تحدثت هذه الأيام مصادر إعلامية وأخرى مطلعة ومقربة في العاصمة عمان، عن رسائل مواساة وطمأنة وأخرى للشكر والعرفان، تبادلها كل من العاهل الأردني الملك عبد الله والسيدة رغد صدام حسين، إذ أبدى الطرف الأول طمأنته لضيفته رغد صدام حسين بعدم تسليمها لحكومة ‘تحت الاحتلال’ في بغداد، وان عائلة صدام حسين ستظل في أمان ما دامت على ارض المملكة الأردنية، في المقابل ردت السيدة رغد صدام حسين على الملك عبد الله عبر مبعوثه أنها جد ممتنة وجد شاكرة له وللشعب الأردني على الضيافة. وقد لجأت أو نزلت السيدة رغد كما يعلم الجميع ضيفة على المملكة بعد احتلال العراق مباشرة وتم الترحيب بها رغم الغموض الذي كان يسود حينها سقوط بغداد وتبعاته، وقد اعتبر البعض الموقف الأردني بقبوله استضافة أفراد من عائلة صدام حسين بالموقف المغامر بل والخطير، إذ اعتقد انه سيضع الأردن في موقف حرج، فكان من الطبيعي بعد وصول أفراد عائلة صدام إلى الأردن وهم في حالة اللجوء أن يمنعوا من أي تصريح إعلامي أو نشاط سياسي بعد كل ذلك اللهث واللغط الحاصل، فقد أصدر الأردن تعليماتها على الضيوف وطبقه الضيوف والضيفة رغد صدام حسين حرفيا، والكل يعلم ما هي ظروف احتلال العراق الواهية، ورغم انه كان احتلالا باعتراف الجميع و مقاومته مشروعة بكل الوسائل، خاصة من طرف الأحرار والشرفاء و الرموز، وكانت السيدة رغد صدام حسين من أولى الذين يمكن ان يتبنوا موقفا مناهضا للاحتلال، سواء عبر النشاط السياسي أو الإعلامي بحكم بعدها عن ارض المعركة، لكن ورغم ذلك إلا أنها ظلت صامتة، ليس خوفا بل احتراما وتقديرا للبلد الذي نزلت به ضيفة وأحسن استضافتها، ولا اعتقد أن أحدا كان قد يزعجه أي تصريح إعلامي قد تطلقه السيدة رغد صدام حسين وربما كانت الملايين من العرب والمسلمين تخرج في مسيرات مؤيدة لتصريحاتها نظرا لطبيعة المحتل وظروف احتلال العراق، ولا يخفى انه كانت هناك العديد من المحاولات العبثية من طرف شخصيات إعلامية للاتصال بالسيدة رغد صدام حسين للحديث إليها لتسريب أو انتزاع ثلة معلومة، إلا أن كل المحاولات منيت بالفشل، حتى قال عنها احد الأصدقاء ”لو صمدت رغد في وجه الاحتلال كما صمدت في وجهنا لسقط في حينه’. بالجزائر وفي غالب الظن ان السلطات الجزائرية ربما تكون قد اقتدت أو أرادت ان تحذو ما حذته المملكة الأردنية، ولدواع انسانية قبلت الجزائر السماح لعائلة العقيد معمر القذافي باللجوء إلى أراضيها واستضافتها على ان تكون الضيافة طبعا في الحدود المعمول بها في هكذا ظروف، وقد كانت السيدة عائشة القذافي طبعا على رأس جموع الضيوف ورأس الحربة في أي ظروف. لقد قبلت الجزائر بدخول العائلة وهي الأخرى أملت شروطها وتعليماتها على العائلة، وخاصة على السيدة القذافي التي قبلت الشروط بدون أدنى شك وهي بالانتظار على الحدود، لأنها كانت تعيش حالة مخاض خارجي من الثوار الذين يطاردونها ومخاضا داخليا من الجنين الذي رفض المكوث ببطنها لأجل ولو قريب، ووضعت مولودها بالبادية التي ينحدر منها والدها العقيد، وان كانت على حدود الجزائر، ودخلت الجزائر راضية مرضية رغم كل اللغط والحرج الذي سببته للسلطات، بل وما سبقه من اتهامات للجزائر، لكن ورغم ذلك إلا أن الضيفة أو رأس الحربة في وفد الضيوف ضربت كل ذلك عرض الحائط.
عائشة التي ما لبثت خرجت في خرجة إعلامية غير معلنةلا فائدة منها سوى إزعاج وإحراج للبلد المضيف الجزائر، حيث كان تصريحها أو إبراقها لتلك الرسالة بمثابة ‘الرعد’ الذي أتى على الأخضر واليابس، ولم تفاجئنا خرجتها الأخيرة عزمها مغادرة الجزائر غاضبة، فكيف للسلطات الجزائرية منعها وتهديدها من معاودة الكرة في احراج البلد المضيف؟ خليفة فهيم الجزائري [email protected]