واشنطن ـ يو بي اي: دعت منظمة هيومن رايتس ووتش امس الخميس المجلس الوطني التأسيسي في تونس إلى التأكيد على حقوق الإنسان والحريات الأساسية في الدستور الجديد. وقالت المنظمة في ورقة بحثية موجزة أصدرتها اليوم بعد إجراء استبيان مع الأحزاب التونسية المتنافسة بانتخابات المجلس المقررة في 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إن العديد من الأحزاب ترى أنه يجب حماية الحريات الأساسية، ولكنها تختلف حول الظروف التي يمكن أن يتم بموجبها فرض قيود على هذه الحريات. وأوضحت أنها أعدت الورقة البحثية لمساعدة الناخبين على اتخاذ قراراتهم بناءً على مواقف الأحزاب من الحقوق والحريات الأساسية.
وتعتمد الورقة البحثية على إجابات تقدم بها 15 حزباً سياسياً، بما في ذلك أحزاب قيادية وأغلب المسجل منها، عبر استبيان تم إرساله اليها في أغسطس/آب، ويتعلق بمواقفها من قضايا حقوق الإنسان. كما أنها تأخذ بعين الإعتبار التصريحات العامة للأحزاب في ما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان.
وقالت ‘سارة ليا ويتسن’، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة ‘سوف تحدد نتائج انتخابات المجلس التأسيسي المسار المستقبلي لتونس.. ومن المهم أن يعرف الناخبون أين تقف الأحزاب وأن يوضحوا للأشخاص الذين سوف ينتخبونهم ما يأملونه من الدستور الجديد والحكومة الجديدة’. ولفتت المنظمة إلى أن الحكومة المؤقتة قدمت التصاريح القانونية لأكثر من 100 حزب سياسي تمتعت جميعها بقدر كبير من حرية التنظيم والتعبير عن مواقفها، ولكن الكثير من التونسيين ما زالوا غير مطلعين على مواقف الأحزاب وبرامجها لأن الأحزاب القديمة القليلة كانت ممنوعة من العمل أثناء فترة رئاسة زين العابدين بن علي ولأن الجديدة منها تأسست فقط منذ يناير/كانون الثاني الماضي.
وأبرزت إجابات الأحزاب على الإستبيان توافق أغلبها على ضرورة أن يحمي الدستور الجديد الحريات العامة، بما في ذلك حرية التعبير عن الرأي، وحرية الصحافة، وحرية تكوين الأحزاب السياسية. ولكن الإجابات على بعض الأسئلة المحددة أبرزت أيضاً أن الأحزاب لا تتفق على حدود حرية التعبير فيما يتصل بالحق في الخصوصية، وحماية الأقليات من خطاب الكراهية، و’التشهير’ بالأديان.
ودعت هيومن رايتس ووتش المجلس التأسيسي إلى ضمان الحماية الفعلية لحقوق الإنسان، في الدستور الذي سوف يقوم بصياغته، كما هي معترف بها دولياً، بما في ذلك قواعد المساواة وعدم التمييز. وناشدت المجلس التأسيسي أن يضمن أنّ هذه المبادئ تحمي الأفراد بعلاقتهم بالسلطات والشخصيات العامة والمواطنين الآخرين، وأن يقع تطبيقها في المحاكم، وأن توفر قاعدة يستعملها المشرّع لسنّ قوانين تونسية تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويستعملها القضاء التونسي وتوفير حماية مباشرة لحقوق الإنسان، ولضمان اتفاق القوانين التونسية مع المعايير الدولية.
يشار إلى أن من مهام المجلس التأسيسي الكبرى صياغة دستور جديد يضع أسساً وقواعد جديدة لنظام الحكم في تونس، ومؤسسات الحكم والسلطات الموكلة إليها، ويضع المبادئ الأساسية لهذا النظام الجديد. ومن المتوقع أن يتضمن الدستور الجديد بنوداً تؤكد على بعض حقوق الإنسان ونصوصاً أخرى تؤثر على مكانة حقوق الإنسان في تونس قانوناً وممارسةً.
إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يعيّن المجلس التأسيسي حكومة انتقالية، وأن يقوم بمراقبتها إلى حين إجراء انتخابات تشريعية تؤدي إلى تشكيل حكومة جديدة.