اعتراف دولي متأخر جدا باليمن

حجم الخط
0

سلم العالم شهادة تقدير للشعب اليمني على ثورته السلمية، عندما منح توكل كرمان جائزة نوبل للسلام. فهل يعي صالح أن بضاعته التي تدر له أموالا طائلة ببيعها للغرب أصبحت منتهية الصلاحية وغير قابلة ورقة القاعدة للتصدير والبيع ولو بأرخص الأثمان. لقد خسر أهم سلعة كانت تمده بأسباب البقاء، وهو الذي ظل يتكئ عليها للجلوس على كرسي الحكم طويلا، لكنه اليوم يخر صريعا على وقع ثورة أخذته ولن تفلته عما قريب إلا في قفص العدالة.

جائزة توكل أعادت الاعتراف العالمي بحضارية ومدنية الشعب اليمني، ورفعت تهمة ‘الإرهاب’، و’العنف’ عن سمعة اليمني بعد أن حاول النظام إلصاقها به، وتقديمه للآخرين على انه طالب ومطلوب للموت وليس باني حضارة وتاريخا موغلا في القدم كما هو حاله أصلا.

لكن الجائزة الدولية تظهر بعدا آخر في مضمونها، هو ذاك المتعلق برؤية الغرب لحركات الإسلام السياسي، وموقفه منها بعد ظهور تأثيرها الكبير في بلدان ربيع الثورات العربي، وكان منح توكل كرمان وهي عضو في مجلس شورى (اللجنة المركزية) حزب الإصلاح الإسلامي، بمثابة اعتراف آخر بخطأ غربي في مواقفه تجاه الحركات الاسلامية، وعلى وجه الخصوص جماعة الإخوان المسلمين القوة الأبرز والأكثر فاعلية في قوى المعارضة العربية.

صحيح أن الإصلاح لا يحتاج لشهادة الآخرين بما فيهم الغربيون على نهجه المعتدل القائم على التعايش والحوار بعيدا عن لغة العنف والإقصاء في التعامل مع الآخرين، ذلك أن الإصلاح صفحة ناصعة البياض في مواقفه وبرامجه ووضوح اهدافه، فضلا عن تاريخ سلوكه السياسي في الحكم والمعارضة.

المجتمع الدولي بات مقتنعا انه بحاجة إلى تعامل مختلف مع الإسلاميين، واستراتيجية تنطلق من ضرورة خلق قنوات تواصل وحوار، باعتبارهم قوة منظمة سياسيا ذات ثقل شعبي كبير لا يمكن تجاوزها وعزلها بعد فشل ذلك، وبيان خسران من تبنوه داخليا وخارجيا. لا خلاف على استحقاق توكل للجائزة وهي جديرة بها فعلا، ذلك أن توكل قدمت اليمن بصورة مشرقة، وأجبرت العالم على التعامل مع بلدها بوصفه بلدا حضاريا ساهم في إثراء البشرية في المعرفة والبناء، وشعبه امتداد لذاك الذي عرفه العالم قديما بـ’اليمن السعيد’. أعادت توكل لليمن ألقه وبريقه المفقود، وأخذت به يزاحم الأمم على جوائزها في المحافل الدولية، هو اليمن الذي يجب أن يكون متقدما بين الأمم رفعة وعلما، هو ذاك الذي أنجب توكل وغدا سيعترف العالم بشخصيات يمنية لها إسهامات بارزة لرفد الثقافة العالمية بشتى الفنون والمعارف.

لن نفاجأ نحن عندما تمنح الاكاديمية السويدية جائزة نوبل للآداب للدكتور والشاعر الكبير عبدالعزيز المقالح، بل سنقول حينها ومعنا الآخرون لقد تأخر التكريم، وان الأوان للاعتراف، كما سينبهر الكثيرون حينما تعيد الدكتور امة العليم السوسوة لليمن جائزة نوبل في غضون سنوات قادمة، إذا ما ترك للمعايير الاختيار وليس غيرها.

الثورة تقول للعالم لا يجب أن تنظروا إلينا بعين واحده، تختزل شعبا في صورة علي عبدالله صالح أو أنور العولقي، لأنكم ستكونون حينها الخاسرين والخاطئين معا، على أن موقفا غير هذا يمكن أن يعود عليكم بالفائدة ودوام العلاقة القوية.

يذهب صديقي علي الحبيشي للاعتقاد بان الجائزة منحت في الأساس لأحزاب المشترك، لا سيما وان توكل قيادية فيه، تقديرا لدور هذه الأحزاب في الحفاظ على سلمية الثورة ومنع انزلاق البلاد إلى أتون صراع وعنف مسلح.

وبغض النظر عن صحة هذه الفرضية من عدمها، فان المؤكد قطعا هو أن اليمن وطنا وإنسانا وثورة استعاد شيئا من سعادته الغائبة، ومكانته المتراجعة، ماضيا نحو آفاق جديدة تقدم حاضرا ينشد ماضيه التليد. مأرب الورد- صنعاء

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية