زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ رأت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة في عددها الصادر أمس الاثنين أن السؤال المفصليّ الذي تمّ إبعاده عن النقاش الدائر في المؤسستين الأمنيّة والسياسيّة في الدولة العبريّة، وأيضًا في الإعلام الإسرائيليّ يتعلق بمدى خطورة الأسرى المحررين وعودتهم إلى الضفة الغربيّة المحتلّة.
وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصادر أمنيّة رفيعة في تل أبيب، إنّه إلى جانب التقديرات الأمنية التي تشير إلى إمكانية قدرة الأجهزة الأمنية على إطلاق سراح أسرى إلى الضفة الغربية، فإنّ تقديرات أخرى تحذر من مخاطر أمنية من شأنها أن تمس بالتنسيق الأمني وأن تؤدي إلى تجدد الإرهاب اليهوديّ في الضفة، أوْ حتى داخل ما يُطلق عليه الخط الأخضر.
ولفت المحللان عاموس هارئيل وأفي إيسخاروف إلى أنّ رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) السابق، يوفال ديسكين، كان قد ادّعى في شهر كانون الأول (ديسمبر) من العام 2009 أنّ إطلاق سراح أعداد كبيرة من الأسرى إلى الضفة الغربية يمس بشكل خطير بأمن الإسرائيليين، في حين حذّر رئيس الموساد (الاستخبارات الخارجيّة) السابق مئير دغان من أن صفقة بموجب الشروط التي عرضت في حينه تمثل انتصارا لمعسكر المقاومة في العالم العربي.
بموازاة ذلك، ساقت الصحيفة قائلةً إنّ موقف رئيس الشاباك الحاليّ، يورام كوهين، ورئيس الموساد، تمير باردو، مخالف لسابقيهما، مشيرة مشيرةً إلى أنّ رئيس الموساد الجديد قال في جلسة الحكومة في الأسبوع الماضي إنّ إسرائيل قوية بما يكفي لإطلاق سراح ألف أسير، ولفتت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ إلى أنّ رئيس الموساد أوضح، خلال جلسة الحكومة، أنه في ضوء انعدام البدائل الأخرى ينبغي القيام بما هو ممكن، مضيفاً إن بإمكان الأجهزة الإسرائيلية التعامل مع الأسرى المحررين، وأنه لولا ذلك لما أيدت الصفقة. وفي رسالة ضمنية تعكس جانباً من خلفية موافقة إسرائيل على إجراء هذا النوع من عمليات التبادل، لفت باردو إلى أنّه يرسل يومياً العديد من الأشخاص إلى عدد كبير جداً من المهمات، خارج الدولة العبريّة، التي تنطوي على أخطار، لكنهم بحسبه يعلمون أنه في لحظة الحقيقة سأقف إلى جانبهم من أجل مساعدته، وبالنسبة إليّ كقائد، الموضوع ليس محل تساؤل، مضيفاً إنّ على مقاتلينا أن يعلموا بأن قائدهم سيفعل كل شيء من أجل إعادتهم إذا حصل لهم شيء، لكنه عاد وأكد أن الصفقة لا تشكل تهديداً على الدولة.
في حين قال رئيس الشاباك يورام كوهين إنّ الأجهزة الأمنية قادرة على مواجهة مستوى المخاطر الناجمة من إطلاق سراح أسرى إلى الضفة الغربية، كما قلل، بحسب هآرتس، من خطورة الأسرى المحررين والمبعدين إلى قطاع غزة.
علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة العبريّة عن ضابط رفيع المستوى في الجيش قوله، قبل بضعة شهور، إنّ الجيش قادر على مواجهة إطلاق سراح 100-200 أسير إلى الضفة الغربية المحتلّة، على حد تعبيره.
وأضافت الصحيفة قائلةً إنّه في نهاية المطاف فسوف يعود 110 أسرى إلى الضفة الغربية نصفهم من حركة حماس، بينهم 14 أسيرا إلى القدس المحتلة. من ناحيته قال الجنرال في الاحتياط رونين كوهين الذي أشغل منصب ضابط المخابرات في قيادة المركز سابقًا للصحيفة إنّ التقديرات تشير إلى أنّ محرري حركة حماس سيتم استيعابهم في الذراع السياسية للحركة، وأن دورهم في ما أسماه بالإرهاب سيكون منخفضًا نسبي، وتابع قائلاً إنّه يجب التذكير بأنّ من يعود إلى الضفة الغربية سيكون تحت الرقابة الأمنية المشددة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية، على حدٍ سواء.
في المقابل، ادعى الوزير موشيه يعالون، الذي صوّت ضدّ إبرام الصفقة مع حركة حماس، في جلسة الحكومة، أن محرري صفقة أحمد جبريل في العام 1985 قتلوا 178 إسرائيليًا.
وقالت ‘هآرتس’ أيضا، نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية معارضة للصفقة إنّ الأسرى سوف يقومون بإعادة بناء البنية التحتية للإرهاب وذلك لكونهم دخلوا السجون الإسرائيلية ولديهم معرفة معينة وتجربة معينة، والآن يخرجون مع شهادة دكتوراه، وأن إبعادهم من الضفة الغربية لا يحل المشكلة، وأشارت المصادر عينها في هذا السياق إلى أنّ صالح العاروري، الذي أبعدته إسرائيل إلى سوريّة بعد انتهاء اعتقاله الإداري، يشغل منصبا قياديا في حركة حماس اليوم.
بالإضافة إلى ذلك، قال المحللان الإسرائيليان إنّ عددا من الأسرى الذين سيطلق سراحهم نفذوا عمليات قتل فيها إسرائيليون، والتي تم الرد عليها في حينه، بحسب الشاباك، بعمليات لم يتم الكشف عن منفذيها حتى اليوم، وبالتالي فإنه من غير المستبعد أن يتجدد الإرهاب اليهودي من قبل دوائر كانت تنفذ، قبل الصفقة، عمليات (جباية الثمن). كما نقلت الصحيفة عن ضابط في الجيش، وصف بأنه يعرف عشرات المحررين عن كثب بحكم عمله، أنه لاحظ أن قائمة المحررين لا تضم كبار قادة الذراع العسكرية لحركة فتح، مثل عناصر كتائب شهداء الأقصى الذين قتلوا مئات الإسرائيليين. كما أن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيليّ (أمان) أشارت إلى تقديرات مفادها أنّ من لم تشملهم الصفقة، مثل مروان البرغوثي وقادة الذراع العسكرية، من الممكن أن يقودوا من السجن موجة عمليات جديدة.
وبحسب الصحيفة العبريّة فإنّ مسؤولاً في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية يوافق على هذا التقدير، من جهة أنّ الرسالة تعني أن خطف المزيد من الإسرائيليين يضمن إطلاق سراح الأسرى الذين لم تشملهم الصفقة، لافتًا إلى أنّ خطف الإسرائيلي هي مسألة وقت ليس إلا.
وكتبت الصحيفة أيضًا في هذا السياق أن مثل هذه العملية، خطف إسرائيلي، من شأنها أن تمس بالتنسيق الأمني القائم بين إسرائيل والسلطة بشكل خطير، لافتةً إلى مظاهرة احتجاج يجري تنظيمها من قبل ذوي أسرى فتح الذين لم تشملهم الصفقة. وفي نفس السياق، زعمت المصادر الأمنيّة الإسرائيليّة، كما أفادت القناة الثانيّة بالتلفزيون الإسرائيليّ، أنّ الأجهزة الأمنيّة في الدولة العبريّة أحبطت في الفترة الأخيرة 14 محاولة لخطف جنود من جيش الاحتلال، داخل إسرائيل وخارجها، على حد تعبيرها.