مناقشة رواية ‘تراب الغريب’ لهزاع البراري في عمان: النبش في التاريخ والبناء عليه وكشف أسراره!

حجم الخط
0

عمان- ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: تذهب الناقدة هيا صالح إلى أن الكاتب هزاع البراري ‘كثيراً ما هجست أعماله التي تنوعت بين الرواية والقصة القصيرة والمسرح، بهاجس الموت كصنو للحياة، أو وجه من وجوهها، لا استمرارية لها من دونه، ولا فكاك له من حضورها..’. وزادت في ورقتها النقدية المعنونة بـ(‘تراب الغريب’ لهزاع البراري: الموت إذ يضاهي الحياة)، التي قدمتها في ندوة نظمتها لجنة المكتبة في منتدى الرواد الكبار في إطار برنامج المنتدى الثقافي ‘تجربة مبدع’ للروائي هزاع البراري للحديث عن روايته ‘تراب الغريب’، أدارها المدير التنفيذي للمنتدى عبد الله رضوان، كما رحبت رئيسة المنتدى هيفاء البشير بالحضور، كما شاركت في الحوار الذي أثارته الرواية لدى جمهور ‘الصباحية’، طارحين أسئلة فلسفية وجودية تتعلق بالوجود والحياة والموت وما بعد الحياة.

هيا صالح: الموت إذ يضاهي الحياةونوهت صالح وهي ناقدة وكاتبة أن هزاع البراري ‘طالما استحضر أرواح الراحلين وحاورها فاتحاً أفق الحلم والفنتازيا والخيال على مصرعيه، وفق تقنيات جديدة، تستثمر المونولوغ والديالوغ والتقطيع.. وتتكئ على النبش في التاريخ لا لاستعادته حسب، وإنما للبناء عليه ومساءلته وكشف أسراره وخباياه’. وبينت صالح أن’تراب الغريب’ تأتي ضمن هذا السياق أيضاً، أي ثمة الموت والحياة، ولذا ليس من المستغرب أن يفتتح هزاع روايته بعبارة للفيلسوف والمتصوف ابن عربي، يقول فيها: ‘الناس نيام وإذا ماتوا انتبهوا’. مثبتاً في بداية الرواية عبارات على لسان الغريب (الذي اضطلع بدور الراوي) يقول فيها: ‘هذا ترابي أنثره عليكم، وهذه أرواحهم لا تتركنا…’. ليضع المتلقي من ثَمّ في مواجهةٍ مع نقشٍ مفقود من مقبرة توت عنخ آمون، وفيه: ‘اللعنة على كل من يقترب من هذه الأرواح، أو يحاول إزعاجها’، موضحة أن ‘هذه العبارات، المستلّة من أزمان مختلفة ومتباينة، تشكّل ما يمكن دعوته ‘البؤرةَ الفكرية’ التي بنت الرواية عليها هيكلها الحكائيالموضوعي، وانحكمت لها في معمارها الفني أيضاً، حيث عالم الأرواح التي تتلاقى وتتقاطع معاً رغم بُعد المسافة (مكانياً وزمنياً) بين أجساد أصحابها.. فالروح على خلاف الجسد الذي يتحول إلى ‘كمشة’ تراب بعد الموت، لا تخضع لمعايير الزمان أو قيود المكان، ولا تحدّها حدود، فإذا ما انفلتت من إسار الجسد حلّقت في عوالمها الشاسعة’. ولذلك ترى أن ‘الراوي/الغريب، يعيش رحلته مسقطاً على الورق ما يتوارد في ذهنه من أحداث، وما ينهال عليها من ذكريات ترسم في خطّ سيرها ما يشبه الدائرة، هي دائرة الحياة الإنسانية – رحلة الآدمي على الأرض بلا شك. وتبدأ الرحلة بحوار روحي بين الراوي بضمير الأنا، وبين ‘ثريا’ المرأة البدوية القادمة من زمن بعيد، وقد تركت قبرها الموحش وروحها التي ‘تتجول بين الخرائب كقديس’، وهي تخاطبه: ‘أحمل قنديلاً وأقود الموتى المدفونين دونما شواهد ولم يحظوا بصحبة المقابر. يسوع كان غريباً. نحن غرباء يحتضننا كما نحتضن صليبَه’ (ص15). واستعرضت صالح شخصيات الرواية، ومنهم: ‘ثريا’ التي تُتَّهم بالخطيئة، تتقاطع حكايتُها مع حكاية مريم العذراء، في غير وجهٍ، غير أنها حين تنجب طفلها تفترق الحكايتان: ‘كيف أكون (مريم) وقد أخذوه مني قبل أن أراه.. لمرة واحدة امتزج صراخي بصراخه كما امتزج دمي بدمه، هربوا به من تحتي كما هربوا بي من بينهم، لم أرَ وجهه، لم ألمس دفء حاجته إليّ، ولم يسمع بكائي عليه’ (ص 15). ترحل ‘ثريا’ عن قبيلتها، غير أن ‘العار’ الذي حاق بأهلها لا يفتأ يلاحقها، ثم يتوارثه ابنها الذي يصبح خورياً، ويُقتَل أثناء رحلة عودته من نابلس باحثاً عن أهله. وعلى ما في هذه الحادثة من دلالات تضيق هذه الورقة عن استعراضها، إلا أنها تشير إلى الفوضى والعبثية التي تسود الواقع وتتسيّد عليه، فحين يظن الخوري أنه وصل إلى بر الأمان ووجد ضالّته، يُمنى بهلاكه المحقَّق على يد خاله ‘سليم’، كما تتقاطع هذه الحادثة في إطارها العام مع ذلك العذاب الذي شهده ‘يسوع الناصري’ على أيدي من جاء يحمل لهم الأمن والسلام، وكان موت الخوري/الغريب، كما صوّرته رواية ‘تراب الغريب’ مروّعاً اهتزت له السماء كما اهتزّت لعذاب الناصري من قبله: ‘يستل خنجره بسرعة البرق ويغرزه في صدر الخوري، ثم ينهال عليه اسكندر بالقضيب فيفتت رأسه بضربات بالغة القوة. خمدت الصرخات. الدماء تناثرت على الجدار فانهار الجسد المغدور وتكوّم على الأرض الفسيفسائية قرب النار. شقّ برق كبير السماءَ إلى شطرين، فأضاء البلدةَ الناعسة قرب الموقد ثم ضرب رعد مدوٍّ حتى صمَّ الآذان’ (ص 216). تتوازى حالة الاغتراب التي تطرحها الرواية (وربما تتبنّاها أو تنحاز لها)، مع حالة الموت بما يشير إليه من مواتٍ وعزلةٍ وانقطاعٍ عن المحيط، وهي مأساة تعيشها أمةٌ بأكملها، هي أمتنا، منذ قرون. والذين عانوا أكثر من هذه المأساة هم أولئك الذين اكتووا بنار الحروب التي خلقت أزمات فكرية ونفسية حفرت عميقاً في دواخلهم. فـ’نسرين’، الشخصية التي توهجت في ذهن الراوي/ الكاتب كفكرة، خرجت على وجودها الورقي لتعيش الواقع. وهي تسافر من لبنان إلى الكويت بعد موت والدها وزواج والدتها، لكن ذكريات الحرب التي شهدت اضطرامَها تظلّ ترسم ملامح حياتها، وتضغط عليها: ‘نسرين شيء مختلف ونقيّ، شوّهت طفولتَها الحربُ الأهلية، والدها أغلق محل بيع الملابس في الحمرا وانعزل في بيته، حتى ضاق عليه العيش والجيران، تسلّل وحيداً إلى بيروت الشرقية فأوقفوه على الحاجز، لم يكن يحمل ما يثبت هويته، ولم يصدّقوا أنه مسيحي، وأن له عمّاً ميسوراً في الدورة، لكنهم لم يقتلوه بل تركوه يرجع من حيث أتى، سار عدة خطوات فاهتزّت المباني المهشمة، وتطاير غبار ودخان اعتادته الشوارع وألفه المقاتلون المتحصنون’ (ص 42). وكما نلحظ – تقول صالح- يتكرّر فعلُ القتل، في الرواية، وإن كان بأشكال مختلفة، ويحدث خلال أزمان متفاوتة، ربما لأنه الفعل الذي تلازم مع نزول آدم إلى الأرض. وإذ ذاك تدرك نسرين أن ‘الموت يجعل حياتنا تافهة ولا قيمة لها’ (ص 43). فيما رأت صالح أن ‘سعدي’ الذي يحمل أحلامه عائداً من الكويت (بعد حرب الخليج التي خرج على إثرها آلاف الفلسطينيين من الكويت)، إلى وطنه فلسطين، فإنه هو الآخر يتكسر على جسر العبور ويبكي هويته الضائعة: ‘ابتهج لأنه وصل أخيراً إلى العسكري الذي حدق بوثيقة سفره وهز رأسه: فلسطيني.. وقّف هناك لما نشوف آخرتها معك’ (ص 30). ويبدو ‘سعدي’، كما غالبية شخصيات الرواية، على قدر من الثقافة زادت من حدّة غربته وآلامه. إنه الوعي الذي يُشقي. فها هو سعدي حين ينتحب باكياً، يوضح: ‘لا شيء.. فقط تذكرت رواية غسان كنفاني (رجال في الشمس).. أبكتني المفارقة.. ماتوا وهم يحاولون الدخول وأنا أُذَلّ بالأسئلة أُنَحّى جانباً كالوباء، وأنا مجبَر على عودة لم تكن التي شقيتُ من أجلها’ (ص 31). وهناك ‘عصمت’ القادم إلى عمّان من العراق وقد لوّثت حربُ الخليج الأولى، ثم عاصفة الصحراء وتوابعها التي ما تزال تخيّم على حياة الناس، ذاكرَتَهُ وذكرياتِهِ. وهناك ‘جابر الثعالبي’ القادم من تونس إلى العراق، والذي شارك في الحرب ضدّ إيران، فمات رفاقه على جبهات القتال بعد أن حمّلوه أماناتهم ووصاياهم الأخيرة، كونه الحيَّ الأخير المتبقّي بينهم. شخصيات تتنوع مشاربها وأفكارها، بعضها قادم من عصور قديمة، وبعضها قادم منذ مئات السنين، وبعضها قادم من عالم ورقي مفترَض عاشت مع الراوي/ الكاتب الذي تخيلها وتعالق معها ذهنياً حتى باتت تشاركه حياته كأنما هي من لحم ودم، كـ’عزيز التائه’ و’قاسم مهدي’، و’نسرين’، و’ليلى’ التي تروي بعد موتها: ‘ما حدث لي مع ليلى لا يمكن أن يُفهَم، لم تكن ثمة علاقة من أي نوع لأنها لا تمتلك من النساء غير الاسم والتصنيف البيولوجي، إرادتها أدهشتني عندما أخذتني إلى حيث دفنها والدُها حية’ (ص 39). وثمة شخصيات روائية أخرى عاش معها الراوي وعايش موتها ورحيلها الأبدي، كأمّه التي تركها ‘تغفو على أطراف القرية’: و’صفاء’ التي تعيش مع الراوي/ الكاتب، حلمَ الكتابة، والتخطيطات الأولى لمشروعه الأدبي، وتستمع إليه يحدّثها عن شخصيات روايته.

إن خوف ‘صفاء’ من فقدان الراوي/ الكاتب الذي أحبّته، يؤكد فكرةً تقول: ‘نحن الموتى لا نتعذب بموتنا.. نحن نعيشه بينكم، أنتم من تُعَذَّبون بموتنا’ (ص 219). ولذلك فإن صفاء التي ما تزال على قيد الحياة، تبدو أكثر موتاً من الراوي الميت، وتعترف: ‘الآن أنا وحيدةٌ وحدةَ ميّت’ (ص 220). وبينت صالح أن ‘نهاية الرواية تأتي لتمثّل مفاجأة، إذ تكشف أن الراوي/ الكاتب قد التقى بكل تلك الشخصيات – الميتة، بعد موته، أي أن الراوي يروي وهو ميت؛ روحُهُ هي التي تروي’. تجسّد الأحداث التي عايشتها هذه الشخصيات، على اختلافها، تنازع الموت والحياة على الكائن – الإنسان، حيث يبدو الموتُ خياراً للخروج من حياة قاحطة جدباء.. ويتخذ الصراع شكلاً مادياً وآخر نفسياً داخلياً، وكأنما هو صراع بين الوجود والعدم، غير أن العلاقة هنا هي علاقة تبادلية، فقد تكون الحياة وجوداً والموت عدماً، ولكن أيضاً يمكن افتراض العكس تماماً.

وفي هذه الرواية يسعى البراري لإبراز مقولته التي ترى أن ‘الموتى يمتزجون بالأحياء كي تكتمل حياتهم.. الموت لا ينهي كل شيء’. فالموت في فلسفته (فلسفة الروائي/ الراوي) حدثٌ عادي كغيره من الأحداث التي يعيشها الإنسان ويصادفها كل يوم. ولذا، فإن رحلة الراوي/ الكاتب مع شخصياته، اتخذت شكل الدائرة، ومضت في تحولات ومنعطفات وصولاً إلى قبر الراوي/ المحطة الأخيرة بالنسبة له، والأولى بالنسبة لمن سيأتي بعده، حيث الدائرة لا أول لها أو آخر، والموت محورها الذي تدور حوله، وهو ما يشير إلى أن الحياة جزء من الموت كما الموت جزء من الحياة، وبهذا الوعي بدا أن هنالك اتساقاً واضحاً بين بنية الرواية من جهة، وثيمتها الأساسية من جهة أخرى.

واختتمت صالح بالتأكيد أن ‘لغة البراري هي الثيمة التي كانت قادرة على حملها وإضاءتها وجعلها تتوهج، إذ حافظت هذه اللغة على شاعريتها دون أن تنزلق في الشعرية أو التهويمات والرموز الغامضة، فجاءت الصور طازجة ومتألقة، والحدث مغايراً ومتوهجاً’. هزاع البراري: كتابة لضفة أخرىوفي شهادته المعنونة ‘تراب الغريب: كتابة لضفة أخرى’ قال هزاع البراري: ‘إذا كان ينظر للكتابة باعتبارها بنية تركيبة فقط، فتراب الغريب لا تقف عند هذا الحد، لأن الشكل والبنية ينبعان من المضمون الفكري والرؤيوي، ببساطة نحن في بؤرة الانعكاس، وهذا يأخذ الكتابة إلى منطقة اللامتعة الميسرة مقابل الاستمتاع بالمشاركة والاكتشاف، فالتأملية والأعماق المختلفة للشخصيات والأحداث، والتعامل مع الزمن ذهابا وإيابا، وتطويعه للذاكرة والكتابة معا، يجعل من الرواية فعلا ضد الموت، وعندما تكون الكتابة ضد الكتابة لا تأتي بمعنى الثورة والوقوف في الجانب الاخر، لكنها حالة من المحاسبة الذاتية وربما الإيديولوجية، وهي بالتأكيد محاولة للانقلاب الفني على البنى الجاهزة، دون الإدعاء المسبق بأهلية التجربة المجترحة’. ويعتقد البراري أنه ‘إذا كان ينظر للكتابة باعتبارها بنية تركيبة فقط، فتراب الغريب لا تقف عند هذا الحد، لأن الشكل والبنية ينبعان من المضمون الفكري والرؤيوي، ببساطة نحن في بؤرة الانعكاس، وهذا يأخذ الكتابة إلى منطقة اللا متعة الميسرة مقابل الاستمتاع بالمشاركة والاكتشاف، فالتأملية والأعماق المختلفة للشخصيات والأحداث، والتعامل مع الزمن ذهابا وإيابا، وتطويعه للذاكرة والكتابة معا، يجعل من الرواية فعل ضد الموت، وعندما تكون الكتابة ضد الكتابة لا تأتي بمعنى الثورة والوقوف في الجانب الأخر، لكنها حالة من المحاسبة الذاتية وربما الإيديولوجية، وهي بالتأكيد محاولة للانقلاب الفني على البنى الجاهزة، دون الإدعاء المسبق بأهلية التجربة المجترحة’. ولذا يرى البراري أن ‘التجزئة الفنية والنكوص نحو النهايات غير المكتملة ما هي إلا محاولات لإعلان الاحتجاج وهو احتجاج مدوٍ، احتجاج على ماذا؟ سؤال أكثر قسوة من الواقع المشظى، وهذا ما يجعل التقطيعات السينمائية هي التكنيك الملائم لهذه الفوضى المرتبة، فأحيانا يدهمنا إحساس أن حياتنا تسير على غير هدى، وهي ليست كذلك، وهذا ما بنيت عليه تراب الغريب، فالمسرح ينكشف أمام الجمهور مع تلاشي الستارة، ونحن في حضرة مقيدات كالخشبة، والممثل وعناصر العرض الأخرى، فارتجاف اليد والقلق الذي ينخر الكاتب يمكن أن ترى ألوانه في صفحات الرواية’. ويعتقد أن ‘ارتباكات الكتابة وآلام الولوج إلى الأجواء الرمادية ما بين الواقعي والسريالي، وتفجير المكنونات، ومواجهة الحالة الضد وما تخلفه من انكسارات في الذات الإنسانية الجمعية المتمثلة في الذات المفردة يجعل من الكتابة الحقيقية مكابدة للقلق الوجودي والمتمثل في الخوف من المجهول، الذي يشكل الموت أبهى صوره، وأكثرها إلاما، فتكون تراب الغريب ثورة على عدم نجاعة الكتابة في امتصاص هذا الاكتظاظ الداخلي وتحقيق الاتزان من أجل الاستمرار في مماحكة الحياة المكتنزة بالمتناقضات على قصرها وعدم جدواها، فالاستمرار في الكتابة والحالة هذه نوع من السباحة العقيمة نحو الأخر/ الضد. لا يمكن تقشير اللغة عن جسد الكتابة الروائية عند لحظة الإنجاز، أو استجلابها من مكان لبيع الإكسسوارات وإلصاقها على الخارج المعزول، هي هكذا تولد منسوجة بذات اللحمة التي شكلت كل شيء، من هنا تأخذ اللغة تركيباتها وانثيالاتها وحتى إنفجاراتها وإحالاتها، لأن ترك الهاجس اللحظي يتحرك لولبيا كزوبعة ممطرة داخل كيان النص، من شأنه أن يخلق شخصية اللغة كعنصر أساس في الاشتغال الأشمل على الرواية كمقترح جمالي وفكري’. كما أن اللغة ليست أداة تجميل يمكن الاستغناء عنها، أو ناقلا مهمته التوصيل، بل هي أداة التوريط الفني الحقيقي وهي المقياس الغائر في التفاصيل الذي من شأنه بث الحرارة في النص وضمان تدفقه بالحيوية مهما طال، وهي بالتأكيد البوابة السحرية، التي تأخذ القارئ بعيدا في أعماق العمل، فالنص الذي يفشل في التواصل اللغوي يعيش حياة قصيرة وهشة، فالمسألة بحاجة إلى توازن دقيق، فلا تكون الأمور على سجيتها وتلقائيتها أبدا، كما لا تكون متكلفة ومفتعلة، فان كانت كذلك تثقل كاهل النص، وتتميع الفكرة، ويصاب العمل بالثقل والوزن الزائد.

وحول بناء الشخصيات هيكليا وانفعالياً، يرى البراري أنها لا بد أن ‘تتبع المراحل الزمنية في تحولاتهم، وبالتالي تشييد الأحداث والبنى الزمنية والمكانية، تظهر أهميتها وسطوتها من خلال اللغة المستخدمة، وهي لغة تأخذ في تلابيبها تعدد الأصوات و اللهجات، و التمايز الثقافي والجغرافي، فيتضح من كل ذلك مدى أهمية اللغة وحساسيتها في النص الروائي، وبعيدا عن شعرية اللغة، أو اللغة الشاعرة، أو شعرنة اللغة… أرى إن اللغة كائن بالغ الحساسية وهو وزارة خارجية النص الروائي، وليس من الممكن أن تقدم لغة قوية لمفردات عمل ضعيف أو العكس، فان حدث ذلك فهو يؤشر على خلل مفضوح وغير مقبول، منوها أن الرواية والقصة لديه ‘استفادت من تقنية الكتابة المسرحية، فجاء المشهد الروائي غنيا بالتصوير، ويكاد يكون ملوننا، ويمكن تناوله بالحواس الخمسة أو ربما الستة… ، وهذا اكسب القصة والرواية حيوية جعلت قراءتها ممتعة وأكثر التصاقا بالذاكرة، مما يجعل الرواية أو القصة قادرة على الدخول للعصر الرقمي والصمود في وجه أمواجه العاتية، فأنا أرى أن التداخل الواعي بين الأجناس الأدبية، قد أفاد كتابتي على تعدد أشكالها، مع تأكيدي على ضرورات التجنيس فيما يتعلق بالرواية والمسرح بشكل أساسي’. يذكر أن هيا صالح إبراهيم لها عدة اعمال منها للأطفال ‘كعكة الفاكهة’، مجموعة قصصية، سلسلة كتاب الطفل، وزارة الثقافة الأردنية، 2006، ‘سلمى واليرقات’، قصة مصوّرة، وزارة الثقافة الأردنية، عمّان، 2009، ‘سلة العنب’، حكايات من تراث الشعوب مترجمة من الإنجليزية، سلسلة كتاب ‘حاتم’ (الإصدار الأول)، المؤسسة الصحفية الأردنية (الرأي)، عمّان، 2010، ‘كعكة الفاكهة’، مجموعة قصصية للأطفال، مشروع مكتبة الأسرة-مهرجان القراءة للجميع، وزارة الثقافة الأردنية، 2010، ‘لماذا تطارد الكلابُ القطط؟’، حكايات من تراث الشعوب، أمانة عمان الكبرى، 2011. ولها في النقد: ‘الخروج إلى الذات’، مقالات في القصة الأردنية المعاصرة، دار نارة للنشر والتوزيع، بدعم من أمانة عمان الكبرى، 2006، ‘سرد الحياة’، قراءات في تجارب روائية وقصصية عربية، وكالة الصحافة العربية، القاهرة، 2010، ‘المرجع وظلاله’، مقالات في روايات من الأردن، منشورات الزرقاء مدينة الثقافة الأردنية/ وزارة الثقافة، 2010، وهي عضو رابطة الكتاب الأردنيين، عضو اتحاد كتّاب الإنترنت العرب، وعضو لجنته الإدارية في الأردن (2007-2008).* عضو هيئة تحرير مجلة ‘وسام’ للأطفال التي تصدر عن وزارة الثقافة، أعدت برنامجَ ‘أردنيات رائدات’ الذي بثته الإذاعة الأردنية، واستمر لأربع دورات متتالية، وقُدمت فيه أكثر من خمسين شخصية نسائية رائدة في مجالات مختلفة. فازت حلقة برنامجها ‘مجلة السنابل’ بالجائزة الذهبية الأولى في مهرجان الإذاعة والتلفزيون بتونس، 2009، كتبت عموداً أسبوعياً في صحيفة ‘الرأي’ اليومية الأردنية بعنوان ‘نساء للذكرى’، قدمت فيه صورة قلَمية لعدد من الشخصيات النسائية المبدعة.

كما شاركت في مؤتمرات ثقافية ونقدية، من بينها: ملتقى عمان الأول للقصة القصيرة (2009) وملتقى عمان الثاني للقصة القصيرة (2010)، بتنظيم من أمانة عمّان الكبرى؛ مؤتمر القصة القصيرة في الوقت الراهن الذي نظمته جمعية النقاد الأردنيين (2008)، اختيرت عضواً في لجان التحكيم الخاصة بأدب الأطفال في مسابقة إربد مدينة الثقافة الأردنية، 2007، حاصلة على شهادة البكالوريوس في الأدب العربي من جامعة آل البيت الأردنية، 1999، تعمل مسؤولة للثقافة والإعلام في مؤسسة خالد شومان دارة الفنون بعمّان.

فيما الكاتب هزاع البراري (هزاع ضامن عبد العزيز البراري)، مواليد 5/4/1971، حسبان /ناعور، يحمل بكالوريوس علوم اجتماعية/ الجامعة الأردنية، يعمل مديراً لمديرية الدراسات والنشر/ وزارة الثقافة، وهو عضو الهيئة الإدارية لرابطة الكتاب الأردنيين/ الدورة السابقة، عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، عضو مؤسس لفرقة طقوس المسرحية، وعضو مؤسس جمعية حسبان الثقافية.

نال الكاتب الحسبان العديد من الجوائز، فهو حائز على جائزة عويدات اللبنانية لأفضل رواية في الوطن العربي لعام 2001. جائزة محمد تيمور المصرية لأفضل نص مسرحي عربي 2004، جائزة أفضل تأليف مسرحي عن مسرحية ميشع يبقى حياً، في الأردن لعام 2001، جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عن السيناريو للعام 2008، صدرت بإرادة ملكية سامية. كما نال البراري جائزة أبو القاسم الشابي التونسية لأفضل نص مسرحي عن نص قلادة الدم 2009، جائزة مهرجان المسرح الأردني 2009 لأفضل نص مسرحي عن مسرحية ميشع يبقى حياً (فوز للمرة الثانية). فضلا عن بعض الجوائز المحلية الأخرى مثل جائزة رابطة الكتاب للرواية لغير الأعضاء عام 1995. وللبراري عدد من الإصدارات منها: الجبل الخالد (رواية) 1993، حواء مرة أخرى (رواية) 1995، الغربان (رواية) 2000، الممسوس (مجموعة قصصية)2001، العُصاة (نصوص مسرحية) 2002، قلادة الدم (مسرحية)2007، تراب الغريب (رواية) 2007. كما كتب في الدراما، دروب الحنة ( مسلسل ) تم بثه، مسلسل (نقطة وسطر جديد) تم بثه، أزمنة الحب و الحنين (مسلسل) قيد الإنجاز، وكتب للإذاعة مسلسل إذاعي (قصة وحكاية) تم بثه، مسلسل إذاعي (صور اجتماعية) تم بثه، تمثيلية إذاعية (دفن المرحوم) تم بثه، فضلا عنالمشاركة في كتابة دراما البرنامج التلفزيوني (الحكي إلنا). وفي المسرح كتب: مسرحية (العرض المجهول) مهرجان المسرح 1997، مسرحية (حلم أخير) مهرجان المسرح 1998، مسرحية (مرثية الذئب الأخيرة) 2000، مسرحية (العُصاة) مهرجان المسرح 2003، مسرحية (الناي والنهر) مهرجان المسرح 2004، مسرحية (قلادة الدم) مهرجان المسرح 2003، ومسرحية (هانيبال) مهرجان المسرح 2005. وهو إلى ذلك كاتب زاوية ثابتة في جريدة الرأي بعنوان ‘خارج النسيان’، وله كتابات ومقالات مختلفة في الصحافة الاردنية والعربية، وإعداد برامج ثقافية للإذاعة الأردنية، كما له مشاركات واسعة في العديد من البرامج الثقافية في الفضائيات العربية.

شارك في عدد كبير من الدورات المختلفة في اليابان والصين والهند ولبنان ومصر، وفي الأردن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية