الرباعية: اتمهيد لتفاوض مستقل؟

حجم الخط
0

يوسي بيلين في يوم الاربعاء سيجتمع ممثلو الرباعية بمستوى السفراء في القدس. وليس هذا نبأ صارخا. فالرباعية لم تنجح حتى الآن وهي التي ولدت في ايام جورج بوش الابن واريئيل شارون، في دفع السلام الى الأمام. لكن في الوقت الذي لا يكون فيه نتنياهو مستعدا لتجميد البناء في المستوطنات، ويحاول عباس ان ينشيء دولة فلسطينية عن طريق الامم المتحدة، ويغوص اوباما عميقا في معركته الانتخابية، تحاول الرباعية غير المنظمة ان تفعل شيئا ما مع كل ذلك. والتجديد في هذه المرة هو مبادرة لقاء مستقل مع اسرائيل ومع م.

ت.

ف.

في الظروف التي نشأت منذ 2009 تُعتبر هذه مبادرة مباركة. فالاصرار على لقاء وجها لوجه بين نتنياهو ومحمود عباس حق من جهة مبدئية لكن تحقيق هذا المطلب ايضا لن يُقدم شيئا: فما ظل الموضوع الوحيد في جدول العمل اجراءا مباشرا الى التسوية الدائمة فلا احتمال للتقريب بين وجهات النظر التي نشأت منذ وصل نتنياهو الى الحكم (والتي كانت الاختلافات فيها كبيرة حينما تولى اولمرت رئاسة الحكومة ايضا). ولما لم يكن لأي جهة جدية اقتراح لاتفاق مفروض بين الطرفين، ولما لم يوجد أحد يقترح استخدام عقوبات اذا لم يتوصل الطرفان الى اتفاق في غضون زمن محدد سلفا، فمن الخسارة اضاعة الوقت والطاقة في جهد لاحراز فرصة التقاط صور فحسب.

في مقابل هذا فان قرار لقاء كل طرف على حدة هو قرار مبارك قد يفضي الى تفاوضات مستقلة. وفي هذه الحال لن يضطر أي طرف الى التخلي عن مطالبه السابقة، وسيكون من الممكن ان نفهم على نحو أفضل ما الذي يمكن التوصل اليه بصورة عملية في هذه المرحلة. ولما كانت ‘خريطة الطريق’ قد صدرت عن الرباعية فيمكن ان نفترض ان يتم الفحص عن هذه الخطة آخر الامر بجدية مع اسرائيل ومع الفلسطينيين ايضا. والحديث عن ثلاث مراحل: في الاولى تعين السلطة رئيس حكومة، وتوحد قوات أمنها وتضمن القانون والنظام، أما اسرائيل فتخلي البؤر الاستيطانية غير القانونية وتجمد البناء في المناطق ومنه ما ينبع من الزيادة الطبيعية. وفي المرحلة الثانية يجري الجانبان تفاوضا في دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. وفي الثالثة تجري الحكومتان تفاوضا في اتفاق سلام كامل. لم يتحقق من المرحلة الاولى إلا جزؤها في الحقيقة لكن يمكن الانتقال الى تحقيق جزئها الثاني والاستمرار في الجهود لاستكمال تحقيق المرحلة السابقة.

ان الطرفين في نهاية المطاف تبنيا ‘خريطة الطريق’، وأصبحت الخطة قرارا للامم المتحدة، واذا تحققت فسيصبح الجهد الفلسطيني للافضاء الى اعتراف بدولة متوهمة في الصعيد الدولي، لا داعي له. ويبدو ان نتنياهو قادر على ان يُسلم عقائديا لجهد متواضع كهذا، وان يضمن ايضا سلامة ائتلافه، أما عباس فأعلن أنه اذا اقتُرحت رؤيا للاتفاق الدائم واذا اقتُرح جدول زمني لاتمام التفاوض في الاتفاق الدائم ـ فسيوافق على اجراء بيني نحوه. وستكون الرباعية هي التي تقترح هذه الرؤيا والجدول الزمني.

هذا اجراء مطلوب وممكن وغير سهل يمكن ان يُنزل الطرفين عن الشجرتين اللتين تسلقاهما، واخراج المسيرة السياسية من الطريق المسدود الخطر الذي دُفعت اليه.

اسرائيل اليوم 24/10/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية