسرائيل هو وصفة لانشاء لجنة فينوغراد اخرى بل قد يكون وصفة خراب.’ عميد احتياط عمل في الماضي رئيسا لاتحاد أرباب الصناعةهآرتس 17/10/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية