الياكيم هعتسني
حتى من مال الى الاقتناع بضرورة ‘الصفقة’ يقشعر بدنه في ضوء قائمة القتلة وأفعالهم. موسى هشلمون، مثلا، الذي فور تحريره مقابل تننباوم بعث بانتحاريين الى بئر السبع، قتلا 16 نفسا. كم مرة ينبغي للهشلمونيين أن يعودوا للقتل، الى أن نفهم بان مثل هذا التحرير كمثل الضغط على الزناد؟ 17 مؤبد فرض عليه، ولكن ما هو المؤبد تحت ‘سلطة القانون’ الاسرائيلية: شهران؟ ثلاثة؟ وما هو الهشلمون الى جانب وليد انجاص، الذي يتباهى بـ 26 مؤبد؟ وما هما الى جانب الوحشة التي أغوت وقتلت طفلا ابن 16؟ حتى قبل ان نسأل اذا كان نتنياهو بديل، نسجل أمامنا بأن لديه بديل، الا يصل لتلتقط له الصور في ‘الاستقبال’ المخطط له لجلعاد شاليط. هكذا يعيد جمهورا فقد سواء عقله الى عالم الواقع، حيث ليس لديه ما يحتفل به بل يخجل منه فقط التفكير بالهزيمة العسكرية، الاخلاقية والقانونية، التي تجبرنا على أن نحرر الى مجتمع مدني بريء ألف حيوان مفترس.
لنقل فورا: اليوم، بعد خمس سنوات من قبول الاطار الفكري لـ 1:1000، منهم نحو النصف في حكم ومسؤولية نتنياهو، وبعد أن اجتاز الرأي العام تليينا لخمس سنوات من ‘القصف’ الاعلامي، غسل الدماغ بحجوم سوفيتية نتنياهو لا يمكنه أن يغير القواعد فجأة، مثلا في صالح نسبة 1:1 مثلما توصي لجنة شمغار. لو حاول، لكان فقد كرسيه.
الزمن الوحيد لوضع حد لرقصة الشياطين الاكراهية، التي تستعبد حياة الالاف في صالح التخفف اللحظي من ضغوط مخطوف واحد وعائلته، كان مع وصول نتنياهو الى الحكم. غير أنه، مثلما تبنى اوسلو والدولة الفلسطينية، هكذا هنا أيضا اختار أن يتغطى بذات الذريعة: ‘هذا إرث تلقيناه من الحكومة السابقة ولا بديل’. ولكن اذا لم يكن هناك بديل فلاي غرض، في الديمقراطية، تستبدل السلطة؟ ولماذا ضلل وأوهم ناخبيه؟ البديل الذي فوت يجب فحصه فورا، لانه بعد ‘ابواق الاحتفالات’ سيأتي الاختطاف التالي. ولما كانت 1:1000 ليست مجرد نسبة رقمية، سيتعين على حكومة تقرر احداث الثورة الى 1:1 أن تقدم جوابا، بأي طريقة ستجبر هي العدو الى تحرير فريسته. الثورة تبدأ في مبدأ ‘التبادلية’: المخربون في السجن سيضطرون الى معاناة الظروف التي يحتجزون فيها خاطفينا العزل التام، بدون علاج للاسنان ودراسات اكاديمية، بدون حكم ذاتي، مشهيات، دلال الكانتينا، التلفزيون والصحف وبعد اجراء جولة تعليمية لسجانيهم في سجن غوانتينامو. ردا على ذلك قد تهدد منظمة ارهابية حياة المخطوف، الامر الذي سيتطلب ايضاحا، كل زعيم وكل متبوىء في المنظمة سيدفعون بحياتهم، والنسبة لن تكون بالضرورة 1:1. في الظروف الجديدة لن يكون مكان لاي ‘هدنة’. العدو سيكون عدوا، والحرب ستكون حربا، والنصر نصرا. سنعود لنكون طبيعيين. وبالطبع، لا يعقل ان نزود العدو بالوقود والكهرباء، نشفي مرضاه، نورد ونستورد بضائعه، نجبي عنه الجمارك والضريبة المضافة ونوفر له خدمات مصرفية وقادته يستقبلون لاجراء المقابلات الصحفية معهم كشخصيات هامة جدا.
صفقة شاليط، وما ترمز اليه، ليست سوى طرف الجبل الجليدي لطريقة سياسية كاملة. ثمن التحرر من لعنتها هو الغاء سياسة اوسلو، ثورة في الاعلام الاسرائيلي، تغيير القرص في الجيش وفي المخابرات من التعاون مع فتح – وربما غدا ايضا مع حماس الى حرب ابادة ضد الارهاب. والاساس: تغيير الاجواء في الرأي العام من ‘الهدوء بكل ثمن’ الى وضع أهداف وطنية من أجلها، ومن أجلها فقط، مستعدون لدفع الثمن. كي لا نُبتز مرة اخرى، مطلوب تغيير قيمي في منظومات حياتنا من مجتمع وصفه نصرالله ببيت العنكبوت الى بيت الفولاذ الذي كان لنا منذ بداية عهد الصهيونية. يديعوت 18/10/2011