حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : دارت الاخبار في الصحف المصرية الصادرة امس حول التقاء مرشد الإخوان محمد بديع مع وفد من شباب جماعة – مواطنون من أجل الخير – المؤلفة من شبان إخوان ومسيحيين، وأكد لهم ان الأحداث الأخيرة سببها شياطين الأنس، ودعا لاستمرار التعاون بينهم، ووفاة مجدي فهيم مسعد، وبذلك يصل ضحايا مذبحة ماسبيرو الى سبعة وعشرين واتصل المشير حسين طنطاوي بالبابا شنودة ليعزيه.
كما استقبل البابا وزير الإعلام صديقنا أسامة هيكل الذي اعترف بوجود خطأ مهني من التليفزيون في تغطية الأحداث، ويوم تنفيذ اتفاق تبادل الجندي الإسرائيلي شاليط مقابل الأسرى الفلسطينيين والتوصل لاتفاق آخر بإفراج مصر عن الجاسوس الإسرائيلي الأمريكي غرابيل مقابل الإفراج عن واحد وثمانين مصرياً مسجوناً في إسرائيل، واستمرار مشاورات الأحزاب والكتل السياسية، ودخول في تحالفات وخروج منها، وحكم المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة باستمرار نقابة الصحافيين في إجراء انتخابات النقيب وأعضاء المجلس وإلغاء حكم محكمة القضاء الإدارية بوقفها. وإلى بعض مما عندنا:
علاء وجمال في ‘أزهى عصور النهب’! لكن ابرز خبرين كانا عن القنبلة التي فجرها المستشار عاصم الجوهري رئيس جهاز الكسب غير المشروع عن أموال علاء وجمال مبارك المجمدة في سويسرا وحدها، لدرجة ان ‘الأهرام’ جعلتها عنوانها الرئيسي، أما ‘الأخبار’ فكان عنوانها الرئيسي بالصفحة الأولى هو ‘أزهى عصور النهب’، وذلك تقليدا لعبارة أزهى عصور الديمقراطية التي كان يرددها صديقنا المسجون حاليا صفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى والأمين العام للحزب الوطني الذي كان حاكماً، وقال الجوهري ان الحكومة السويسرية جمدت ودائع قدرها ثلاثمائة وأربعون مليون دولار أي حوالى ملياري مليار جنيه مصري فقط لا غير يخص علاء منها ثلاثمائة مليون من حجم الودائع المجمدة لثمانية عشر من المسؤولين ومنهم مبارك وقدرها أربعمائة وعشرة ملايين فرنك سويسري، وأن حسين سالم وابنته ماجدة وابنه خالد لهم ثروات في عدة دول تتجاوز أربعة وعشرين الف مليون جنيه، وأن هناك عمليات تتم بالتعاون مع بنوك وأجهزة متخصصة في الخارج، وتم اكتشاف أموال لمسؤولين آخرين تم تهريبها بواسطة الاوف شور، وان السلطات السويسرية تجري تحقيقات قضائية حول تورط علاء مبارك وزهير جرانة وزير السياحة المحبوس حاليا ورجل الأعمال ياسين منصور في عمليات غسيل أموال وتكوين تشكيل عصابي.
قصة هروب المساجين وقتل الضابطأما الخبر الثاني الأبرز فكان المؤتمر الصحافي الذي عقده صديقنا حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، وأعلن تقرير المنظمة عن مقتل اللواء محمد البطران رئيس مباحث قطاع السجون في سجن القطا عند هروب المساجين وأن من قتلوه ضباط، هم عصام البصراتي مفتش مباحث الذي اعطى أوامر للضابط جهاد حلاوة الذي كان موجودا في برج المراقبة بإطلاق النار على البطران، لأنه كان يحاول وقف خطة إخراج المساجين في التاسع والعشرين من يناير.
كما أصدرت محكمة الجنايات حكماً بالسجن عشر سنوات على أمين الشرطة الهارب محمد عبد المنعم الشهير بمحمد السني بتهم الشروع في قتل أحد المتظاهرين امام قسم الزاوية الحمراء، وكان قد صدر عليه حكمان سابقان، الأول بالإعدام لقتله بمدفعه الرشاش عشرين وإصابة خمسة عشر متظاهرا امام القسم، وحكم ثان بالمؤبد لشروعه في قتل اثنين.
تحميل المجلس العسكري فتنة ماسبيروونبدأ باستمرار ردود الأفعال العنيفة على فتنة ماسبيرو، ومهاجمة المجلس العسكري وتحميله المسؤولية عنها، وكذلك الدفاع عنه، وتحميل المتطرفين الأقباط المسؤولية، واتهامات للتليفزيون الحكومي بإشعال الفتنة والدفاع عنه، واتهامات بوجود تآمر خارجي، أمريكي أساساً، وتحميل الوهابيين جزءا من المسؤولية، وذلك دون أن يقدم من يوجهون هذه الاتهامات أي دليل يثبت هذه الاتهامات، حتى الجهات الرسمية التي تتحدث عن أجندات خارجية وأموال هائلة تتدفق لم تقدم ما تدعم به كلامها رغم انها تردده منذ شهور، تماما مثلما كان يحدث من النظام السابق، أيضا هناك موجات متعاظمة من الشكوك في المجلس العسكري، وكذلك دفاع عنه وازدياد توجس المسلمين من الأقباط وتحركات عناصر منهم واتهامهم بمحاولة الاستقواء بالخارج تقابلها موجات تعاطف مع مطالبهم الأساسية، ورفض أي مضايقة لهم، والملاحظ هنا أن هذه العملية يتولاها مسلمون من جميع الاتجاهات السياسية، بما ينفي وجود فتنة طائفية حقيقية، مع الاعتراف بأن شرخاً خطيراً حدث، وأصبح للأقباط – كأقباط – شهداء سيطالبون بحقوقهم، مثلما يطالب الاخوان بحقوق شهداء الثورة، والأحزاب السياسية البارزة تتجنب حتى الآن الخوض في أكثر مما ينبغي في هذه الخصومات والمعارك بينما يتولاها كتاب وصحافيون وسياسيون ينتمون لاتجاهات مختلفة بحيث اصبح صعبا جدا تحديد مواقف القوى السياسية من المشكلة باستثناء الجماعات السلفية التي يتورط بعض قادتها في الإدلاء بآراء يمكن اعتبارها تعبيرا عنها.
المجلس العسكري ورث سلطات مبارك وأصبح يحكم بالوراثةوالى يوم الأحد، ففي ‘المصري اليوم’ قال الاستاذ بكلية الإعلام بجامعة القاهرة محمود خليل مهاجماً المجلس العسكري: ‘ورث المجلس العسكري سلطات مبارك وأصبح يحكم بالوراثة، وكل ما اختلف في المشهد هو استبدال فكرة توريث خائب الرجاء ‘جمال مبارك’ للحكم بفكرة توريث المجلس العسكري له، بعد أن ضاعت عصا الأب المخلوع يوم الثامن والعشرين من يناير في موقعة الأمن المركزي، وقد بدت العصا العسكرية – البديلة لعصا الأمن المركزي – هينة لينة مع الأسابيع الأولى للثورة، ثم بدأت في الوخز في مرحلة تالية ثم تحولت بعد ذلك الى الطعن المباشر.
فهناك على بعد عدة أمتار من الحدث خضبت الدماء من جديد وجه الأسفلت، عندما سحقت جماجم وعظام وأجساد مئات المصريين المسيحيين الذين خرجوا مطالبين بحقوقهم كمواطنين أنبتهم تراب هذا البلد، وشاركوا في إحداث التغيير به خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير، وسارع الإعلام الرسمي الذي يعمل بمنهج النخاسة الى تغطية الحدث بالمثل المصري الذي يقول ‘ضربني وبكى وسبقني واشتكى’ فأخذ يتحدث عن هجوم المتظاهرين الأقباط على قوات الأمن وقوات الشرطة العسكرية التي اصطفت عند ماسبيرو لحماية التليفزيون المصري، الذي استطاع أن يلعب بامتياز دور ‘مسيلمة الكداب’ من خلال التحريض على المدنيين العزل ودفع البعض إلى النزول إلى الشوارع من أجل حماية قوات الأمن والشرطة العسكرية من الهجوم الغاشم من جانب المدنيين! لقد بدا مشهد ماسبيرو طبيعياً جداً بعد ذلك الكلام الذي تردد على لسان كبار مسؤولي المجلس العسكري في سياق نفي وجود أوامر من جانب الرئيس المخلوع بإطلاق النار على المتظاهرين أثناء الثورة، فقد حملت رسالة واضحة أن المجلس العسكري لم يكن الجهة التي حمت الثورة، كما كان يتردد طيلة الأشهر الماضية، بل حمى نفسه – كما يردد البعض – من فكرة توريث الابن التي كان يخطط لها مبارك’. المجلس العسكري انحاز ضد المتظاهرينوإلى ‘العربي’ لسان حال الحزب العربي الديمقراطي الناصري وزميلنا سعد نوار وقوله: ‘الأخطر أن المجلس العسكري في المؤتمر الصحافي الذي عقده كشف عن انحيازه الكامل ضد المتظاهرين فقد قام بانتقاء صور الفيديو التي تعبر عن موقفه المنحاز ضد المدنيين العزل، كما لم تفلح محاولات الخداع التي استخدمها أثناء عرض صور الفيديو الممنتجة، ومثلما فعل المجلس العسكري فقد سبقته قنوات التليفزيون الرسمي للدولة والذي يعتقد أنه تليفزيون المصريين جميعاً وفوجئنا بانحيازه للعسكر، فقد ركزت قنواته الثلاث الأرضية وكذلك الفضائية المصرية على جانب واحد ألا وهو حالات المصابين من العسكر وتجاهل ضحايا المدنيين تماماً بل ونقل السباب والشتائم للجنود ضد المتظاهرين من الأقباط، وهذا التحريض الرسمي خلق حالة من الشحن ضد الأقباط فخرج الشباب ليتشابكوا مع كل ما هو قبطي حتى ولو لم يكن له صلة من قريب أو بعيد بما يحدث في ماسبيرو وخاصة في محطات مترو الأنفاق، كل ذلك نتيجة للتحريض التليفزيوني الرسمي ضد المتظاهرين بل أيضا تم تسخير مبنى ماسبيرو والعيادة الطبية به للعسكر فقط دون المدنيين وكأن المدنيين أعداء لا يجب استقبالهم بماسبيرو مثل العسكر، تلك التفرقة زادت من حالة الاحتقان لدى الشارع المصري’. عندما اعتدى الامن والبلطجية على بعض الزميلات الصحافياتأما زميلتنا نور الهدى زكي رئيسة التحرير التنفيذي، فقد أعادت للذكرى حادثة بشعة وقعت أمام مبنى نقابة الصحافيين في الخامس والعشرين من شهر مايو سنة 2005 عندما قام الأمن بواسطة عدد من البلطجية بالاعتداء على بعض الزميلات الصحافيات، ومحاولة هتك عرضهن علنا، خاصة الزميلة نوال علي، وخلع ملابسها وقامت صحف الحكومة بشن حملة عليها واتهامها بأنها هي التي خلعت ملابسها ثم وفاتها فيما بعد بالسرطان.
وكانت هذه الحادثة هي الجريمة الأولى من نوعها التي يرتكبها نظام في مصر، وأذكر انني بعدها كتبت مقالا في ‘المصري اليوم’ قلت فيه انه بهذه الفعلة من النظام فان غضب الله وحكمه عليه قد صدر، المهم ان نور الهدى قالت: ‘ما دعاني الى تذكر حكاية نوال اليوم هو مؤتمر المجلس العسكري الذي كان ينقصه فقط ان يعلن ان الاقباط قتلوا أنفسهم، فماذا قال العسكري بعد ان عدى يوم الاثنين ويوم الثلاثاء بلا كلمة ولا رؤية لواحد من اللواءات اللي بيحكمونا، انتظروا 48 ساعة الدم على الأرض والجثث في المستشفى والدموع والحزن والإحساس بالانكسار والإحباط وخيبة الأمل، هم سادة الموقف في كل مصر، انتظروا ليه؟ وبعد الانتظار قال العسكري: انه يأسف للأحداث التي راح ضحيتها عدد من شباب مصر وقدم التعازي لأسر الضحايا وتمنى الشفاء للمصابين، وقال العسكر ايضا: ان اقباط مصر جزء من الشعب المصري وان القوات المسلحة تحمي الشعب ولكنها قد تضطر الى مواجهة أعداء الشعب، مين هم أعداء الشعب؟
هل هم الأقباط، ربما، خاصة بيان الاستاذ أسامة هيكل ‘اللي إن شاء الله ح يجيله يوم’، ما العمل؟ مطلوب الآن إبعاد الجيش عن السياسة ومؤامراتها وانتهازية السياسيين وفسادهم وانعدام أخلاقياتهم، مطلوب الآن إبعاد الجيش عن الناس والشارع، وعن المظاهرات السلمية ويعود إلى مهمته الأولى في حماية مصر ضد الأعداء الحقيقيين وليسوا أعداء المؤتمر الصحافي، ابعدوا الجيش واستعينوا بمن درسوا كيفية تحول الأمم من مراحل الانتقام الى مراحل الاستقرار والنهوض، لسنا استثناء من دول عبرت المرحلة الانتقالية ووضعت دساتير تحفظ لقواتها المسلحة حقوقها وتاريخها وأوجدت صياغات توافقية بين العسكر والسلطة، المدنية، ابعدوا الجيش؟’. الاقباط يطالبون المشير طنطاوي بفتح تحقيق حول ضحاياهمونغادر ‘العربي’ إلى ‘وطني’ القبطية وزميلنا سليمان شفيق وقوله: ‘يا سيادة المشير قلت إنك أرضيت ضميرك بشهادتك عن مبارك ونحن نصدقك فأكمل وافتح تحقيقا مع حفنة من رجالك الذين لو ثبت ما نسب إليهم يسيئون الى شرف العسكرية المصرية في عيدها المجيد.
ويا قداسة البابا شنودة الثالث أحييك وأحيي المجمع المقدس لبيانه ومواقفه الصلبة، ولكن هل كانت هناك ضرورة لذكر ‘أن بعض المندسين قد يدخلون بين أبنائنا ويقومون بأعمال تخريبية تنسب إليهم’، عبثاً تحاول يا أبي لقد ولى زمن التوازنات.
ومع احترامي الكامل للطائفة الإنجيلية وقياداتها وثوارها فكيف استطعت ايها الدكتور القس أندريا زكي المحترم ان تتحاشى دماء الضحايا في أروقة التليفزيون المصري وأنت تتنقل بين استديوهاته لتملأ فراغ غياب الكبار وهل يرضي ضميرك حديثك المتكرر عن إدانتك للعنف دون أن تبوح بمن الجاني ومن المجني عليه، عبثاً تحاول يا أخي فالمتلفح بالحكومات عريان، ولن يجدي معهم ذلك وأنت تفهم عما أتحدث’. شهداء الكشح ونجع حمادي والإسكندرية وإمبابةايضا نشرت ‘وطني’ رسالة من أخلاص عطا الله قالت فيها: ‘من منا لا يذكر العميد نعيم فؤاد وهبة أحد أفراد قوات الدفاع الجوي التي دافعت عن السد العالي بأسوان ضد التهديدات الإسرائيلية المستمرة بنسفه لإغراق مصر، واللواء أركان حرب شفيق متري سدراك الذي شارك في المعركة الشهيرة ‘أبو عجيلة’ واللواء ثابت أقلاديوس رئيس عمليات مدفعية الفرقة الثانية بالجيش الثاني الميداني الذي أخذ بنفسه ثأر رئيس الأركان عبد المنعم رياض وأعود فأقول لك يامصر: إن شهداء ماسبيرو ومن قبلهم شهداء الكشح ونجع حمادي والإسكندرية وإمبابة، وإن كانوا شهداء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فهم ايضا شهداؤك، وكما عرفت مسيحية مصر الاستشهاد منذ عهود مبكرة في التاريخ، فإن هؤلاء وأولئك لن يكونوا آخر الشهداء.
وإذا كان الشهداء الأقباط جاءوا جنباً إلى جنب الشهداء المسلمين جاءوا لك بأكاليل الغار في السادس من أكتوبر، فإن الشهداء الأقباط في ماسبيرو نالوا أكاليل الشهادة في التاسع من أكتوبر أما أكاليل العار فهي بحق هؤلاء مرتكبي المذبحة.
آه يا مصر، كم مخاضك متعسر، أشد ضراوة اليوم من أي زمن مضى’. الوطن لم يعد يحتمل المزيد من اللعب بالنارهذا من يوم الأحد، ويوم الاثنين وأنا أقلب في صفحات ‘الأخبار’ فوجئت بأكثر من علاء، الأول هو زميلنا علاء عبد الهادي وقوله: ‘قرأت بكثير من التعجب تصريحات المحامي نجيب جبرائيل التي يدعو فيها الى مزيد من التسخين ورفض كل ما ستسفر عنه لجنة تقصي الحقائق على اعتبار أنها لجنة داخلية، فلا بد من وجهة نظر جبرائيل من لجنة تقصي حقائق دولية! هل بهذه اللهجة نحل القضية القبطية أم أننا ندعو المتعصبين من المسلمين الى الرد بمزيد من التشدد؟!
الوطن لم يعد يحتمل المزيد من اللعب بالنار، وبالذات فيما يتعلق بمحاولات الزج بالجيش في القضية ومحاولة تصويره وكأنه مشكل من مسلمين فقط رفعوا بنادقهم في وجوه الأقباط، أغلقوا الباب في وجه جبرائيل وأمثاله’. لماذا لا نجرب أن نلوذ بالقانون؟
وعلاء الثاني كان زميلنا علاء عبد الوهاب وقوله: ‘بدلا من العزف على الربابة ألحانا لا تطرب لماذا لا نجرب أن نلوذ بالقانون، ونلجأ لمنصته العادلة، وننحني لأحكامه، ثم نلتزم بتطبيقها بصرامة، لو أن كل الأطراف أجمعت على الاحتكام للقانون، ووضع القضية امام المحكمة المختصة، دون اللجوء للتسخين ما كنا واجهنا مأزقا خطيرا’. تحذير الى المحامي القبطي نجيب جبرائيلأما علاء الثالث في نفس العدد وهو زميلنا علاء توفيق وتحذيره التالي الى المحامي القبطي نجيب جبرائيل: ‘للأشقاء الأقباط، يا شعب الكنيسة الطيب، لا تتحركوا بتحريض المغرضين، فأنتم لا تعرفون حقيقة نواياهم، ولا تعرفون حقيقة علاقتهم بالخارج، ولا الأموال التي تنهال عليهم للقيام بهذا الدور، الأكيد أن الغالبية الكبرى من المسلمين لا يكرهون أشقاءهم الأقباط، والظلم الذي تعتقدون أنه واقع عليكم فقط، هو ظالمهم ايضا، وأقولها صادقا ان الصورة الذهنية عن الأقباط أنهم أهل محبة، فلا تغيروا هذه الصورة لأنها السبب في محبة المسلمين لكم، وإذا تغيرت بتحريض مغرض فسيكون الأقباط أول الضحايا، وسيكون المحرض أول الهاربين، فاحذروا فتنة التحريض، وابقوا كما أنتم أهل محبة’. وقد ذكرني العلاءات الثلاثة بالفيلم السينمائي – كده رضا – بطولة الفنان أحمد حلمي الذي يظهر في دور ثلاثة أشقاء ولكن بأسماء مختلفة.
التحريض ضد الجيش مرفوضمن العلاءات الثلاثة على وزن اللاءات الثلاث الشهيرة، لا تفاوض، لا صلح، لا اعتراف نتحول الى ‘الأهرام’ حيث كان زميلنا محمد السعدني غاضبا من المؤامرة للتحريض بالجيش ويقول عنها: ‘كان من المفترض ان تستغرق الفترة الانتقالية 6 شهور فقط، ولكنها الفوضى التي يراد بها ان تسقط مصر في مستنقع الفتن والتشرذم والطائفية الملعونة، هذه الفوضى ساهمت في إذكائها كل القوى السياسية دون استثناء ومعها غالبية وسائل الإعلام التي بدا أن انفلاتها – الذي كان قد بدأ في العهد السابق – قد اتخذ مسارا اكثر وضوحا في تنفيذ برامج وخطط شيطانية ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب الشديد.
أكثر ما كان واضحا من هذه الخطط هو إسقاط القوات المسلحة باعتبارها القوة المنظمة الوحيدة التي ما زالت تعمل بكفاءة ومقدرة عالية، اسقاطها من خلال الوقيعة بينها وبين الشعب، ومن خلال استفزازها واجبارها على الرد بالقوة على الإهانات والاعتداءات المتكررة، ونتيجة لانكشاف هذه الخطط الشيطانية ونظرا للالتحام الرائع الذي بدا عليه الشعب المصري مع قواته المسلحة في يوم عيد النصر، كان واضحا ان قرارا قد اتخذه الشياطين بتأجيل هذه المواجهة.
ومن اسف ان الفرصة كانت سانحة بعد أيام قليلة امام ماسبيرو، ولم يتنبه أقباط مصر إلى ان احتجاجاتهم السلمية يمكن ان تستغل أسوأ استغلال في تحقيق ما فشل فيه الشياطين يوم عيد النصر، لقد نجحوا للمرة الأولى منذ ثورة يناير في الوقيعة بين الشعب والجيش، نعم لقد حدثت الوقيعة بين الشعب – وليس الأقباط – وبين الجيش، ووقع شهداء ومصابون شوهت دماؤهم الذكية الراية البيضاء للثورة المصرية، وقد تأكد فيما بعد ان عددا من رجال الأعمال والسياسيين الذين ارتبطوا بالعهد السابق كانوا وراء مهزلة ماسبيرو، استغلوا فرصة الاحتجاجات القبطية لتنفيذ المخطط الذي فشلوا في تنفيذه بالهجوم على الجيش في يوم 6 أكتوبر، وكل ما نأمله الآن هو الإفصاح بكل السرعة والشفافية عن هؤلاء الشياطين وتقديمهم للمحاكمة العادلة بتهمة الخيانة العظمى’. هدم الكنيسة التي أشعلت نيران الغضب في نفوس الأقباطونفس الموقف اتخذه زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير جريدة ‘الاسبوع’ مصطفى بكري وقوله وهو أشد غضباً من السعدني: ‘ذهبت إلى قرية ‘المريناب’ بمركز ادفو بمحافظة أسوان، لأبحث وأدقق في تفاصيل واقعة هدم الكنيسة التي أشعلت نيران الغضب في نفوس الأقباط فكانت الوقائع مغايرة وبالأدلة، وربما هذا هو ما دعا أشقاءنا الأقباط في القرية إلى عرض الأمر بصورة مختلفة عن هذا الذي نشاهده على شاشات فضائيات الإثارة والفتنة.
لقد بدا الأمر وكأن هناك مخططاً يستهدف الجميع فالذين ضخموا الحدث، واشعلوا النيران – على حد وصف أشقائنا المسيحيين في ‘المريناب’ لم يكلفوا أنفسهم حتى زيارة القرية التي أصبحت ضحية لإعلام الفتنة ومزايدة أصحاب الأجندات الذين لا يريدون خيرا بالأقباط ولا بالجيش ولا بالمسلمين.
لقد أصبح الجيش هدفاً لهم، بالضبط كما فعلوا مع الشرطة وكما يحاولون أن يفعلوا مع القضاء، وكذلك الحال إسقاط مؤسسة الإعلام الرسمية، وأصحاب الرأي وكتاب الأعمدة، فأصبح الجميع يخطب ودهم ويتخوف من حروبهم، خاصة أن لديهم سلاحاً بتاراً اسمه ‘أعداء الثورة’ يستطيعون اطلاقه عليك في أي وقت يشاءون، ولذلك ليس صدفة ان كثيرا من الصحف ووسائل الإعلام اصبحت مجرد مطية لهؤلاء تخطب ودهم وتزحف إليهم، وتقدمهم للمجتمع باعتبارهم نجوم الفكر والثقافة والوطنية، الذين أسقطوا النظام الفاسد وضحوا بكل ما يملكون، وجوه لا تاريخ لها ولا رؤية ولا انتماء، وإنما يمتلكون فقط لساناً مسموماً وتطاولاً غير محمود، وادعاءات كاذبة، وأجندات تآمرية وجيوبا مكدسة بالأموال التي تأتي من الخارج تحت مزاعم عديدة ومتعددة، بينما توارى الثوار الحقيقيون خلف ستار، ورفضوا الدخول في سوق المزايدات والمتاجرة بدماء الشهداء، فبعد انهيار الشرطة وتداعيات هذا الانهيار أصبح الهدف هو اسقاط القوات المسلحة، فالجيش في نظرهم لم يحم الثورة، وهو يمارس القتل شأنه شأن الشرطة، والمجلس العسكري الحاكم لا يعبر عن القوات المسلحة، والمشير هو امتداد للنظام السابق، والعسكر يرفضون الالتزام بجدول زمني، وإذا لبس المشير بدلة مدنية ونزل إلى الشارع تبدأ حملة مسمومة تزعم بأن المشير يعد نفسه للترشيح لرئاسة الجمهورية، وإذا بقي في مكانه فهو في نظرهم يعزل نفسه ويترك الأمور تمضي نحو الفوضى، وإذا قررت المؤسسة العسكرية مواجهة أعمال البلطجة ومحاكمة البلطجية فهم يحكمون المدنيين امام محاكم عسكرية، وقس على ذلك. إن السؤال المطروح هو كيف يمكن التصدي لهذا المخطط واجهاضه في مهده، قبل أن ينتشر كالنار في الهشيم فيحرق الأخضر واليابس؟ والإجابة هنا تقول: إذا أردنا ضبط الأوضاع فلا بد من قوة العدل وعدل القوة، أما غير ذلك فهو الطريق الى الفوضى’. كبش الفداء في الإعلام الرسمي وحدهونتحول الى ‘الشروق’ في نفس اليوم ايضا – الاثنين – لنكون مع رئيس مجلس التحرير والمحلل السياسي الكبير زميلنا سلامة أحمد سلامة وقوله: ‘من الهزل أن نبحث عن كبش الفداء في الإعلام الرسمي وحده، ونحن ندرك ان إعلام الفضائيات وهواة الإثارة ومحترفي النفاق والتهويل، يتحملون جانبا من المسؤولية في أجواء التعصب والتحريض التي تتكفل بتقويض العلاقة بين الأقباط والمسلمين، ما نقصده ليس دعوة للدفاع عن الإعلام الرسمي ووزيره، أو إلقاء العبء كاملا عليه فيما حدث، ولكنه دعوة إلى القراءة الموضوعية للأحداث، وتحميل المسؤولية لكل طرف بقدر ما أسهم فيها من إثارة، ونحن نرجو حين ينتهي تقصي الحقائق إلى الكشف عمن أشعل الشرارة، ثم من صب عليها الوقود، من أسهل الأمور أن يوضع عصام شرف وحكومته موضع المساءلة، وأن تتهم قوات الجيش بأنها أخطأت في التعامل مع المتظاهرين، ولكن هذه الحلول السهلة ليست كافية، فتغيير عصام شرف بآخر كما يطالب كثيرون لن يحل تعقيدات الفتنة الطائفية، ولا يوجد شخص في الوضع الراهن يستطيع قبول المسؤولية في هذه الظروف بدون تغيير في التركيبة الحاكمة حين يتم نقل السلطة بطريقة قانونية دستورية.
ويكفي ان نستمع الى خطباء المساجد والدعاة الذين حاولوا صب الزيت على النار، لندرك ان أخطار التغطية التليفزيونية المشوهة لا تعتبر شيئاً إلى جانب خطبة يلقيها الشيخ المحلاوي في مسجد القائد إبراهيم الذي اعترض على إصدار قانون العبادة الموحد، وقال محذرا: ‘أيها النصارى أفيقوا فلن تنفعكم أمريكا كما لم تستطع حماية الرئيس السابق، فالمسلمون وحدهم هم القادرون على حماية الأقليات في مصر’. وفي أكثر من مسيرة للم شمل المسلمين والمسيحيين عقب صلاة الجمعة، اعترضت مجموعة من السلفيين وأهالي المنطقة فيما بين الأزهر والعباسية المسيرة وقذفوها بالحجارة، ولكن على الجانب الآخر وربما ليس أقل تطرفا هناك قساوسة سلفيون في الكنيسة القبطية وقد شاهدنا بعضهم على شاشة التليفزيون يوم الأحد الدامي يقود المتظاهرين في الطريق من شبرا الى ماسبيرو وعلى رأسهم القس فلوباتير والقس متياس نصر راعي كنيسة مار مرقس بعزبة النخل.
تبقى ملاحظة أخيرة، وهي أن التصريحات التي أدلت بها هيلاري كلينتون لوكالة رويترز، اتسمت بقدر كبير من الفهم والتعاطف مع صعوبة الأوضاع في مصر، فهمها الكثيرون على وجهها الصحيح، وقرأها آخرون بطريقة الإعلام المقلوب، وهي حالة مرضية في الإعلام المصري!’. ولأنني تعبت من السير نحو هذه الصحف فسنتوقف لالتقاط الأنفاس مع الرئيس السابق.
حذف الاشارة لتوريث مبارك من مناهج التعليموإلى مبارك وأهله، حيث لا يزالون يثيرون الكثير من التعليقات، بعضها ساخر، والآخر يطالب بالانتقام منهم، والتشفي فيهم، والبعض يشير إلى استمرار وجودهم ولو في بعض مناهج التعليم، وكتب وزارة التربية والتعليم، مثل زميلنا بمجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ عبد الناصر عيسوي الذي قال في عددها يوم السبت قبل الماضي: ‘حين رأى حاملو الطبول والمباخر في وزارة التربية والتعليم كتابا يضم بعض القشور عن الفلسفة والمنطق للصف الأول الثانوي، ظنوا انه كتاب في الفلسفة بالفعل، وسولت لهم أنفسهم إلصاق لفظ الفيلسوف بمبارك، كما اسند له بعض الصحافيين والإعلاميين انه حكيم، على الرغم مما يبدو للجميع من محدودية عقله، وعلى الرغم من النكات التي كان الشعب يتداولها عنه، فكتب المتخصصون في الطبول والمباخر بعض الكلمات من خطبة على غلاف كتاب الفلسفة والمنطق، كأنه لم يترك علماً إلا وأدلى فيه بدلوه على الرغم من ان كل انسان يعلم أن خطبه كان يكتبها له بعض كتاب هذا العصر وهم الآن على قيد الحياة’. وقد يقول بعض مؤيدي مبارك من جماعة ‘أبناء مبارك’ وجماعة ‘احنا آسفين ياريس’ ان هذا يهاجم لأن اسمه عبد الناصر، ولو كان له اسم آخر، لقال قولاً آخر، ولكن، ما رأيهم، ولادام فضلهم، لأنه لا فضل لهم فيما كتبه يوم السبت زميلنا في ‘الأهرام’ وجيه الصقار، في الصفحة الرابعة عشرة: ‘بعد مرور شهر من العام الدراسي، استجابت وزارة التربية والتعليم لتوصيات أساتذة البحوث التربوية بإلغاء درسين في الوحدة الأولى بمادة اللغة العربية للصف الثاني، الإعدادي، لأنهما يحرضان على التوريث في الحكم، والإيحاء للطالب بأن هذا شيء طبيعي، حتى في النظام غير الملكي، وهما درس الصقر الذهبي، والآخر، أمنية تحققت، إضافة الى درس بالصف السادس الابتدائي بعنوان – ذكاء شاعر – وهو بالوحدة الأولى بنفس المادة. وصرح الدكتور حسني السيد استاذ البحوث التربوية، بأن الدروس كانت تحض على قبول فكرة التوريث، اما الموضوع الثاني وهو – أمنية تحققت ـ فيتناول خطة أحمد ابن طولون في توريث ابنه للحكم، أما الموضوع الخاص بالصف السادس الابتدائي بعنوان – ذكاء شاعر – فان الوزارة ألغته نظرا لإساءته لفهم الطالب، ويدور حول مقلب دبره الخليفة هارون الرشيد للشاعر أبو نواس، لإثارة الضحك، وبطريقة تسيء لعظمة التاريخ الإسلامي’. البقرة الضاحكة كعلامة مسجلة لرأس النظامونظل في نفس عدد ‘الأهرام’ حيث فوجئت بزميلنا وصديقنا وأحد مديري التحرير أسامة غيث يغير موقفه المعادي لمبارك ويبدأ في مديحه بالقول: ‘مع تسجيل شخصية البقرة الضاحكة كعلامة مسجلة لرأس النظام، وما تم اضافته من أحاديث مختلفة ومبرمجة عن صراع القصر الجمهوري في الروايات عن سيدة الفساد الأولى التي تدير الأمور، وتعين الوزراء وكبار المسؤولين، وتعزلهم، والوريث الذي يتم تحضيره وإعداده ضد رغبة أبيه تارة، وبموافقته الضمنية أو الصريحة تارة أخرى، وغيرها من الخزعبلات المقصودة والمخططة، ومع كل ذلك وغيره كثير من ركائز المخططات الإجرامية لتقزيم مصر، وتفكيك أوصالها، فقد غرقت ساحة الحياة العامة في مستنقع افتراضي يخرج عن السياق الحقيقي للأحداث الحقيقية حتى ينشغل الكافة والجميع عما يتم خلف الستار من ترتيبات وتربيطات’. السيد الرئيس:’ كنت دوما خادما مطيعا لقوى الاستعمار’وكنت قد نسيت، وما أنساني الا الشيطان والشيخوخة الإشارة الى قول زميلتنا الجميلة سحر الجعارة يوم الأحد قبل الماضي في ‘المصري اليوم’ وهي تخاطب مبارك: ‘لا بد أن أوضح أولاً أنني لا أتحدث عن شخصك ولكن عما كنت تمثله لي كمصرية، السيد الرئيس السابق، لقد كنت دوما خادما مطيعا لقوى الاستعمار، رضخت لمطالبهم بتقزيم دور مصر وحجمها في المنطقة، ولا شك انك حققت المعجزات في هذا المجال، لقد وضعت أقدام صندوق النقد الدولي فوق رقبة مصر وأنت مبتسم وواعد إيانا بالرخاء فأفقرت حتى الطبقة الوسطى المصرية التي كانت تعيش بكرامتها حتى سبعينيات القرن الماضي، لقد انصعت لمطالب الولايات المتحدة الأمريكية فأدخلت مصر في غيبوبة تركت لإسرائيل الساحة شاغرة تستبد وتبني مستوطناتها وتقتل من تشاء من أهل فلسطين.
لست متفردا في تبعيتك للاستعمار، ومصيرك ليس غريبا عن باقي الحكام الذين على شاكلتك، الآن أنتم تتقزمون أمام رغبة الشعوب الجارفة في الاستقلال، أنت ايضا تمثل لي الأنانية المطلقة وإعلاء روابط الدم فوق مصلحة الوطن، فقد هيأ لك الأغبياء من حولك ان بإمكانك ان تنقل ملكية عزبة مصر الى ابنك، كأننا 85 مليون بهيمة، وأياً كان سبب تلك الأنانية، هو عمى بصيرة أم غياب حكمة فإن النتيجة واحدة، ولا تظن انني اتحدث هنا عن قضبان السجون، لقد أصدر شعب مصر حكمه الباتر بنفيكم الى صفحات التاريخ الأسود’. لكن كان هناك من يعمل في الطابور الخامس لمبارك، باخراجه من الصندوق الأسود، الى العلن، وأقصد زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم، الذي كان رسمه يوم الخميس في صفحة الفن بجريدة ‘الشروق’، عن رجل أخرج من تليفزيونه أراجوز لمبارك، وصرخ مناديا على أولاده: الحقوا ياعيال، لقيت مبارك صغير جوه التليفزيون.
جمهوريات مبارك: ملوخية أو شركسية أو تورليوبمجرد أن رأى زميلنا محمود عبد الشكور بمجلة ‘أكتوبر’ مبارك وهو خارج من التليفزيون على شكل أراجوز صغير حتى خصص له ثلاث فقرات من بين اثنتي عشرة في عموده هي: ‘- لم يؤسس نظام يوليو 1952 أي جمهورية حقيقية، كانت لدينا ملوخية أو شركسية أو تورلي، ووصل بها مبارك في سنواته الأخيرة الى ما يقرب من المهلبية.- احدى مفارقات عصر مبارك ان التاريخ تحول الى مادة اختيارية، بينما اصبح التوريث مادة اجبارية.- لم نكن نعرف ان اول طلعة جوية ستجعلنا تحت الأرض لمدة ثلاثين عاما’. كيف تستعيد مصر اموالها المنهوبةوآخر ما عندنا اليوم عن مبارك وأسرته هي أموالهم المهربة في الخارج وقال عنها الخبير المصري المقيم في لندن أيمن عبد الغفار في حديث نشرته له ‘صوت الأمة’ وأجراه معه زميلنا شريف علي، عن كيفية استرداد الأموال المهربة: ‘يمكن لمصر قانوناً استعادة تلك الأموال خلال زمن قصير حيث تطالب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بشكل صريح بإعادة الأصول التي تم الحصول عليها بالفساد إلى بلد المنشأ، وقد تم إبرام تلك الاتفاقية مؤخرا ودخلت حيز التنفيذ بالكامل وعلى الحكومة المصرية التزام أخلاقي للقيام في أسرع وقت ممكن بالاتصال بأحد المتخصصين في استعادة الأصول من خلال تفويض رسمي أو بالتعاون مع المركز الدولي لاستعادة الأصول، ويتم ذلك بتقديم الأدلة على الفساد مع ممارسة الضغوط القانونية والسياسية على الاتحاد الأوروبي وسويسرا والولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول لتجميد كافة الأصول لحين انتهاء التحقيقات. على الحكومة تقديم دليل يؤكد ان تلك الاموال تم تحويلها من أموال الدولة بطريق غير شرعي وبطريق الفساد من أجل إنهاء الأمر بشكل عاجل وفي حدود الوقت المسموح به من قبل تلك الحكومات، وعلى حد علمي لم تقم الحكومة حتى الآن بالاستعانة بأي متخصص في استعادة الأصول والأموال، كما انها لم تقم بأي اتصالات مع المركز الدولي لاستعادة الأصول’. وأيمن هو زوج الإعلامية المقيمة في لندن سامية الأطرش.