الاردن: الخصاونة يمد يده للاسلاميين بعد حصوله على كامل الصلاحياتعمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من بسام البدارين: فكرة التغييرات الكبيرة التي حصلت في عمان امس الاثنين اذا ما اكتملت دستوريا بسيطة للغاية ومباشرة وقوامها رئيس وزراء جديد من مناطق شمال المملكة وهو المستشار والقاضي الدولي عون الخصاونة ومدير مخابرات جديد من جنوبي البلاد هو الجنرال السفير فيصل الشوبكي وكلاهما من رموز النظام. ويسعى صاحب القرار من وراء اختيارهما لتسويق الامل بامكانية التفاهم مع الاطراف في المحافظات التي تقود الحراك السياسي في الشارع منذ شهر شباط (فبراير) الماضي.
وبهذا المعنى تكون البلاد قد تخلصت من عقدة معروف البخيت وحكومته التي اثقلت كاهل النظام بضعف الادارة والاخطاء التشريعية والمبادرات المتسرعة واستعدت كما توقعت ‘القدس العربي’ في قراءة سابقة لترويكا جديدة في مؤسسة الحكم الاردنية تتعامل مع شارع مضطرب وملفات مالية وامنية معقدة جدا.
وبنفس المعنى ايضا يندرج التغيير العاصف في مواقع الصف الاول الاردنية تحت بند محاولة الاحتواء دون ضمانات بأن تكون النتائج فعالة، فرجلا التغيير عمليا بعيدان منذ سنوات عن الواقع الداخلي، لان الدكتور عون الخصاونة لم يشتبك من منطق بيروقراطي مع الواقع الموضوعي منذ سنوات قضاها في العمل الدولي مع محكمة لاهاي فيما يحضر الجنرال فيصل الشوبكي لادارة جهاز المخابرات الاهم في البلاد تاركا موقعه الدبلوماسي كسفير اردني في المغرب.
وحتى الآن لا يمكن ادراك مقدار التأثير والتغيير الذي يمكن ان يحدثه لاعبان جديدان في واقع معقد ومتشابك هما الدكتور خصاونة والجنرال الشوبكي اذا ما دخل المعمعة بعدما تم اقصاؤه عمليا بمنصب سفير بالخارج في عهد المدير المثير للجدل في الجهاز محمد الذهبي.
وليس سرا ان الرموز الاهم في فريق الحكم الجديد الذي سيكلفه الملك عبدالله الثاني باحتواء المشهد الداخلي اذا ما اكتملت التنبؤات بتكليفات دستورية.. ليس سرا ان اعضاء هذا الفريق عمل سنوات في الكواليس وفي مناصب دبلوماسية ودولية ويحظى باحترام عموما قبل الغرق في التفاصيل، فالمستشار الخصاونة شخصية وطنية يعتد بها تميزت دوما برؤية نقدية كما انه اشترط الحصول على ضمانات بمنحه كامل صلاحيات رئيس الوزراء وفقا لما نص عليه الدستور. والجنرال الشوبكي احد ضباط المخابرات العريقين جدا واحد القلائل المسيسين من ابناء الجهاز وقد يكون اول ضابط مخابرات يتم اقصاؤه ثم يعود ليترأس الجهاز برمته.
ومن السابق لاوانه بكل الاحوال تقييم الاسابيع القليلة المقبلة فالملفات ثقيلة جدا والواقع خصوصا الداخلي والاقليمي مفتوحا على كل الاحتمالات وهوية التغيير الذي انشغلت به صحافة عمان امس داخلية بامتياز والمراد منه معالجة الوضع الداخلي المتوتر عشية انتخابات بلدية من الواضح الآن انها ستتأجل.
والاجندة داخلية لان اسس الاختيار تمت على خلفية مناطقية في رسائل تهدئة من النظام تجاه الحراكات في الاطراف والمحافظات خصوصا بعدما اصبح من الصعب تماما الاستمرار في الاحتفاظ بحكومة البخيت التي طالب 70 نائبا امس الاول باسقاطها في خطوة مبرمجة يراد منها محاولة استعادة هيبة مجلس النواب.
لكن التغييرات المتوقعة خلال ساعات في عمان في ارفع المناصب العليا قد يلحقها قرار سياسي بتأجيل انتخابات البلديات وقد يتبعها حوار مطلوب بشدة هذه الايام وسيكون الحوار الاول في وقت الحراك بين قادة الاخوان المسلمين والديوان الملكي وفقا لما اعلنه رسميا الناطق باسم الاخوان المسلمين جميل ابوبكر.
لكن الجديد ايضا في المسألة ان الحوار مع الاسلاميين قد ينتهي بترتيب صفقة تحتمل عودة بعض قادة حماس الى عمان بشروط معروفة سلفا تجاوبا في نفس التوقيت مع وساطة قطرية لم يعد الحديث عنها سريا.
وفي اول تصريح لرئيس الوزراء الاردني المكلف اعرب عن امله بمشاركة الاخوان المسلمين في حكومته المقبلة، مؤكدا ان يده ‘ممدودة لجميع الاطياف في الاردن’. وقال الخصاونة لعدد من الصحافيين ‘نرحب بمشاركة الاخوان المسلمين وبكل الاطياف ونأمل ان يشاركوا في الحكومة عند تشكيلها’. واضاف ‘هم جزء مهم من المجتمع وتاريخيا كانوا حريصين على امن الوطن وسلامته’. ويعتبر الاسلاميون، ممثلين بالاخوان المسلمين وذراهم السياسي حزب جبهة العمل الاسلامي، ابرز حركات المعارضة في البلاد، وكانوا قاطعوا حكومة معروف البخيت المنتهية ولايتها. وتابع الخصاونة ‘نحن منفتحو القلب ويدنا ممدودة لجميع الاطياف في الاردن، فهذا بلد الجميع (…) والجميع مدعوون للعمل لما فيه خير هذا البلد’، مؤكدا ان مشاورات تشكيل الحكومة ‘ستجري مع جميع الأطياف’. وحول اولوياته، قال الخصاونة ‘هناك اتجاه عام لمكافحة الفساد، فالفساد كانما هو سرطان يفتك في جسد الوطن’. وفي اول رد فعل من جانب الاسلاميين، قال الشيخ حمزة منصور امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي ‘نشكره على الترحيب بمشاركتنا (في الحكومة) لكن المشاركة تستند الى أسس ومطالب اصبحت معروفة وفي ضوء ما يعرض من برنامج عمل الحكومة والفريق الوزاري’. واضاف ان ‘القضية ليست مجرد تغيير حكومة وتعيين اخرى، علينا ان ننتظر تشكيل فريق الحكومة وبرنامج عملها وخطتها’. وحول امكان مشاركتهم في الحكومة، قال منصور ‘لكل حادث حديث، ننظر الى المشهد بكامله رئيسا وفريقا حكوميا وبرنامجا’، مشيرا الى ان ‘الاردن شهد العديد من الحكومات والوزارات وهي من اوصلتنا الى ما وصلنا اليه الآن’. من جانبه، قال زكي بني ارشيد رئيس المكتب السياسي في حزب جبهة العمل ان ‘المشاركة تعتمد على مدى استجابة الرئيس وقدرته وارادته على تنفيذ البرنامج الاصلاحي’. واضاف ‘نتمنى ان ينجح في اخراج البلد من الحالة التي وصل اليها’.