القادة الاوروبيون يعقدون قمة ويستعدون لاخرى لايجاد حل لازمة ديون دول اليورو ومنع انتقال تداعياتها لبقية انحاء العالم

حجم الخط
0

بروكسل – وكالات الانباء: حاول القادة الاوروبيون يوم الاحد تجاوز خلافاتهم بشأن وسائل تسوية ازمة الديون التي تهدد استقرار الاتحاد الاوروبي ومنطقة اليورو بشكل خاص وتثيرالقلق من انتقال عدوى الازمة الى مناطق اخرى في العالم، وخصوصا الولايات المتحدة والصين. وبدأت القمة في بروكسل عند الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي بلقاء بين رؤساء دول وحكومات الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، تبعه لقاء لزعماء دول اليورو الـ17. وسيعود هؤلاء الى الالتقاء ثانية بعد غد الاربعاء.

وتتعرض الكتلة المؤلفة من 27 دولة لضعوط لترتيب وضعها المالي لتجنب عدوى عالمية لأزمة الديون قبل قمة لمجموعة الاقتصادات العشرين الكبرى بفرنسا في الثالث من الشهر المقبل. ونظرا الى حجم الخلافات بين دول اليورو ستعقد قمة ثانية الاربعاء على امل الاعلان عن تدابير حاسمة قبل اجتماع مجموعة العشرين للدول الصناعية الكبرى مطلع تشرين الثاني/نوفمبر في كان. ويطالب العالم اجمع وعلى رأسه الولايات المتحدة برد. والرد الاوروبي المطروح ينطوي على ثلاث مراحل. اولا استقرار اليونان المثقلة بالديون وتجنيبها الافلاس التام. وذلك يمر بقروض دولية اضافية وتخلي المصارف الدائنة للبلاد عن نصف الديون على الاقل. في المقابل من المتوقع اعادة رسملة المصارف باكثر من مئة مليار يورو. وسيتعين ايضا تعزيز صندوق الاغاثة المالي لمنطقة اليورو من اجل مساعدة البلدان التي تمر بصعوبات مالية للوقاية من انتقال عدوى الازمة الى ايطاليا واسبانيا. لكن ما زال هناك خلافات حول سبل التوصل الى ذلك خصوصا بين فرنسا والمانيا. ويدور هذا الخلاف اساسا حول تعزيز قدرة صندوق الانقاذ الاوروبي (إي إف إس إف) على التدخل لمنع انتقال ازمة الديون الى دول مثل اسبانيا وايطاليا. وتريد باريس تحويل الصندوق الى مصرف حتى يتزود بالسيولة من البنك المركزي الاوروبي بينما ترفض برلين هذا الاقتراح بشدة لانه يتعارض مع المعاهدات الاوروبية. ويقول محللون لا يزال هناك خياران لتعزيز قدرة الصندوق كما قال وزير المال الهولندي يان كيس دي جاغر السبت، معلنا ان المشروع الفرنسي لم يعد على الطاولة. وينص احدهما على ان يعمل صندوق الانقاذ مثل نظام تامين جزئي للدين العام للبلد المتعثر، والاخر على مشاركة اكبر من صندوق النقد الدولي، وفق مصدر حكومي الماني. وبالنسبة الى الخيار الثاني فانه يقترح انشاء ما يشبه صندوقا داخل الصندوق لدى صندوق النقد الدولي يتم تمويله من مساهمين متطوعين، وخصوصا من الدول الناشئة، كما قال دبلوماسي. ولكن المشكلة انه من الصعب تحديد المبلغ الذي يمكن ان يصل اليه. وكان وزراء المال الاوروبيون توصلوا الى مسودة تفاهم يقضي باعادة رسملة المصارف الاوروبية بما بين 107 او 108 مليارات يورو بهدف التمكن من مواجهة الازمة وتحسبا لاحتمال عجز اليونان عن سداد ديونها. لكن المفاوضات لا تزال بالغة الصعوبة بالنسبة الى صندوق الانقاذ بسبب الخلاف بين فرنسا والمانيا. من جهتها قالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ‘إننا نحضر اليوم لقرارات يوم الأربعاء’. وعزت ميركل إصدار القرارات في وقت لاحق لأن ‘الأمر يتعلق من الناحية الفنية بعملية معقدة في بعض أجزائها منهاعلى سبيل المثال الطريقة التي ستعمل بها مظلة إنقاذ اليورو (إي إف إس إف)’. وأوضحت ميركل ‘ولذلك فعلينا ان نعمل بدقة شديدة، وأن نفكر في كل التفاصيل’. وأضافت ‘أعتقد أن الجميع يعلم أن علينا أن نعالج الأمور بشكل جيد للغاية لأن الحلول ستخرج من خلال ذلك، ولهذا أظن أن نقاشات مهمة ومركزة ستتم اليوم’. واشارت ميركل إلى أن هذه المناقشات ستتعلق بالتنسيق داخل مجموعة اليورو للتعامل مع القضايا الاقتصادية والمالية وقالت ‘نحن بحاجة إلى تواجد أكبر لأوروبا’. وطالبت المستشارة الألمانية مجددا بإجراء تعديلات على الاتفاقيات الأوروبية تتيح التحرك بصورة أفضل في مواجهة الدول التي ترتكب اي انتهاكات لحزمة الاستقرار الأوروبي. ورأت ميركل أنه لا ينبغي أن تكون مناقشة إجراء تعديلات على اتفاقيات الاتحاد الأوروبي وتعزيز حقوق تدخل السلطات الأوروبية لدى الدول التي تهدد قواعد الاستقرار المالي في المنطقة ‘من الأمور المحظور الحديث عنها’. ودرس زعماء الاتحاد الأوروبي امس ردا خماسيا يشمل زيادة”فاعلية صندوق الإنقاذ المالي لمنطقة اليورو والمزيد من تخفيف عبء الديون عن اليونان وإعادة رسملة البنوك وتحفيز النمو وقواعد انضباط للموازنة أكثر صرامة والتنسيق الاقتصادي. الى ذلك ثمة مواضيع اخرى مطروحة على الطاولة وهي مطالبة المصارف الدائنة لليونان بالقيام بجهود اضافية لمساعدة اثينا تترجم بالتخلي عن نصف قيمة الديون اليونانية على الاقل، بدلا من 21′ طرحت في السابق. وهذا المشروع يثير استياء اليونان لان مصارف البلاد ستتأثر بالدرجة الاولى مع المجازفة بنضوب القروض بالنسبة للاسر والشركات. وحذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن أزمة منطقة اليورو لها ‘تأثير قاس’ على كل الاقتصادات الأوروبية. وقال المستشار النمساوي فيرنر فايمان إنه ‘ لا يجب التقليل من الأسواق المالية. إنها مهمة… نتخذ قرارات سياسية تجعلنا أكثر استقلالية عن الأسواق’. وعبر الشركاء الاوروبيون الذين لم يعتمدوا العملة الموحدة اللهجة نفسها مبدين قلقههم من انعكاسات ازمة الديون. وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ‘ان ازمة منطقة اليورو بصدد الامتداد الى كل اقتصاداتنا بما في ذلك اقتصاد بريطانيا’. ويبدو ان لا خيار اخر امام الاوروبيين الغارقين في ازمة مستمرة منذ سنتين سوى ايجاد حل، فيما يتعرض القطاع المصرفي لضغوط وتهدد عدوى انتقال الازمة الى دول مثل اسبانيا او ايطاليا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية